الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 105، الدرس الخامس بعد المائة:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا عبدالله بن محمد ... حتى يبعث دجالون كذابون قريباً من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله أخرجه مسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع الأول حديثًا نبويًا عن علامات الساعة مثل اقتتال فئتين مسلمتين وظهور دجالين كذابين يزعمون النبوة، مما يعد دليلاً على نبوته صلى الله عليه وسلم. يُقرأ الحديث في سياق الأدلة على صدق رسالته.
المقطع الثاني والثالث يشرحان دلائل صدق رسالة النبي عليه الصلاة والسلام من خلال حديث أبي هريرة، حيث أخبر النبي عن مدعين للنبوة ووقع ذلك كما أخبر، وكذلك خبر اقتتال فئتين عظيمتين، مما يعتبر من دلائل صدق رسالته ونبوته.
المقطع الرابع يفسر العدد المذكور في حديث سابق، حيث يوضح أن العدد إما أن يكون للتكثير أو يرتبط بأفراد لهم شوكة ويزعمون الرسالة، ويبين أن شراح الحديث قدموا تفسيرات مختلفة حول هذا العدد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبد رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال رحمه الله: قال الإمام البخاري، رحمه الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتاني، فيكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول». أخرجه مسلم. أورد شيخنا، رحمه الله تعالى، هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة الدالة على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك ما يتعلق بإخباره عن من يدعي الرسالة والنبوة وأنهم يكذبون، فيعلم كذبهم ودجلهم. فهذا الحديث، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فيه هذا المعنى، إذ أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيكون أناس يدعون أنهم رسل من رسل الله، فيكذبهم الله، فيتبين للناس أنهم من الكذابين الدجالين، وهم قريبًا من الثلاثين، يعني ثلاثين فردًا. وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك بوحي، فوقع بمثل ما أخبر، فقد جاء بعده كثير ممن ادعى الرسالة والنبوة، فتبين للناس كذب هؤلاء ودجلهم. وهذا من دلائل صدق رسالته ونبوة عليه الصلاة والسلام، وأنه لم يحدث بذلك إلا بوحي من الله، فقد أخبر عن أمر غيبي، فجاء الخبر بمثل ما أخبر عليه الصلاة والسلام. وهكذا في الحديث خبر آخر من الأخبار الغيبية، وهي كذلك من دلائل صدق رسالته ونبوة عليه الصلاة والسلام، ذلك خبر اقتتال فئتين عظيمتين، فتحصل مقتلة عظيمة في اقتتال فئتين عظيمتين، دعواهما واحدة. وقد فسر العلماء هذه المقتلة بما وقع في الفتنة والمحنة بين جيش علي ومعاوية رضي الله عنهم جميعًا. وهذا كذلك شيء آخر من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. فالإخبار عن هذه الأمور الغيبية ووقوعها كمثل ما أخبر، من دلائل صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام، فإن ذلك لا يقوله إلا من أعلمه الله عالم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول. فهذان الأمران من دلائل صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. وذكر الثلاثين ليس هو على سبيل الحصر، ويؤيده هذا اللفظ «قريبًا من الثلاثين»، يعني قد يزيدون وقد ينقصون. ومر معنا أن بعضهم جعل ذلك من باب ذكر الكثرة. وجاءت روايات كثيرة، وسيأتي معنا بعضها إن شاء الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مدعي الرسالة أنهم قريبًا من الثلاثين، فيكون هذا العدد مقصودًا، فهم حول الثلاثين. وبعضهم قال: إنما هؤلاء الذين يكون لهم شأن، فيحصل بهم فتنة ومحنة، وينتشر في الناس صيت دعوة الرسالة. وأما الأفراد الذين لا يكون لهم شوكة، ولا يذيع في الناس خبر رسالتهم، فهم أكثر من ذلك. جمعًا بين واقع ما تتبعه بعض أهل العلم من تاريخ الناس، وبين هذا العدد الذي وردت به الأحاديث، فإن الذي وقع في الناس أكثر من ثلاثين، يعني الذين ادعوا الرسالة والنبوة، ربما في زماننا المعاصر حول الثلاثين أو أكثر، أحد في المشرق وآخر في المغرب، وآخر فيه أمراض نفسية، فيدعي أنه نبي ورسول وهكذا، فيتبين للناس جميعًا كذب هؤلاء. فيكون العدد على أحد معنين: إما المراد به التكثير، فيكون ليس فيه حصر بالعدد، وإما أن يكون المراد به من له شوكة ويظهر في الناس دعوى رسالته، وتكون به فتنة، فيتبين لهم كذبهم، أي للناس، فهؤلاء حول الثلاثين أو قريبًا من الثلاثين. وأما من دون ذلك فهم كثير. هكذا ذكر شراح هذا الحديث جوابًا وتفسيرًا لذكر هذا العدد. والله تعالى أعلم.