الدرس في كتاب الصلاة 72، الدرس الثاني والسبعون:من( الحديث الأول بعد المائة:عن محمد بن سيرين ... قال:فنبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم.العشي ما بين زوال الشمس إلى غروبها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
السهو هو النسيان والترك من غير علم، وقد وقع من النبي صلى الله عليه وسلم لتعليم أمته أحكام السهو. ولا يقر عليه السهو لعصمة مقام النبوة.
يشرح أسباب سجود السهو في الصلاة، وهي الزيادة أو النقصان أو الشك، ويبين حكم سجود السهو وأنه طاعة لله وإغضاب للشيطان وجبر للنقصان في الصلاة.
يشرح حديثا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكمالها بعد نقصان، ويبين تفاصيل الحديث وروايته مع بعض التفاصيل الفقهية المتعلقة بالصلاة والسهو فيها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله: باب سجود السهو. قال الشارح: السهو هو النسيان، وهو الترك من غير علم، وليس على صاحبه حرج، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان»، يعني ما مر معنا حديث المختصر: «عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكره عليه». قال: وقد وقع من النبي صلى الله عليه وسلم لحكم كثيرة، يعني وقع السهو لحكم كثيرة، وسيأتي معنا، ومنها تعليم أمته أحكام السهو، وهذا هو المقصود من إيراد هذا الباب، باب سجود السهو؛ ليتعلم المسلم أحكام السهو إذا وقع له في صلاته. قال: منها بيان أنه بشر يقع منه ما يقع من غيره، إلا أنه لا يقر عليه عصمة لمقام النبوة، ومع ذلك كون السهو يقع من النبي عليه الصلاة والسلام لحكم، إلا أنه كما ذكر لا يقر على هذا السهو، بل يعصمه الله بأن يسر له أسباب معرفته له. وهل يقع السهو في تبليغ الشريعة؟ أجمعت الأمة أنه لا يقع ذلك؛ لأن هذا مما تكفل الله بحفظه، أي هذا الدين، ولأنه شيء ينافي ما وصفه الله عز وجل به وسائر الأنبياء من الأمانة في تبليغ الرسالة، والكمال في تحمل هذه الأمانة. فالأنبياء وصفوا بهذين الوصفين العظيمين، ومن تمام تحقق هذين الوصفين أنه لا يقع منهما سهو في ذلك، ولو كانوا بشرًا، فإن الله عز وجل تكفل بإكمال ما قد يقع من نقص بشريتهم بحفظ دينه لهم في هذا الباب، ولهذا وكل الأنبياء بالملائكة الذين يعصمونهم بعصمة الله. قال: ومنها التشريع للأمة في مثل هذه الحوادث، وهذا هو المقصود حتى يتعلم الناس ما يحتاجونه من هذا. قال: ومنها التسلي والتعزي لمن يقع منه، فإنه حين يعلم أنه وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فليس عليه حزن أن يخشى الخلل في دينه أو النقص في إيمانه، إلى غير ذلك من أسرار الله تعالى، وكذلك حتى لا يتهم الناس بعضهم بعضًا، ولا ينتقص بعضهم بعضًا. قال: «وَأَسْبَابُ السُّجُودِ لَهُ ثَلَاثَةٌ»: الأولى يقول: «وَأَسْبَابُ السُّجُودِ ثَلَاثَةٌ» عندكم له أو بدون له، «وَأَسْبَابُ السُّجُودِ لَهُ ثَلَاثَةٌ»، طيب العبارة بهذا فيها شيء، لكن لعله سقط شيء أو هي هذه اللفظة زائدة. قال: الأول إما زيادة في الصلاة، الثاني أو نقص فيها، الثالث أو الشك، يعني السجود يكون في الصلاة لأحد هذه الأسباب: إما لأجل الزيادة أو النقصان أو الشك، وهذا علم من الأحاديث الكثير المروية في هذا الباب، وسيمر معنا طرفًا وإشارة لبعض هذه الأحاديث. قال: «وَأَسْبَابُ سُجُودِ السَّهُوِ إِرْضَاءً لِلرَّحْمَانِ وَإِغْضَابًا لِلشَّيْطَانِ وَجَبْرًا لِلنُّقْصَانِ»، فهي طاعة لله؛ لأن الله عز وجل علم رسوله وأرسل إليه وأوحى له ما يعلم هذه الأمة أحكامها، وإغضابًا للشيطان؛ لأن الشيطان كما صحت الأحاديث كثيرة يغضب ويندم إذا سجد ابن آدم لله سبحانه وتعالى، وجبرًا للنقصان؛ لأن النقص الذي يقع في الصلاة يجبر بذلك، وهذه حكم من الله سبحانه وتعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدس رحمه الله: الحديث الأول بعد المئة عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي. قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، قال: فصل بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه، وخرجت السرعان من أبواب المسجد. قال: فقالوا: أقصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلمه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: «لم أنس ولم تقصر»، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. ويقال: إنه رجل من بني سليم، فقد جاء في رواية في مسلم: إنه من بني سليم، قال: فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه ثم سلم. قال: فنبئت أن عمران بن حسين قال: ثم سلم. قال: العشي بين زوال الشمس إلى غروبها، وجاء بعض الروايات وصفها أنها صلاة الظهر. هذا الحديث من الأحاديث الجامعة، وكذلك أحاديث السهو في الصلاة مما يذكره العلماء في كتب الحديث والفقه. وقد رواه عدد من الصحابة، من أشهرهم وأجمعهم له رواية أبو هريرة رضي الله عنه، وهذا اللفظ الذي ذكره هو لفظ الإمام البخاري في باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. فقد قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن شميل، قال: أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فذكر الحديث بلفظه. ونقف إلى هنا لانتهاء الوقت، ونترك القراءة في شرح الحديث في الدرس اللاحق، والله تعالى أعلم.