الدرس في التعليق على رسالة في الصيام والزكاة 04، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ناقش الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك هدي النبي في صلاة التراويح، مشيرًا إلى أن عدد ركعاتها إحدى عشرة ركعة مع سعة في الأمر. يُفضل الاتباع والإحسان في العمل.
يُنصح بصلاة إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة في قيام رمضان مع عدم الانصراف قبل الإمام لتحصيل أجر قيام ليلة كاملة. يُشجع على الاجتهاد في العبادة وتلاوة القرآن بالتدبر.
يُنصح بالإكثار من الأعمال الصالحة مثل التسبيح والتهليل والدعوة إلى الله في رمضان. يُشجع على استغلال هذا الشهر في الدعوة والمسارعة إلى الخير مع التحقق من صحة الأحاديث.
يشير المقطع إلى انتهاء رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُشجع على الاشتراك في القناة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فننقل ما تبقى من رسالة الشيخ العلامة الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، في نصيحته في الصيام والقيام. قال رحمه الله تعالى: وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستًا وثلاثين ركعة، ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وغيره من أهل العلم، وروي ذلك عن بعض أتباع التابعين، ونقل وروي عن بعض التابعين. وأما عن الصحابة، فلم يصح، كما حقق ذلك الشيخ العلامة الألباني، رحمه الله تعالى. وهذا المروي منه ما هو صحيح، ومنه ما هو ضعيف، ولكن كما مر معنا أن الأكمل الأفضل الاتصار على إحدى عشرة ركعة، وهي الركعات التي يتم بها القيام والقعود، ويستطيعها ويطيقها الإنسان في إتقانها وإحسانها والاستمرار عليها. وكان هدي نبينا عليه الصلاة والسلام على ذلك، كما قالت عائشة: «ما زاد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة». ومع ذلك، كما مر معنا، إن نقص فالنقص أحيانًا جائز، أو زاد فكذلك لو زاد جائز، ولكن الأفضل والأكمل هو الاتصار على إحدى عشرة ركعة. قال رحمه الله تعالى، كما ذكر رحمه الله -رحمة الله عليه- أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضًا أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه رحمه الله. والمقصود هو أن الإنسان يحرص على السنة ما أمكن؛ ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ لا أكثر، ولكن أحسن، وإحسانها بإقامة أركانها وركوعها وسجودها، وهذا أكمل ما يكون في الصلاة. لكن إذا احتاج الإنسان أن يزيد في الصلاة لسبب أو لآخر، فلا يعني ذلك أن فعله -بإمامة مثلا- يكون إنسان إمامًا مثلا يصلي بالناس أول الليل، ويحتاج أن يصلي بالناس في آخر الليل؛ لأنه أحفظهم وأقرأهم، ولا يوجد غيره أو مثله يصلي بالناس، هل يجوز له أن يصلي أكثر؟ الجواب: يجوز. ومر معنا حديث معاذ، فإنه كان يصلي العشاء مرتين -وهي الفريضة- يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام، ويرجع فيصلي بأصحابه وقومه؛ لأنه كان أحفظهم وأعلمهم وأقرأهم. وهكذا كذلك النافلة من باب أولى، خصوصًا مع العمومات التي وردت. أو كذلك رجل معتكف، ووجد أن في اعتكافه -خصوصًا إذا كان في أحد الحرمين- لا يستطيع أن يعمل عملًا أثناء صلاة الناس؛ الناس يصلون في أول الليل، ويصلون في آخر الليل، فهو إذا أراد أن يقرأ ما استطاع أن يقرأ، بعض الناس ما يستطيع، أو أراد أن ينام ما يستطيع، فيقول: إذن نعمل صالحًا أن نصلي مع الناس، هل هذا الفعل حرام أو مكروه؟ الجواب: لا، ليس بحرام ولا مكروه، ولكنه خلاف الأفضل والأكمل أن تصلي، والأكمل الأفضل أن تصلي إحدى عشرة ركعة. لكن ننبه من احتاج أن يصلي مرتين لسبب أو لآخر، فعليه أن لا يؤثر مرتين، بل يؤثر مرة واحدة. قال رحمه الله تعالى: ومن تأمل سنته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة. انظر إلى إنصاف هذا الإمام رحمه الله تعالى، بعد أن ذكر الخلاف وأشار إلى الراجح أنه يجوز الأقل ويجوز الأكثر، نبه رحمه الله أن الأفضل والأكمل والأقرب إلى الرفق بالنفس والطمأنينة والخشوع في الصلاة أن يصلي على ما صلى النبي عليه الصلاة والسلام إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة. قال: ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق. والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان ألا ينصرف إلا مع الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة». ولهذا الحديث سبب، وهو ما جاء في حديث أبي هريرة الصحيح أنهم صلوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في ليلة من الليالي في رمضان، فلما انتهى من صلاته أحبوا أن يطيل بهم الصلاة، فأخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه «من صلى مع الإمام حتى ينصرف فإنه يكتب له قيام ليلة» -يعني ولو لم يقم تلك الليلة كاملة-. فأفاد هذا الحديث أولًا هذا المعنى، وأفاد ثانيًا أن هذا الأجر أجر في الثواب لا في العمل، كما يقولون: في الجزاء لا في الإجزاء. مثل: من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ فإنها تعدل ثلث القرآن، فهو في الجزاء لا في الإجزاء؛ في الإجزاء لا، فإن من نذر أن يقرأ ثلث القرآن لم يجزئه ولم يكفيه أن يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾، فهو في الجزاء لا في العمل. فإذن هذا يدل -كما استنبطه بعض العلماء- على جواز أن يصلي الإنسان لنفسه طول الليل إذا استطاع أحيانًا، مع أن الأفضل والأكمل أن يصلي ثلث الليل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر: «نم نصفه، ثم قم ثلثه، ثم نم سدسه»، فدل على أن قيام ثلث الليل أفضل القيام؛ لأنه قال: «وذلك قيام داود»، وكان أعبد الناس عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك في هذا إشارة إلى أنه إذا وجد ما هو أفضل من قيام مع إمام -مثلًا آخر- أو يكون الإمام نفسه له صلاة أخرى، فهذا كذلك لا ينافي هذا الفضل. والله تعالى أعلم. قال: ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم، من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل. ليس المقصود هو أن تختم المصحف كما يفعل بعض الناس، يقرأ ويهدر القرآن هدر الشعر، لا، ليس هذا المقصود، المقصود كما ذكر التدبر والتعقل، ولو ختمت مرة واحدة أو مرتين أو ثلاث. كما أنه لا ينبغي للإنسان أن يهمل القرآن، خصوصًا في رمضان؛ بل شهر رمضان شهر القرآن، كما أخبرنا ربنا جل وعلا، وكما كان حال نبينا عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس المتقدم. فإذن الإنسان ينبغي أن لا يهمل، بل يجتهد بقراءة القرآن. قال: والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عز وجل. ومن أحسن مواسم الدعوة شهر رمضان؛ فإن قلوب الناس مقبلة إلى بيوت الله عز وجل وإلى الخير، وهي كذلك فيها من اللين والحرص على استماع العلم ما لا يكون في غيره من الشهور، فينبغي أن تستغل هذه المواسم في الدعوة إلى الله. قال: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عز وجل، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: «ينظر الله إلى تنافسكم فيه، فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا؛ فإن الشقي من حرم به رحمة الله». ومر معنا أن هذا الحديث فيه ضعف، ومعناه صحيح. قال: ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه». وهذا الحديث حديث ضعيف، فقد رواه البيهقي وغيره من حديث سلمان، وأشار أهل العلم إلى ضعفه، كما ألمح إلى ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص، وهكذا الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، في «ضعيف الترغيب» وفي «الضعيفة»، بل أشار أنه حديث منكر. وبعض أهل العلم يتساهل في رواية الحديث الضعيفة في فضائل الأعمال، على ما اشتهر بين بعض أهل العلم من أن ذلك مما يجوز التساهل فيه. وربما فهموا بعض ما يروى عن الإمام أحمد أنه إذا كان في الحلال والحرام شددنا، وإذا كان في غيره -يعني تساهلنا-. والظاهر أن مراد الإمام أحمد رحمه الله تساهل في رواية الحسن، والحسن لغيره لا الضعيف. ولهذا وضع العلماء في حكاية الضعيف شروطًا، كما أشار أهل علم المصطلح. وعند التحقيق لا يجد الإنسان بدًا من عدم رواية الضعيف لا في فضائل الأعمال ولا في غيره، وهذا هو الصواب، وهو الأحوط. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». لكن من ذهب إلى هذا المذهب من أهل العلم، وهو مجتهد، فهو بين الأجر والأجرين. ومن تبين له الحق فإنه يجب عليه أن يصير إلى ما صار إليه الدليل، ويتبع الحق. قال: ولقوله عليه الصلاة والسلام بالحديث الصحيح: «عمرة في رمضان تعدل حجة، أو قال: حجة معي». وقد روي هذا الحديث عن عدد من الصحابة، وفيه كذلك فضيلة الإتيان بالعمرة في شهر رمضان، وأن فيه زيادة أجر؛ فأجره كأجر حجة مع النبي عليه الصلاة والسلام. قال: والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة؛ يعني ينبغي للمسلم أن يحرص على الاجتهاد والمسارعة والمنافسة في أنواع أبواب الخير في هذا الشهر الكريم. قال: والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضا، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا، ويعيذنا جميعًا من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ونقول: اللهم آمين. وانتهت بهذا رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، التي نسأل الله جل وعلا نفعنا بها. وبه نختم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا. اشتركوا في القناة.