كتاب الصلاة  66

كتاب الصلاة 66

الدرس في كتاب الصلاة 66، الدرس السادس والستون:من( الحديث الرابع والتسعون:عن عبادة بن الصامت رضي الله ... تجب على المأموم في الصلاة السرية وتسقط عنه في في الجهرية لسماع قراءة الأمام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية قراءة الفاتحة وتأثيرها على صحة الصلاة

يُبين المقطع أهمية قراءة الفاتحة في الصلاة ووجوبها في كل ركعة، حيث لا تصح الصلاة بدونها. يُوضح الشارح الحكمة من فرض قراءتها.

الآراء الفقهية حول قراءة الفاتحة للمأموم

يستعرض المقطع آراء الفقهاء المختلفة حول وجوب قراءة الفاتحة للمأموم، حيث اختلفوا بين وجوبها وسقوطها عنه. يُقدم كل فريق أدلة من الأحاديث والآيات.

حكم قراءة السور في الصلاة وترتيبها

يتناول المقطع حكم قراءة السور في الصلاة وجواز قراءتها بغير ترتيب معين، مستندًا إلى ما ثبت عن النبي من قراءة السور بترتيب مختلف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب القراءة في الصلاة، الحديث الرابع والتسعون، عن عباد بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». أورد رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث الصلاة، وهذا الحديث ما اتفق عليه البخاري ومسلم، وأخرجه البخاري في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، فقال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة فذكره بلفظه. ورواه مسلم بنفس اللفظ. قال الشارح رحمه الله: مباحث هذا الباب: الكلام على قراءة الفاتحة بالصلاة، هل تصح الصلاة بدونها؟ والكلام على المواضع التي يكتفى فيها بالفاتحة، والمواضع التي يشرع فيها بعد الفاتحة غيرها، والكلام أيضا على نوع القراءة بالنسبة للصلاوات، ونحو ذلك من البحوث المتعلقة بالقراءة. قال: المعنى الإجمالي: سورة الفاتحة هي أم القرآن وروحه، لأنها جمعت أنواع المحامد والصفات العلا لله تعالى، وإثبات الملك والقهر والمعاد والجزاء والعبادة والقصد، وهذه أنواع التوحيد والتكاليف، ثم اجتمعت على أفضل دعاء وأجل مطلوب، وسؤال النجاة من سلوك طريق المعاندين والضالين إلى طريق العالمين العاملين، كما أثبت كذلك الرسالة بطريق اللزوم، لذا فرضت قراءتها في كل ركعة، وأنيطت صحة الصلاة بقراءتها، ونفيت حقيقة الصلاة الشرعية بدون قراءتها، ومعنى الشرعية يعني البطلان، وليس نفي الكمال. قال: ويؤكد نفي حقيقتها الشرعية ما أخرج ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا: «لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن»، وهو حديث صحيح، معناه: وإن كان في إسناده شيء، لكن أصله صحيح، وقد أشار إلى صحته المعلق كما ترون. وأما معناه فصحيح، يدل عليه هذا الحديث: حديث عبادة، وغيره. فأشار بهذا المعنى الإجمالي إلى الحكمة التي لأجلها ورد هذا الحديث، والمعنى العام له. قال: اختلاف العلماء: تقدم أن مذهب الحنفية أن المشروع عندهم قراءة الفاتحة بالصلاة، ولكنهم يجيزون الصلاة بدونها ولو من قادر عليها. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من تعين الفاتحة مع القدرة عليها، وتقدمت أدلة الفريقين هناك. بل الصحيح أنها للإمام وللمنفرد وللمأموم، وفي الصلاة السرية والجهرية، لا فرق بين الجميع، فهي واجب على الجميع. قالوا: أجمعوا على وجوب قراءتها للإمام والمنفرد -يعني الجمهور-، أما الحنفية فكما سمعنا، واختلفوا -أي الجمهور- في قراءتها للمأموم، فذهبت الحنابلة، وطائفة من الحنفية إلى سقوطها عن المأموم مطلقا، سواء أكان في صلاة سرية أم جهرية. وذهب الشافعية وأهل الحديث إلى وجوب قراءتها لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد، وهذا هو الصواب. والقول الأول الذي ذهب إليه الحنابلة، وطائفة من الحنفية ممن وافق الجمهور بوجوب قراءتها للإمام والمنفرد، وإن كان أكثر الحنفية على ما تقدم لا يوجبونه على أحد. والصواب وجوبها للإمام والمأموم والمنفرد، وفي السرية وفي الجهرية، لما تقدم معنا من أدلة تدل على ذلك في الأبواب المتقدمة. قال: وذهب الشافعية وأهل الحديث إلى وجوب قراءتها لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد، وذهبت المالكية إلى وجوب قراءتها على المأموم في السرية، وسقوطها عنه في الجهرية، وهي رواية عن إمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام النووي وغيره من المحققين. استدل الحنفية بحديث: «من صلى خلف إمام فقراءة الإمام قراءة له»، والحديث له ألفاظ كثيرة، بعضها صحيح وبعضها ضعيف، وما صح منه فليس معناه في الفاتحة، ولكن معناه فيما دون الفاتحة، فالإمام يتحمل عن المأموم القراءة، فالمأموم يؤمر بالإنصات. قال: وقوله تعالى -يعني استدلوا كذلك بالآية- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، وحديث: «وإذا قرأ فأنصتوا»، وهو في الصحيح، أصله في الصحيح في حديث أبي هريرة، وجاء هذا اللفظ خارج الصحيح، وإلا أصله في الصحيح: مسلم، ويحمل هذا على أنه فيما دون الفاتحة، أما الفاتحة فالجميع يقرأ. قال: واستدل الشافعية ومن وافقهم بحديث عبادة الذي معنا، وأجاب عن حديث: «من صلى خلف الإمام» الآخر، بما قاله ابن حجر من أن طرقه كلها معلولة، فلا تقوم به حجة، هذا وجه، وعلى صحته فيوجه بالتوجيه الذي سبق. قال: وأما الآية، وحديث: «إذا قرأ فأنصتوا»، نحوهما، فهي عمومات في كل قراءة، وحديث عبادة خاص بالفاتحة. قلت: والقائل -الشارح- ويطمئن القلب إلى التفصيل الذي ذهب إليه الإمام مالك والإمام أحمد بإحدى الروايتين عنه، لأن أدلة الفريقين تجتمع فيه، فيحصل العمل بها كلها، ولأن قراءة الفاتحة تفوت المأموم بالسرية إذا لم يقرأها، ولم يسمعها من الإمام، ولا يكون للإمام فائدة ما دام المأموم يشتغل بالقراءة عن الإنصات للإمام، كما يتعين قراءة الفاتحة على المأموم الذي لا يسمعها لبعد أو لطَرش -يعني ما يسمع في أذنه عيب- على أن لا يشغل ذلك من بجانبه من المصلين المنصتين. والصواب والله أعلم القراءة للجميع، لما ورد في رواية حديث عبادة في بعض الروايات أنه أمر بذلك في صلاة الفجر، أي: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب، فدل على أن قراءة الفاتحة خلف الإمام من المأموم في الصلاة الجهرية أمر به النبي عليه الصلاة والسلام، ولا ينافي الإنصات، وهذا هو الصحيح. قال: ما يأخذ من الحديث: أولا وجوب قراءة الفاتحة بكل ركعة من الصلاة، وأنه لا يجزئ غيرها مع القدرة عليها، وهذا هو الصحيح، فمن قرأ بغير الفاتحة ويستطيع قراءة الفاتحة فصلاته باطلة. ومن لم يستطع قراءة الفاتحة فلا بأس، فيقرأ ما يتيسر من القرآن، نأخذ بعموم الآيات والأحاديث في هذا الباب. بل من لا يستطع إقراءة شيء من القرآن، لا الفاتحة ولا غيرها، كأعجمي حديث عهد بإسلام، فهذا يعلم التسبيح، يقول في قيامه وركوعه وسجوده: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، يقدر قدر الفاتحة في القيام، ويقدر قدر التسبيح في الركوع، وكل موضع بحسبه. قال: الثاني: بطلان الصلاة بتركها من المتعمد والجاهل والناسي، لأنها ركن، والأركان لا تسقط مطلقا، وتقدم معنا التفصيل في حق من فاته شيء فيستطيع الرجوع إليه فيتداركه، وبين من انتقل إلى ركن آخر، فلأجل أن الترتيب ركن، فيأتي بركعة كاملة إذا كان بالصلاة أو حديث عهد بالصلاة، أو يعيد الصلاة كاملة إذا اختل الترتيب. قال: الثالث: لكن تقدم أن الصحيح من الأقوال الثلاثة أنها تجب على المأموم في الصلاة السرية، وتسقط عنه في الجهرية لسماع قراءة الإمام. والصواب أنه لا يوجد دليل صحيح صريح يدل على هذا التفصيل. وأما القول بأن الجمع بين الأدلة يدل على ذلك، فهذا مفهوم. وعندنا في ألفاظ حديث عبادة في الأمر بالقراءة بها في صلاة الفجر منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم، والظاهر مقدم على المجمل، وهكذا كذلك الراجح مقدم على المرجوح، وما لا يحتمل إلا معنى مقدم على المحتمل، وكل هذه مرجحات تدل على ترجيح ما سمعنا من وجوب قراءتها على الجميع: إمام ومأموم ومنفرد. والله تعالى أعلم، يقول: هل يجب قراءة السور بالترتيب؟ ويجوز أن تقرأ مثلا سورة الناس في الركعة الأولى والإخلاص في الركعة الثانية؟ نعم يجوز، وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ بالإنسان، ثم قرأ في الركعة الثانية بسورة القيامة، ومعنى أنه قدم وأخر فلا بأس في هذا.