الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 110، الدرس العاشر بعد المائة:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا عبدان قال أخبرني أبي ... وزاد فيه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:وأتبع أصحاب القليب لعنة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُبرز أهمية العلم وانتشاره في المجتمع وكيف يمكن أن يكون سببًا في خيرية القوم، مع ضرورة حرص الطوائف على العلم النافع. يُوضح أن استجلاب حامل العلم يمكن أن يكون سببًا في نفع الله به وانتشار العلم.
يفسر معاني "حاء وحاء" في الحديث النبوي، ويبين أنها تأتي بمعاني متعددة مثل تحويل السند أو اختصار لحدثنا. يقدم مثالاً على ذلك من خلال رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يروي قصة دعاء النبي على صناديد قريش أثناء سجوده واستجابة الله لدعائه بقتلهم في بدر، ويعتبر ذلك من دلائل نبوته. يُذكر أن النبي سمى بعضهم ودعا عليهم، ثم رأى جثثهم في قليب بدر.
يُلخص الدلائل الكثيرة التي تؤكد صدق رسالة النبي محمد وتأييد الله له، مشيرًا إلى أن هذه الدلائل مجتمعة تثبت أنه رسول الله حقًا وصدقًا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابي «الصيح المسند من دلائل النبوة»: قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي، قال: أخبرني أبي -وهو والد عثمان عبدان عثمان، وهو كذلك عتكي أزدي-. والسند وهذه نكتة فيه تسلسل بالعتكيين الأزديين، فشيخه شعبة الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث، أبو بسطام -كذلك عتكي أزدي- من الموالي. والشاهد من هذا نعرف كيف إذا بقي العلم في قوم انتشر فيهم، فكان سببًا في خيريتهم. وهكذا ينبغي أن يحرص كل طائفة وقبيلة وأهل بلد على العلم النافع وبقائه فيهم، فإن ذلك سبب في انتشار العلم، ولو أن يستجلب حامل العلم، فإنه إذا جلب ووضع في موضع نفع الله به، فكان سببًا في انتشار العلم في تلك الطائفة. ونظائر هذا كثير مما فيه فضل العلم على أهله. قال: عن نبي إسحاق السبيعي، عن عمر بن ميمون، عن عبد الله، قال: بين رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني الحديث- قال: «حاء وحاء»، كما مر معنا، تأتي بأحد معاني ثلاثة. ما هي هذه المعاني الثلاثة؟ نعم، ما هي هذه المعاني الثلاثة؟ ها، محمد، ها، رفع صوتك. تحويل سند، اختصار من حدثنا، والحديث قد تأتي ويصلح أن تكون أحد هذه الثلاثة، وقد تأتي ويتعين أحد هذه الثلاثة، فتأتي بمعنى تحويل السند، وتأتي اختصار لحدثنا، وتأتي بمعنى الحديث. وهنا يصلح أحد المعنيين إما تحويل السند أو الحديث؛ لأن الحديث قد فرغ. قال: وحدثني أحمد بن عثمان، قال: حدثني شريح بن مسلمة، قال: حدثني إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: حدثني عمر بن ميمون أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بن فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد. فانبعث أشقى القوم -وأشار في التعليق أنه جاء في رواية عند البخاري أنه عقبة بن أبي معيط- قال: فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئًا، لو كانت لي منعة. والقائل هو ابن مسعود، قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم. قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، خصوصًا عند البيت، ثم سمى: «اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط» وعد السابع فلم نحفظه. قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذي عدّ الذين عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر. قال: وأخرجه -وزاد فيه أي البخاري- قال: وزاد فيه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأتبع أصحاب القليب لعنة». رواه مسلم. ومعنى أنهم لعنوا كذلك -أي دعي عليهم بالطرد من رحمة الله-. أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث كما رأينا في هذا الفصل من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام استجابة دعائه، ومر معنا هذا الحديث بفصول سابقة بما يغني عن الإعادة في مسائله. والشاهد منه -والشاهد منه ها هنا- كون النبي عليه الصلاة والسلام دعا على هؤلاء، فكان في هذا الدعاء ما ظهر به دليل من دلائل نبوته؛ إذا استجاب الله عز وجل له فيهم جميعًا، لم يتخلف واحد ممن دعا عليه فلم تصبه الدعوة، بل أصابتهم جميعًا. وهذا مع نظائر أخرى كثيرة إذا اجتمعت أيدت أنه رسول الله حقًا وصدقًا، وأن ذلك لا يكون إلا بتأييد من الله سبحانه وتعالى. طيب، أكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.