الإيمان الأوسط  3

الإيمان الأوسط 3

الدرس الثالث:(وأما سورة براءة فأكثرها في وصف المنافقين وذمهم ولهذا سميت الفاضحة...أن الناس ينقسمون في الحقيقة إلى مؤمن ومنافق كافر في الباطن مع كونه مسلماً في الظاهر الظاهر وإلى كافر باطناً وظاهراً).

سبب نزول سورة براءة وصفات المنافقين

نزلت سورة براءة في غزوة تبوك عام 9 هـ، ووصفت المنافقين وفضحت نواياهم وأحوالهم الخفية. تميزت الغزوة بظهور حقيقة المنافقين وتمييزهم عن المؤمنين.

وصف القرآن الكريم للمنافقين

يصف القرآن الكريم صفات المنافقين، حيث يظهرون الإيمان ثم ينقلبون، ولا يطيعون الله ورسوله إلا إذا كان ذلك في مصلحتهم. كما يبين أن الإيمان الحقيقي يظهر في طاعة الله ورسوله.

أقوال المنافقين وأفعالهم

يذكر القرآن الكريم أقوال المنافقين وأفعالهم التي تظهر كفرهم الباطني، كما يشير إلى التزامهم الظاهري بأحكام الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. يختلفون عن المؤمنين الحقيقيين في سلوكهم وتصرفاتهم.

أقسام الناس في ظل الإسلام

ينقسم الناس إلى مؤمن، ومنافق كافر في الباطن مع كونه مسلما في الظاهر، وكافر باطنا وظاهرا. يشرح كيف أن النفاق كان يسر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بينما اليوم يظهرونه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال، وأما سورة براءة فأكثرها في وصف المنافقين وذمهم، ولهذا سميت الفاضحة والمبعثرة، وهي نزلت عام تبوك، وسميت فاضحة لأنها تفضح المنافقين، ومبعثرة لأنها بعثرت أخبارهم وأحوالهم، فهي بحثت وأثارت وبيّنت وجلّت ما كان يخفيه المنافقون في بواطنهم. قال رحمه الله: وكانت تبوك سنة تسع من الهجرة، وكانت غزوة تبوك آخر مغازي النبي صلى الله عليه وسلم التي غزاها بنفسه، وتميّز فيها المنافقون من تميّز، ومعنى تميّز: أي ظهر حالهم. وكذلك إن فضحت فئتهم. قال: فذكر الله من صفاتهم ما ذكره في هذه السورة. وقد قال تعالى في سورة النور: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الآيات. وقال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾. وقال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، وذكر فيها شأنهم في الأحزاب، وذكر من أقوال المنافقين وجبنهم وهلعهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ الآيات. وهذه الآيات كما نرى فيها ذكر عدد من صفات المنافقين وأقوالهم وأفعالهم التي بها علم ما في بواطنهم من الكفر. فكما تقدم لهذا الباطن علامات تظهر في لحن اللسان وفلتات الأفعال، ومنها ما أشير إليه في هذه الآيات. قال رحمه الله: والمنافقون هم في الظاهر مسلمون، وقد كان المنافقون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يلتزمون أحكام الإسلام الظاهرة، لا سيما في آخر الأمر، يعني حين قوي الإسلام. قال: ما لم يلتزمه كثير من المنافقين الذين من بعدهم لعز الإسلام وظهوره إذ ذاك بالحج والسيف، تحقيقا لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِينِ كُلِّهِ﴾. قال رحمه الله تعالى: ولهذا قال حذيفة بن اليمان: «النفاق اليوم أكثر منه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وفي رواية: «كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسرونه، واليوم يظهرونه». قال رحمه الله: والمقصود أن الناس ينقسمون في الحقيقة إلى مؤمن، ومنافق كافر في الباطن مع كونه مسلما في الظاهر، وإلى كافر باطنا وظاهرا، فهذه ثلاثة أقسام. نقف لهنا لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في وقت لاحق. والله أعلم.