الدرس في كتاب الصلاة 57، الدرس السابع والخمسون:من( الحديث السادس والثمانون:عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ... وتطويل الجلوس بعد السجود بعد السجود وأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث أنس بن مالك الذي يصف صلاة النبي، مع التركيز على طول الاعتدال بعد الركوع وبين السجدتين. يبين أن النبي كان يطيل في هذه المواضع حتى يظن الناس أنه نسي.
يشرح اعتدال النبي بين الركوع والسجود، حيث كان يقف قائما لفترة حتى يظن الناس أنه نسي. يفسر العلماء هذا السلوك بأنه إما إطالة الاعتدال مع الدعاء أو إطالة غير معتادة أحيانا.
يشرح كيفية إطالة الاعتدال بين السجدتين وفق السنة النبوية، حيث يمكن إطالته بذكر الأدعية المشروعة. السنة النبوية تحث على الوسطية بين الاستعجال والتأخير المبالغ فيه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغاني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السادس والثمانون، قال: عن ثابت المناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «إني لا آلُ أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا»، قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكثا حتى يقول القائل: قد نسي. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي، يقول أنس رضي الله عنه: إني سأجتهد فلا أقصر أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا؛ لتقتدوا به فتصلوا مثله. قال الراوي ثابت البناني: فكان أنس يصنع شيئا من تمام الصلاة وحسنها لا أراكم تصنعون مثله، يعني بكامل الوصف، وإن كانوا يصنعون أصل الفعل، فهو يريد طول الاعتدال والجلسة بين السجدتين؛ لأن غالب الناس لا يطيل هذا الاعتدال، أحسنهم من ينتظر حتى يرد كل عظم إلى موضعه، فيباشر السجود، ولكن الكمال في ذلك ليس فقط أن يبلغ كل عظم موضعه، ولكن كما ثبت في الحديث. قال: «وكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل من طول قيامه: قد نسي»، يعني يظن أنه إذا أطال الاعتدال أنه نسي، فيظن نفسه يقرأ الفاتحة وليس الأمر كذلك، لكن هي سنة، وكان أحيانا يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام، يعني يطيل الاعتدال حتى يقول القائل: إنه نسي. وبعض أهل العلم ذكر أنه كان هذا في الفجر خاصة، واستدلوا ببعض الروايات في هذا الباب. قال: «فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل من طول قيامه: قد نسي»، أنه في القيام الذي بين الركوع والسجود، «وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل من طول جلوسه: قد نسي»، يعني يظنون أنه نسي، فهو يظن نفسه في التشهد وليس الأمر كذلك، وهذه السنة كما قلنا كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام، وربما أحيانا أطال في هذا الاعتدال قليلا. وعلى هذا يحمل الفعل أنس، فقد فسر العلماء حديث أنس هذا بأحد تفسيرين: التفسير الأول: أنه كمال الاعتدال الذي جهله الكثير من الناس، فإنه في اعتدال يدعو بالأدعية الواردة، فالناس يجهلون هذا، يكفيهم الناس يكتفون كثيرا بقول: «سمع الله لمن حمده»، وعلى طول يركعون ويسجدون. والسنة ليس فقط تقول: «سمع الله لمن حمده»، بل تقف قليلا تتدبر في الصلاة وتخشع، فتقول: «ربنا لك الحمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد»، لو قلت هذا فقط لصار قيامك ليس كقيام الناس، فقط لو قلت هذا، وقد وردت كما مر معنا أدعية أخرى غير هذا الدعاء، كلها صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام، فأنت تدعو بهذه الأدعية أحيانا. وتفسير آخر: أن مراد أنس رضي الله عنه ليس فقط هذا الدعاء الذي يكون سببا في هذا الطول، والذي لا يعرفه الكثير من الناس بسبب اقتصارهم على «سمع الله لمن حمد» فقط، يعني أكثر الناس على هذا، ليس هذا مراده فقط، بل مراده شيء زائد عن هذا، وهو أنه أحيانا عليه الصلاة والسلام كان يطيل في الاعتدال أكثر من المعتاد أحيانا، ليس دائما. وهذه الأحيان معناه أنه كان يزيد في الدعاء عليه الصلاة والسلام، فإذن عندنا الآن سنتان أو كيفيتان لإطالة الاعتدال والجلوس بين السجدتين: الكيفية الأولى أن تتم هذا الاعتدال بذكر بعض الأدعية المشروعة الواردة، وأكثر الناس ما يفعل هذا، فأنت بهذا يكون اعتدالك أطول من اعتدال الناس. والكيفية الثانية أنك تكون أحيانا تطيل الاعتدال حتى عن هذا الكمال، يعني أحيانا تزيد على هذا، كيف تزيد؟ بذكر بعض الأدعية الطويلة، بعض الأدعية الطويلة أحيانا تذكرها، فإن هذا مما فعله النبي عليه الصلاة والسلام أحيانا. قال رحمه الله: ما يأخذ من الحديث، فيه دليل على مشروعية تطويل القيام بعد الركوع وتطويل الجلوس بعد السجود، وأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وأنت إذا أطلت أطلت بأحد الكيفيتين المذكورتين، وفي كلا الكيفيتين تحرص على الأدعية الواردة المشروعة في هذين الموضعين، ولو تكرر الدعاء تكرره إذا كنت ما تحفظ تريد تعمل هذه السنة، كرر هذا الدعاء الذي تحفظه، كرره حتى يحصل المقصود، لكن انتبه لا يكن تكريرك يخرجك عن حد السنة في الإطالة، فحد السنة كما تقدم. وهذا من فقه الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله أن أورد هذا الحديث بعد حديث البراء بن عازب، من الفقه أن طول الاعتدال مهما طال فلن يبلغ مثل قيام القراءة أبدا، كما مر معنا ما خلاء القيام والقعود، يعني القيام قيام القراءة، والقعود قعود التشهد، فهو أطول شيء، لا يمكن أن يساوي قيام القراءة قيام الاعتدال بعد الركوع، فإذا فعلت ذلك فأنت مخطئ خالفت السنة، يعني لو سويت بين قراءتك وبين اعتدالك بعد الركوع فقد خالفت السنة؛ لأن المقصود إطالة توافق وتناسب. وانتبه لهذه الكلمة: تناسب، فإن المناسبة معناها ليس المساواة، ولكن مراعاة طول القراءة وقصرها، كما مر معنا في تفسير «قريبا من السواء»، وهكذا نفس الشيء، الجلوس بين السجدتين يطيل إطالة لن تبلغ أبدا إطالة التشهد، ولكن إطالة تناسب القراءة، فمن أطال إطالة بلغت مقدار التشهد فقد أخطأ وخالف السنة، فالسنة وسط بين فعل ذاك المستعجل وبين فعل هذا المبطئ الذي بالغ في تأخره. طيب نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.