الدرس في كتاب الطهارة 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بشرح مسائل الطهارة من كتاب الاختيارات الفقهية لابن تيمية، حيث ناقش جواز إزالة النجاسة بغير الماء ومسائل متعلقة بتطهير الماء. تناول تفاصيل حول التسخين بالنجاسة والوضوء بفضل المرأة.
يناقش حكم الماء الذي يتغير بالنجاسة، ويستعرض آراء الفقهاء، ويبين أن الماء لا ينجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه، ويطبق هذه القاعدة على حالات عملية.
إذا وقعت نجاسة في ماء كثير ولم يتغير، فإنه يبقى طاهرًا. كما يتناول حكم المائعات عند عدم ظهور آثار النجاسة فيها.
إذا شك في نجاسة الماء أو الثوب أو البدن، فلا يجب نضحه لأن الشك لا يفتح بابًا في العبادات، والأولى عدم السؤال عن نجاسته إذا لم يكن هناك ما يدل على ذلك.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الطهارة من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن مريك، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثالث. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله في المسائل المذكورة من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وما يلحق بها من مسائل عدة. من هذه المسائل مر معنا الخلاف في إزالة النجاسة بغير الماء. فهل يجوز إزالة النجاسة بغير الماء؟ نعم، ما هو الدليل على جواز إزالة النجاسة بغير الماء؟ معنى الحديث لا، ليس هذا في مخارطة الطاهر للماء، لكن إزالة النجاسة بغير الماء شيء آخر. حمزة، ما تذكر؟ ها، كيف ما سمعتك؟ آه، صحيح. الجزاء النجاسة بغير الماء هذا تعليل، لكن أريد دليلًا. استحضر شيء، ها نعم. بالأخير، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، عام صحيح، لكن أريد دليلًا خاصًا في شيء خاص. تذكر بالمعنى نعم، في جلباب المرأة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يُظهِرنَ ما بعده». وفي النعلين كذلك، وحديث بسعيد وغيرها من الأحاديث في هذا الباب. طيب، ومر معنا من المسائل، آه، كذلك أن الماء يطهر بثلاث طرق، ها، فضلًا نعم. ننزح النجاسة وتكثير الماء، اثنين: الأول بالنزح، والثاني بالتكثير، والثالث... بقي الثالث. لا، فيه فرق. من يذكر الفرق؟ ها نعم. والثاني نزع ونزح. نزع ونزح، أيوة. نزع ونزح، فيه فرق بين النزع والنزح. تمام، فننزع يعني نخرج من الماء فيبقى شيء طاهر، وننزح يعني نأخذ الماء. قد يكون كله كل الماء إذا كان الماء قليل، نخرج ونخرج ونخرج قد ينتهي، ولكن يأتي بدله. مثل نزح الأخير. نزع ونزح والمكاثرة. إذن الماء يطهر نفسه. صحيح، صحيح. الماء يطهر نفسه. كيف يطهر نفسه؟ إذا كان طاهرًا وطاهرًا كيف يطهر نفسه؟ ها نعم. مثال في تكثيري نعم. أعلمنا ثلاثة طرق، لكن أريد مثال قد واحد. إذا قلت له هذا ما يستوعب كيف الماء يطهر نفسه؟ نريد مثالًا يقرب المعنى. ها محمد، نعم، نعم. إذا وقعت نجاسة في بئر، فأنت إذا خرجت النجاسة من البئر، فإذا كان بأحد الطرق وهو النزح، فأنت كلما أخرجت الماء جاء ماء آخر، فالماء الجديد طهر القديم. والضابط في هذا ما هو؟ ما، ما هو الضابط؟ كيف نعرف أن الماء قد طهر؟ إذا زوال أثر النجاسة، فلا يبقى لون ولا ريح ولا طعم. لكن بشرط ما هو هذا الشرط؟ بشرط ما هو هذا الشرط؟ عندك اللي عند السارية. صحيح، أحسنت. أن لا يكون بمجاورة، وإنما يكون بمخالطة. الشرط أن يكون بمخالطة. أما إذا كان بمجاورة لا يضر. مثال المجاورة: بحر كبير، في جهة من جهات البحر تنزل أكرمكم الله المجاري والقاذورات، فالمكان الذي فيه القاذورات يتغير لون البحر بهذه النجاسة. هل نقول البحر والطهور ماء والحل ميتته؟ لا، لأن هذا الموضع من البحر قد تغير، والحكم يدور مع علة ماذا؟ وجودًا وعدمًا. لكن تأتي إلى مكان آخر ليس فيه لون هذه النجاسة، لكن البخار الذي يبث في هذا المكان ينقل الرائحة إلى مكان آخر، فتجد رائحة النجاسة في مكان بعيد. أنت على يقين أن النجاسة لا يمكن تصل إلى هناك، لكن الرائحة موجودة. هذه الرائحة جاءت بالمخالطة أو بالمجاورة؟ بالمجاورة. إذن لا يضر الماء. لا يضر الماء ذلك. وضربنا مثال كذلك في البرميل الذي تسقط به النجاسة، فتخرج كل الماء وتنظف، ثم تجد الرائحة ما زالت موجودة. هذه بسبب ماذا؟ المجاورة، ليس بسبب المخالطة. فما كان كذلك فلا يضر. طيب، ومر معنا في مسألة التسخين أن بعضهم ذكر الكراهة، والصحيح قلنا التفصيل. ما هو التفصيل في مسألة التسخين بالنجاسة؟ من يجيب؟ من الخلف. تسخين بالنجاسة، هذا التفصيل. نعم. إذا خالطت النجاسة فغلت الماء النجاسة وتغير أحد الصفات، فهو نجس. وإذا لم يخالط فهو طاهر. نعم، ومر معنا كذلك من المسائل التفصيل في مسألة الوضوء بفضل المرأة. فما هو الصحيح في هذا التفصيل؟ ما هو الصحيح في هذا التفصيل؟ هايبا، حمزة. إذا كان من المحارم والزوجة فجائز، وإذا كان من غيرها فيكره. يكره، يكره. جمعًا بين الأدلة. القاعدة: أعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وما حكم الماء المستعمل؟ الماء المستعمل طاهر مطهر. نعم، والدليل؟ حديث عائشة: «كان تقتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم إناء واحد». نعم، حديث معاذة، غير من الأحاديث كثيرة. حديث ميمونة، حديث ابن عمر: «لتوضأ الرجال والنساء جميعًا». طيب، انتهينا أو بقي شيء؟ باب الآن يليوم. أين وقفنا؟ أين؟ صفحة عشرة، تسعة. قال رحمه الله تعالى: «وفي كراهة المسخن بالنجاسة روايتان». وهذه الكراهة لها مأخذان. أحدهما احتمال وصول النجاسة إلى الماء، فيبقى مشكوكًا في طهارته. شك مستند إلى أمارة ظاهرة. فعلى هذا المأخذ، متى كان بيدي الموقد والماء حاجز حصين كمياه الحمامات، لم يكره. لأن قد تيقن أن الماء لا تصل إليه النجاسة. وهذه طريقة طائفة من أصحابنا، كالشريف بجعفر وابن عقيل وغيرهما. وهذا واضح. يعني إذا كان بين النجاسة وبين الماء فاصل متين، نتأكد أن النجاسة لا يمكن أن تصل إلى الماء المسخن. مثل قال: أيش الحمامات؟ تعرفون الحمامات. ماء برك كانت تجعل في القديم، يبنى لها، ثم يجعل من خلف الجدار الذي فيه هذه البركة الماء ما يوقدون به النار. قد يستعملون الحطب، وقد يستعملون النجاسات، وهو الأرواف وما كان بمعناها من النجاسات، حتى رجيع الإنسان قد يستخدم يحرق في هذا الموضع، ويستفيدون من هذا الإحراق. الأولين ما كان يضرمون شيء دون فائدة. ماء الوضوء يخرج للأشجار، وما يخرج من الإنسان يستعملون في الزراعة، وما يجمع من أكرمكم الله بيت الخلاء يأخذونه ويحرقونه لصناعة النورة. لتسخين مثل هذا وغير ذلك، فما يتركون شيء. فإذا كان كذلك في عازل، إذن أكيد هذا الماء ليس نجسًا. لأن الإحراق والنار وقعت من خلف الجدار، وإنما سخن الجدار، فالجدار سخن الماء الذي في الحوض الذي يدخل الناس فيغتسلون فيه. هذا مثال. قال: المأخذ الثاني أن سبب الكراهة كونه مسخنًا بإيقاد النجاسة، واستعمال النجاسة مكروه عندهم. والمسخن بالمكروه مكروه. وهذه طريقة القاضي وغيره. فعلى هذا المأخذ، إنما حصلت الكراهة إذا كان التسخين حصل بالنجاسة. والصحيح في هذا المأخذ الثاني أنه ليس كذلك. لماذا؟ لأن التسخين بالنجاسة لذاته لم يرد فيه نص بالنهي عنه. لكن العلماء الذين تكلموا في هذه المسألة نظروا إلى ما قد يؤول إليه الأمر من مخالطة النجاسة للماء. فإذن هو مظنة التنجيس. مظنة التنجيس. أما إذا كان الماء مضمونًا أنه لا يصل لا تصل إليه النجاسة، كان يكون في مكان محكم، فلا حرج في ذلك. إذا احتاج الناس إلى ذلك. طبعًا إذا احتاج الناس إلى ذلك، واليوم تعرفون هناك وسائل كثيرة تستخدم للاستفادة من نار المحروقات. فمثلًا من الوسائل التي تستخدم في هذا الزمان في إنشاء الطاقة إحراق الزبائل المزابل تحرق، ويستفيدون من إحراق المزابل ماذا؟ توليد الطاقة بالنار التي تثمرها تلك المحروقات. أو كذلك أشياء أخرى، وهو ما يسمى بالتحوير والتحويل. يحول، يمر بمراحل، فينتهي الأمر إلى شيء يمكن الاستفادة منه. فمثلًا النجاسة تمر بمراحل حتى تأتي مرحلة يخرج ما يصلح للزراعة. أو كذلك الفضلات، يمر بمراحل حتى يخرج سمادًا يصلح للزراعة، مثلًا ونحو ذلك. فما كان فيه زوال العين النجسة، فالصحيح أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. فما دمنا عين النجاسة لم تبقى، إما بالحرق أو التحويل والتحوير أو غير ذلك، فيزول الحكم. قال رحمه الله: «أما إن كان غالب الوقود قاهرًا أو شك فيه، لم يكن من هذه المسألة». يعني أن بعض العلماء قالوا: يكره التسخين بالنجاسة ولو لم تصل النجاسة إلى الماء. والصحيح أن هذا ليس بصحيح. ثم ذكر أنه إذا كان ليس هناك شك بأن المسخن به والوقود الذي حرق به هو طاهر وليس بنجس، فيقول: هذه المسألة لا تدخل في الخلاف الذي سبق. وهو كما قال رحمه الله. قال: «وإذا احتاج إلى مكروه كالمسخن بالنجاسة، وكالمشمس على قول، ارتفعت الكراهة، ووجب استعماله». إذ الواجب لا يكون مكروهًا. يقول: إذا احتاج إلى الماء المكروه الآن، الحاجة هذه واجب، والمكروه كراهته لأجل شك. فهنا ماذا نفعل؟ هل نترك الواجب لأجل مكروه ومشكوك فيه؟ الجواب لا، بل الصحيح لا تبالي في ذلك. ومن ذلك الماء المسخن بالنجاسة، إذا أنت ليس عندك يقين ولا علم بأن الماء هذا قد تنجس بالنجاسة. وكالمشمس يعني الأرض التي أصابتها الشمس، وزال أثر النجاسة منها، مثلًا. أنت تعرف أن هذه الأرض تمر بها الحيوانات، ولا تدري إن كانت الحيوانات قد بالت أو تخلت فيها. فالعبرة بماذا؟ بأنك تنظر هل فيه رائحة أو لون لهذه النجاسة؟ فإن لم يكن هناك رائحة ولا لون، يجوز أن تصلي على هذه الأرض. جعلت لي الأرض ماذا؟ مسجدًا وطهورًا. قد يقول قائل: أنا متأكد أن هذا المكان ما يسلم من بول كلب أو قطة أو غير ذلك من الدواب التي بولها ورجيعها نجس. فيقال: ولو كان كذلك، مدام قد تشمس، ولا نرى عين النجاسة ولا أثرها، فلا نمنع أنفسنا من شيء مشكوك لأمر نحن نحتاجه. يعني إذا كانت الحاجة مثل مصلى العيد على سبيل المثال، مصلى العيد يحتاج مساحة كبيرة. الذي يدخل في مثل هذا الباب يدخل في وسوسة، يحتاج يجيب بوز كثيرة حتى يرش مصلى العيد ويغسله قبل أن يصلي الناس العيد. وهذا ليس بالصحيح، هذا من التكلف. وقد نهينا عن التكلف. قال رحمه الله: «وَلَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ». وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن عقيل وابن المنى. هكذا عندنا. ابن المنى أو المنى، لعله خطأ. الله أعلم. يحتاج يراجع. قال: «وَأَبُو الْمُظَفَّرِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَأَبُو نَصْرٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا». وهو مذهب مالك. ولو كان تغيره في محل التطهير. وقاله بعض أصحابنا. قوله: «وَلَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ». هذا هو الصحيح. هذا هو الصحيح خلافًا لبعض الفقهاء. وهذا من المسائل التي اختلفوا فيها. بعض الفقهاء يرون أن الماء ينجس وإن لم يتغير إذا كان قليلًا، أي أقل من القلتين. واستدلوا بحديث القلتين. والصحيح أن حديث القلتين أولًا قد اختلف العلماء في تصحيحه. وعلى القول بتصحيحه، فلا يفيد حديث القلتين أن ما كان أقل من القلتين إذا خالطه النجاس فهو نجس. بل معنى الحديث أن ما كان أقل من القلتين من الماء إذا خالطته النجاسة فهو مظنة التنجس، وليس أنه نجس. وفرق بين المعنيين والعبارتين. لماذا؟ لأن ما أقل من القلتين قليل، فإذا خالطته النجاسة قد ينجس. وما كان أكثر من القلتين كثير، في الغالب إذا خالطته النجاسة اليسيرة لا ينجس. ولكن لا يعني أن كل ما كان أقل من القلتين إذا سقطت فيه نجاسة يسيرة فهو ماذا؟ فهو نجس. وإنما العبرة بماذا؟ العبرة بوجود أثر النجاسة، وهو التغيير. وهذا نفهمه من الحديث الآخر: «الماء طهور لا ينجسه شيء». وهذا عام يشمل القليل والكثير، إلا ما غلب على ريحه ولونه وطعمه. فإن غلب على الريح أو اللون والطعم بالنجاسة فهو نجس. وهذا عام يشمل القليل ويشمل كذلك ماذا؟ الكثير. وهذا هو الصحيح. فإذن الصحيح كما قال رحمه الله: «لا ينجس الماء إلا بالتغير». يعني ولو كان قليلًا. قال رحمه الله: «فرق الطائفة من محقق أصحاب الإمام أحمد رحمه الله بين الجاري والواقف». وهو أنص الروايتين عن أحمد. فلا ينجس الجاري إلا بالتغير، سواء كان قليلًا أو كثيرًا. والصحيح أنه لا فرق بين الجاري والواقف. ولكن الواقف مظنة التغير، والجاري أبعد عن التغير. أبعد عن التغير. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء ليش؟ الدائم، يعني الراكد. ونهى عن يغتسل الجنب في الماء ليش؟ الدائم، يعني الراكد. لماذا؟ لأن الدائم الذي لا يجري مظنة التغير والتلوث. وليس معنى أنه يتنجس، ولكن هو مظنة التغير والتلوث. وإذا كان هناك نجاسة فالتنجس. ولكن حكم التنجس متى يثبت؟ متى؟ بحصول التغير. يثبت بحصول التغير. وهذا هو الصحيح. والله أعلم. جمعًا بين الأدلة. قال رحمه الله تعالى: «وحوض الحمام إذا كان فائضًا يجري إليه الماء، فإنه جار في أصح قول العلماء». وقد نص عليه أحمد. مثل اليوم البانيو، تعرفون البانيو. حوض الحمام الكبير الذي يجمع ماء كثيرًا. فهذا مثل هذا الحوض، يدخل الماء والزائد يخرج. يوجد فتحة في أعلى البانيو، الزائد من الماء يخرج. فهذا في حكم إيش؟ الجاري أو الراكد؟ في حكم الجاري. لأن الماء يتغير، يدخل من هنا ويخرج من هنا. يدخل من هنا ويخرج من هنا. فهذا في حكم الجاري. ولو كان في حوض ما دام أنه يتغير. وبعض المسابح كذلك اليوم الحديثة، فيها تغيير للماء وتنظيف. تدخل المياه من جهة وتشفط من جهة أخرى وتخرج نظيفة، والأوساخ ماذا؟ تجمع في فلاتر وشباك منظفة خاصة. فهذا ولو كان هو حوض، لكنه في حكم إيش؟ في حكم الجاري. في حكم الجاري. ليس في حكم الدائم. لأنه يتحرك ويجري. قال رحمه الله: «وإذا وقعت نجاسة في ماء كثير، فلي أصحاب أحمد وغيره هل مقتضى القياس فيه النجاسة لاختلاط الحلال بالحرام إلى حين يقوم الدليل على تطهيره، أو مقتضى القياس طهارته إلى أن تظهر فيه النجاسة؟ قولان». والثاني الصواب. يعني الصواب أنه طاهر إلى أن يأتي الدليل أنه قد تنجس. وهذا هو الصحيح. الصحيح أنه طاهر حتى يأتي الدليل أنه تنجس. مثلًا مسبح كبير، بال فيه صبي، صرخ الناس بهذا الصبي وأخذوه. إيش الآن حكم الماء؟ نكب الماء الذي في المسبح كامل؟ لا. الصحيح أننا ننظر هل تغير هذا الماء بهذه النجاسة القليلة التي وقعت فيه؟ فإن وجدنا رائحة أو ظهر اللون، فإنه نجس. بعض المسابح الحديثة جعلوا فيه نوع من الألوان، إذا وقع البول يتغير لون المكان الذي فيه البول، فيصير مثلًا أحمر. فخلاص أنت تشوف البول إلى أين يمشي؟ تعرف أنه باقي في تلك الجهة. وإذا تسبح بعيدًا عن المكان الذي فيه ذاك تلك النجاسة، فإن لم تعلم ولم يكن هناك تغير لا في لون ولا في ريح، فالأصل ماذا؟ الطهارة. لأن الماء كثير، والماء الكثير يطهر نفسه. فإن قال قائل: أنا أستقبح وأستقذر أدخل في ما قد بال فيه إنسان. لا، لا تدخل. لكن ليس معناه أنه لا يجوز الدخول أو أنه صار الماء نجسًا. لأنه كثير، لأنه كثير ولم تظهر هذه النجاسة. وهذا هو الصحيح. قال رحمه الله: «والمائعات كلها حكمها حكم الماء، قلت أو كثرت». وهو رواية عن أحمد، مذهب الزهري والبخاري، وحكي رواية عن مالك. وهذا كذلك اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. أن المائعات كحكم الماء. وفيها الخلاف المذكور في الماء. والصحيح أنها كذلك تنجس بتغيرها. تنجس بتغيرها. فإذا لم تتغير لم تنجس. وإذا أخرجت النجاسة ولم تؤثر على الباقي، فإنه كذلك لا تنجس. فمثلًا إذا وقع فأر ميت في سمن، فإن كان السمن ثخينًا ليس مائعًا، فأنت تخرجه وما حوله. فما أخرجته هو النجس، وما بقي فهو طاهر. ما دام أنه ليس في الباقي ريح ولا لون ولا طعم تلك النجاسة والميتة. كذلك إذا كان السمن مائعًا سائلًا، فسقط الفأر فيه، فأخرجت هذا الفأر وما حوله. كثير من الفقهاء يجيزون الصورة الأولى، لكن لا يجيزون الصورة الثانية. لماذا؟ قالوا: لأن المائع تختلط أجزاء النجاسة فيه. فلذلك لو أخرجت الفأر الميتة من المائع، ولو لم يكن هذا السمن قد ظهرت عليه آثار هذه النجاسة، فعندهم هذا السمن نجس. والصحيح أنه إذا لم تظهر فيه آثار النجاسة، لا ريح ولا لون ولا طعم، فإنه ليس بنجس. إذن لا فرق بين الجامد والمائع. لكن ماذا نقول؟ نقول: صحيح المائع مظنة عدم وجود النجاسة. الجامد والمائع مظنة إيش؟ انتشار النجاسة. لكن العبرة هو ماذا؟ وجود النجاسة. العبرة وجود النجاسة. فإذا وجدت النجاسة فهو نجس، وإذا لم توجد النجاسة فهو ليس بنجس. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المائعات كلها. أن حكمها حكم الماء. وهذا هو الصحيح. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: «وذكر في شرح العمدة أن نجاسة الماء ليست عينية». لأنه يطهر غيره، فنفسه أولى. يعني ذكر شيخ الإسلام في شرح العمدة، أي عمدة الفقه، أن نجاسة الماء ليست عينية. يعني ليست عين تنجس. لماذا؟ لأن الماء يطهر غيره. الماء يطهر غيره، فما دام أن الماء يطهر غيره، فهو يطهر نفسه من باب أولى. كما سبق معنا كيف أن الماء يطهر نفسه بأحد تلك الصور الثلاث التي مرت معنا. مثل ماذا؟ الذي نجاسته نجاسة عينية؟ مثل الأشياء التي لا تطهر غيرها. الأشياء التي لا تطهر غيرها كالجمادات. فالجمادات لا تطهر غيرها، فإذا وقعت فيها نجاسة، فتقع النجاسة فيها عينية. فإذا تحتاج أن تخرج ذاك العين، ولا يمكن أن تقول أن تلك العين تطهر نفسها. لا يمكن أن تطهر نفسها. أو كانت نفس هي النجاسة، عين النجاسة. فعين النجاسة لا يمكن أن تطهر أبدًا. عين النجاسة لا يمكن أن تطهر أبدًا. قال رحمه الله تعالى: «والثياب الطاهرة إذا اشتبهت بنجسة، يتحرى ويصلي في واحد منها». وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. وسواء قل عدد الثياب الطاهرة أو كثر. قلت، وذكره ابن عقيل في فنونه ومناظراته. والله أعلم. قلت: ورجحه ابن القيم. القائل هو البعلي. قال: قلت ورجحه ابن القيم. قال: وهو الرواية الأخرى عن مالك. كما يتحرى في القبلة. وقال ابن عقيل: «إن كثر عدد الثياب تحرى دفعًا للمشقة، وإن قلت عمل باليقين». هذه مسألة أخرى. في مسألة الثياب التي تقع عليها نجاسة، فأولًا إذا وقعت النجاسة على الثياب، إما أن تكون كثيرة وإما أن يكون ثوبًا واحدًا. فإن كان ثوبًا واحدًا، فالصحيح أنه لا يجوز استخدامه ما دام نجس. لا يجوز استخدامه في الجسد ما دام ماذا؟ نجسًا. لأنه لا يمكن تجزئه استخدامه. لا يتجزأ استخدامه. لا يتجزأ. لكن إذا كان على الأرض، فأصابت النجاسة طرفه. هل يجوز أن تصلي في الجزء الذي لم تصبه النجاسة؟ في هذا خلاف. والصحيح أنه إذا وجد غيره، فالأولى ترك هذا بلا شك. وإذا لم يوجد غيره، فالصحيح أنك تصلي في المكان الطاهر، وتترك المكان النجس. مثل الأرض، الفرش مثل الأرض. الأرض إذا كان في جهة معينة نجاسة، وابتعت من هذه النجاسة وصليت. هل عليك شيء؟ ليس عليك شيء. فكذلك ما يبسط على الأرض، فلا فرق بين فرش كبير وفرش صغير. هذا المسجد كبير، أصابت النجاسة جزء منه. هل لا يجوز الصلاة في كل المسجد؟ لا. ابتعد من النجاسة وصل. كذلك سجادة، أصاب طرفها نجاسة، فاحتجت أن تصلي على السجادة لشدة الحر مثلًا. ما تستطيع أن تصلي على الأرض. شدة حر شديدة، أو شدة برد، وتحتاج أن تصلي على شيء. ليس عندك شيء تصلي إلا هذا. في طرفه نجاسة. صلي في المكان الذي ليس فيه نجاسة. هذا هو الصحيح. وأما إذا كانت النجاسة في الثوب تريد للصلاة، فلا يجوز. لأنه لا يتجزأ. وإذا اختلطت ثوب النجس بغيره، إذا اختلطت ثوب النجس بغيره، فهنا كما قال رحمه الله: «يتحرى في القليل، ويجتهد في الكثير». فكما قال رحمه الله: أنه إذا اشتبهت بأشياء نجسة أخرى، يتحرى ويصلي. يعني ينظر ما يغلب على الظن. يأخذ ما يغلب على الظن أنه ليس بنجس. مثلًا النجاسة وقعت في الجهة اليمنى. إذن خذ من الثياب التي في الجهة اليسرى. هكذا أخذت بماذا؟ بغلبة الظن. وأما مسألة التحري القليل في قوله: «وقال ابن عقيل: إن كثر عدد الثياب تحرى دفعًا للمشقة، وإن قلت عمل باليقين». طيب. إن كان يمكنه العمل باليقين، مثلًا عنده ثوبان، أحد ما فيه نجاسة هو على يقين، لكن لا يدري أي الثوبين فيه نجاسة؟ أي الثوبين فيه نجاسة؟ فماذا يسمع؟ اختلف العلماء في هذا على عدة أقوال. من أهل العلم من قال: «يتحرى ويبدل الجهد، ويأخذ أحدهما». «فاتقوا الله ما استطعتم». لأنه لا يمكن أن يصلي عريان. وقال بعضهم: «يقرع». وما وقعت فيه القرعة لأنه ليس عنده يقين. أخذ بما وقعت به القرعة. وقال آخرون: «بل يترك الكل ويصلي بما عليه، ولو لم يستر كل الجسد». والصحيح في هذا هو الأول. أنه يجتهد قدر المستطاع. ما دام أنه لا يجد ما يستر عورته إلا أحد هذين الثوبين، وهو لا يدري أي الثوبين الطاهر؟ فيجتهد كما قال الله عز وجل: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ». ربنا لا تأخذنا إن نسينا وأخطأنا. وجاء في حديث ابن عباس في الصحيح: «قال الله سبحانه: قد فعلت». قال رحمه الله: «وقد نص إمام أحمد رحمه الله وغيره على أنه إذا سقط عليه ماء من ميزاب ونحوه، ولا أمارة دل على النجاسة، لم يلزمه السؤال عنه، بل يكره». وإن سأل، فهل يلزم رد الجواب؟ فيه وجهان. وقد استحب بعض الأصحاب غيرهم السؤال. وهو ضعيف. قلت: وأبعث منه من أوجب السؤال والجواب. قال الأزجي: «إن علم المسؤول عن نجاسته، وجب الجواب، وإلا فلا». وإذا شك في النجاسة هل أصابت الثوب والبدن؟ طيب. أولًا هذه المسألة، إذا سقط الماء من الميزاب أو من غيره مما لا تدري أنه نجس أو ليس بنجس. فهل تسأل؟ اختلف العلماء في هذا. فمنهم كما قال رحمه الله: من قال لا يلزم السؤال. ومنهم من قال يلزم السؤال. ثم ينبني على هذا: هل يلزم الجواب أو لا يلزم الجواب؟ على الخلاف الذي ذكر. والصحيح في هذا التفصيل. فإن كان الماء مظنة النجاسة، فإذا أمكن السؤال تسأل. وإن كان الماء ليس مظنة النجاسة، فإنك ماذا؟ لا تسأل. فإنك لا تسأل. مثلًا الغالب أن الماء الذي ينزل من السطح ليس بنجس. الماء الذي ينزل من السطح ليس بنجس. لكن الماء الذي يجري في أطراف البيوت، وقد تغير لونه. يغلب أنه ماذا؟ نجس. فأنت بالنسبة للأول لا يحتاج أن تسأل. بالنسبة للثاني إن أمكنك السؤال فاسأل. ما دام قد أصابك هذا وأنت لا تدري، فتريد أن تتأكد. فلا بأس أن تتأكد من ذلك. وإذا لم يكن هناك ما يرجح أو يغلب على الظن، فما هو الأولى؟ السؤال أو عدم السؤال؟ الصحيح الأولى عدم السؤال. وقد وردت آثار عن الصحابة والتابعين تدل على هذا. وقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه كان يكره السؤال عن مثل هذا. ويحمل أنه على المشكوك فيه الذي ليس فيه قرينة تدل على أحد الأمرين الذين سبق التنبيه عليهما. وهكذا كذلك الجواب. وهكذا كذلك الجواب يكون على حسب الحال. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: «وإذا شك في النجاسة هل أصابت الثوب أو البدن؟ فمن العلماء من يأمر بنضحه؟ ويجعل حكم المشكوك فيه النضح». كما يقول مالك. ومنهم من لا يوجب ذلك. فإذا احتاط ونضح كان حسنًا. كما روي في نضح أنس للحصير الذي قد يسود. ونضح عمر ثوبه ونحو ذلك. يعني أن عمر وقع منه فعلًا نضح. والصحيح في هذا أن غسل أنس للحصير ليس لأجل النجاسة، وإنما لأجل التوقير. كون النبي صلى الله عليه وسلم سيصلي فيه، فأراد أن يصلي في شيء أجمل وأنضف. وليس من باب الشك. ونضح عمر للثوب كذلك من هذا الباب. والصحيح أننا لا نفتح للشك مجالًا في عباداتنا ولا في حياتنا. في حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين: «شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد شيء في الصلاة». فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». وهذا هو الصحيح. أن ما كان من باب الشك فلا يحتاج إلى نضح. لا يحتاج إلى نضح. وإنما النضح في موضعه الذي يثبت فيه. بقي وقت؟ ها انتهى. طيب انتهى، وانتهى الكتاب. طيب إلى هنا. والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد. عليه الصلاة والسلام.