الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح هذا الفصل أحكام زكاة الإبل وأنصبتها وفقًا للأحاديث النبوية الصحيحة، ويبين مقدار الزكاة الواجبة فيها بناءً على عددها وشروطها.
يتناول هذا الفصل شروط زكاة الإبل ومقدارها، حيث يشترط أن تكون الإبل سائمة وتبلغ النصاب، ويوضح تفاصيل مقدار الزكاة في مختلف الحالات.
يشرح هذا الفصل تفاصيل زكاة الإبل والبقر والغنم، ويوضح النصاب والمقدار الواجب إخراجه في كل نوع، ويبين اختلاف نصابها ومقدار زكاتها حسب العمر والعدد.
يشير هذا الفصل إلى حديث أنس حول فريضة الزكاة، حيث جاء أن كل مئة فيها شاة، وتمت الإشارة إلى هذا الحديث في كتاب أبي بكر وفي الشرح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: فصل: زكاة الإبل. قال: نصاب الإبل إذا بلغت الإبل خمسا ففيها شاة، ثم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض أو ابن لبون، وفي ست وثلاثين ابنة لبون، وفي ست وأربعين حقة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مئة وعشرين، فإذا زادت ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة. أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل في الكلام على أنصبة الإبل، ومر معنا أن دليل ذلك هو ما جاء في حديث أنس رضي الله تعالى عنه في كتاب أبي بكر رضي الله تعالى عنه في فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وجاء معناه من حديث بن عمر وحديث أنس بصيح البخاري، وجاء معناه بحديث عمر رضي الله تعالى عنه كذلك. وذكره الشيخ العلام الألباني رحمه الله في الإرواء وصححه، وأشار إليه المؤلف رحمه الله بالشرح، وأنه رواه أحمد والحاكم وأبو داود والترمذي والدارقطني، وهو حديث حسن. أنصبت الإبل كما ذكر رحمه الله فيما جاء في حديث أنس في كتاب أبي بكر، ومعناه في حديث ابن عمر أولا: إذا بلغت الإبل خمسا ففيها شاة، ثم في كل خمس شاة. ومعناه أنها إذا كانت أقل فليس فيها شيء، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن كانت أربعا من الإبل فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها». وفي رواية: «إلا أن يصدق»، يعني من عنده. وليس هذا بلازم له، ففي كل خمس من الإبل شاة. ظاهر هذا الحديث أن كل خمس مطلق، سواء كانت سائمة أو غير سائمة. والصحيح أن السائمة هي التي فيها الزكاة أولا؛ لأن هذا المعنى ذكر في غير الإبل، ذكر في الغنم، والأصل أن بهيمة الأنعام حكمها واحد. والشرع لا يفرق بين مجتمع كما لا يجمع بين متفرق. ثانيا: لأنه ورد ذلك في حديث بهز بن حكيم فيما رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون». الحديث. فقوله: «في كل إبل سائمة» دل على أن زكاة بهيمة الأنعام في الإبل إنما هي للتي تسوم. ومعنى السائمة أي التي ترعى. وهل شرط أن تكون ترعى كل السنة أم شرط أن تكون ترعى أكثر السنة؟ الجواب الصحيح أن شرط أن ترعى أكثر السنة؛ لأن المراد هو صحة اتصافها بهذا الوصف وهي سائمة، ويصح وصفها بهذا الوصف ولو كانت لا ترعى كل السنة، بل ترعى أكثر السنة. فإن كانت ترعى ستة أشهر وتعلف ستة أشهر، فهنا وقعت في شيء مشتبه. والأصل في الأموال الحرمة، فلهذا كان القول الصحيح إذا حصل اللبس فالأصل أنه ليس فيها الزكاة. فإذا غلب فكانت ترعى سبعة أشهر، فهنا نقول أنها سائمة؛ لأن غلب عليها هذا الوصف، ففيها الزكاة إذا بلغت النصاب، وهو خمس من الإبل، ففيها شاة. ثم قال رحمه الله: «ففي كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض»، يعني أنثى. «وابنة المخاض هي التي بلغ سنها سنة». قال: «أو ابن لبون، وابن اللبون هو الذي بلغ سن السنتين»، يعني إذا لم تكن ابنة مخاض أنثى فينتقل إلى الأعلى ذكر، ينتقل إلى الأعلى بسنة ذكر. فابنة المخاض الأنثى هي ما بلغت سنة، وابن اللبون هو ما بلغ السنتين. فإذا لم يكن فماذا يصنع؟ هذا الذي سيأتي إن شاء الله ذكره، وهو أنه ينظر إن كان عنده أنثى أعلى فيدفع له من الصدقة، أي صاحب الصدقة الذي يجمع الصدقة يدفع له إما أن يعطيه شاتين أو يعطيه عشرين دينارا أو عشرين درهما كما ذكر في الحديث. وأشار إليه رحمه الله في لفظ حديث أنس، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين»؛ لأن ابنة اللبون لمن بلغت السنتين، والحقة لمن بلغت ثلاث سنوات. فإذا كان هو سيدفع الحقة والذي فرض عليه ابنة لبون، فإذا دفع شيء أكثر، فإذا دفع الشيء الأكثر فيعطى الفارق، وهو إما أن يعطى الشاتين وإما أن يعطى عشرين درهما كما ذكر. ثم قال رحمه الله: «فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض أو ابن لبون». وهذه قاعدة في كل فرد إن وجد الأنثى أو الذكر الذي هو أعلى منه الآن. ابنة مخاض قلنا سنة، إذا لم يوجد ابن لبون وهو أعلى منه ما بلغ السنتين. قال: «وفي ست وثلاثين ابنة لبون»، يعني إلى خمسة وأربعين. ولاحظ قوله: «ابنة لبون»، يعني أنثى وهي ما بلغت السنتين. «وفي ست وأربعين حقة»، وهي التي بلغت ثلاث سنوات، وهي التي تكون مهيئة للحمل، ولهذا جاء في بعض الألفاظ: «طروقة الجمل»، يعني التي هي مهيئة لطرق الجمل، أي مهيئة للحمل. «وفي إحدى وستين جذعة»، وهي التي بلغت أربع سنوات. «وفي ست وسبعين بنتا لبون»، يعني أنثى. «وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مئة وعشرين». وقلنا الحقة هي التي بلغت كم؟ ثلاث سنوات. فإذا زادت ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة. فالمئة وخمسين فيها كم؟ ثلاث حقة. وهكذا في المئتين كذلك أربع، وفي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون. ومن مسائل هذا الفصل كذلك أن هذا التقسيم إنما هو للسائمة، فخرج بذلك ما إذا كانت ليست بسائمة بل تعلف، فهي ليس فيها زكاة. وخرج بذلك كذلك إذا كانت هي ليست للرعي وإنما هي للتجارة، فهي على القول الصحيح فيها زكاة عروض التجارة، وسيأتي الكلام عليه بموضعه إن شاء الله. وهكذا كذلك إذا كانت تؤجر، فإن كانت تؤجر وهي تعلف فليس فيها شيء، وإن كانت تؤجر وهي ترعى فهي كذلك فيها الزكاة على الصحيح لظاهر هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. ودليله ما أشار إليه في الشرح حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه الذي رواه أحمد وبعض أهل السنن والحاكم، وإسناد حسن، وحسنه الشيخ العلام الألباني رحمه الله في الإرواء. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة. والتبيع أو التبيعة هو ما بلغ السنة، ذكرا كان وأنتى لا فرق. ومن كل أربعين مسنة، وهي التي بلغت إلى السنتين. ثم قال: وفي كل أربعين مسنة، ثم كذلك يعني كذلك كلما زاد فينظر. إن كان مئة ففيها ماذا؟ مسنتان. وإن كان مئة وعشرين ففيها كم؟ ثلاثة أتباع للبقر، وهي ما بلغت السنة. قال رحمه الله تعالى: ويجب في أربعين من الغنم شاة إلى مئة وإحدى وعشرين، وفيها شاتان. وهكذا إلى المئتين شاتان. قال: إلى المئتين وواحدة ففيها ثلاث شياه. الآن عندنا أربعين من الغنم فيها شاة إلى مئة وإحدى وعشرين كذلك وفيها شاتان، يعني إلى مئة وعشرين شاة واحدة، فإذا زاد واحد مئة وواحد وعشرين فشاتان إلى المئتين. ما زال على الشاتين، فإذا زادت واحد مئتين وواحد ففيها ثلاث شياه إلى الثلاث مئة ثلاث شياه، فإذا زادت واحد ففيها أربع شياه إلى الأربع مئة. ثم بعد ذلك كل مئة فيها شاة، كل مئة فيها شاة. هكذا جاء في حديث أنس في كتاب أبي بكر رضي الله تعالى عنه في فريضة الزكاة، وأشار إليه رحمه الله تعالى في الشرح.