الدرس في القواعد والأصول الجامعة 25، الدرس الخامس والعشرين : فيه من قوله ( القاعدة التاسعة العرف والعادة يرجع إليه في كل حكم ... وكذلك الطلاق لايقع إلا بلفظ أو كتابة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ القاعدة التاسعة وهي 'العرف والعادة يرجع إليه بكل حكم حكم الشارع به ولم يحده'، موضحًا أهمية العادة في الأحكام الشرعية. العادة محكمة وتتفرع عنها قواعد كثيرة في المعاملات والحقوق.
ينقسم الرجوع إلى العرف في الشرع إلى قسمين: الأول يصرح بالرجوع إلى العرف، والثاني يدل عليه من خلال عموم الأدلة وسياق الكلام. يُستخدم العرف في فهم الأحكام الشرعية مثل الإحسان والمعروف.
يشرح المقطع شرط الرضا في العقود والمعاوضات بين الطرفين، ويبين شروط الطلاق وأنه يحتاج إلى لفظ أو ما يقوم مقامه مثل الكتابة مع وجود نية وقرينة تدل عليه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مرّة معنا في الدرس الماضي القاعدة الثامنة، وما هي هذه القاعدة؟ أن الأحكام لا تثبت إلا بأمرين، أو لا تتم إلا بأمرين، فما هذان الأمران؟ ما يعرف أهل... توفر شروط، انتفاء الموانع. طيب، فما مثال هذه القاعدة؟ من يحطينا مثال؟ مثال هذه القاعدة. نعم، مثال: مثل المرأة إذا أرادت الصلاة، فلا تجوز هذه الصلاة ولا تصح إلا بتوفر الشروط، من الشروط الطهارة، وكذلك ستر العورة. طيب، على قول تمام، قنة هو واجب في مدة عليه لدلة، وانتفاء الموانع مثل الحيض والنفاس. طيب، قال المولد رحمه الله تعالى: القاعدة التاسعة «العرف والعادة يرجع إليه أو يرجع إليه بكل حكم حكم الشارع به ولم يحده». هذه القاعدة التاسعة، وهي قاعدة من القواعد الكلية، والتي يطلق عليها الوقهاء بقولهم «العادة محكمة»، العادة محكمة، وهي قواعد كثيرة تتفرع عن هذه القاعدة الكلية. فربما قالوا: العرف يجري مجرى النص، أو يقولون: الشرط العرفي كالشرط اللفظي، أو يقولون: الأحكام تعرف بالعوائد، وغيرها من القواعد التي هي بمعنى وفروع هذه القاعدة «العادة محكمة». قال رحمه الله تعالى: وهذا أصل واسع موجود منتشر في المعاملات والحقوق وغيرها. وبيان ذلك أن جميع الأحكام يحتاج كل واحد منها إلى أمرين: أحدهما معرفة الشيء وتفسيره، والتاني بعد هذا يحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة. معرفة الشيء وتفسيره، فلا يمكن أن نحكم على شيء بحكم حتى نعرفه. فلا يتم الحكم على الشيء إلا بهذين الأمرين: معرفة الشيء وتفسيره، ثم بعد ذلك وضع الحكم المناسب من الأحكام الخمسة: واجب، أو مندوب، أو محرم، أو مكروه، أو مباح. قال: فإذا وجدنا الشارع قد حكم عليها بإيجاب أو استحباب أو منع أو إباحة، فإن كان قد حدها وفسّرها كالصلاة والزكاة والصيام والحج نحوها، رجعنا إلى ما حده الشارع، ثم رجعنا إلى ما حكم به. فالصلاة واجبة، وحد الصلاة وتفسيرها معروف، هي التي تبتدئ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، على ما ورد وصفها في الشرع. وهكذا الزكاة وصفها معروف، وحدها وتفسيرها معروف، فهناك زكاة المعروف، فزكاة كذلك النقدين، والزكاة كذلك الزروع وغير ذلك، إما هو مفصل بالأدلة الشرعية، وذكره الفقهاء بكتب الفقه. قال: وأما إذا حكم عليها الشارع ولم يحدها، فإنه حكم على العباد بما يعرفون ويعتادون. إذن الآن عندنا أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: أحكام شرعية مفسرة وموضحة، فهذه يرجع فيها إلى ما فسرت ووضحت، والنوع الثاني أحكام شرعية غير محددة ولا مفسرة، يأتي الحكم ولا يذكر في ذلك حده وتفسيره. وهذا ينقسم إلى قسمين: القسم الأول هو ما يصرح بالرجوع إلى العرف، فإنه يرجع به إلى العرف كما نص الشرع. والقسم الثاني الذي قد لا يصرح بالرجوع إلى العرف، لكننا نعرف من عموم الأدلة، ومن سياق الكلام، ومن قراء هذه الأحكام ما يدلنا أن المطلوب هو الرجوع بذلك إلى العرف. قال: فهذا رحمه الله قد يصرح لهم بالرجوع إلى ذلك، كما في قوله «وعاشرهن بالمعروف»، فالعشر بين الزوجين أمر الشرع بالرجوع في ذلك إلى العرف، العرف الشرعي والعرف العادي والعقلي، لأن المعروف «وعاشرهن بالمعروف» مطلق لم يحدد هذا المعروف، فهو المعروف الشرعي أو المعروف العادي والعقلي. قال: كما بقوله «وعاشرهن بالمعروف»، وقد يدخل بذلك المعروف شرعا والمعروف عقلا، مثل قوله «وأمر بالعرف»، فأمر بالعرف هنا العرف ماذا؟ العرف الشرعي والعقلي والعرفي. قال: ويدخل في هذا الأصل مسائل كثيرة جدا، يعني مما جاء لحال فيها إلى العرف، مما جاء لحال فيها إلى العرف، مثل هذه الآية «وعاشرهن بالمعروف»، كذلك في أكل أموال اليتامى بماذا؟ بالمعروف، بالمعروف الشرعي والمعروف العادي، يعني بالعادة والعقلي. قال: ومنها أن الله أمر بالإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران واليتامى والمساكين، وهذا القسم الثاني الذي لم يصرح الشرع بالرجوع إلى العرف، لكن دلت سياق هذه الأوامر الشرعية وهذه الأحكام الشرعية إلى أن المقصود بذلك هو العرف. قال: منها أن الله أمر بالإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران واليتامى والمساكين، وكذلك أمر بالإحسان إلى جميع الخلق، فكل ما شمله الإحسان مما يتعارف الناس أنه إحسان، فهو داخل بهذه الأوامر الشرعية. قال: فكل ما شمله الإحسان مما يتعارف الناس أنه إحسان، فهو داخل بهذه الأوامر الشرعية، فقوله «مما يتعارف الناس» صار الآن الحد الذي يعرف به الإحسان هو العرف، الحد الذي يعرف به الإحسان هو ماذا؟ العرف، والذي حدد حد هذا الإحسان. فإحسان مثلا الولد الذي ليس لوالديه إلا هو ليس كإحسان من له أولاد أو من لهما أولاد كثير، وهكذا إحسان من هو قريب من والديه ليس كإحسان من هو بعيد عن والديه، وإحسان الغني مع والديه الفقراء ليس كإحسان الفقير مع والديه الفقراء، ومن باب أولى الفقير مع والديه الأغنياء. قال: فالإحسان يختلف فيه، يعرف ذلك؟ يعرف بالعرف، لأن الشرع لم يحده، لكن في الشرع عموما تدل على معاني عامة توافق هذا العرف، وقد تخالفه. فمثلا إذا تغير العرف، ليس معنى ذلك أن الشرع يوافق هذا العرف، قد يكون في عرف الناس في عرف بعض الناس المنتكسين تعامل الآباء مع الأبناء بالسب والشتم واللعن، يوجد هذا، هذا من عرف بعض المجتمعات السافلة، مثل هذا، هل الشرع يقر مثل هذا؟ الجواب لا، فالشرع لا يقر مثل هذا. قال: فالعرف الذي لا يخالف الشرع هو العرف الذي يقضى به، وأما العرف الذي يخالف الشرع فهو مردود. فالله سبحانه يقول ﴿وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾، وهذا كذلك كل قول وفعل مما هو في العرف يخالف الشرع، فإنه لا يقضى به ولا يقال به، وإنما المراد بالعرف الذي لا يخالف الشرع، والذي هو من البر. قال: وبالحديث الصحيح «كل معروف صدقة»، هو مقتصر من حديث أصله في البخاري من حديث جابر بن عبد الله، وبمسلم من حديث حذيفة. فكل معروف صدقة، والمراد باستدلالي بهذا الحديث هو الاستدلال على المعروف الشرعي والمعروف العرفي، يعني مما تعارف الناس عليه أنه من الإحسان، فهو صدقة، أي يحبه الله ورضي عنه الشرع. ويغني عن ذلك أدلة عامة أخرى كثيرة، مثل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»، بالصحيحين، قصة مرأة سبيان في حديث عائشة، وهكذا في حديث ابن عمر بالصحيحين «البيعان بالخيار»، وهكذا كما ذكر وأشار في الآيات «وأمر بالعرف» «وعاشرهن بالمعروف» ونحو ذلك. قالوا: من ذلك أن الشارع اشترط الرضا في جميع عقود المعاوضات والتبرعات بين الطرفين، ولم يشترط للرضا لفظا معينا. فأي لفظ وأي فعل دل على الرضا، فالعقود كلها تنعقد بما دل عليه من قول أو فعل. ومن ذلك أن التقابض نوع من الرضا، إذا قبض هذا المال وقبض هذا السلعة وتفرقا بدون كلام بدون لفظ، التراضي صار هذا تراضي عرفا، ويتم به البيع. قال: يعني ما يشترط أن يقال رضيته بالبيع، يقول نعم رضيته، لا ما يشترط. وعليه فقول النبي عليه الصلاة والسلام «إنما البيع عن تراضي»، المراد به هذا اللفظ التراضي الشرعي والتراضي العرفي. ومن التراضي العرفي ما لا يكون معه لفظ يكفي فيه التقابض، يقبض هذا ويقبض هذا ويتفرقان ويتم البيع، لهذا التراضي عرفا. قال: العقود كلها تنعقد ما دل عليه من قولنا وفعله، ولكن أهل العلم استثنوا منها بعض مسائل اشترطوا اللفظ لحصولها أو لحلها، مثل النكاح، واشترط أهل العلم لأن الدليل دل على هذا الشرط، ليس لأنهم خرجوا عن القاعدة، ولكن لأن الدليل دل على هذا الشرط. قالوا: لابد فيه من الإيجاب والقبول اللفظي، مثل النكاح. قالوا: لابد فيه من الإيجاب والقبول اللفظي، فمن أركان النكاح الإيجاب والقبول، الإيجاب والقبول، يقول زوجتك ابنتي فيقول قبلت، أو وليتك فيقول قبلت. وهذا لما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، فأدلة الكتاب كقوله سبحانه ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾، فقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا كذلك في السنة «زوجتك بما معك من القرآن»، فهذا كذلك مما يتم به القبول ويصح به العقد، ولا يصلح إلا به لورود الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك. قال: وكذلك الطلاق لا يقع إلا بلفظ أو كتابة، كذلك الطلاق، فهو نوع من العقود التي هي من الفسوق، لا تتم إلا بلفظ الطلاق الصريح أو ما يدل على معناه مع النية، لأدلة الشرع على ذلك. الطلاق مرتان، وهكذا كذلك أحاديث كثيرة في أمر الطلاق. فالطلاق لابد له من لفظ أو ما يقوم مقام اللفظ من الكتابة، إما الصريح أو غير الصريح إن كان معه نية ودلت القرينة عليه. طيب، نكتفي بهذا ونحمد الله.