الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 145

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 145

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 145، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

انتقاد ابن تيمية للعقيدة المسيحية

يناقش ابن تيمية تناقضات العقيدة المسيحية حول الأبوة والبنوة للمسيح، مستدلاً بنصوص مسيحية. يشكك في فكرة مولد المسيح من أبيه الأزلي.

ردود على ألوهية المسيح

يتناول ردوداً على معتقدات النصارى حول ألوهية المسيح، مستنداً إلى نصوص من الإنجيل والتوراة والزبور. يبرهن على عبودية المسيح وخلقه.

تفسير نصوص الأناجيل حول ألوهية عيسى

يناقش الرد على ادعاءات النصارى بشأن ألوهية عيسى من خلال تفسير نصوص من أناجيلهم. يبين أن هذه النصوص تدل على خلق عيسى وتلاميذه.

دلالة خطاب جبريل لمريم على معنى المسيح

استدلال على أن عيسى مخلوق وليس إلهًا من خلال خطاب جبريل لمريم. يوضح معنى البكر والمسيح وعلاقتهما بصفات عيسى.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الله له، يهل الإسلام، أمري تيمية رحمه الله تعالى، في سياق ما نقله عن الحسن بن أيوب، قال: ومما يشبه ما تقدم قوله لتلاميذي في إنجيل لوقة: «فأما أنتم الذين صبرتم معي في بلائي وتجاربي، فإني أعدكم كما وعدني أبي الملكوت، لتأكلوا وتشربوا معي على مائدتي في ملكوتي». فبين أن الله عز وجل ثناؤه وعده أن يجعله في ملكوت السماء يأكل ويشرب مع تلاميذي على مائدته، وهذا ما لا شك لكم فيه، وهو مخالف لقولكم فيما يصير إليه، وفي الأكل والشرب والنعيم هناك. ثم قولوا لشمعون: «حين أتته الجموع فأخذوه، أم تظن أني لست قادرا أن أطلب إلى أبي فيقيم لي إثني عشر جندا من ملائكتي أو أكثر، ولكن كيف تتم الكتب أنه هكذا ينبغي أن يكون». ولم يقل: «إني قادر أن أدفعهم عن نفسي»، ولا «أني آمر الملائكة أن يمنعوا عني»، كمن يقول: «من له القدرة والأمر». قال: ونجدكم تقولون في المسيح عليه السلام: إنه مولود من أبيه أزلي، ويجب على المدعي القول أن يثبت الحج فيه، ويعلم أنه مطالب بإيضاحها، لا سيما في مثل هذا الخطب الجليل الذي لا يقع التلاعب به، ولا تجترئ النفوس على ركوب الشبهات فيه. والويل الطويل لمن تأول في ذلك تأويلا لا حقيقة له، فإنه يهلك نفسه، ومن كان من الناس معه ممن يتبع قوله. إن كان هذا الإبن أزليا على ما فيه شريعة إيمانكم، فليس هذا بمولود، وإن كان مولودا فليس بأزلي، لأن اسم الأزلية إنما يقع على من لا أول له ولا آخر، ومعنى المولود أنه حادث مفعول، وكل مفعول فله أول، فكيف ما أردتم القول فيه كان بطلان الشريعة. قال: ونسألكم أيضا عن واحدة، لما سميتم الأب أبا والابن ابنا، فإنه إن كان وجب للأبي اسم الأبوة لقدمه، فالابن أيضا يستحق هذا الاسم بعينه، إذ كان قديما مثله. وإن كان الأب عالما عزيزا، فهو أيضا عالم عزيز، تشهد شريعة الإيمان له بذلك، في قولها: «إنه خلق الخلايق كلها وأتقنت على يده»، وأنه نزل لخلاصكم. ومن قدر على ذلك لم يكن إلا عالما عزيزا. فهذه المعاني التي ذكرناها تبطل اسم الأبوة والبنوة، وفي إبطالها بطلان الشريعة التي تقول: «ولد من أبيه». وإلا فإن كان الأب والابن متكافئين في القدم والقدرة، فبأي فضل وسلطان للأب عليه أمره ونهى؟ أو عليه أمره ونهى؟ إيش عندكم؟ طيب ونهى، إذن جمع عليه أمره ونهى، فصار الأب باعثا والابن مبعوثا، والأب متبوعا مطاعا والابن تابعا مطيعا. ومما يشهد بصحة قولنا بطلان ما تأوله أولوكم في عبودية المسيح، أن متى التلميذ حين بنى كتابه الإنجيل، أول ما ابتدى به أن قال: «كتاب مولد يسوع المسيح بن داود بن إبراهيم»، فنسبه إلى من كان منه على الصحة، ولم يقل: «إنه ابن الله»، ولا «إنه إله من إله» كما يقولون. فإن قلتم: إن تسمية يسوع للناسوت الذي قد جعلتموه حج بينكم وبين كل من التمس الحج منكم عند الإنقطاع فيما يعترف به للمسيح من العبودية، فقد نسق متى على اسم يسوع الذي هو عندكم اسم للناسوت المسيح الذي هو جامع الناسوت واللاهوت. فأي حجة في إبطال هذا التأويل أوضح من هذا؟ قال: ومما يصحح قولنا ويؤكده قول جبريل الملك لمريم عند مخاطبة إياها: «إنه ابن داود»، على ما ثبت من ذلك في الإنجيل. قال: ووجدناكم قد ذكرتم في شريعة الإيمان أن يسوع المسيح بكر الخلائق، فإن كنتم ذهبتم بذلك إلى أنه على نحو ما يسمى أول ولد الرجل وكبيرهم، فجائز، وهو محقق لقولنا في عبوديته. وإن كنتم أردتم بذكر البكر أنه أول قديم، فلسنا نعرف للبكر معنا في لغة من اللغات إلا للأكبر من الإخوة والأول من الولد. وبكر الخلائق لا يكون إلا من الخلائق، كما أن بكر الرجل والمرأة لا يكون إلا من جنسهما، وباكورة الثمار لا تكون إلا ثمرة. ولأن من المحال أن يقول قائل: «بكر ولد آدم ملك من الملائكة». وكذلك من المحال أن يكون بكر المصنوعات ليس بمصنوع، وبكر المخلوقات ليس بمخلوق. وقد قال الله تعالى في التوراة: «يا ابني بكري أي إسرائيل». وقال في موضع آخر: «إنه نظر بن الله لبنات الناس فشغفوا بهن». فهل يوجب لآل إسرائيل إلهية بهذا القول؟ قال: وقلتم: إن المسيح أولد من أبيه قبل العوالم وليس بمصنوع، فليس يخل الأب من أن يكون أولد شيئا موجودا أو غير موجود. فإن كان لم يزل موجودا، فإن الأب لم يلد شيئا، وإن كان غير موجود وإنما هو حادث لم يكن، فهو مخلوق كما قلنا. قال: ومما يبين قولنا في خلق المسيح، أن هذا الاسم إنما وقع له لأنه مسح للنبوة والخير، وماسحه الله تبارك وتعالى. وقد قال داوود في زبوره قولا يشهد على ذلك بعينه: «من أجل هذا البر مسحك الله إلهك أكثر مما مسح به نظراءك». فأبان داوود بهذه الآية معنى المسح بإنجيله، وأن ماسحه الله إلهه، وأنه مصطفى مكرم بزيادة على نظرائه. وقال داوود أيضا في مزمور 31، يخاطب الله: «من أجل داوود عبدك لا يغلب وجه مسيحك عهد الرب لداوود بالحق ولا يرجع عنه». يعني بمسيحه نفسه، لأن الله مسحه للنبوة والملك. وقد قال مثل هذا في غير موضع من زبوره، فسمى نفسه مسيح الله. هذه خمسة أوجه أخرى في بيان بطلان زعم النصارى إثبات معنى الألوهية لعيسى عليه الصلاة والسلام. وقد مرت معنا أوجه كثيرة، والحسن بن أيوب كان من علماء النصارى فأسلم، فوفق أن يرد على النصارى مما في أيديهم. ومما يشبه ما تقدم قول ولت ملاميذه في إنجيل لوقة، يريد بذلك أن يستدل بأن في هذا الموضع من إنجيل لوقة ما يدل أن عيسى وتلاميذه خلق من خلق الله، يكرمهم الله بنعيمه في جنته، وهذا لا يكون لإله بل هذا لمخلوق يكرم كما يكرم سائر المخلوقين من أنبياء ورسل وصديقين وشهداء وصالحين، وهذا يبطل دعوة الألوهية في حق عيسى عليه الصلاة والسلام. وهكذا الثاني في قوله أنه استدل عليهم بقولهم: «أنه مولود من أبيه أزلي»، وهم يقرون هذا في أناجيلهم بأن عيسى عليه الصلاة والسلام مولود، فبين لهم رحمه الله أنه كيف يمكن أن يكون مولود والمولود إنما هو حادث، فإن كان مولودا فهو ليس بإله لأنه حادث، والحادث لا يكون أبدا إلها. ولهذا قال ما قال، ومعنى المولود أنه حادث مفعول، وكل مفعول فله أول، فكيف ما أردتم القول يعني بأي وجه من أوجهه، ففيه بطلان هذه الشريعة يعني شريعة النصارى. ثم انتقل إلى قضية تسمية الرب أب وعيسى ابن، فهذا مما هو ثابت في أناجيلهم، وقد مر معنى الكلام على هذا بوجه آخر، وهو أن الابن قد صح تسميته لغير عيسى عليه الصلاة والسلام، فوجب أن يكون معنى الابن لفظ مختص لمن خص الله عز وجل من عباده، وليس المراد به بنوة تثبت للرب تعالى الله عن ذلك. وإلا فلزم أن يكون معنى الإلهية ليس مختص بعيسى، لأن هذا الوصف قد وقع لغير عيسى. وهنا رد عليهم من وجه آخر، وهو من باب أن إثبات الفرق بين الأب والابن يقتضي عدم التكافؤ، وهذا موجود في أناجيلهم، فأثبتوا معنى مطاع وطائع ومتابع وتابع وآمر ومأمور، فدل ذلك أن هناك فرق بين الأب والابن، وهو ما دلت عليه الأدلة الصحيحة من كلام الله في الكتاب العزيز القرآن. وهو كذلك فيما في أيدي النصارى مع ما فيه من تحريف، فإن الأب هو الإله الواحد، والابن هو المخلوق الذي خص بما خص من اجتباء واصطفاء ليست هي بنوة نسبية، ولكنها بنوة معنوية. ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى ذكر ما في متى، أي إنجيل متى، ففيه ذكر فصل في الكلام على مولد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم، فنسبه إلى الأنبياء، وأن بنوته ليست لله، وهذا في إنجيل متى في أيديهم، وهذا يكذب دعوى النصارى أنه ابن الله، ويصحح ما يقوله المسلمون أنه ابن من أبناء المخلوقين. وأما نسبته إلى داود بن إبراهيم، فباعتبار أصل النسب لأنه من بني إسرائيل، وإلا فقد خلقه الله من أم من دون أب، لكن المراد أن سلالته ترجع من جهة أمه إلى داود ابن إبراهيم، وهذا يبين بطلان معنى البنوة التي زعمها النصارى. وهكذا كذلك استدل عليهم بعد ذلك بخطاب جبريل لمريم، وهو مما في أيديهم من كتب النصارى، وهو يدل على نفس المعنى، فلفظ البكر هو لفظ يطلق على المخلوق وليس على الإله، ومعناه كذلك بكر معنوي يعني في حق من بعث فيهم عيسى عليه الصلاة والسلام، وأن هذا اللفظ قد أطلق على غيره، وذكر إطلاقه في حق إسرائيل عليه الصلاة والسلام، فدل أن معنى ما أشار إليه رحمه الله من إثبات أنه مخلوق، ولكن ممن خصه الله عز وجل بالصفات على غيره. وهذا معنى المسيح، فبكري فيه معنى من معنى المسيح، وهو من مسحه الله يعني خلقه على صفة فيها تميز عن النظراء، بما كان فيه من كرامة واصطفاء.