الدرس في كتاب الحج 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ووقوفه بعرفة ودعائه، ثم توجهه إلى المزدلفة وصلاته للمغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. بيان أهمية السكينة عند الدفع من عرفة والمزدلفة.
الوقوف بمزدلفة والدعاء عند المشعر الحرام، وبيان جواز الوقوف في أي مكان منها. ثم رمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات، وجواز الرمي بعد منتصف الليل للحاج الضعيف أو النساء.
شرح تفاصيل رمي الجمرات مثل اتجاه الرمي وعدد الحصى والتكبير مع كل حصاة. بيان جواز الرمي من أي مكان بما في ذلك الأدوار العليا. كما ذكر تفاصيل أخرى عن مناسك الحج مثل النحر وطواف الإفاضة.
بيان أن النعي على وسائل التواصل الاجتماعي يدخل في معنى النعي المنهي عنه إذا اشتمل على ذكر محاسن الميت واجتماع الناس حوله. النهي عن النعي يشبه ما كان يفعله أهل الجاهلية عند موت الميت.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله مما ذكر من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، ومرت معنا فيه مسائل، وكان آخر ما وقفنا عليه ما ذكر من صلاة بعرفة بعد الخطبة. طيب، بالنسبة للسؤال الذي سأل الأخ عن موضوع قوله: قال فكان علي يقول بالعراق، كأنه يقول هذه اللفظة ليست في مسلم، لكنها في مسلم نظرتها فإذا هي في صحيح مسلم موجودة. نعم، الأخ مش موجود أبو إبراهيم أو يقصد شيء آخر، الله أعلم. قال رحمه الله تعالى: وقال رضي الله عنه: قال ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وقلنا الصخرات موضع معروف في أسفل ما يسمى اليوم بجبل الرحمة، يتجه إلى جهة القبلة ويدعو. وليس هو شرطًا للدعاء في عرفة، ولا على الصحيح أفضل، بل الأفضل ما يعين على حسن الدعاء واستغلال الوقت. فما يفعله الكثير من الناس من إضاعة وقتهم في الوصول إلى جبل الرحمة حتى يكاد يذهب يوم عرفة وهم في عراك وفي زحام يهلك من يهلك ويتضرر من يتضرر، ثم يذهب اليوم ولم يدعوا شيئًا، هذا لا شك أنه خلاف الأفضل، بل قد يقع في الإثم مما فيه من الإضرار بنفسه وبغيره. ولذلك ينبغي على الحاج أن يبحث لنفسه عن مكان هادئ ساكن يستطيع أن يدعو ربه سبحانه وتعالى، ويستغل تلك اللحظات العظيمة بما ينفعه في ذلكم اليوم العظيم. وأفضل دعاء دعي به في عرفة كلمة التوحيد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أفضل ما قلت أنا والنبيون عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» الحديث. ومعنى عشية عرفة يعني بعد الصلاة والخطبة. قال رحمه الله تعالى: وقال رضي الله عنه: ودفع، قال: وجعل حبل المشاة بين يديه، يعني لم يلتصق بالصخرات، وإنما كان بعيدًا منها حتى بينه وبين الصخرات طريق يمر المشاة، كأنهم حبل يعني لتواصلهم في المشي واحد خلف الآخر. قال: واستقبل القبلة يعني في دعائه، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة بن زيد خلفه. وهذا معناه أنه بقي في مكانه يدعو عليه الصلاة والسلام من بعد أن وصل ذاك المكان بعد خطبته وصلاته إلى أن غربت الشمس وهو على ذلك لم يزل يدعو عليه الصلاة والسلام. وهكذا ينبغي أن يجتهد الحاج أن يعمر ذاك الوقت بالدعاء وذكر الله سبحانه وتعالى. قال: ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، يعني شد رأسها إلى قريب ركبته عليه الصلاة والسلام حتى لا تسرع ولا تؤذي الناس. وهكذا يستحب عند الدفع من عرفة أن يندفع الناس برفق وبسكينة كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام، وأصحاب السيارات من باب أولى، أصحاب المركوبات الكبيرة من باب أولى. وكم تقع الكوارث بسبب العجلة والمسابقة والحرص على الوصول أولًا واستغلال الفرجة، فتقع حوادث كثيرة وأمور بسبب مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع. فهذا الموضع مع زحمة الناس يكون الخروج بالسكينة وبالرفق. قال: ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة، يشير بيده هكذا بيده اليمنى، يعني اهدأوا لا تمشوا مسرعين، اخرجوا بالسكينة وبالرفق. قال: كلما أتى جبلًا من الجبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد، لأن الناقة إذا شد عليها وهي تصعد سيسقطها، وهذا وسيكون فيه ثقل عليها، فيرخي لها حتى تمد رقبتها وتطلع هذا الحبل أو هذا الجبل المرتفع. قال: حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. واليوم الحمد لله هناك علامات واضحة ظاهرة توضح حدود عرفة وحدود مزدلفة، فينبغي للحاج أن ينتبه حتى لا يقع في الخطأ، فمن لم يقف في عرفة فلا حج له لقوله عليه الصلاة والسلام: «الحج عرفة». وهكذا كذلك يجب على الحاج أن يبات في مزدلفة، إن كان ليس عنده ما يمنعه، فينبغي بل يجب على الصحيح أن يبات في مزدلفة إلا أصحاب الأعذار كما سيأتي إن شاء الله. قال: حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا. وبعد أن صلى المغرب عليه الصلاة والسلام أمر بإنزال ما في الراحلة، فيجوز أن يفصل بين المغرب والعشاء بفاصل يسير إذا احتاج تهيئة للمكان أو غير ذلك مما فيه مصلحة الحاج. ويقصر الرباعية كما تقدم معنى، والقصر قصر نسك، سواء أكان مسافرًا أو لم يكن مسافرًا. قال: ولم يسبح بينهما شيئًا، يعني بين الصلاتين لا يوجد سنة. ثم اتجه حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة. وهل صلى الليل عليه الصلاة والسلام؟ اختلف أهل العلم في ذلك، فمن أهل العلم نستدل بهذه الرواية وما كان بمعناها من أنه يستحب ترك صلاة الليل في ذلك اليوم، رفقًا بنفسه وانشغالًا بما هو أهم من أعمال اليوم العاشر. ومن أهل العلم من قال عدم الذكر ليس عدم النقل، ليس نقلًا للعدم، بل هو باقٍ على عموم الأدلة من محافظة عليه الصلاة والسلام على الوتر وركعتي الفجر في الحضر وفي السفر. ولا مانع أن يصلي ولو صلاة خفيفة يسيرة لا تشق عليه، وهذا هو الراجح والله أعلم. وعلى كل حال هي في النهاية ليست فرضًا ولا واجبًا، بل هي سنة مؤكدة، فإن صلاها فهو أفضل بدون مشقة، ويخفف، وإن لم يصلها فلا حرج إن شاء الله. قال: ثم ركب القصوى، وصلى الفجر عليه الصلاة والسلام في نفس المكان، وكانت صلاته بالقرب من الجبل المسمى بالمشعر الحرام، وهو موضع المسجد اليوم مسجد مزدلفة، ولكن ليس هو شرطًا، بل على الصحيح ولا هو مستحب إذا عارضه ما هو أفضل منه أو كان فيه مشقة وضرر. ولهذا قال: «وقفتها هنا وجمع كلها موقف»، ومعنى جمع مزدلفة تسمى جمع لأن الناس يجتمعون فيها، فأي مكان من مزدلفة تقف صلي. أما أن تضيع الوقت لتصل إلى جهة المشعر الحرام أو تضر بنفسك وتضر برفقتك، فهذا ليس من السنة. إن استطعت أن تصل إلى هناك بدون مشقة ولا كلفة فحسن، وإلا فالأمر واسع. قال رحمه الله: ثم قال رضي الله عنه: ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره، وهل له وحده أو في قبلها كلمة: وهل له ووحده، يعني دعا الله بما يتيسر من الدعاء، وقال الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ويدعو بما يتيسر من الدعاء حتى يسفر جدًا، يعني حتى يظهر الضوء قبل الظهور وطلوع الشمس. والمشعر الحرام جبل صغير عن يمين المسجد الذي في مزدلفة في مؤخرته، فيستحب أن يقف ويجعل المشعر الحرام خلفه عن يمينه، ويدعو الله متجهًا إلى القبلة. فإن لم يتيسر ففي أي مكان، كما قال عليه الصلاة والسلام: «وقفتها هنا وجمع كلها موقف»، يعني في أي مكان تقف ادع الله سبحانه وتعالى. قال: فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره، وهل له وحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، يعني قبل أن تطلع الشمس ظهر الضوء ولم تطلع الشمس، فدفع قبل أن تطلع الشمس. والحكمة من ذلك أن يمشي ويصل إلى منى قبل اشتداد الحر، رفقًا به وبالحجاج. قال: وأردف الفضل بن العباس حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلًا. بطن محسر وادٍ بين مزدلفة وبين منى، حد فاصل بين حدود مزدلفة وحدود منى، اليوم فيه شارع كبير عريض في هذا الوادي. ويستحب لمن مر بهذا الوادي أن يسرع قليلًا كما أسرع النبي صلى الله عليه وسلم في مشيه، واختلف أهل العلم لماذا أسرع النبي عليه الصلاة والسلام؟ فمنهم من قال: أنه الموضع الذي عذب فيه أصحاب الفيل، وكان يكره عليه الصلاة والسلام أن يبقى في موضع عذب فيه أناس، وقيل غير ذلك. قال: ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة، الطريق الوسطى قال البعض من العلماء هي الطريق التي فيها اليوم ممر المشاة، يوجد طريق في وسط منى يمشي من جهة مزدلفة إلى منى، هي الطريق الوسطى التي تؤدي مباشرة إلى الجمرات، وهو اليوم طريق المشاة لا تدخل فيه السيارات وإنما يمشي فيه المشاة. قال: التي تخرج على الجمرة الكبرى، الجمرة الكبرى هي آخر الجمرات، إذا أتى الحاج من مزدلفة فإنه سيأتي أولًا على الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى. وفي اليوم العاشر لا ترمى الصغرى ولا الوسطى، ولكن ترمى الكبرى بسبع حصيات، يسمي في أولها ويكبر مع كل حصاة، ويأخذ الحصيات من المكان الذي هو أيسر له. من أين أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحصيات؟ قال بعضهم من مزدلفة، وقال بعضهم من منى، والصحيح الذي دلت عليه أصح الحديث الروايات أنه من منى أخذها من منى. وسيأتي وصف هذه الحصيات، ومن رخص له أن يمشي بالليل كما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء والضعفة أن يخرج بعد غروب القمر، كما جاء في حديث أسماء وابن عمر وابن عباس. وكان ابن عباس مع الضعفة الذين خرجوا بعد منتصف الليل، رخص لهم من يمشوا بعد غروب القمر، يعني تقريبًا بعد الساعة الحادية عشر والنصف بعد منتصف الليل تقريبًا في هذا الوقت. فيمشون بعد غروب القمر، يترخصون أن يمشوا قبل زحمة الناس، ولهم أن يعملوا ما شاءوا على الصحيح من أعمال اليوم العاشر. وهذه هي الحكمة من الترخيص لهم، وقول من قال من أهل العلم: أنه لا يستحب بل لا يجوز بعضهم قال لا يجوز أن يرمي هذا المترخص الجمرة إلا بعد طلوع الشمس، هذا القول مرجوح خلاف الصواب، لأنه لا دليل عليه صحيح صريح. بل لم يرخص لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم إلا لأجل أن يسبقوا بأداء هذه الأعمال، فيجوز للحاج إذا ترخص وكان من أهل الرخصة أو كان من رفقة أهل الرخصة أن يرمي في ذاك الوقت. ولو قدم الطواف على الرمي جاز كذلك، إذا قدم الطواف طواف الإفاضة على الرمي جاز كذلك، مثلًا يذهب يطوف ثم يرجع إلى منى ويرمي، ويرجع إلى محل الذبح إن كان عليه ذبح، ويرجع إلى خيمته وقد تحلل. قال رحمه الله تعالى: قال: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، وهي الجمرة الكبرى، كان قديمًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده عندها شجرة كبيرة، وكان بجانبها جبل، والشجرة قريبة من الجبل، وترمى من جهة واحدة. لكن مع التوسعات الحديثة والأخيرة أزيح هذا الجبل والشجرة أزيلت من قديم، فبقيت الجمرة الكبرى الذي يراها حولها فضاء، لكن إذا رأيتم عند الرمي كان قبل فترة ترمى من جهة واحدة، على أن الجهة الأخرى جبل. والسنوات الأخيرة صاروا يعملون لها مرمى من جميع الجهات. قال: ويجوز هذا، المشقة تجلب التيسير. قال: فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، يعني مثل حبة الفاصوليا تقريبًا أو البازيلاء الذي نسميها نحن العتر، وما كان بمعناه، حتى إذا سقطت فوق إنسان لم تضره. وما يفعله بعض العامة من أخذ الحصى الكبير هذا خطأ، وربما يكون فيه إثم إذا أصابت مسلم. وأعظم منه أن يرمى بالنعال أو المضلات، تستغرب أحيانًا كيف مسلم تعلم جاء إلى الحج وتجد في المرمى نعال وعلب وربما مضلات، فكيف هذا؟ هذا يتعبد لله سبحانه وتعالى أو يلعب؟ وبعضهم يظن أنه يرمي الشيطان وليس كذلك، ولا دليل على هذا، بل تعبدنا الله بهذه العبادة، فنحن نمتثلها. قال: رمى من بطن الوادي، لأن الوادي كان يمر عن يسار المرمى، وعن يمين المرمى الجبل، فالمرمى في طرف الجبل وإلى جهة الوادي، فترمى من جهة واحدة. كانت الجمرة الكبرى ترمى من جهة واحدة، تكون مكة على يسارك، ومن عن يمينك والمرمى في وجهك، وخلف المرمى جبل، وأمام المرمى وادٍ. لكن اليوم ما يظهر هذا، اليوم الجبل أزيح والوادي مسح، وصارت المنطقة كلها يعني مسفلة مستوية، لا يميز الرامي أنه في وادٍ أو في جبل. وهل يجوز أن يرمي من الدور الثاني أو الثالث والرابع؟ نعم يجوز، ليس من شرطه أن يكون من أهل الأعذار، بل ولو كان قويا، فكان الأيسر له ولغيره تخفيفًا للزحام أن يصعد في الأدوار العليا يصعد. أو كذلك اقتضى تفويج الحجاج وتنظيم دخولهم وخروجهم أن توجه إلى الدور الثالث أو الرابع أو حتى لو جعلت في المستقبل عشرة أدوار، فتتوجه بما لا يكون فيه مضر على أحد ولا مشقة على أحد، لأن المقصود هو الرمي. قال: رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، والمنحر كان في آخر منى، واليوم معروف المنحر، فكان ذاك موضعه. ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: «مكة وكل منى ومكة منحر»، يعني يجوز أن تنحر في منى، يجوز أن تنحر في مكة، المهم أنت في الحرم. قال: فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر، يعني ما بقي، وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة، يعني قطعة، فجعلت في قدر وطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها، يعني النبي عليه الصلاة والسلام وعلي وأعطوا المسلمين معهم. قال: ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا يا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم»، فناولوه دلوًا فشرب منه، رواه مسلم. ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رمى ونحر وحلق طاف، طاف بعد ذلك، وكذلك فيه استحباب صلاة الظهر في مكة إن كان ليس فيه مشقة. إن كان ليس فيه مشقة النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وقوله عليه الصلاة والسلام: «فلولا أن يغلبكم الناس» يعني لأجل هذه العلة لم ينزع معهم، يعني لم يخرج الماء من البئر بالدلو حتى لا يزاحم الناس بني عبد المطلب في هذا الفضل. وكانوا يتنافسون في الخير، وسقي الحجاج يحرصون على الخير، وكذلك في هذا استحباب إطعام الطعام وسقي الحجاج في أيام الحج. والحمد لله الناس يقبلون على هذه السنة اليوم بأوجه كثيرة، فضل من الله سبحانه وتعالى ورحمة بهؤلاء الحجيج. طيب نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم. هذا سؤال يقول: هل يجمع بين الأدلة ويقال: من كان يحج لأول مرة فيجب في حقه التمتع؟ وإذا كان قد حج من قبل فيكون له الخيار، إن كان يتيسر له التمتع وإلا فيبقى عليه العمرة، يأتي بالعمرة حتى بعد الحج، يأتي بالعمرة بعد الحج، مثلًا يذهب إلى المدينة إذا حج حج إفراد، ذهب إلى المدينة وبعد عشرة أيام خمسة عشر يومًا يأتي بالعمرة من المدينة. نعم، أما القول بالوجوب وجوب التمتع فلا دليل عليه، ولا يجوز أن نلزم الناس بشيء إلا بشيء صحيح صريح دل عليه الدليل. يقول: في فرنسا لما يموت الرجل الشريف يخرج الناس بعد الجنازة إلى الشوارع بطريقة سلمية ليذكروا هذا الميت ويحملون صورته رجالًا ونساء معًا، فهل يجوز للمسلمين أن يفعلوا مثل ذلك بعد دفن أمواتهم؟ وجزاكم الله خيرًا. وأنت جزاك الله خيرًا، ما معنى الشريف؟ الشريف يعني من الشرف النسب أو من الصلاح والعفة، من صاحب السؤال المحبوب عند الناس. نعم، هذا الفعل ليس بصواب، سواء كان نسبًا أو كان حب الناس له لصلاحه، فلا يجوز مثل هذا. أولًا هو يدخل في معنى النعي المنهي عنه، كان أهل الجاهلية إذا مات الميت ذكروا محاسنه ربما بشعر، يقوم أحدهم ويجتمع الناس، وإما كذلك أن ينادي المنادي: كان فلان كذا وكان فلان كذا، وقد مات اليوم أو بعد موته، وهذا مثله، وعاد فيه شيء زائد وهو أنه فيه الصور والاجتماع ويمشون في الشوارع، فلا يشرع مثل هذا. ثم التصاوير منهي عنها.