كتاب الصلاة  46

كتاب الصلاة 46

الدرس في كتاب الصلاة 46، الدرس السادس والأربعون:من( أحكام الحديث:1-استحباب دعاء الاستفتاح في الصلاة ... ناسب أن تكون المادة الزيلة هذه الباردة لتطفئ هذه الحرارة وذاك التلهب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام وآداب دعاء الاستفتاح

شرح أحكام دعاء الاستفتاح في الصلاة، واستحبابه بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة، وجواز الإسرار به في الصلاة الجهرية. كما تطرق إلى حرص الصحابة على تتبع أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة.

أهمية التنوع في دعاء الاستفتاح

يبرز أهمية التعدد في الدعاء والتنوع فيه خلال الصلاة، مع توضيح معاني دعاء الاستفتاح ودلالاته الروحية والعملية. كما ناقش اختلاف العلماء في تحديد أفضل الأدعية بناءً على صحة الحديث أو قوة المعنى أو كثرة الرواية.

شرح صيغ دعاء الاستفتاح وأفضليتها

يناقش أفضلية صيغ دعاء الاستفتاح المختلفة ويشرح آراء أهل العلم في اختيار الأفضل منها. كما يبين مناسبة ذكر الماء والثلج والبرد في الدعاء لإزالة الذنوب، ويشير إلى أن الأفضل هو ما جاء في حديث أبي هريرة.

تطبيق دعاء الاستفتاح في الصلاة

يوضح أن الركعات المتعددة في الصلاة، مثل صلاة التراويح، لها دعاء استفتاح واحد فقط يقال بعد تكبيرة الإحرام. هذا يبين كيفية تطبيق دعاء الاستفتاح عملياً في الصلاة.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشارح رحمه الله تعالى: أحكام الحديث. قال أولا: استحباب دعاء الاستفتاح في الصلاة، يعني من فوائد الحديث استحباب دعاء الاستفتاح في الصلاة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولتعليمه أصحابه رضي الله عنهم. وسيأتي معنا أنه وردت أنواع من الأدعية في دعاء الاستفتاح، وكلها مشروعة جائزة، أي التي صح منها. قال ثانيا: أن مكانه بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة في الركعة الأولى من كل صلاة، هذا هو موضع دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة، وهذا عام في كل صلاة، الفريضة أو النافلة، وهو كذلك في الجهرية أو السرية، وفيما كان من الصلوات شفعا أو كان من الصلوات وترا، فكل ذلك يستحب أن يقول ذلك بعد تكبيرة الإحرام. وماذا يصنع المأموم إذا سبق بتكبيرة الإحرام وأدرك الإمام وهو يقرأ الفاتحة؟ هل يستحب في حقه أن يقرأ دعاء الاستفتاح أو أنه ينصت إلى القراءة؟ الجواب: اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح أن الإنصات للقراءة بعد قراءة الفاتحة أكثر أجرا من قراءة دعاء الاستفتاح، لأمرين: الأمر الأول لأن مكان وقت دعاء الاستفتاح قد مضى، والآن إنما هو مقام الإنصات للقراءة أو قراءة الفاتحة إذا لم يقرأ الفاتحة. والأمر الثاني أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة صريحا مع إقرار السنة أنه يفعل ذلك أن يدعى بدعاء الاستفتاح مع وجود وقت الإنصات للقراءة. ولهذا كان هذا هو الصحيح والأحوط. وإن قرأ إنسان فإن شاء الله ما يلحقه شيء، لكن خلاف الأفضل والأحوط. قال ثالثا: أن يسر به ولو كانت الصلاة جهرية، وهذا الإسرار دليله أنهم لم يعلموا ما كان يقول عليه الصلاة والسلام، وإنما كانوا يدركون أنه يقول شيئا بسكوته. ويجوز أحيانا أن يجهر ببعض الكلمات للتعليم أو في ضمن ما يجهر به، يعني مثلا لو جهر في صلاة الظهر ببعض القراءة وجهر قبله ببعض الدعاء جاز ذلك، ويدل على ذلك ما جاء في بعض الروايات فيما نقل عنه عليه الصلاة والسلام، فيدل أنه كان أحيانا -وهذا نادر وقليل- يجهر ببعض هذه الأدعية. قال رابعا: أنه لا يطال فيه الدعاء، ولا سيما في الجماعة للصلوات المكتوبة. ومن تتبع السنة في هذا فدعاؤه لن يطول، والسنة أنه يقول أحد الأدعية، لا يجمع كل الأدعية. وسيأتي معنا إن شاء الله. قال خامسا: حرص الصحابة رضي الله عنهم على تتبع أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته. ووجه ذلك أنهم أدركوا أن سكوته كان فيه شيء، وهذا يدل على التتبع والحرص كما ذكر رحمه الله. فإذا كان هذا بالسكوت فكيف بالجهر بما يكون من الأقوال أو ما يرون من الأفعال؟ فهو من باب أولى أنهم كانوا يحرصون عليه. قال سادسا: أنه ينبغي في مواطن الدعاء أن يلح الإنسان ويكثر في طلب الشيء، ولو بطريق ترادف في الألفاظ، لأن هذا الدعاء كما تترون إذا تأملتموه، ومر معنا معناه المطلوب واحد، ولكن الألفاظ والجمل متعددة: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب»، والمقصود هو ماذا؟ التوبة من الذنوب والخطايا فيما وقع، والحفظ والسلامة مما يأتي. وهكذا «اللهم نقيني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس»، التوبة مما وقع، والسلامة مما يأتي، لأن الثوب إذا كان دنسا فنقي فهو مطلوب. كذلك أن يبقى أبيض. وهكذا «اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد»، المطلوب هو التطهير من الخطايا كما يطهر الماء والثلج والبرد. وفيه كذلك ما سبق في المعنى الإجمالي أن هذا الماء والثلج والبرد فيه هذه الخاصية التي يكون فيها الإبراد بالنسبة لحرارة الذنوب. وهكذا كذلك الغسل بالنسبة لدنسها. واستدل العلماء بذلك أن هذه الثلاثة من المطهرات، يعني يجوز التطهر بالماء والثلج والبرد، فهو بمعنى الماء. قال رحمه الله تعالى: فإن هذه الدعوات تدور كلها على محو الذنوب، لإبعاد عنها، ومعاني الماء والثلج والبرد متقاربة، والمقصود منهم متحد، وهو الإنقاء من حرارة الذنوب بهذه المواد الباردة، الإنقاء والإبراد، الإنقاء والإبراد. فكما هذا في المعنى الحسي، فكذلك مطلوب في المعنى المعنوي، مما يعين الله عز وجل العبد بالعلم النافع والعمل الصالح في الدنيا، وما يكون من نعيمه ورضوانه في الآخرة. هذه بعض الفوائد التي أشار إليها رحمه الله في هذا الحديث. قال رحمه الله: فائدتان. الأولى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم استفتاحات كثيرة للصلاة، منها هذا الدعاء الذي معنا «اللهم باعد بيني وبين خطاياي» إلى آخره، ومنها «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض» إلى آخره، ومنها «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك» إلى آخره، وكلها جائزة لأنها واردة. وهذه الأحاديث كلها صحيحة: الأول في صحيح مسلم، والثاني عند أبي داود وغيره، وله أسانيد كثيرة، وهو بين الحسن والصحيح. وإن كان بعضها للعلماء يطعن فيه. والشاهد: هذه كلها صحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيجوز الدعاء بها، لكن منفردات. وهو ما يسمى بتنوع العبادة أو اختلاف التنوع، يعني هذا الاختلاف للتنوع، أن تنوع العبادة مرة تدعو بهذا الدعاء، ومرة بهذا الدعاء، ومرة بهذا الدعاء. ولكن ما هو أفضل الأدعية؟ اختلاف أهل العلم في هذا. منهم من نظر إلى صحة الحديث وقوة هذه الصحة، ومنهم من نظر إلى المعنى وقوة هذا المعنى، ومنهم من نظر إلى ما روي وكيفية الرواية بما يدل على الكثرة وعدم الكثرة. وكل هذه يعني التعليلات محل اجتهاد من أهل العلم رضي الله عنهم ورحمهم الله فيما نقل عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ولا شك أن المسلم إذا تبين له أحد هذه الأوجه عمل به، وإذا لم يتبين عمل بالأصح، عمل بالأصح. وأصح ما روي هذا الحديث: حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين، فهذا أصح ما روي من الأدعية. والحديث الذي رواه مسلم وأشار إليه قال: ولكن لما اختار الأخير منها «سبحانك اللهم» إلى آخره، لكونه محتميا بتمجيد الله وتعظيمه ووحدانيته. وكان عمر يجهر به ليعلمه للناس. وقلنا أن هذا يدل على أن أهل العلم لهم وجهات نظر في اختيار الأفضل من هذه الأدعية، مع إقرارهم أن الجميع يجوز الدعاء به، ولكن الأفضل يعني الذي ينبغي أن يقال أكثر. وكون عمر رضي الله عنه فعله أو جهر به، هل يدل على أنه الأفضل؟ هذا محل نظر. ولهذا كان الصحيح والله أعلم أن أفضله ما جاء في حديث أبي هريرة. وما روي عن عمر يؤيد ما سبق من جواز الجهر به أحيانا للمصلحة، إما للتعليم أو كذلك تبعا للجهر في مواضع الجهر التي تكون أحيانا. قال: وينبغي للمصلي أن لا يقتصر دائما على واحد منها، بل يقولها كلها أو بعضها ليحصل له كمال الاقتداء وإحياء جميع السنة. ويجعل القصار لصلاة الجماعة والطوال لصلاة الليل. ويريد بالطوال في صلاة الليل، يعني ما جاء في حديث علي بن أبي طالب حين دعا النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الليل بالدعاء الطويل، ففي هذا أنه يستحب هذا في صلاة الليل خاصة. قال: الثاني: من المعلوم أن الماء الساخن أبلغ في إزالة الأوساخ والإنقاء مما هو مذكور في الدعاء المأثور، فكيف عدل عنه إلى الثلج والبرد؟ الجواب: قد حصل من العلماء تلمسات كثيرة في طلب المناسبة. ومعنى تلمسات: يعني بحث مع ظن أن هذا المظنون هو العلة، وهو أمر غير مأمون به. ولكن بالقراءات والجمع بين الأدلة والنظر في المعاني وغير ذلك، يصلون إلى ما يظنون أنه الصواب. قال: وأحسنها ما ذكره ابن القيم رحمه الله عن شيخ الإسلام رحمه الله، ومعناه: لما كان للذنوب حرارة، ناسب أن تكون المادة المزيلة هذه الباردة لتطفئ هذه الحرارة وذلك اللهب وذاك التلهب. والمعنى أن الذنوب فيها حرارة، فلهذا ذكر معه الماء والثلج والبرد، ليكون فيه لفت لهذا الداعي أن يترك الذنب مرة أخرى، ويعرف أن للذنب حرارة تضره في الدنيا والآخرة، ويكون كذلك توسل وتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بما يكون به الاستعطاف والاسترحام. قال: هل دعاء الاستفتاح حتى في الصلاة التي إذا صليت ثمان ركعات، هل في كل تكبيرة تقرأ دعاء الاستفتاح أم إنه في أول تكبيرة في الركعة الأولى من الصلاة؟ قلنا: كما ذكر المؤلف تكون في بعد تكبيرة الإحرام. فإن كانت الركعات الثمان لها تكبيرة إحرام واحدة، فسيكون لها دعاء استفتاح واحد فقط. نعم، فهي بعد تكبيرة الإحرام، فإذا كان كذلك فلا إشكال إن شاء الله.