التقريرات السنية على المنظومة البيقونية  42

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 42

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 42، تابع الحديث الشاذ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الشاذ وتفاصيله في علم الحديث

يتم تعريف الشاذ في علم الحديث بأنه ما يرويه الثقة مخالفًا للرواية الأكثر صحة أو تفردًا برواية. يشرح المقطع مثالًا على ذلك بحديث «من ملك ذا رحم عتق».

التفرد في الرواية وعلته وآثاره

يتناول هذا الفصل مفهوم التفرد في رواية الحديث وعلته، حيث يشرح كيف يمكن أن يكون التفرد دليلاً على الخطأ أو الكذب، ويستشهد بأقوال الأئمة والعلماء في ذلك.

زيادة الثقة ومفهوم الشاذ وتطبيقاته

يشرح هذا الفصل زيادة الثقة في الرواة ومفهوم الشاذ وتأثير ذلك على قبول أو رد الحديث، مع التركيز على كيفية التعامل مع الروايات المختلفة.

ختام البحث والإشارة إلى المصادر الإضافية

يتم في هذا الفصل ختم البحث مع الإشارة إلى نية متابعة البحث في مصادر أخرى مثل لسان العرب وغريب الحديث، ويختم بالدعاء والشكر.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، مر معنا في الدرس الماضي الكلام على الحديث الشاذ، وعلمنا معنى الشاذ لغة، نعم، معنى الشاذ لغة: الانفراد، نعم، وفي الاصطلاح: وصفًا وعددًا مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، هكذا عرفه الحافظ بن حجر وغيره. وبعضهم زاد: وصفًا وعددًا، يعني بيان لمعنى المخالفة. ومر معنا كذلك أن الشاذ لا ينحصر بالمخالفة، قد يكون كذلك بماذا؟ بالتفرد، قد يكون كذلك بالتفرد، فلهذا لو زيد في التعريف كذلك: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، أو تفرده مع ما دلت عليه القرينة. فإن الشاذ لا ينحصر بالمخالفة، وهذا هو ما يتم به مبحث الشاذ، فإن في الشاذ معنى آخر من معنى الشذوذ، وهو التفرد، وضده: زيادة الثقة. وقد سبقت معنا بعض الإشارة إلى هذا المبحث في درس سابق. ومن المثال الذي يمثل به لمعنى التفرد، وقد نص العلماء على ذلك في مواضع كثيرة: ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه مرفوعًا: «من ملك ذا رحم عتق». ومر معنا أن هذا الحديث تفرد بروايته عن ابن عمر مرفوعًا، من تفرد به؟ عند من؟ قلنا: ضمر بن ربيعة الرملي الفلسطيني، وهو أحد الثقات، رواه عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، وأكثر الحفاظ على أنه خطأ. فقال عبد الحق في أحكامه: تفرد به ضمر بن ربيعة الرملي عن الثوري، وضمر ثقة، والحديث صحيح، إذ أسنده ثقة، فلا يضر انفراده. ووافق عبد الحق ابن القطان، وذكر كلامًا نحو ذلك. لكن أكثر الحفاظ على رد هذا التفرد. قال النسائي رحمه الله: هذا حديث منكر، ولا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير ضمر بن ربيعة الرملي. وقال الترمذي رحمه الله كذلك: ولم يتابع ضمر على هذا الحديث، وهو خطأ عند أهل الحديث، فهو ينقل هذا عن مشايخه. وهكذا قال البيهقي رحمه الله، بعد أن روى هذا الحديث، قال: إنه وهم فاحش، والمحفوظ بهذا الإسناد: حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته. ثم ذكر أن ضمر بن ربيعة لم يحتجا به في الصحيح، كأنه يشير لكثرة ما وقع فيه من أوهام مع ثقته وإمامته. ومن تتبع ترجمة ضمر بن ربيعة وما ذكره العلماء في كتب العلل، وجد أنه تفرد بألفاظ في بعض الأحاديث، وقعت منه فيها مخالفات، مما يؤيد أن هذا التفرد لا يتحمل مثل ضمر بن ربيعة أن يتفرد به. وهذا هو قولنا في التعريف: أو ما تفرد به مع القرينة، أي الدالة أن مثل هذا الرجل لا يصلح للتفرد، أو ينص الحفاظ أنه مما أخطأ فيه. وهكذا روي عن إمام أحمد رحمه الله أنه سئل عن هذا الحديث، فقال رحمه الله، بعد أن رده ردًا شديدًا: لو قال أحد أو رجل هذا كذب لما أخطأ، لو قال أحد أو قال رجل هذا كذب لما أخطأ. مع أن الإمام أحمد لما سئل عن ضمر بن ربيعة أثنى عليه كثيرًا، فقال عنه: رجل صالح الحديث من الثقات، يعني ضمر بن ربيعة الرملي رجل صالح، صالح الحديث من الثقات، لم يكن بالشام رجل يشبهه، وهو من المأمونين. ومرة قال: هو أحب إلي من بقية، بقية لا يبالي عن من حدث. ومع هذا فكما ترون رد هذا الحديث لأنه تفرد بحديث لم يرويه أحد ممن يروي هذا الحديث بهذا الإسناد. فالثوري له تلاميذ كثر ممن هم مثل ضمر بن ربيعة وأولى منه وألزم له، ومع ذلك لم يذكروا هذا الحديث، فكيف يمكن لضمر بن ربيعة أن يتفرد بهذا الحديث وبهذا الإسناد المشهور، ولم يذكره أحد من رجال الثوري؟ خصوصًا وأن أمثال الثوري ممن حفظت أحاديثهم عدا، يعني صار بعض العلماء يعرف أحاديث بعض المشهورين بالرواية بالعدد، فيقولون مثلًا: روى الثوري عن عبد الله بن دينار كذا وكذا حديث، فمن زعم أنه روى أكثر من ذلك فقد أخطأ، لماذا؟ لأنهم قد استوعبوا ذلك واستقرؤوه، فبمثل ذلك تبين لهم خطأ من يخطئ. فهذا مثال لمعنى التفرد. ومثال آخر ما ذكره الحاكم في كتاب المعرفة في حديث رواه قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن يزيد بن حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه في الجمع يوم تبوك: «جمع التقديم وجمع التأخير، إذا زاغت الشمس قدم، وإلا أخر». فظاهر الإسناد إسناد مستقيم صحيح، فالرجال كلهم ثقات، والإسناد مستقيم، ومع ذلك حكم عليه الحاكم بأنه موضوع، حكم على هذا الحديث بأنه موضوع، ونقل ذلك عن سبعة من الأئمة، منهم ابن معين وابن أبي شيبة، أبو بكر، وابن المديني، وأبو خيثمة، وجماعة. وبعد التتبع لهذا الحديث وجد أن الحديث فيه علة، وأن قتيبة بن سعيد أخطأ في هذا الحديث. فقد روي أن الإمام البخاري رحمه الله سأل قتيبة بن سعيد عن هذا الحديث: مع من سمعت هذا الحديث؟ فقال قتيبة بن سعيد: سمعته مع خالد المدائني، وخالد المدائني أحد الكذابين الذين يدخلون ويضعون الحديث على المشايخ، يعني يحاول أن يدخل في أحاديث الثقات ما ليس منها، إما بأن يضيف في كتابه، وإما أن يوهم أنه سمع في المجلس ما لم يسمعه الشيخ، فيثق الشيخ به فيأخذه. وتعرفون مجالس التحديث كانت كبيرة، ولا يستطيع كل راو أن يسمع كل كلمة، فكان هناك بعض المبلغين، يعني لو كان مثلًا هذا المجلس، هذا المجلس المسجد ممتلئ إلى آخره، وليس عندنا مكبر صوت، فقال أحد هنا: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، يحتاج أحد في الطرف الآخر يبلغ، يقول لمن في الجهة الأخرى: قال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، فإذا كان هذا المبلغ بجانبه من هو ليس بثقة، ربما يدخل على بعض المشايخ ما ليس من الحديث. وهذا الذي وقع مع خالد المدائني، فانتبه الإمام البخاري لذلك فحكم عليه كذلك بالوضع. ولأجل هذا الظاهر في الإسناد دافع بعض أهل العلم عن الحديث واعتبره حديث صحيح، مثل الإمام ابن القيم رحمه الله، فقد أطال الدفاع عن هذا الحديث في زاد المعاد. والسبب في هذا ماذا؟ السبب في هذا النظر إلى ظاهر الحديث، فظاهر الحديث ماذا؟ إسناد صحيح، لكن الحفاظ تبين لهم بالقرينة أن هذا الثقة، وهو قتيبة بن سعيد، تفرد بشيء لم يوافق عليه، فحكموا عليه بأنه لا يصح. فإذن من معاني الشاذ التفرد، ولا يلزم أن يكون الشاذ شاذًا بوجود المخالفة، فقد يكون التفرد معنى من معاني الشاذ، وهذا مثال لهذا المعنى. وفي مقابل ذلك يأتي التنبيه على زيادة الثقة. وقد اختلف العلماء في زيادة الثقة على ثلاثة أقوال مشهورة، وأرجحها وأصوبها على وجه الاختصار: التفصيل، فيفصل بينما زاده الثقة فتفرد به تفردًا لا ينافي الرواية، بل تدل القرينة على قبولها، فهذا مثاله. مثال الحديث المستقل، فنحن مر معنا في دروس سابقة الحديث الفرد، وهو ما يرويه الصحابي أو يرويه التابع عن الصحابي أو تبع التابع، مثل حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، ولا يستدعي مثل ذلك رد الحديث، ما دام أنه برواية الثقات. فكذلك التفرد إذا حصل في لفظة أو حصل في سند أو حصل في حديث بأكمله، إذا دلت القرينة على عدم المنافاة وقبول الحديث، فهو حديث مقبول يقبل. وهذا ما يسمى بالزيادة المقبولة، سواء في الإسناد أو في المتن، وسواء في حديث مستقل أو في زيادة فيه. ومثاله في الحديث المستقل: حديث «إنما الأعمال بالنيات». ومثاله في زيادة لفظة فيه: حديث «جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا»، زاد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي: «وجعلت تربتها لنا طهورًا»، فهذه الزيادة لا تنافي ما جاء في الحديث برواياته، فهو من زيادة الثقة المقبولة. والنوع الثاني من زيادة الثقة: أن تكون هناك منافاة ومعارضة، أو تفرد يلزم من قبوله رد غيره، أو يلزم من قبوله مخالفة كلام الحفاظ، فمثل هذا لا بد فيه من الترجيح، فيكون فيه راجح ومرجوح، فالراجح محفوظ، والمرجوح: المنكر أو الشاذ، بحسب ما يحكم عليه. وقد مر معنا أن لفظ المنكر قد يطلق كذلك على الشاذ أحيانًا، ولو لم يكن من رواية الضعيف، كما مر معنا الآن في حديث ضمر بن ربيعة، قال النسائي عن هذا الحديث: هذا حديث منكر، يعني في معناه، لا لكونه خالف فيه الضعيف، ولكن لأجل معناه. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا المبحث، وبه نكتفي، والله تعالى أعلم. هذا تنبيه بالنسبة للحديث الذي مر معنا، يقول: قال في لسان العرب: وفي حديث عيسى عليه الصلاة والسلام: «ينزل بين ممصرتين»، قال: الممصر من الثياب التي فيها صفرة خفيفة، ومنه الحديث: «أتى علي طلحة رضي الله عنه وعليهم ثوبان مصران»، يعني فيهما صفرة خفيفة. طيب، ينظر إن شاء الله زيادة في هذا المعنى، هذا في لسان العرب، وإن شاء الله ننظر في غريب الحديث. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. شكرًا.