الدرس في كتاب الصيام 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش حكم التلحين في الأذان ويوضح كيفية التعامل مع الوسوسة في العبادات والمعاصي. يشير إلى أن الشيطان يحاول إفساد العبادات بالوسوسة والتخويف.
يستحب للصائم تعجيل الفطر وتأخير السحور لما ورد في الأحاديث النبوية من بركة وأجر. يجب الإمساك عند طلوع الفجر الصادق.
يحذر من التساهل في أداء العبادات ومخالفة السنة النبوية، ويشدد على ضرورة الالتزام بالدين. يحث على الحفاظ على صحة الصيام والصلاة.
تم اختتام الشرح والصلاة على النبي محمد مع شكر للمشاهدين على المتابعة. يشير إلى نهاية الدرس والدعاء للمسلمين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا سائل يسأل: ما حكم التلحين في الأذان؟ الجواب: إن أراد بالتلحين هو التنطيط والتغني، فهذا ليس بمشروع، فإن المقصود من الأذان هو إبلاغ من يدعى إلى هذه الصلاة إلى الصلاة. ولهذا حث النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون المؤذن أندى صوتًا، يعني أوضحه، أعلى. وإن أراد بالتلحين تحسين الصوت مع وضوحه، فهذا لا بأس به، بل هذا يدخل في نداوة الصوت. فإن النداوة هي اللطافة، فقوله: «أندى صوتًا» يدل على دخول هذا المعنى فيه. بل إن النطق بالأذان بما ذكره أهل علم التجويد من مد ما يحتاج إلى مد يكون فيه تحسين للصوت، لكن من دون مبالغة؛ لأن المقصود هو النداء، ليس المقصود هو البحث عن جمال الصوت. فالأذان ليس بقرآن حتى يرتل، وإنما هو نداء ينادى به إلى الصلاة، فينبغي أن ينتبه لذلك، لا يرتل كالقرآن، ولا يمطط، ولا كذلك يجحف فيكون غير واضح. يقول: رجل صلى الضحى في بداية الوقت، فهل يجوز له أن يصليها في الساعة العاشرة؟ نعم، يجوز صلاة الضحى، تبدأ بركعتين، ويجوز أن تكون إلى ثمان ركعات، ركعتين وركعتين وركعتين. إذا صلى في أول النهار أربع ركعات، وصلى حين ترمض الفصال -وهو أحسن وقت الضحى- في العاشرة أو الحادي عشر أو بينهما، فلا بأس إن شاء الله، وهو أمر حسن، فيجمع بين فضل الصلاة في أول النهار والصلاة حين ترمض الفصال. يقول: إذا أردت أن أعمل شيئًا وسوس لي الشيطان، فما حكم ذلك؟ ماذا يعني وسوس لك الشيطان؟ إذا كان وسوس لك يشكك في عباداتك، فلا تلتفت إلى ذلك، واحرص على إتمام العبادة باليقين الذي أنت عليه. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فالرجل يخيل إليه أنه يجد شيئًا في الصلاة، لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». هكذا أمر نبينا عليه الصلاة والسلام أن لا يلتفت إلى الشك، وأن يعمل باليقين. فلا تلتفت إذا وسوس عليك أنك قد أخطأت بطهارتك أو أحدثت وأنت لا تعرف نفسك أنك أحدث، أو أنك أخطأت بصلاتك وأنت لا تعرف نفسك أنك أخطأت، فلا تلتفت إلى ذلك. وهكذا كذلك إذا أراد بالوسوسة الوسوسة في الوقوع في المعاصي والتقاعص عن الطاعات، فأنت لا تلتفت بهذا الذي يدعوك إليه الشيطان، بل اعزم وتوكل على الله، ولا تعجز، خذ بما أمرت به في شرع الله من الحرص على الطاعة وترك المعصية والانشغال بما أمرت به من أمر هذا الدين علمًا وعملًا. ولا شك أن الشيطان يحرص على أن يحبط الإنسان أحيانًا بالوسوس، أحيانًا بالتخويف، وأحيانًا بالشك في النفس، يشككك في نفسك بأنك أنت إنسان صاحب معاصي وأنت إنسان كذا وكذا. كلنا يذنب ويعصي، وكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائي هم التوابون الذين يوبون ويكثرون من التوبة والاستغفار، فأنت احرص على ذلك إن شاء الله. حتى لو وقعت بمعصية، لا يصيبك الشيطان بالقنوط، لا تقنط من رحمة الله، اعلم أن لك ربًا غفورًا رحيمًا يقبل توبة التائبين. لكن المصيبة أنك تصر على الذنب، لا تهيء نفسك بالتوبة وعجل بذلك. وهذا سائل يسأل عن فعل العادة السرية، لا يجوز. يقول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾، فابتغى الشهوة بإنزال الماء في غير النكاح ولا ما ملكت اليمين عن عمد يعتبر من الاعتداء، ومن الإثم الذي حرمه الله عز وجل. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: «وعلى من أفطر عمدًا كفارة ككفارة الظهار». وهذا كذلك من أحكام هذا الفصل التي ذكرها رحمه الله تعالى. يقول: «وعلى من أفطر عمدًا كفارة ككفارة الظهار». وأشار بهذا إلى حكمين: الحكم الأول هو الأصل الذي قاس عليه المؤلف رحمه الله، وهي الكفارة كفارة المجامع في نهار رمضان، لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «هلكت يا رسول الله». قال: «ما أهلكك؟» قال: «أتيت أهلي وأنا صائم». فأخبره النبي عليه الصلاة والسلام بحكم ذلك، وهي الكفارة كفارة الجماع في نهار رمضان، يعني إذا وقع عن عمد. فقال: «هل تجد ما تعتق رقبة؟» قال: «لا». قال: «هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: «لا». قال: «هل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟» قال: «لا». فدل على أن هذا هو حكم من أتى أهله في نهار رمضان: كفارة مغلظة، إما أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، وقبل ذلك أن يطعم ستين مسكينًا. وهذا الحديث دل على أن هذا الحكم للجماع لمن جامع أهله في نهار رمضان، وهل هو للرجل الخاصة أم للرجل والمرأة؟ الجواب هو لكل من أفطر بهذا المفطر عن عمد، سواء كان الرجل أو المرأة، أو الرجل والمرأة إذا تواطآ على ذلك. فإن قيل: لماذا لم يذكر حكم المرأة؟ الجواب: أن الجواب على قدر السؤال، فإذا كانت المرأة موافقة، فحكمها كحكمه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة: «النساء شقائق الرجال». فهي كالرجل، من طبق على الرجل ينطبق عليها، إلا ما فرق الدليل، ولم يفرق الدليل، فإذا واطأت المرأة زوجها فوافقت على ذلك، فهي كذلك عليها كفارة. وهل هذه الكفارة من دون قضاء اليوم الذي أفطرت فيه وأفطر فيه؟ الجواب: نعم، على القول الصحيح أنه يجب عليه صيام اليوم مكان اليوم الذي أفطر فيه، وتجب عليه الكفارة، ولا تدخل الكفارة في صيام الشهرين المتتابعين؛ لأن الكفارة فيها التخيير المذكور: إما عتق رقبة، وإما صيام شهرين، وإما إطعام ستين مسكينًا بحسب الاستطاعة. فإذا كان كذلك، فإذا ليس الصوم يدخل مكان الإطعام ومكان العتق، فما دام أنه لا يدخل فيه، إذن يلزمه القضاء. فإذا لزمه القضاء، فيكون كذلك لا يدخل في صيام الشهرين المتتابعين على القول الصحيح؛ ولأن الأدلة دلت على أن من أفطر فإنه يقضي مكان ذاك اليوم. هذا وجه آخر: أن بعض أهل العلم -كما سيأتي معنا إن شاء الله- ذهب إلى أن من أفطر عمدًا فليس عليه قضاء. من أفطر عمدًا ليس عليه قضاء. ولكن هذا قد يصح في حقي من لم يكن له عذر، فمن كان له عذر -والمراد بالعذر يعني المهيج الذي هيجه على هذا الفطر- فإن كان له مهيج هيجه على الفطر، فإنه يقضي. هذا هو الوسط في هذه المسألة. ثم ننتقل إلى المسألة التي أشار إليها المؤلف رحمه الله، وهي: هل كل من أفطر عمدًا في نهار رمضان بأكل أو بشرب فإنه كذلك يلحقه هذا الحكم، وهو أنه تجب عليه هذه الكفارة المغلظة؟ الجافة: «ويندب تعجيل الفطر وتأخير السحور». ودليل ذلك ما أشار إليه المؤلف رحمه الله في الشرح، في حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطرة». هكذا جاء في لفظ الصحيحين: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطرة». وهذا الحديث يدل على أن من الخير الذي ينبغي أن يحافظ عليه تعجيل الفطر. وهو يؤيد ما سبق من أن الوصال إلى السحر -وإن كان جائزًا- فهو خلاف الأفضل؛ لهذا الحديث الذي جاء في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن تلك رخصة، وهذا هو منطوق النبي عليه الصلاة والسلام، وهو قوله: أمر آخر فيه استحباب التعجيل، لكن بوفق ما دلنا عليه الدليل الشرعي، كحديث عمر: «إذا أقبل الليل منها -يعني من جهتها- وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». والحديث في الصحيح، وهكذا غيره من الأحاديث الأخرى التي هي بهذا المعنى. وهكذا كذلك كما قال: «تأخير السحور»، فإن تأخير السحور مما يستحب، وقد كان ذلك فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين، فيما أشار إليه من حديث زيد بن ثابت: «أنه كان بين تسحره صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودخوله بالصلاة قدر ما يقرأ ما يقرأ الرجل خمسين آية». وليس معناه -كما فهمه بعض الناس خطأ- أنه يجوز الأكل والشرب في السحور ولو أذن المؤذن، هذا ليس بالصحيح، بل هذا منافي للأدلة الصحيحة الكثيرة من الكتاب والسنة التي تدل على وجوب الإمساك عند الدخول للفجر الصادق. فالله جل وعلا يقول: ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، فالواجب الأكل والشرب حتى يظهر الفجر الصادق، فإذا ظهر الفجر الصادق وجب الانقطاع عن الأكل والشرب. لكن هذا الحديث محتمل لأكثر من معنى، فيحمل المعنى على: أنهم كانوا يؤخرون السحور إلى آخر وقته، وقراءة خمسين آية مع ما بين الأذان والإقامة من الوقت القصير يدل على صحة هذا التفسير. فمثلًا: لو تسحر الإنسان الساعة الثالثة والنصف قبل الفجر، ويؤذن المؤذن مثلًا الرابعة إلا ثلث، فهذا الوقت كافي أن يصلى ركعتين، ثم تقام الصلاة إلا ربع مثلًا، فربع ساعة تكفي، بل حتى خمس دقائق تكفي، بل حتى دقائق قبل الأذان تكفي أن الإنسان يتسحر قبل الأذان بدقائق، خصوصًا إذا علمنا أن سحورهم ما كان مثل سحورنا، فيه طبيخ وقديح كما يقولون، لا تمر وماء إن وجدوا تمر وماء، أو كسرت خبز وشربت ماء، هذا كان سحورهم. فإذا كان كذلك، فهذا لا يأخذ وقت طويل، وهذا هو الفهم الصحيح لهذا الحديث، أي: أن الحديث يدل على تأخير السحور إلى آخر وقته، وفي هذا بركة، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «تسحروا فإن في السحور بركة». ومعنى البركة هو استعانة الصائم وحصول القوة له بما يأكل ويشرب في سحوره، فإذا يكون ذلك متى؟ في تقدمه أو في تأخره؟ في تأخره. وما سمي السحور سحورًا إلا لأنه في وقت ماذا؟ في وقت السحر، ووقت السحر وآخر الليل، حيث تشتد الظلمة؛ لأن لفظ السين والحاء والراء يدل على معنى الخفاء، ومنه سمي الساحر ساحرًا؛ لأن ما يعمله يعمله بخفاء. ولهذا سمي الصندوق الذي يخفى فيه الأشياء سحارة -تعرفون السحارة- تقولون: سحارة، ولا صندوق الذي تخفى فيه الأشياء؛ لأنه يخفي. وهكذا سمي هذا الوقت من الليل سحرًا؛ لأنه تشتد فيه الظلمة وتختفي فيه الأشياء. فإذا: السنة أن يتسحر المتسحر في آخر الوقت؛ لما دل عليه عموم النصوص الشرعية في ذلك، وفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبقي تتمة لهذا الفصل: أن ننبه إلى مسائل من هذه المسائل: أن أكمل الصيام والصيام مراتب، أكمله: أن يصوم المرء عن الطعام والشراب والشهوة، وعن الذنوب والخطايا والآثام. فليس المقصود أن تصوم فقط عن هذه المفطرات التي ذكرت، ثم يقع منك ما ينافي هذا الصيام؛ لأن الصيام هو صيام حسي ومعنوي، الصيام صيام حسي وصيام معنوي. ولهذا صح عن النبي عليه الصلاة والسلام بحديث أبي هريرة: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه». وبه نعرف أنه ينقص هذا الصيام إذا كان فيه وقوع في شيء من الذنوب الخطايا، فهو صيام ناقص، ولو كملت صيامك حسًا، فإنك لم تكمله معنى. والله جل وعلا يقول: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. وهكذا كذلك: من الصيام ما يقدح في أصل المفطرات، يصوم عن الطعام والشراب والشهوة فقط، وربما يقع حتى في هذه المفطرات بشيء من القدح، كما مر معناه في حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله تعالى عنه: «يكون في صيامه دخن»، كيف في صيامه دخن؟ إما يتعجل بالفطر، وإما يتساهل في الإمساك. يعني أحيانًا يمسك مع الأذان، أحيانًا يؤذن المؤذن ويهرول إلى الثلاجة ويأخذ ما تيسر، وربما إذا قام من النوم ولا درى أذن أو ما أذن، ما يريد ينظر إلى الساعة، يريد أولًا إلى الثلاجة يشرب ويأكل ما تيسر، ثم يقول: «الله غفور رحيم»، هل صحيح؟ الله غفور رحيم لمن طلب طريق المغفرة والرحمة، أما من لم يبال بحدود الله، فالله شديد العقاب، وسريع العذاب سبحانه وتعالى، وهو يحب أن تؤتى رخصه، جل وعلا، وينبغي المسلم أن يعلم أن الله جل وعلا لا يخفى عليه من أمره شيء، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وهكذا كذلك: من لا يصبر عن شهوته ويتساهل فيها، فيقع منه ما يناقضها وينفيها، وهو في الحقيقة وقع في شيء من المفطرات التي تقدح في صيامه. بقي تنبيهان: التنبيه الأول: بالنسبة للأخوة الطلاب، والتعجيل بالقيام لصلاة الفجر، فنرجو إن شاء الله من الجميع التعاون على ذلك. صحيح: بعض الأخوة من المبتدئين ونحوهم قد يتكل عليهم القيام مبكرًا لصلاة الفجر، وربما لأن بلادهم الوقت يكون فيه متأخرًا -أي أذان الفجر- أو لأن الأخوة يوقظونه في الأذان الأول. فنرجو من الأخوة التعاون على ذلك، إذا تعودت أعانك الله سبحانه وتعالى، وأنت في أيام معدودات تستعين بها في طاعة الله، تقوم إن شاء الله الأذان الأول، تصلي ما تيسر من الليل. والله جل وعلا ينزل في الثلث الأخير من الليل، يقول: «هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيبه؟» فلتكن أنت أحد هؤلاء الذين يناجون الله سبحانه وتعالى في هذا الثلث الأخير من الليل، وتستغفر الله سبحانه وتعالى -والمستغفرين بالأسحار- وتقرأ ما تيسر من القرآن. فهي ساعات ولحظات فاضلة، ما هي إلا دقائق، ويؤذن الأذان الثاني، بل ربما ما تدرك أن تستغل هذه اللحظات المباركة الفاضلة التي كان سلفنا يحرص على إحيائها، ربما إذا قمت في الأذان الأول، حين تدخل وتتوضأ وتتجهز، ما تدرك إلا ركعتي الفجر. وركعتي الفجر -كما تعرفون- خير من الدنيا وما فيها، فلا تفرط فيها. لكن إذا قمت بعد الأذان الثاني، ربما تفوتك كل يوم ركعتي الفجر، ولا ينبغي ذلك، ينبغي أن تحرص على الطاعة، وأن نتعاون جميعًا على الخير، فأرجو أن نتعاون جميعًا على هذا الخير، وأن لا يحصل تساهل في هذا الباب. والتنبيه الثاني: كما تعرفون، يحصل أحيانًا أن بعض الناس يغترون بما عليه حال الأكثرين في المجتمع، فيدينه دين الأغلبية، وهذا خطأ. أنت مسلم، أعزك الله بالإسلام، فاعتز به، ينبغي أن يكون أمرك كله يدور على هذا الأصل، بل أنت من الله عز وجل عليك بمعرفة السنة، وهي أعز -يعني أقل- عند الناس، فاحمد الله على هذه النعمة. فإذا كان كذلك، فاحرص على السنة، ودر معها حيث دارك، فإذا علمت أن الناس توجهوا لشيء، زن هذا بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام: هل هذا من دين الله؟ هل هذا من شرع الله؟ هل هذا مما يحب الله ورسوله أم لا؟ فإن كان لا، فتعتز بما أمرك الله به، وما أمرك رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلا تغتر بكثرة الهالكين، واحرص على متابعة أهل الصراط المستقيم، احرص على ملازمة الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، ولا تغتر بكثرة الهالكين. وأريد من هذا التنبيه: ما يحصل من أعياد واحتفالات بالبلدة ونحوها، وفيه من المنكرات ما الله به عليم: طرب وغناء ورقص ومسرحيات وأشياء ما يرضى عنها كل من عرف الحق الذي في دين الله سبحانه وتعالى. فينبغي للمسلم عمومًا، ولطالب العلم خصوصًا، أن يجتنب مثل هذه المجالس. وقال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، جاء عن عبد الله بن عمر بن العاص أنه فسره: «بأعياد المشركين». ومن أعياد المشركين: الاحتفال وقيام الأعياد التي هي ليست من أعياد أهل الإسلام، ليس لأهل الإسلام عيد إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، كما صح في حديث أنس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فإذا كان كذلك، فلا ينبغي أن تكثر سواد أهل الباطل، بل ينبغي أن تنصح، وأن تبين أن هذا من الإسراف والتبذير، هذا من الإسراف والتبذير، تباع الأموال في أشياء لو وجهت فيما هو أنفع للمسلمين لكان أحسن. وكذلك ينبغي أن تنصح غيرك ممن يجهل هذا الباب، تبين له حرمة هذه المقلدات الشرعية، إن كان غناء، إن كان يعني اختلاط، إن كان أشياء أخرى، كما أمر الله عز وجل: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. والله جل وعلا يقول: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، فخيرية هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبالتي هي أحسن، وبالكلمة الطيبة تنصح وتوجه. وإن شاء الله نرجو أن الله عز وجل يهدي ما يسر الله، أو من يسر الله هدايته. فأرجو الانتباه لهذا التنبيه. هذا يقول: أخذ معاني الكلمات مثل مادة «سحر» من كلام العرب أم من ما دل عليه النص؟ ما أدري أيش يريد بهذا السؤال؟ هذا من حيث ما دلت عليه معنى الكلمة فيما سمعناه، وهو من كلام العرب. وهكذا كذلك نص الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: معنى لفظ «السحر» مأخوذ من ما فيه معنى الخفاء، ومنه ما يكون في الصدر، فسحر الإنسان صدره حيث رئته، فهو مخفي، حواشي الإنسان مخفية. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. شكرًا للمشاهدة.