الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 11، الدرس الحادي عشر:من( فصل:ومن إعجاز القرآن إخباره عن الأمم المتقدمة ... أن يجعل بأسهم بينهم كما فعل بالشيوعية بعدن والحمد لله رب العالمين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول إعجاز القرآن في إخبار النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن الأمور الغيبية، مثل قصص الأنبياء السابقين والأحداث المستقبلية. يشهد على ذلك آيات قرآنية متعددة وتحديات وجهت لأهل الكتاب.
يبرز تأثير القرآن الكريم على مختلف الفئات، مثل الإنس والجن، حيث يسبب خشوعًا وتأثرًا عميقًا في قلوبهم. كما يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية لتدعيم هذه الفكرة.
يؤكد على أهمية التحذير من جميع أشكال الشرك، سواء كان شرك القبور أو غيره، ويشدد على ضرورة الاعتناء بالتوحيد والرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": فصل، ومن إعجاز القرآن إخباره عن الأمم المتقدمة على لسان نبي أمي لا يعرف الكتابة ولا يقرأ المكتوب، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. وهكذا إخباره عن خلق آدم، وقصته مع الشيطان، وقصص الأنبياء مع قومهم، وخبر موسى والخضر، وأصحاب الكهف، وذي القرنين، ولقمان وابنه، وعن بعض أحكام التوراة، حتى تحداهم الله بقوله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؛ يعني ستجدون صدق ما أخبر به هذا الرسول الذي كذبتموه، وأنتم تعلمون أنه صادق. وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ بَلْ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾، وقيل: هذا الشاهد عبد الله بن سلام، رضي الله عنه، فقد كان حبرًا من أحبار اليهود، يعني عالمًا من علمائها، وقيل غيره، المهم الشهود كثر على مر هذا الزمان ممن يشهدون أن ما جاء به نبينا، عليه الصلاة والسلام، حق وصدق، قد أخبروا بمثله وبجنسه بما جاء في كتابهم. قال رحمه الله تعالى: يتحداهم ذلكم النبي الأمي، فلا يستطيعون رد شيء مما يقول، كما يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾؛ فإن هذا مما هو معجز، ومما هو آية بحد ذاته، كونه نبيًا أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ثم يأتي بما هو لا يعلمه علماء بعض تلك الديانات، فضلًا عن من لا يعرف خصائص ما في ذاك الدين، فضلًا عن من لا يعرف ذاك الدين بالكلية، فضلًا عن من لا يقرأ ولا يكتب، فإذا كان كذلك دل ذلك على صدق ما جاء به، عليه الصلاة والسلام. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾. قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السماوات والأرض، لا إله إلا هو يحيي ويميت، فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون. ومع هذا لم يستطع أحد من أهل الكتاب أن يكذب بما جاء عن هذا النبي الأمي فيما هو في كتبهم. قال: ومن إعجازه إخباره عن أمور مستقبلية فوقعت مطابقة لما أخبر الله به بكتابه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾، فوقع ذلك عام الفتح، وهكذا كذلك ما بعده. قال: وقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، وقبل ذلك في العام المقبل من صلح الحديبية، فإنهم لما ردوه في السنة الثامنة في صلح الحديبية، وكان ما كان بينه وبينهم من الصلح، كان من ذلك الصلح أن يأتي من العام القادم فيأتي بعمرته ومن معه من الصحابة، عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: وقال تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وذلك قبل أن يفرض القتال؛ لأن السورة مكية، وهذه أو هذه الآيات هي في سورة المزمل، وهي مكية، ثم جاء ما جاء مما وقع من قتال وضرب في الأرض وغير ذلك، وهذا كله بعد الهجرة، فكان ذاك تصديقًا لما أخبر به الله عز وجل قبل ذلك. قال: وقال تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، فهزموا يوم بدر، وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وكم من ملحد قد حاول أن يغير القرآن فلم يقدر على ذلك ولن يقدر، فإن الله تكفل بحفظه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. قال رحمه الله تعالى: ومن إعجازه تأثر مستمعه به، قال سبحانه وتعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿تَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وقال تعالى مخبرًا عن تأثر الجن بالقرآن: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾. وقال البخاري، رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث، فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء، قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة، ونخلة اسم قرية بين مكة والطائف، وهو موضع معروف اليوم من طريق الطائف، قال: وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا. قال: وأخرجه مسلم والترمذي وأحمد وابن جرير والحاكم والبيهقي في دلائل النبوة، وأبو نعيم في الحلية، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، كذا قال. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. قال الحاكم، رحمه الله: حدثنا أبو علي، قال: أنبأ عبدان الأهوازي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله -يعني ابن مسعود-، قال: هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة -يعني اسم القرية-، قال: فلما سمعوه قالوا: أنصتوا، قالوا: صه، وكانوا تسعة أحدهم زوبعة، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ الآية إلى قوله: ﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. قال: ومثال تأثر النصارى بالقرآن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمَعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾. ومثال تأثر كفار قريش بالقرآن به ما رواه البخاري، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، رضي الله عنه، أنه قال -يعني جبير بن مطعم-، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنَونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾، قال: كاد قلبي أن يطير. قال سفيان: فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، لم أسمعه زاد الذي قالوا لي. قال: ومن إعجاز القرآن ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: فإنه لم يزل أمر الأمة مستقيما حتى فشى فيها الشرك، وبنية القباب على قبور الأموات، وزخرفة القبور، وتم تشييدها وبناء القباب عليها، قال: مدعاة للشرك، حتى اندثر المنجمون الذين يزعمون أنهم يعلمون المغيبات، فقد كان كثير من الملوك يعتمدون على المنجمين، بل إلى يومنا هذا، وللأسف يوجد من الملوك ومن دونهم ممن يعتمد على هؤلاء، وأدلة الكتاب والسنة ظاهرة في التحذير من ذلك. قال: ولئن أصبحت هذه خرافة بالية في نظر كثير من الناس، فقد ظهر شرك جديد، الديمقراطية التي معناها حكم الشعب بالشعب، التي يحكم الشعب نفسه بنفسه، وكذا القوانين المستوردة من قبل أعداء الإسلام، المخالفة للكتاب والسنة، فإن الحكم بها شرك، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. قال: وليس معنى هذا أننا نهمل الشرك الذي هو شرك القبور، بل كله شرك، وهذه في الحقيقة تعبيرات يدندن بها الكثير من الحزبيين والثوريين، ومن أعرض عن الاعتناء بالتوحيد زعما منهم أنه انتهى شرك القبور وبقي شرك القصور، وهذا خطأ، بل التحذير من الشرك كله هو واجب شرعي. قال رحمه الله: وأصبح الشباب المسلم مقبلا على العلم النافع، يعد العد بالإيمان بالله وبالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم عازمون على مطالبة حكامهم أن يقطعوا علاقاتهم من أعداء الإسلام، ويصلوا علاقاتهم بالله الذي بيده نواصي أمريكا وروسيا، وهو قادر أن يجعل بأسهم بينهم. والحمد لله رب العالمين، وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم.