الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 11

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 11

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على القول بنسخ آيات الجهاد بآية السيف

شيخ الإسلام يبين إشكالات القول بنسخ آيات الجهاد بآية السيف، ويوضح أن الجهاد في الإسلام شرع على مراتب. هذا القول يحتاج إلى تحديد المقصود بآية السيف.

مناقشة نسخ آية المجادلة بآية السيف وتوضيح الأمر بقتال المشركين

يناقش النص مسألة نسخ آية المجادلة بآية السيف، ويبين أن الأمر بقتال المشركين وأهل الكتاب جاء بعدة آيات. الجهاد كان واجبا في عدة غزوات.

الفرق بين مجادلة الكفار وجهادهم وأهمية المجادلة

يبين النص أن مجادلة الكفار كانت مشروعة منذ بداية الدعوة ولم تنسخ بتشريع القتال. كما يوضح أهمية المجادلة كأسلوب داعي إلى الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه "الجواب الصحيح من بدل دين المسيح": قال الوجه الرابع: أن القائل إذا قال: إن آية مجادلة الكفار أو غيرها مما يدعى نسخه منسوخة بآية السيف، قيل له: ما تعني بآية السيف؟ أتعني آية بعينها أم تعني كل آية فيها الأمر بالجهاد؟ فإن أراد الأول، كان جوابه من وجهين: أحدهما أن الآيات التي فيها ذكر الجهاد متعددة، فلا يجوز تخصيص بعضها. وإن قال: أريد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾، قيل له: هذه في قتال المشركين، وقد قال بعدها في قتال أهل الكتاب: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. فلو لم تكن آية السيف إلا واحدة، لم تكن هذه أولى من هذه. وإن قال: كل آية فيها ذكر الجهاد، قيل له: الجهاد شرع على مراتب. فأول ما أنزل الله تعالى فيه الإذن بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، فقد ذكر غير واحد من العلماء أن هذه أول آية نزلت في الجهاد. ثم بعد ذلك نزل وجوبه بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾. ولم يؤمروا بقتال من طلب مسالمتهم، بل قال: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾. وكذلك من هادنهم لم يكونوا مأمورين بقتاله، وإن كانت الهدنة عقدا جائزا غير لازم. ثم أنزل في براءة الأمر بنبذ العهود، وأمرهم بقتال المشركين كافة، وأمرهم بقتال أهل الكتاب إذا لم يسلموا حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ولم يبح لهم ترك قتالهم وإن سالموهم وهادنوهم هدنة مطلقة مع إمكان جهادهم. فإن قال: آية السيف التي نسخت المجادلة هي آية الإذن، قيل: فآية الإذن نزلت في أول مقدمه المدينة، قبل أن يبعث شيئا من السرايا، وقد جادل بعد هذا الكفار. وكذلك إن قيل: آيات فرض القتال، قيل: فقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ نزلت في أول الأمر قبل بدر. ولا ريب أن الجهاد كان واجبا يوم أحد، والخندق، وفتح مكة. وقد ذكر الله آيات فرض الجهاد في هؤلاء المغازي، كما ذكر ذلك في سورة آل عمران والأحزاب. وإن قيل: فللجدال إنما نسخ لما أمر بجهاد من سالم ومن لم يسالم، قيل: هذا باطل. فإن الجدال إن كان منافيا للجهاد، فهو منافيا لإباحته ولإيجابه، ولو للمسالم. وإن لم ينافي الجهاد، لم ينافي إيجاب الجهاد المسالمين، كما لم ينافي إيجاب جهاد غيرهم. فإن المسالم قد لا يجادل ولا يجالد، وقد يجادل ولا يجالد. يجادل ويجالد، قد لا يجادل ولا يجالد. فإن المسالم قد لا يجادل ولا يجالد، وقد يجادل ولا يجالد، كما أن غيره قد يجالد ويجادل، وقد يفعل أحدهما. فإن كان إيجابه لجهاد المحارب المبتدئ بالقتال لا ينافي مجادلته، فلأن يكون جهاد من لا يبدأ القتال لا ينافي مجادلته أولى وأحرى. فإن من كان أبعد عن القتال، كانت مجادلته أقل منافاة للقتال ممن يكون أعظم قتالا. يبين هذا الوجه الخامس، وهو أن يقال: المنسوخ هو الاتصار على الجدال. فكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر مأمورا أن يجاهد الكفار بلسانه لا بيده، فيدعوهم ويعظهم ويجادلهم بالتي هي أحسن، ويجاهدهم بالقرآن جهادا كبيرا. قال تعالى في سورة الفرقان، وهي مكية: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾. وكان مأمورا بالكف عن قتالهم لعجزه وعجز المسلمين عن ذلك. ثم لما آج رأي المدينة، وصار له بها أعوان، أذن له في الجهاد. ثم لما قووا، كتب عليهم القتال. ولم يكتب عليهم قتال من سالمهم، لأنهم لم يكونوا يطيقون قتال جميع الكفار. فلما فتح الله مكة، وانقطع قتال قريش، ووفدت إليه وفود العرب بالإسلام، أمره الله تعالى بقتال الكفار كلهم إلا من كان له عهد مؤقت، وأمره بنبذ العهود المطلقة. فكان الذي رفعه ونسخه ترك القتال. وأما مجاهدة الكفار باللسان، فما زال مشروعا من أول الأمر لآخره. فإنه إذا شرع جهادهم باليد، فباللسان أولى. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم». وكان ينصب لحسان منبرا في مسجده، يجاهد فيه المشركين بلسان، جهاد هجو. وهذا كان بعد نزول آية القتال. وأين منفعة الهجو من منفعة إقامة الدلائل والبراهين على صحة الإسلام، وإبطال شبه الكفار من المشركين وأهل الكتاب؟ لله الحمد. والكلام ظاهر في هذين الوجهين بما يغني عن التطرار. فأراد رحمه الله أن يبين أن المجادلة ليست منسوخة، وفي ضمنها إشارة إلى دعوة أهل الكتاب إلى دين الله عز وجل. وهذا يبطل شبهة من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العرب خاصة. والله تعالى أعلم.