الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 100، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ بشرح قول شيخ الإسلام ابن تيمية حول نص من الإنجيل المحرف، ويوضح أن النص المذكور موجود في سفر التكوين مع اختلاف في تسمية الأسفار باختلاف النسخ. يُفسر ذلك بأن النسخ المختلفة للإنجيل قد تؤدي إلى اختلاف في تسمية الأسفار.
يفسر المقطع سفر الخليقة في الإنجيل، حيث ذكر أن روح الله كانت ترف على الماء، ويوضح أن المقصود بروح الله هو الريح التي كانت فوق الماء، وليس حياة الله. يُفسر ذلك بأن حياة الله صفة قائمة به ولا تقوم بغيره.
يشرح المقطع أن الصفات لا تقوم إلا بموصوف، وأن المقصود بالريح من روح الله هي الريح التي خلقها الله، وليس نفس الله سبحانه وتعالى. يُستدل على ذلك بأن حياة الله صفة قائمة به ولا تقوم بغيره.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح": قال فصل، قالوا: وعلى لسانه أيضًا قائلًا: "وكان روح الله ترف على الماء". قال: فيقال هذا في السفر الأول، سفر الخليقة. والمعنى أنه في نسخة من نسخ الإنجيل التي بأيديهم، وهو ما يسمى بسفر التكوين، كما أشار المعلق إلى ذلك. فالأسفار قد تسمى مسميات مختلفة باختلاف نسخها، ففي زمن شيخ الإسلام وما وقف عليه سماه "سفر الخليقة"، وهو يسمى اليوم "بسفر التكوين". قال رحمه الله: قال فيقال هذا في السفر الأول، سفر الخليقة، في أوله، لما ذكر أنه في البدء خلق السماوات والأرض، وأنه كانت الأرض مغمورة بالماء، وكانت روح الله ترف على الماء، أخبر أنه كان الماء فوق التراب والهواء، والهواء فوق الماء، وروح الله الريح التي كانت فوق الماء. هذا تفسير جميع الأمم من المسلمين واليهود وعقلاء النصارى؛ يعني لمعنى هذا الموضع المذكور في الإنجيل. قال: ولفظ الكلمة بالعبرية "روح" بضم الراء وتسكين الواو، وهي الروح والريح تسمى "روحًا"، وجمعها "أرواح". ولم يرد بذلك أن حياة الله كانت ترف على الماء، فإن هذا لا يقوله عاقل؛ فإن حياة الله صفة قائمة به، لا تفارقه ولا تقوم بغيره، فيمتنع أن تقوم بماء أو غيره، فضلًا عن أن ترف على الماء. والذي يرف على الماء جسم قائم بنفسه. وما علم عند العقلاء جميعًا أن الصفات لا تقوم إلا بموصوف؛ فإن الصفات لا تقوم في فضاء ولا في هواء، فالكل صفة تقوم بموصوفها، فصفة الله تقوم به سبحانه وتعالى، وصفة المخلوق تقوم به، فلا يوجد شيء لا في الحس ولا كذلك في الأذهان عن أوصاف لا تقوم بذوات، هذا مستحيل. قال رحمه الله: فإن هذا لا يقوله عاقل؛ فإن حياة الله صفة قائمة به، لا تفارقه ولا تقوم بغيره، فيمتنع أن تقوم بماء أو غيره، فضلًا عن أن ترف على الماء. والذي يرف على الماء جسم قائم بنفسه. وهذا إخبار عن الريح التي كانت تتحرك فوق الماء. ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الريح، فإنها من روح الله، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها، ولكن تعوذوا بالله من شرها، وسلوا الله خيرها". والحديث سواء صح أو لم يصح، المقصود هو هذا السياق؛ أنه فهو معناه صحيح. المقصود هذا السياق أن الريح من روح الله؛ يعني التي خلقها كما مر معنا؛ فإن من الروح ما هي روح المخلوقة. قال: وقوله: "إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن"، والمراد به لا شك ليس هو نفس بمعنى نفس الرب سبحانه وتعالى؛ فإن نفس الرب صفة قائمة بذاته، ولكن المراد متنفس هذا الدين من قبل اليمن؛ يعني ما ينصر الله عز وجل به الدين من قبل أهل اليمن. والحديث يحسنه جماعة من أهل العلم. طيب لهن إن شاء الله.