الدرس في كتاب الطهارة 26، الدرس السادس والعشرون:من( الحديث العاشر:عن نعيم المجمر عن أبي هريرة ... لأن حلية النور تبلغ ما بلغ ماء الوضوء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الحديث النبوي فضل الوضوء وإطالة الغرة والتحجيل يوم القيامة، حيث يميز الله المؤمنين بعلامة الوضوء. يُبين أهمية العناية بالوضوء لتحصيل هذا الفضل.
يتم شرح معاني ألفاظ الحديث مثل "غرا محجلين" و"الوضوء"، حيث يُفسّر الأول بالنور في الوجوه وأعضاء الوضوء، والثاني بمعنى الفعل أو الماء المستخدم.
يُناقش حكم قبول الهدية من شخص يتصدق على غيره، ويُستدل بقصة بريرة والصدقة على نساء النبي، حيث لا حرج في قبول الهدية لأن النهي عن العود ينطبق على أفعال الإنسان.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث العاشر، قال عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». قال: وفي لفظ آخر: «رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل». وفي لفظ لمسلم: «سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث، وفي كلامي على أحكام الطهارة، وأقرب الألفاظ إلى الجزء الأول منه لفظ البخاري بالحديث 136، قال رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن بكير قال، حدثنا الليث عن خالد بن سعيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة على المسجد، فتوضأ فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أمتي يدعون يوم القيامة» إلى آخر الحديث، إلى قوله: «فليفعل». هذا لفظ البخاري، ورواه مسلم بلفظ نحوه، حديث رقم 35. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قال: قوله «يدعون» مبني للمجهول، أن ينادون نداء تشريف وتكريم، وهذا مأخوذ من سياق الحديث، فإن سياقه يدل على معنى التكريم والتشريف، ولم يذكر من الذي يدعي هؤلاء أو يدعو هؤلاء، وذلك إما للعلم بهم، وهم الملائكة، وإما للتشريف والتكريم، فإن إخفاء الفاعل قد يكون للتعظيم، وقد يكون للجهل به، والظاهر أن المعنيين السابقين مقصود هنا للعلم به، وهكذا كذلك ما فيه من التعظيم. قال: قوله «غرا» بضم الغين وتشديد الراء، جمع أغر، أصلها لمعة بيضاء في جبهة الفرس، فأطلقت على نور وجوههم، الغر من الخيل ما في وجهي أو جباه الخيل من بيض، فإن ذلك يقال له غر، وأطلق بعد ذلك على كل ما فيه بياض، فغرة الشهر مبتدأ بياضه، وهكذا كذلك عبد أو أمة بيضاء أو أبيض يقال له غر، كما جاء في فدية الجنين غرة عبد أو أمة، فسر بأنه عبد أو أمة أبيض أو بيضاء؛ لأن قيمتها أعلى. قال: قوله «محجلين» أو «محجلين» من التحجيل، وهو بياض يكون في قوائم الفرس، والمراد به هنا النور الكائن في هذه الأعضاء يوم القيامة، تشبيها بتحجيل الفرس، أو الفرس إذا أراد به الواحد والجنس، وليس هناك حد ومنتهى لهذا التحجيل لأرجل الفرس، لكن في الغالب أنها تكون إلى أطراف المفصل، هذا هو الغالب المشاهد في الخيل المحجلة، والمراد به هو النور الذي يكون في مواضع الوضوء، كما دلت عليه أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: قوله «الوضوء» بضم الواو، والفعل، وتقدم معنى أنه قد يأتي بالضم ويراد به نفس الماء، لكن المراد به هنا بالسياق، كما هو ظاهر الفعل، ويجوز أن يكون كذلك أي بالضم ويراد به الماء المتوضأ به. قال: قوله «من آثار الوضوء» علة للغرة والتحجيل، أي أن الغرة والتحجيل تكون بسبب آثار الوضوء، ومعنى أن من أحسن في وضوءه كانت له غرة وتحجيل، ومن لم يحسن أو لم يكن أصلاً من المصلين ولا من المتوضئين، فإذاً هذا ليس ممن يعرف أنه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا تحجيل، فلا تكون له غرة ولا تحجيل، ولا يلزم من كانت له غرة وتحجيل أن تكون له الكرامة والتشريف مطلقاً كما تقدم معنا، فإن النبي عليه الصلاة والسلام يعرف أقواماً يطردون من حوضه، وقد عرفهم بالغرة والتحجيل، وذلك لما حصل منهم من التغيير والتبديل. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي يبشر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بأن الله سبحانه وتعالى يخصهم بعلامة فضل وشرف يوم القيامة من بين الأمم، حيث ينادون فيأتون على رؤوس الخلائق، فتلألأ وجوههم وأيديهم وأرجلهم بالنور، وذلك أثر من آثار هذه العبادة العظيمة، وهي الوضوء الذي كرروه على هذه الأعضاء الشريفة ابتغاء مرضات الله وطلباً لثوابه، فكان جزاؤهم هذه المحمدة العظيمة الخاصة، والمراد بالمحمدة أي ما يحمدون عليه. قال: ثم يقول أبو هريرة: من قدر على إطالة هذه الغرة فليفعل، وسيأتي معنى أن الصحيح أن ذلك من كلام أبي هريرة، ولم يصح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كلما طال مكان الغسل من العضو طالت الغرة والتحجيل؛ لأن حلية النور تبلغ ما بلغ ماء الوضوء، هكذا فهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. سمعتم السؤال هنا، محمد يسأل يقول: لو أني أهديت لإنسان طعاماً أو تصدقت، فزرته في بيته فأعطاني من هذا الطعام الذي أعطيته إياه، فهل في هذا حرج؟ الجواب: لا، ليس فيه حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن العود وهو ما كان من فعل الإنسان، لا ما كان من غيره، يعني أنت الآن إذا ذهبت إليه ما تدري أنه سيعطيك من هذا المال أو هذا الطعام، فإذا أعطاك منه فلا بأس، لا بأس أن تأكل منه وأن تقبل ضيافته فيه، وربما يستدله بقصة بريرة، فإنها تصدق عليها بصدقة، والنبي عليه الصلاة والسلام تحرم عليه الصدقة، ومع ذلك لما قدم للنبي عليه الصلاة والسلام وقيل: تصدق به على بريرة، وقصة نحوها في قصة الصدقة لبعض نسائه، قال: «هو لها صدقة ولنا هدية»، وهذا من باب أولى، والله تعالى أعلم.