شرح السياسة الشرعية  2

شرح السياسة الشرعية 2

الدرس في شرح السياسة الشرعية 2، الدرس الثاني:من( تكملة ترجمة المؤلف + ترجمة الشارح الشيخ ابن عثيمين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ترجمة علماء الإسلام

يتحدث عن ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية ومؤلفاته، وترجمة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ونشأته العلمية.

جهود الشيخ العثيمين في التدريس والتأليف

تولى الشيخ إمامة الجامع الكبير في عنيزة والتدريس، وكان محبًا للعلم ويحرص على حضور مجالس العلم، واهتم بالتأليف وتحرير الفتاوى.

التفسير ومؤلفات شيخ الإسلام

شيخ الإسلام جمع تفسيرًا عظيمًا للقرآن في مؤلفاته، وهناك أسئلة متعلقة بذلك تُترك للمناقشة في وقت لاحق.

  • 15 جمادى الأولى 1432هـ - 18/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، تتمة لترجمة، قال رحمه الله تعالى: ومن مصنفاته تفسير سورة الصمد، وجواب سؤال عن كلام الله تعالى هل يتفاضل، وبيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية في ست مجلدات، وهو مطبوعنا اليوم في مجلدين. قال: ومنها منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية في ثلاث مجلدات، وهو المطبوع اليوم في طبعة غير محققة في مجلدين بأربعة أجزاء، وفي طبعة محققة بأكثر من عشرة مجلدات. قالوا: منها جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية في أربع مجلدات، وجواب الاعتراضات هذا لم يوقف عليه المشهور، الفتوى الحموية أما جواب الاعتراضات فلا. قالوا: منها الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح في مجلدين، ومطبوع مشهور في مجلد، وطبع طبعة محققة في عدة مجلدات. قالوا: منها كتاب الإيمان في مجلد، وللشيخ كتاب الإيمان الأوسط والكبير. قالوا: منها الاستقامة في مجلدين، ومنها بيان الدليل على بطلان التحليل، ومنها الصارم المسلول على شاتم الرسول، ومنها اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ومنها دفع الملام عن الأئمة الأعلام، ومنها السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، وهو الكتاب الذي بين أيدينا. قالوا: منها تفضيل صالح الناس على سائر الأجناس، ومنها التحف العراقية في الأعمال القلبية، ومنها الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ومنها فضائل القرآن، وهذا قليل من كثير من مؤلفاته رحمه الله تعالى. وقد جمع له مجموع الفتاوى في سبع وثلاثين مجلدًا. قال أبو عمر: وقد من الله علينا وقمنا بتحقيق الصارم المسلول والفرقان، وهذا الكتاب السياسة الشرعية، يعني المعلق القائل هو المعلق. قال: ثم إن الشيخ رحمه الله تعالى بقي مقيمًا بالقلعة سنتين وثلاثة أشهر وأيام، ثم توفي إلى رحمة الله ورضوانه، وما برح في هذه المدة مكبًا على العبادة والتلاوة للكتب الرد على المخالفين. قال: أما جنازته فقد حضر ألوف الناس وصلوا عليه، وأغلق الناس حوانيتهم، ولم يتخلف عن الحضور إلا القليل من الناس أو من أعجزه الزحام، وحضرها نساء كثيرات قدرن بخمسة عشر ألفًا، وأما الرجال فقدروا بستين ألفًا وأكثر إلى مئتي ألف، ويدل هذا على حب الناس له وإجلالهم له رحمه الله تعالى رحمة واسعة. ولهذا اجتمعت هذه الجموع العظيمة في جنازته رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وكان أهل السنة يقولون: بيننا وبينكم المقابر أو الجنائز. قال: ومن وصاياه، فاصبروا يا إخواني على ما أقامكم الله فيه من نصرة دينه وتقويم اعوجاجه وخذلان أعدائه، واستعينوا بالله ولا تأخذكم فيه لومة لائم، وإنما هي أيام قلائل والدين منصور، قد تولى الله إقامته ونصره ونصرة من قام به من أوليائه إن شاء الله ظاهرًا أو باطنًا. ومعناه: إن لم ينصر ظاهرًا في الدنيا ونصر باطنًا بما كان من طيب العيش وحسن العبودية لله وحسن الخاتمة وغير ذلك. قال: وابذلوا فيما قمتم فيه ما أمكنكم من الأنفس والأموال والأفعال والأقوال، عسى أن تلحقوا بذلك بسلفكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد عرفتم ما لقوا في ذات الله. كما قال خبيب حين صلب على الجذع: وذلك بذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع. وقد عرفتم ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الضر والفاقة في شعب بن هاشم، وما لقي السابقون الأولون من التعذيب والهجرة إلى الحبشة، وما لقي المهاجرون والأنصار في أحد وفي بئر معونة وفي قتال أهل الردة وفي جهاد الشام والعراق وغير ذلك. وانظروا كيف بذلوا نفوسهم وأموالهم لله حبًا وله شوقًا إليه، فكذلك أنتم رحمكم الله، كل منكم على قدر إمكانه واستطاعته بفعله وبقوله وبقلبه وبدعائه، كل ذلك جهاد أرجو أن لا يخيب من عامل الله بشيء من ذلك أن لا يخيب، يعني سعيه وجهده وطريقه. قال: إذ لا عيش إلا في ذلك، ولو لم يكن فيه إلا همكم مزاحمة لأهل الزيغ، مشوشة لهم، تبغضون لهم في الله وتطلبون الاستقامة في دين الله، وذلك من الجهاد الباطن إن شاء الله تعالى. وهذه نصيحة عظيمة تنفع لطلبة العلم والدعاة إلى الله جل وعلا. وهذه هي ترجمة المؤلف، وأما هذا الكتاب كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله السياسة الشرعية، فهو كتاب يتضمن كما سيأتي معنا إن شاء الله مباحث في السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية كما يظهر من عنوانه. فهو يتناول الأحكام السلطانية التي ذكرها من ألف في الأحكام السلطانية كالماوردي وغيره من أهل العلم، فيتناول بذلك الأحكام التي يحتاجها الراعي وكذلك الأحكام التي يحتاجها الرعية وما يتضمن ذلك من مسائل وتفاصيل تتناول هذين المعنيين. وقد زاد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا الكتاب بإيراد مجموعة من المسائل التي مرت عليه وعرضت في حياته العلمية والدعوية فأجاب عنها بفقه وغزارة علمه وعمقه في معرفة كذلك عمومات الشريعة والقواعد الفقهية والأصولية. فتناولت بذلك مسائل نافعة مفيدة اجتمعت على جزء مهم من السياسة الشرعية، وهو ما يتعلق بمراعاة المصالح ودرء المفاسد في الأحكام، وكذلك متى يكون إهمال تلك الأحكام والتوقف فيها ومتى يكون الإقدام والدخول فيها وغير ذلك من التفاصيل الكثيرة التي ستمر بنا إن شاء الله في ثنايا هذا الكتاب. ولأهمية هذا الكتاب عند العلماء به اعتناء عظيمًا، ليس فقط بأن ضمنوا كتبهم بعض مباحثه أو زادوا عليه أو كذلك ربما ترجم، بل صار يقرأ في كتب في مجالس الملوك والأمراء، وكذلك يقرأه العلماء والصلحاء لعظيم ما فيه من منافع وفوائد ومسائل جليلة لا يستغني عنها مسلم، فضلًا عن من تقدم ذكره. خصوصًا إذا علمنا أن هذا الكتاب كان جوابًا منه رحمه الله تعالى حين سأله الأمير الكبير قيس المنصور رحمه الله حين نزل غزة أن يكتب له شيئًا في سياسة الرعية وما ينبغي للوالي أن يسلكه معهم، خصوصًا وأنه يبتلى بما لا يمكن دفعه من المنكر فكيف يصنع. وهذه مسألة يبتلى كل من ولي شيئًا من الولايات، خصوصًا إذا كان تحت يده بعض من لا يعينه على الخير، فهل يترك المسئولية والولاية حتى يتولاها من يفسد أم أنه يسدد ويقارب ويخفف الشر. وهذا ما سنراه إن شاء الله في ثنايا هذا الكتاب ومباحثه ومسائله. وطريقة القراءة في الكتاب إن شاء الله ستكون تعليقًا على المتن، وربما نقرأ من شرح شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بعض العبارات للتوضيح أو لزيادة إيضاح لأنه رحمه الله تعالى لا يخفى علينا أولًا علمه، وكذلك ماذا تعليقاته ودقته العلمية مع ما قد يحتاج إليه كذلك من تنبيه في مسائل قد تمر بطلبة العلم فتعرض معها بعض الاستفهامات. فلذلك ربما تكون بعض الوقفات في قراءة بعض ما ذكره شيخنا رحمه الله في تعليقاته. وتثمة للفائدة ونجعل هذا اليوم كمقدمة لهذا الكتاب نقرأ شيئًا يسيرًا من ترجمة شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى الشارح لهذا الكتاب. قال رحمه الله تعالى: العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، نسبه ومولده هو صاحب الفضيلة الشيخ العالم المحقق الفقيه المفسر الورع الزاهد محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين. قال: ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام سبع وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، فهو يوم مبارك بإذن الله تعالى، ويظهر ذلك في أثر بركته هذا العالم الجليل رحمه الله. قال: في عنيزة إحدى مدن القصيم نشأته العلمية، الحقه والده رحمه الله رحمة واسعة ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه المعلم عبد الرحمن بن سليمان الدامغ رحمه الله. ثم تعلم الكتابة وشيئًا من الحساب والنصوص الأدبية في مدرسة الأستاذ عبد العزيز بن صالح الدامغ حفظه الله، وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة المعلم علي بن عبد الله الشحيتان رحمه الله، حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب، ولم يتجاوز الحادية عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده رحمه الله أقبل على طلب العلم الشرعي، وبه نعرف فضل وأهمية التبكير في طلب العلم، وكيف أن الآباء يلحقهم الخير الكثير بتوجيه أبنائهم لطلب العلم والاعتناء بهم من الصغر. فانظروا إلى الخير الذي سيصل إلى والدي شيخنا رحمه الله، فهي بركة وتوفيق من الله سبحانه وتعالى. قال: وكان بظل الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله يدرس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعنيزة، وهو الذي يسمى اليوم بجامع الشيخ محمد بن صالح العثيمين. قال: وقد رتب من طلبته الكبار ومنهم الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع رحمه الله لتدريس المبتدئين من الطلبة، فانضم الشيخ إلى حلقته حتى أدرك من العلم بالتوحيد والفقه والنحو ما أدرك، يعني على طلبة الشيخ الكبار. فهو في أول الأمر لم يدرس على الشيخ مباشرة وإنما على كبار طلبته، وفيه هذا التسلسل والتدرج في التعليم فهو مهم، وهي طريقة علمائنا ومشايخ مشايخنا. قال: ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله فدرس عليه بالتفسير والحديث والسيرة النبوية والتوحيد والفقه والأصول والفرائض والنحو، وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله هو شيخه الأول، إذ أخذ عنه العلم معرفة وطريقة أكثر مما أخذ عن غيره، وتأثر بمنهجه وتأصيله واتباعه للدليل وطريقة تدريسه. ويظهر هذا عليه رحمه الله الذي يشبه نفس شيخه رحمه الله تعالى ونفس شيخه الذي أخذه من مشايخه، فإنك تجد ذلك ظاهرا جليا. قال: وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان رحمه الله قاضيًا في عنيزة قرأ عليه في علم الفرائض، كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله في النحو والبلاغة أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به، فاستأذن شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فأذن له والتحق بالمعهد عامي سبعين وثلاثمائة وألف وثلاثة وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة. ولقد انتفع خلال السنتين التي انضم فيهما إلى معهد الرياض العلمي بالعلماء الذين كانوا يدرسون فيه حين ذاك، ومنهم العلامة المفسّر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد، وهو من كبار مشايخ نجد وله شرح من أفضل وأحسن شروح الواسطية، وهو المسمى بالتنبيهات السنية. قال: والشيخ المحدث عبد الرزاق الإفريقي رحمهم الله تعالى، وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله فقرأ عليه في المسجد من صحيح البخاري ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتفع به في علم الحديث والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها. ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به. ثم عاد إلى عنيزة عام أربع وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، أو يدرس، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ويتابع دراسته انتسابًا بكلية الشريعة التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى نال الشهادة العالية رحمه الله رحمة واسعة. قال: تدريسه، توسم فيه شيخ النجابة وسرعة التحصيل العلمي، فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته، فبدأ التدريس عام سبعين وثلاثمائة وألف للهجرة في الجامع الكبير بعنيزة. ولما تخرج من المعهد العلمي في الرياض عين مدرسًا في المعهد العلمي بعنيزة عام أربع وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة. وفي سنة ستين وسبعين وثلاثمائة للهجرة توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عنيزة وإمامة العيدين فيها والتدريس في مكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع، وهي التي أسسها شيخه رحمه الله عام تسع وخمسين وثلاثمائة للهجرة. ولما كثر الطلبة وشيخنا استمر في التعليم فترة من الزمن وتواصل من بعد عام سبعين وثلاثمائة وألف وقبل ذلك حصلت له فترة انقطاع، ومع ذلك كان محبًا للعلم يحرص على حضور مجالسه ما تيسر. حتى أعين من قبل شيخه رحمه الله عبد الرحمن بن ناصر السعدي بأن يفرغ عنده للتعليم، فأعين بذلك، فكان فضل من الله سبحانه وتعالى تيسر على يد شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فأعين بذلك على الاستمرار في طريق العلم. قال رحمه الله: بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام أربع وسبعين وثلاثمائة للهجرة إلى عام ثمانية وثلاثمائة للهجرة، عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وصول الدين بالقصيم التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وظل أستاذًا فيها حتى وفاته رحمه الله تعالى. وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية منذ عام اثنين وأربعمائة وألف للهجرة حتى وفاته رحمه الله تعالى. وللشيخ رحمه الله أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه، فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية ونفس مطمئنة واثقة مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. وقد كان شيخنا رحمه الله محبًا للعلم حبًا عظيمًا حتى ربما ينسيه مرضه الذي فيه وكذلك الوقت الذي هو فيه. فما روي أحد يصبر على مجلس التعليم من المشايخ مثل صبره رحمه الله، ففي الإجازات مثلًا كان يجلس من الصباح يعني يأتي من الساعة السابعة والنصف إلى المسجد ويبدأ التدريس حتى قريب الظهر وهو يدرس الكتب في الإجازات الصيفية. ثم يخرج إلى بيته ويأتي للصلاة وهكذا بعد صلاة العصر يبدأ درسه في رياض الصالحين، ثم بعد المغرب دروسه إلى العشاء، وإن كان وقت الشتاء فدروس بعد العشاء وهكذا، بخلاف دروسه الأخرى التي كانت في الجامعة أو كذلك أحيانًا في بيته. فهذا من علو همة رحمه الله وصبره على التدريس والعلم. قال رحمه الله: أثار العلمية، ظهرت الجهود العظيمة رحمه الله تعالى خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد اهتم بالتأليف وتحرير الفتاوى والأجوبة التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين، وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات. كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامج إذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. ويتعجب الإنسان كيف وفق رحمه الله تعالى للجمع بين التعليم والتدريس والتأليف والقيام بالوظائف والمسؤوليات الكثيرة التي هي بركة من الله سبحانه وتعالى. قال: وإن فالدقة للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته رحمه الله تعالى لنشر مؤلفاته ورسائله ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاويه ولقاءاته. ثم ذكرت المؤسسة التي جمعت هذه الترجمة من بعض طلابه بعض الجهود والأشياء التي تتعلق بإعانة نشر علم الشيخ رحمه الله تعالى. قال: مكانته العلمية، يعد فضيلة الشيخ رحمه الله من الراسخين في العلم الذين وهبهم الله بمنه وكرمه تأصيلًا وملكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة، وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغة. ولما تحل به من صفات العلماء الجليل وأخلاقهم الحميدة والجمع بين العلم والعمل، أحبه الناس محبة عظيمة وقدره الجميع كل التقدير، ورزقه الله القبول لديهم واطمأنوا لاختياراته الفقهية علمه واستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد منح جائزة الملك فيصل رحمه الله العالمية لخدمة الإسلام عام أربعة عشر وأربعمائة وألف. وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يلي: أولًا تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة التي من أبرزها الورع ورحابة الصدر وقول الحق والعمل لمصلحة المسلمين والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا انتفاع الكثيرين بعلمه تدريسًا وإفتاءً وتأليفًا. ثالثًا إلقاءه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديمه مثلًا حيًا لمنهج السلف الصالح فكرًا وسلوكًا. ثم ذكر عقبه من أبنائه، ثم ذكر وفاته رحمه الله فقال: توفي رحمه الله في مدينة جدة قبيل مغرب يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال عام واحد وعشرين وأربعمائة وألف. وصلي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة عصر يوم الخميس، ثم شيعت تلك الآلاف من المصليين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة، ودفن في مكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة. والصواب أنه لا يصلى صلاة الغائب على من صلي عليه، ولكن هذا قول لبعض الفقهاء هو مرجوح خلاف الصواب. قال: رحم الله شيخنا رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته ومن عليه بمغفرة ورضوانه وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خيرًا. فرحمه الله رحمة واسعة، وقد جمع الله عز وجل بينه وبين عدد من أهل العلم والصالحين الذين دفنوا في مقبرة العدل، وممن توافق وتقارب موتهم مشايخ أجلاء وعلماء فضلاء، منهم الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، وشيخنا المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، وكلهم في مقبرة واحدة مقبرة العدل بمكة المكرمة، غفر الله لهم ونفعنا والمسلمين بعلمهم. إلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: عبرت على مصنفاته، يعني تقصد شيخ الإسلام أنه جمع في تفسير القرآن، صاحب التنبيهات، أننا ما قرأنا أنه قرأ، أي شيخ الإسلام أنه جمع من مؤلفاته تفسير عظيم للقرآن. طيب هذه أسئلة كثيرة نتركها إن شاء الله في وقت لاحق أجزاكم الله خير.