القواعد والأصول الجامعة 90

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 90، الدرس التسعون : من : ( القاعدة الحادية والخمسون ... فنعتبر القصد ولاننظر إلى صورة العقد). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية النية في العقود والتبرعات

النية وراء العقد أو التبرع تلعب دورًا هامًا في الحكم عليه، حيث أن الأسباب والدواعي للعقود والتبرعات معتبرة في الشريعة الإسلامية. إذا كان الدافع وراء العقد أو التبرع غير شرعي أو نتيجة إكراه، فإن العقد أو التبرع لا ينعقد.

الإكراه وأحكامه في الشريعة

الإكراه في الشريعة الإسلامية يفرق بين الإكراه بغير حق والإكراه بحق، ويشرح أحكام كل نوع منهما مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. هذا التفريق له تأثير على الحكم الشرعي للعقود والتبرعات.

الحيل على المحرمات وبطلانها

الحيل التي يستخدمها الناس للتحايل على المحرمات لا تخرج الحرام عن كونه حرامًا، مثل بيع المرابحة الذي يستخدم كحيلة على الربا. نية الفاعل هي التي تحدد حكم الفعل، كما في حالة التحريم بالحيلة مثل التيس المستعار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: القاعدة الحادية والخمسون، قال: الأسباب والدواعي للعقود والتبرعات معتبرة. وهذه القاعدة قاعدة فرعية عن القاعدة الكلية: الأمور بمقاصدها. ومعنى الأسباب والدواعي للعقود والتبرعات معتبرة، يعني أنه ينتبه وينظر إلى النية. ومن ذلك الالتفات إلى السبب والداعي لهذا الفعل، سواء كان عقدًا أو كان تبرعًا. قال رحمه الله تعالى: يعني إذا عقد العاقد عقدًا أو تبرعًا بشيء، وهنالك داع وحامل حمله على ذلك، اعتبرنا ذلك الذي حمله؛ لأن الأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها. يقول رحمه الله: إذا عقد العاقد عقدًا، سواء عقد بيع أو غيره من العقود كما ستأتي في الأمثلة، أو تبرعًا بنوع من التبرعات كما سيأتي كذلك إن شاء الله في الأمثلة، وهنالك يعني ويوجد في أثناء هذا العقد وأثناء هذا التبرع داع وحامل، يعني سبب استدعى ذلك العقد واستدعى ذلك التبرع حمله على ذلك، اعتبرنا ذلك الذي حمله. قال: لأن الأعمال بالنيات الحديث، والأمور بمقاصدها. فأورد القاعدة الكلية وهي الأمور بمقاصدها، وهذه القاعدة الكلية لها أدلة كثيرة، سبق الكلام عليها في أوائل الكتاب. قال رحمه الله تعالى: فمن ذلك عقود المكره بغير حق وتبرعاته لا تنعقد. الآن عندنا رجل أكره على عقد معين أو أكره على تبرع معين، فلا ينعقد هذا العقد ولا ينعقد ذاك التبرع؛ لأنه مكره، والإكراه مما يسقط به الحكم، والأدلة على ذلك كثيرة. فقول الله جل وعلا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وهكذا كذلك في عموم الحديث: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وما استكره عليه، مثاله أولًا يقول: عقود مكره بغير حق. فعندنا الآن إكراه بغير حق وإكراه بحق. مثال الإكراه بغير حق: كرجل أكره على الطلاق، جاءوا إليه قالوا: طلق أختنا. مثل نكاح حصل فيه معنى الشغار، فجاءوا إليه فقالوا: طلق ماذا؟ طلقت زوجة فلان، أنت كذلك تطلق، أنا ما أريد، طلق ما بيني وبين زوجتي شيء لابد تطلق، ربما وضعوا له البندقية في رأسه طلق، قال: طالق زوجتي، طالق، زد مئة مرة قال: طالق. هل تطلق؟ الجواب لا ما تطلق؛ لماذا؟ «إنما الأعمال بالنيات»، لأنه ما طلق بنية الطلاق وإنما طلق للإكراه، «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكره عليه». لو طلق مليون مرة ما تطلق ولا مرة واحدة. وهذا كذلك لو أكره على تبرع، لو أكره على تبرع فإن ذلك لا يعتبر، مثل الميت قول أن يموت يكره على وصية يوصي بها، فإن هذه الوصية باطلة لاغية إذا ثبت بإثبات الشهود أنها وقعت بإكراه. وأما مثال الإكراه بحق الذي يصح، هو الإكراه الذي يكون فيه إحقاق الحق، فإن هذا مما طلبه الشرع. مثاله الغاصب الذي يغصب شيئًا يقره حتى يرد ذلك الشيء، فإن هذا ينفذ؛ لأنه من إحقاق الحق، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و«إنما الأعمال بالنيات». وهكذا المفلس الذي أفلس وعليه ديون وليس عنده شيء إلا بعض متاع هو فضل ولم يرد أن يبيع، يلزم بالبيع. إذا لم يبيع هو، تبيع المحكمة تأخذ هذا الشيء، مثلًا عنده سيارة زائدة عن حاجته الأصلية وهو لا يريد أن يبيع وقد أفلس، يأخذون هذه السيارة ويعرضونها للبيع ويبيعونها شاء أم أبى، وهذا إكراه بحق وهو مما ينفذ. قال رحمه الله تعالى: ومن ذلك الحيل التي يتحيل بها على المحرمات، فنعتبر القصد ولا ننظر إلى صورة العقد. الحيل التي يتحيل بها على المحرمات، فكل حيل يتحيل بها على الحرام لا تزيد الحرام إلا حرمة؛ كالحيل المستخدمة في الربا، فإنها لا تزيد الحرام إلا حرمة. لا يظن الظان أن إظهاره لصورة الحرام بصورة الحلال يخرج الحرام عن كونه حرامًا، بل لا يزال الحرام حرامًا. مثل بيع المرابحة التي تتعامل به بعض البنوك اليوم، يظهرون هذا البيع بصورة البيع، ولكنه في الحقيقة حيلة على الربا؛ لأن المقصود ماذا؟ المقصود هو الربح من الدين. مقصود البنك أن يربح من الدين، يأتي الرجل إليهم ويقول: أنا أريد أن أشتري حديدًا، يقول له: انظر في السوق وأت لنا بعقد ونحن ندفع القيمة ولك كذا وكذا، وربما أتوا بصور وكيفيات أخرى، المهم هم ليس عندهم الحديد لا يملكونه ولا اشتروه فقبضوه ونقلوه إلى رحالهم. وإنما الحقيقة أنه بيع صوري، ظاهره أن البنك اشترى ثم باع لهذا الرجل، والحقيقة أنه إنما اشترى للرجل بمئة ليربح منه مئة وثلاثين، يربح ثلاثين أو عشرين أو نحو ذلك، فهذا هو عين الربا. ومثله كذلك من الحيَل المحرمة التي لا تزيد الحرام إلا حرامًا: التيس المستعار الذي يؤتى به لأجل تحليل المرأة لزوجها، فإنه كما قال ابن القيم: لا يزيد الحرمة إلا حرمة، فهو زانٍ والمرأة زانية، ولا تحل لزوجها الأول؛ لأن نيته ليس أبدًا النكاح، ليست نيته النكاح، و«إنما الأعمال بالنيات». نكتب بهذا القدر ونكمل إن شاء الله بدرس اللاحق، والله تعالى أعلم.