كتاب الطهارة 57

كتاب الطهارة 57

الدرس في كتاب الطهارة 57، الدرس السابع والخمسون:من( الحديث الرابع والثلاثون:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... المفهوم منه بطريق الحصر أنه لا غسل إلا من إنزال المني ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث الغسل عند الجماع والإيلاج

شرح الشيخ ابن بريك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن وجوب الغسل عند الجماع حتى وإن لم ينزل، مع توضيح معنى الإيلاج وحديث "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل". يبين وجوب الغسل عند إيلاج الذكر في الفرج حتى بدون إنزال.

تحليل حديث أبي سعيد ومسألة الغسل

يناقش العلاقة بين حديث النبي عليه الصلاة والسلام وحديث أبي سعيد 'الماء من الماء' ودليل وجوب الغسل عند إيلاج الذكر في الفرج. يشرح المقطع وجوب الغسل عند إيلاج الذكر في الفرج حتى بدون إنزال.

جواز التصريح في باب التعليم وخصائص المني

يشرح جواز التصريح بما يستحي منه في بعض الحالات مثل التعليم مع انتقاء العبارات المناسبة، ويذكر بعض التفاصيل الفقهية المتعلقة بالغسل وخصائص المني. يتحدث عن الشعور بالتلذذ عند خروج المني وفتور الشهوة بعد ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الرابع والثلاثون عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها وجب الغسل»، وفي لفظ لمسلم: «وإن لم ينزل». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحكام الطهارة، وفي ذكره لأحاديث الغسل. وأقرب الألفاظ إليه لفظ الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، في حديث 291، قال رحمه الله تعالى: حدثنا معاد بن فضالة قال: حدثنا هشام، وحدثنا أبو نعيم عن هشام عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بلفظه. ورواه مسلم مثله، غير أنه زاد فيه: «وجب عليه الغسل»، زاد لفظة «عليه» بعد قوله: «وجب». وحديث الإمام مسلم في حديث رقم 87 من كتاب الطهارة. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قوله: «شعبها الأربع» يريد بذلك يديها ورجليها، وهو كناية عن الجماع، يعني إذا وقع بين يديها ورجليها فجامع. قال: «ثم جهدها» بفتح الجيم والهاء، معناه بلغ المشقة بكدها، وهو كناية عن الإيلاج، وهو ظاهر. ومعنى الإيلاج: دخول فرجه في فرجها، كدخول الميل في المكحلة. قال: المعنى الإجمالي: يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه: إذا جلس الرجل بين شعب المرأة الأربع -اللائهن اليدان والرجلان- ثم أولج ذكره في فرج المرأة، فقد وجب عليهما الغسل من الجنابة، وإن لم يحصل إنزال مني؛ لأن الإيلاج وحده أحد موجبات الغسل. وما هو حد الإيلاج؟ ذكر العلماء أن حده الأدنى الذي به يثبت الحكم هو غياب الحشفة. فتلامس العضوين لا يجب الغسل، ولكن الذي يوجب الغسل هو تغييب الحشفة -يعني المقدمة- مقدمة بضع الرجل. فإذا اختفت هذه المقدمة وجب الغسل للحديث الآخر: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل». قال العلماء: لا يلتقيان بملامسة عند الإيلاج، ولكن يلتقيان بموازاة. يلتقيان بموازاة، وهذه الموازاة تكون بالتغييب؛ لأن ختان المرأة في الطرف ليس هو في المدخل. فلذلك إذا حصلت الموازاة وجب الغسل بنص حديث النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا تغييب الحشفة هو الضابط في وجوب الغسل. قال: ما يأخذ من الحديث: أولا، وجوب الغسل من إيلاج الذكر في الفرج، وإن لم يحصل إنزال. وعلمنا الضابط في هذا الإيلاج. وقوله: «وإن لم يحصل إنزال» يعني ليس من شرطه الإنزال، وإن لم ينزل أو لم تنزل هي. قال: ثانيا، يكون هذا الحديث ناسخا لحديث أبي سعيد: «الماء من الماء»، المفهوم منه بطريق الحصر أنه لا غسل إلا من إنزال المني. والصحيح أن حديث أبي سعيد ليس للحصر، إنما فيه وجه وصورة وكيفية من أوجه وصور وكيفيات الغسل -يعني من أسباب الغسل- الإنزال. ولو لم يكن جمع مطلق الإنزال يكون فيه الغسل، سواء أنزل في الداخل أو أنزل في الخارج، أو أنزل بامرأة أو أنزل بغير امرأة، أنزل في نوم أو أنزل في صحو، في أي وضعية أنزل، فإنه عليه الغسل، لكن بشرط أن يكون الإنزال هو من غير مرض واضح. وقوله في هذا الحديث مع الحديث الآخر: «إذا التقى الختانان» يفهم سبب آخر للغسل وإن لم يحصل إنزال، وهو التقاء الختانان أو التقاء الختانين. فإذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ولو لم يحصل إنزال. قال رحمه الله تعالى: يكون هذا الحديث ناسخا لحديث أبي سعيد: «الماء من الماء»، المفهوم منه بطريق الحصر أنه لا غسل إلا من إنزال المني. وقد علمنا توجيه الحديث، فيكون هذا وجه وكيفية وسبب. وهذا الذي بين يدينا الحديث الآخر وجه آخر. وفي الحديث مسائل: من هذه المسائل فيه جواز التصريح في موضع التلميح إذا احتيج إلى ذلك. وقد مر معنا أن الأصل أن ما يستقبح ذكره يلمح به. ولنا في هذا نظائر كثيرة مرت معنا من الأحاديث التي مرت، لكن يجوز أحيانا في موضع التلميح أن يكون بالتصريح إذا احتيج إلى ذلك، وترجحت مصلحة التصريح على مصلحة التلميح. وهذه المصلحة هي فائدة ثانية، ففي هذا الحديث وفي هذا الحديث فيه إشارة إلى أن ما يستحي من ذكره من العلم إذا كان سيكون سببا لجهل العلم، فلا ينبغي أن يستحي منه. وهذه هي المصلحة الراجحة التي دعت التصريح في موضع التلميح. فكل باب من أبواب العلم يستحي من ذكره إذا كان الحياء سيمنع من الفهم والعلم، فإنه يوضح. وهذا يختلف بحسب أحوال الناس ومقامات التحديث. ففي هذا الحديث إشارة وفائدة إلى جواز التصريح بما يستحي منه أو يستقبح ذكره إذا احتيج إلى ذلك، خصوصا في باب التعليم. وعلمنا أن هذا ليس محصورا في التعليم، بل هو في غيره. ومر معنا الإشارة إلى حديث ماعز، كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بالعبارة التي لم يعهد عنه عليه الصلاة والسلام أنه ذكر مثلها، لماذا؟ لأجل أن لا يثبت، لأن لا يقوم عليه حد، وهو لم يثبت عليه الحد. فهنا درءا للمفسدة فعل مثل ذلك -يعني صرح بما يستقبح من ذكره-. وفي هذا الحديث كذلك من المسائل: بيان أن بعض ما يجوز التصريح به إذا صرح كذلك يصرح به بما لا يكون فيه الخوض في أقبح العبارة -يعني انتقي إذا احتيت إلى التصريح أرقى العبارات-. فهنا صرح، لكن هذا التصريح كذلك فيه كناية: «إذا جلس بين شعبها الأربع» ولم يقل ما هو أوضح من هذا؛ لأن هذا يكفي. والمعنى فيه إشارة وتعليم إلى أن الإنسان إذا احتاج أن يصرح فلينتقي العبارات الأخف من حيث أذية الناس -أذية في السمع وأذية في القلب- فلينتقي العبارة الأخف. ليس الإذن دليل على فحش القول، على جواز القول بفحش القول، لا، بل الإذن يدل على أنك تنتقي من العبارات الأرقى فالأرقى. فإذا لم يكن إلا بأدنى من ذلك فلا بأس أن تستعمل أدنى من ذلك. وهكذا كذلك في هذا الحديث: أهمية نقل العلم ولو كان من هذا الباب، كما سبق معنا معناه في الأحاديث السابقة؛ فإنه مما تحصل به مصلحة الناس وتؤد به الواجبات والفروض وغير ذلك. قال النووي في شرح مسلم في باب وجوب الغسل على المرأة: ثم إن خواص المني التي عليها الاعتماد في كونه منيا ثلاث: أحدها: إذا كان الخروج بشهوة مع الفتور عقبه. الثانية: الرائحة التي تشبه رائحة طلح النخل، ورائحة طلح النخل قريبة من رائحة العجين، وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البول. الثالثة: الخروج بزريق ودفق ودفعات. ومعنى هذا أن ليس كل من ينزل فهو يوجب الغسل. والتنبيه الثاني: مني المرأة، قال يعني النووي كذلك في موضع آخر: وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق، وقد يبيض لفضل قوتها. وله خاصيتان يعرف بواحد منها: إحداهما أن رائحته كرائحة مني الرجل. الثانية: التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه. والله تعالى أعلم.