القواعد والأصول الجامعة 65

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 65، الدرس الخامس والستون : من : ( فهو في هذه المسائل التخيير ... هي الأصل تخرج عن هذا الأصل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التخيير في جزاء الصيد وكفارة اليمين

شرح التخيير في جزاء الصيد بين ذبح المثل من النعم أو تقويم الصيد بطعام للمساكين أو صيام أيام معينة. يُبين استحباب بعض الخيارات على الأخرى بناءً على الأدلة.

أحكام الدية في الإسلام وتحديد قيمتها

يتناول أحكام الدية في الإسلام، حيث الأصل هو مئة من الإبل كما في الأحاديث الصحيحة. يُوضح ضعف الأحاديث التي تشير إلى التخيير بين الإبل وغيرها من الأنعام.

حكم إخراج الدية نقدا أو إبلا

الأصل في إخراج الدية هو الإبل، ويجوز إخراج قيمتها نقدا عند تعذر الإبل إذا رأى الحاكم مصلحة في ذلك. يُذكر اختلاف أهل العلم حول التخيير في إخراج الدية.

تأجيل إكمال الدرس إلى وقت لاحق

يتم الانتقال إلى درس آخر مؤقتا مع تأجيل إكمال الموضوع الحالي إلى درس قادم بإذن الله. يُبين أن الدرس الحالي سيستكمل لاحقا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ أبو عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في تتمة ما ذكره في القاعدة الرابعة والثلاثين: قال «وفي جزاء الصيد فإن ذبح المثل من النعم أو تقويمه بطعام يطعمه للمساكين أو يصوم عن كل مد من ذلك المقوم يوما، فهو في هذه المسائل التخيير راجع لإرادته». ومر معنا الكلام على هذه المسألة، وكنا لأن التخيير جاء في كتاب الله عز وجل كذلك، ومثله المسألة التي قبلها والتي قبلها، كما قال جل وعلا: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، فخير بين هذه الثلاثة. قال «فهو في هذه المسائل التخيير راجع لإرادته»، فهو في هذه المسائل يعني مخير في ذلك، لكن قلنا أن هذا يرجع لحسب ما وردت به الأدلة، فبعض الأدلة تدل على الاستحباب في تقديم بعضها على بعض، وبعضها ليس في شيء من الاستحباب. وما مر معنا مما فيه استحباب تقديم بعض المخير هو الشاه في تخيير كفارة اليمين، كمجافعة بعض الروايات في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه. قال رحمه الله تعالى: «ومثله الدية، يخير المخرج بين مئة من الإبل أو مئتين من البقر أو ألف شاة أو ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، فالمخير هو الدافع». وعلى القول بأن الإبل هي الأصل، تخرج عن هذا الأصل، وهذه مسألة خلافية. والصحيح الذي دلت عليه الأدلة أن الأصل هو إخراج الإبل، الأصل هو إخراج مئة من الإبل، كما جاء في حديث عمرو بن حزم، وجاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهي أحاديث صحيحة صحت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمجموع طرقها. وأما ما ورد بالتخيير، فورد مرفوعا ولكنه ضعيف لا يصح. وقد نقل غير واحد من أهل العلم ضعف ما روي في هذا الباب، أي ما نقل من المرفوع. فقد جاء من حديث عطاء، عن جابر، ذكر الإبل والبقر والشاة والحلل، رواه أبو داود مسندا ومرسلا، وفيه محمد بن إسحاق قد عنعن، وهذا الحديث معل لم يصح. والصحيح الذي ورد في هذا الباب هو الموقوف على عمر رضي الله عنه، وذكره الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء وحسنه. وقد روى أبو داود والبيهقي أنه قام مرة خطيبا في الناس، وقال: «إن الإبل قد غلت»، أي لا يستطيع الناس إخراج الإبل في الدية، فقوم رضي الله عنه في الذهب، أي لمن يملك الذهب ولأرباب الذهب ألف دينار، ولأرباب الفضة والورق اثني عشر ألف درهم، ولأصحاب البقر مئتي بقرة، ولأصحاب الشاة ألف شاة، ولأصحاب الحلل مئتي حلة، وذلك تقديرا بسعر الإبل في زمانهم رضي الله عنهم. فإذن الصواب في هذه المسألة أن الأصل إخراج الإبل، فإن لم يتيسر الإبل فإنه يخرج بدلا عنها، يخرج بدلا عنها هذه المقومات التي قومها عمر رضي الله عنه، وأجمع الصحابة على العمل به في زمانه، وعليه عمل أهل العلم. فإن كان كذلك، أي وجدت المشقة مثل حال الناس في هذا الزمان، أن إخراج الإبل يشق عليهم، وأن الناس لا يحتاجون الإبل، فيجوز للحاكم أن يجتهد إذا رأى المصلحة في ذلك ويأخذ بقول من قال بالتقويم. فيقوم ألف دينار، فالألف دينار كم تساوي تقريبا؟ المئتا دينار، العشرون دينارا تساوي ما يعادل خمسة وثمانين جرام من الذهب. ضربوا كم يساوي إذا كنا هكذا؟ كم عشرين في الألفين؟ نبعد الصفرين تبقى مئتين، مئتين قسمة عشرين قسمة اثنين من مئة، يعني مئة في مئة وخمسة وثمانين، ما شاء الله سيكون شيء كثير. لكن لو قدرناها بقيمة الإبل سيكون أقل من ذلك، فالإبل في زماننا هذا تقريبا المتوسط منها في حدود المئة ألف تقريبا، مئة ألف في مئة كم صارت؟ عشر ملايين. فإذا قسمت على مئة فتقريبا تكون من عشرة آلاف، وهذا بخص، وهذا بخص. فالذي يريد الإجزاء في ديته فليخرجها كما أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الشاهد من هذا أن هذا أحد قولي أهل العلم بالتخيير، والقول الآخر أن الأصل الإبل، وأنه إذا لم يجد الإبل أو غلا سعرها فإنه يخير كما فعل عمر رضي الله عنه. مثال الثاني: تخيير الملتقط للحيوان. طيب نقف هنا، وننتقل إلى الدرس الآخر حتى نأخذ شيئا ونكمل هذا إن شاء الله في درس لاحق.