الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 55، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشترط لقيام الحجة على الناس بلوغهم رسالة الله ورسله، ويختلف الحكم باختلاف مستوى العلم والاجتهاد في فهم الرسالة. الله لا يعذب إلا من أرسل إليه رسولا تقوم به الحجة عليه.
يناقش المقطع مسألة كفر المخالفين للحق واستحقاقهم العذاب، ويبين آراء الفقهاء في هذه المسألة، والشهادة بالإيمان أو الكفر تعتمد على قيام الحجة بالرسالة. كما يشير إلى المقامين اللذين يتضمنهما الكلام حول هذه المسألة.
يتناول المؤلف مسألة خطأ بعض أهل الكتاب في اعتقادهم صلب المسيح، ويوضح أن الخطأ في فهم الدين لا يقدح في الإيمان إذا كان هناك اجتهاد في معرفة الحق. الله لا يعاقب أحدا إلا بعد إبلاغه الرسالة.
يطرح سؤال حول الحاجة لذكر تفاصيل معينة للنصارى الكفار، والجواب يشير إلى أن الرد قد تم سماعه مسبقا. يمثل هذا خاتمة للمناقشة حول هذه القضايا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام المتيمي رحمه الله في كتابه «الجواب الصحيح ومدل دين المسيح» فصل: وهنا أصل لا بد من بيانه، وهو أنه قد دلت النصوص على أن الله لا يعذب إلا من أرسل إليه رسولا تقوم به الحجة عليه. قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا * مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُسُلِ﴾، وقال تعالى عن أهل النار: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾، وقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِن حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾، وقولوا: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وإذا كان كذلك، فمعلوم أن الحجة إنما تقوم بالقرآن على من بلغه، كقوله: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ﴾. ومن بلغه بعض القرآن دون بعض، قامت عليه الحجة بما بلغه دون ما لم يبلغه. فإذا اختلف الناس في تأويل الآية، وجب الرجوع في ذلك إلى الله ورسوله. فإذا اجتهد الناس في فهم ما أراده الرسول، فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر. فلا يمنع أن يقال ذلك في أهل الكتاب قبلنا. فمن لم يبلغه جميع نصوص الكتاب، لم تقم عليه الحجة إلا بما بلغه. وما خفي عليهم معناه منه، فاجتهد في معرفته. فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وخطأه مغفور عنه. فأما من تعمد تحريف الكتاب لفظا ومعنا، وعرف ما جاء به الرسول فعانده، فهذا مستحق للعقاب. وكذلك من فرط في طلب الحق واتباعه، متبعا لهواه، مشتغلا عن ذلك بدنياه. وعلى هذا، فإذا كان بعض أهل الكتاب قد حرفوا بعض الكتاب، وفيهم آخرون لم يعلموا ذلك، فهم مجتهدون في اتباع ما جاء به الرسول. لم يجب أن يجعل هؤلاء من المستوجبين للوعيد. وإذا جاز أن يكون في أهل الكتاب من لم يعرف جميع ما جاء به المسيح، فالخفي عليه بعض ما جاء به أو بعض معانيه، فاجتهد. لم يعاقب على ما لم يبلغه. وقد تحمل أخبار اليهود الذين كانوا مع تبع، والذين كانوا ينتظرون الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة، كمن التمس وغيره على هذا. وإنهم لم يكونوا مكذبين للمسيح تكذيب غيرهم من اليهود. وقد تنازع الناس: هل يمكن مع الاجتهاد واستفراغ الوسع ألا يبين للناظر المستدل صدق الرسول أم لا؟ وإذا لم يبين له ذلك، هل يستحق العقوبة في الآخرة أم لا؟ وتنازع بعض الناس في المقلد منهم أيضا. والكلام في مقامين: المقام الأول في بيان خطأ المخالف للحق وضلاله، وهذا بما يعلم بطرق متعددة عقلية وسمعية. وقد يعرف الخطأ في أقوال كثيرة من أهل القبلة المخالفين للحق، وغير أهل القبلة بأنواع متعددة من الدلائل. والمقام الثاني: الكلام في كفرهم واستحقاقهم الوعيد في الآخرة. فهذا فيه ثلاثة أقوال للناس من أصحاب الأئمة المشهورين: مالك والشافعي وأحمد. لهم الأقوال الثلاثة. قيل: إنه يعذب في النار من لم يؤمن، وإن لم يرسل إليه رسول لقيام الحجة عليه بالعقل. وهذا قول كثير ممن يقول بالحكم العقلي من أهل الكلام والفقه من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم، وهو اختيار أبي الخطاب. وقيل: لا حجة عليه بالعقل، بل يجوز أن يعذب من لم تقم عليه الحجة. وقيل: بل لا يجوز. وهذا قول من يجوز تعذيب أطفال الكفار ومجانينهم. وهذا قول كثير من أهل الكلام، كالجهم وأبي الحسن الأشعري وأصحابه، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل وغيرهم. والقول الثالث عليه السلف والأئمة: إنه لا يعذب إلا من بلغته الرسالة، ولا يعذب إلا من خالف الرسل، كما دل عليه الكتاب والسنة. قال تعالى لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. وإذا كان كذلك، فنحن فيما نناظر فيه أهل الكتاب متقدميهم ومتأخرهم، تارة نتكلم في المقام الأول، وهو بيان مخالفتهم للحق وجهلهم وضلالهم. هذا تنبيه لجميع الأدلة الشرعية والعقلية. وتارة نبين كفرهم الذي يستحقون به العذاب في الدنيا والآخرة. فهذا أمره إلى الله ورسوله. لا يتكلم فيه إلا بما أخبرت به الرسل. كما أنه أيضا لا نشهد بالإيمان والجنة إلا لمن شهدت له الرسل. ومن لم تقم عليه الحجة في الدنيا بالرسالة، كالأطفال والمجانين وأهل الفترات. هؤلاء فيهم أقوال. أظهرها ما جاءت به الآثار: أنهم يمتحنون يوم القيامة، فيبعث الله إليهم من يأمرهم بطاعته. فإن أطاعوه استحقوا الثواب، وإن عصوه استحقوا العقاب. وإذا كان كذلك، فنحن نشهد لمن كان مؤمنا بموسى متبعا له أنه مؤمن مسلم مستحق للثواب. وكذلك من كان مؤمنا بالمسيح متبعا له. ونشهد لمن قامت عليه الحجة بموسى فلم يتبعه، كآل فرعون، أنهم من أهل النار. وكذلك من قامت عليه الحجة بالمسيح، الذين قال الله فيهم: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾، والذين قال فيهم: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾. وأما من بعد عهده بالمسيح، وبلغته بعض أخباره دون بعض، أو بموسى وبلغه أخباره دون بعض. فهؤلاء قامت عليهم الحجة بما بلغهم من أخبارهم دون ما لم يبلغهم من أخبارهم. وإذا اختلفوا في تأويل بعض التوراة والإنجيل، فمن قصد الحق واجتهد في طلبه، لم يجب أن يعذب وإن كان مخطئا للحق جاهلا به ضالا عنه، كالمجتهد في طلب الحق من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا، فإذا قيل: إن الحواريين أو بعضهم أو كثيرا من أهل الكتاب أو أكثرهم كانوا يعتقدون أن المسيح نفسه صلب أو صلب. كانوا مخطئين في ذلك، ولم يكن هذا الخطأ مما يقدح في إيمانهم بالمسيح إذا آمنوا بما جاء به. ولا يجب لهم النار. فإن الأناجيل التي بأيدي أهل الكتاب فيها ذكر صلب المسيح، وعندهم أنها مأخوذة من الأربعة: مرقس، ولوقا، ويوحنا، ومتى. ولم يكن في الأربعة من شهد صلب المسيح، ولا من الحواريين، بل ولا في أتباعه من شهد صلبه. وإنما الذين شهدوا الصلب طائفة من اليهود. والناس في هذا المقام على طرفين ووسط. فأما الطرف الواحد فهم الغلاة من النصارى الذين يدعون أن الحواريين كانوا معصومين فيما يقولونه ويرونه. وكذلك يقولون بتصويب علماء النصارى فيما يقولونه من تأويل الإنجيل. والطرف الآخر يقول: بل كل من غلط وأخطأ في شيء من ذلك فإنه مستحق للوعيد بل كافر. والثالث الوسط: أنهم لا يعصمون ولا يؤثمون، بل قد يكونون مخطئين خطأ مغفورا لهم إذا كانوا مجتهدين في معرفة الحق واتباعه بحسب وسعهم. وعلى هذا تدل الأدلة الصحيحة. وكتب الله تدل على ذم الضال والجاحد، مع أنه لا يعاقب إلا بعد إنذاره. وثبت في الصحيح عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب». والمقت هو البغض بل أشد البغض. ومع هذا، فقد أخبر في القرآن أنه لم يكن ليعذبهم حتى يبعث إليهم رسولا. فقال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ﴾. فدل ذلك على أن المقتضى لعذابهم قائم، ولكن شرط العذاب هو إبلاغ الرسالة. ولهذا قال: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُسُلِ﴾. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أحد أحب إليه العذر من الله. من أجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب». وفي رواية: «من أجل ذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين. وما أحد أحب إليه المدح من الله. من أجل ذلك مدح نفسه. وما أحد أغير من الله. من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن». جعل المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل، وهذا الجزء الذي قرأناه منه في الكلام على بيان هذا الأصل الذي دلت عليه أدلة الشرع في رسالات الرسل جميعا ممن بعثهم الله عز وجل مبشرين ومنذرين: أن من قامت عليه الحجة وبلغته، فإنه يستحق ما يستحق من حكم الدنيا والآخرة مما هو تبع قيام الحجة وبلوغها. ومراده بذلك رحمه الله تعالى التنبيه، وهو يخاطب هؤلاء النصارى الذين قدموا تلك الشبه وتلك الرسالة التي سمعناها في أول هذا الكتاب: أنهم إن كانوا يقرون برسالة النبي عليه الصلاة والسلام كما يظهر في بعض كلامهم، وهو من باب الإلزام والعناد. فيلزمهم بعد قيام الحجة عليهم إما الإيمان، وإما ما يترتب عليه من حكم ردي وعدم قبول هذه الحجة بعد بلوغها. من الكفر في الدنيا والعذاب في الآخرة. ثم أورد شيئا من الأدلة. وهكذا ذكر بعض الأقوال استطرادا، وبعض التفاصيل كما سمعنا ذلك. لأنه يخاطب قوما أهل علم ممن ينتسبون إلى النصارى. فهم بمثابة بعض المستشرقين في هذا الزمان الذين اطلعوا على شيء من علوم الإسلام. وربما فيهم المغتر الجاهل بقليل العلم الذي معه. فيظن أنه صار أعلم من المسلمين. وربما فيهم كذلك المعاند الذي يجادل الباطل مع علمه أنه على باطل. فكل الطائفتين تحتاج لبعض هذه التفاصيل التي ذكرها رحمه الله تعالى. وهذا يفسر هذا الاستطراد الذي يذكره. وإلا قائل قد يقول: ما الحاجة إلى ذكر هذه التفاصيل التي يذكرها وهو يخاطب قوما كفار من النصارى؟ والجواب هو ما سمعنا.