مفيد المستفيد 1

مفيد المستفيد 1

الدرس في مفيد المستفيد 1، الدرس الأول:من( مقدمة الكتاب ـ بسم الله الرحمن الرحيم ... وقص قصص الكفار والمنافقين لتجتنب من تلبس بها أيضا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في كتاب مفيد المستفيد وتاريخه

الكتاب يتناول قضية التوحيد وتاركه، وكتب نتيجة ارتداد بعض الناس ودعاة الشرك. كتبه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بناءً على طلب نصيحة لأهل حرملة الذين ارتدوا.

أحكام الصلاة في أوقات النهي

نهى النبي ﷺ عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها لأنهما تطلعان وتغربان بين قرني شيطان. هذا النهي حسما لمادة المشابهة بين المسلمين والكفار.

تحريم التوجه في الصلاة لغير الله

يناقش تحريم الصلاة إلى ما يُعبد من دون الله، مستدلاً بحديث ثابت بن الضحاك ونهي النبي ﷺ عن السجود لغير الله. الصلاة لله وحده ولا يجوز الصلاة إلى ما قد يكون سببًا للشرك.

العبرة من أخبار الأنبياء والكفار

يوصي الشيخ بالتأمل في العبر المستفادة من أخبار الأنبياء والكفار والمنافقين، ليتجنب المسلم أحوالهم ويتعظ بحال السابقين. يُشير إلى أهمية قياس حال المسلم بحال من سبقه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد»: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، عليه نتوكل. قال مما قال شيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: لما ارتاب بعض من يدعي العلم من أهل العُيين، لما ارتد أهل حَرِيمَلَة، فسأل الشيخ أن يكتب كلامًا ينفعه الله به -يعني من النصيحة لهؤلاء-. وقد ابتلي أهل التوحيد في زمن الشيخ، رحمه الله، ببعض أهل الباطل ودعاة الشرك، وربما استعانوا ببعض القبائل والأمراء من عامة الناس، فخوفوهم وطمعوهم بدنيا زائلة، على حساب الوقوف مع أولئك الخرافيين القبوريين. فكان بعض ما سيأتي وسيمر بنا ذكره، ومما في أول هذه الرسالة الإشارة إليه، وما وقع بين أهل الحق وأهل الباطل في زمان المؤلف، رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: روى مسلم في صحيحه عن عمر بن عبسة السلمي، رضي الله عنه، قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان. قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي حتى قدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ مستخفيًا، جراء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: وما أنت؟ قال: أنا نبي. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأني وحد الله، لا يشرك به شيئًا. فقلت له: ومن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال. فقلت له: إني متبعك. قال: فإنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني. قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله ﷺ المدينة، وكنت في أهلي، وجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم نفر من أهلي، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله، أتعرفني؟ قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة. قال: فقلت: يا نبي الله، علمني مما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة. قال: «صلي صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، وحتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلي؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة؛ فإنها حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصلي -يعني وقت الزوال أو قبل الزوال-، يتوقف عن الصلاة حتى تزول الشمس؛ فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى تصلي العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار». وأشار رحمه الله بهذا الحديث إلى شيء من دعوة النبي ﷺ إلى التوحيد، وحال الصحابة رضي الله تعالى عنهم معه، وصبره عليه الصلاة والسلام في دعوته إلى هذا الحق والهدى وهذا التوحيد، وهذا يتجلى في أوائل هذا الحديث، وقول عمر بن عبسة رضي الله عنه: «فإذا رسول الله ﷺ مستخفيًا، جراء عليه قومه». قال العباس، قال أبو العباس -رحمه الله -: فقد نهى النبي ﷺ عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، معللًا بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار، ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله. قال: وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار تسجد لها، ثم إنه ﷺ نهى عن الصلاة في هذا الوقت، حسما لمادة المشابهة. قال: ولهذا ينهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة -يعني لا تجعل في صلاتك بينك وبين قبلتك ما عبد من دون الله-، بل لا تصلي في مكان يعبد فيه لغير الله. قال: ويدل على ذلك حديث ثابت بن الضحاك؛ فإن النبي ﷺ نهاه أن ينحر إبله في موضع فيه عيد من عيد الجاهلية، أوثانًا من أوثانهم، كما يفهم من الحديث؛ فالصلاة أعظم. قال: ولهذا نهى عن السجود بين يدي الرجل؛ لما فيه من مشابهة السجود لغير الله. ومعنى السجود بين يدي الرجل: أي الانحناء إليه في التحية، كما في حديث معاذ؛ فإن النبي ﷺ نهاه أن ينحني له، فكيف بالسجود على الأرض؟! قال ﷺ: «إنه لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، إلا لله، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لعظم حقه عليها». فإذا كان هذا بالتحية، فكيف بالعبادة والصلاة؟! فإنه أشد. قال: ولهذا روي عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أراد أن يصلي، وأراد أن يجعل غلامه سترة له، أمره أن يعطيه كتفه أو يعطيه ظهره. قال: وهذا من جنس هذا الباب؛ فلا يجوز أن تصلي إلى سترة إنسان، وهذا الإنسان مستقبلك بوجهه، إلا أن يعطيك ظهره أو يعطيك كتفه. قال: ومنه كذلك الصلاة على الميت؛ انظر الميت يصلى عليه بصلاة ليس فيها ركوع، سجود، مع أن الصلاة لله، عز وجل، لكن لما كان الميت بين يدي المصلين، كانت الصلاة على الجنازة بقيام، ليس فيها ركوع ولا سجود؛ حسما لمادة الشرك، وسدًا لذريعتها. قال: وهكذا لو تأملت النصوص الشرعية في هذا الباب، تجد كما ذكر رحمه الله تعالى، وهو يريد بهذا أن يبين أن سد ذريعة الشرك والوسائل المفضية إليه قد جاءت كثيرة في أدلة الكتاب والسنة؛ فينبغي أن يتنبه بها. قال رحمه الله: فليتأمل المؤمن الناصح لنفسه ما في هذا الحديث من العبر؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقص علينا أخبار الأنبياء وأتباعهم؛ ليكون للمؤمن من المستأخرين عبرة، فيقيس حاله بحالهم، وقص قصص الكفار والمنافقين؛ لتجتنب، ويجتنب من تلبس بها أيضًا؛ يعني ليجتنب المسلم أحوال الكفار والمنافقين، ويجتنب من تلبس بها كذلك أحوالهم. نترك الباقي -إن شاء الله- من ذكر فوائد الحديث إلى الدرس اللاحق.