الدرس في كتاب الصلاة 17، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل مبطلات الصلاة مثل ترك ركن أو واجب عمدًا والزيادة في الصلاة والأكل والشرب أثناءها، ويشرح أحكام صلاة أهل الأعذار مثل المريض والكبير والصبي.
يشرح هذا الفصل كيفية أداء الصلاة في ظروف استثنائية مثل السفر والمرض والخطر مستندًا إلى القرآن والسنة، ويتناول حالات تأخير الصلاة للضرورة وصلاة الخوف.
يناقش هذا الفصل صلاة التطوع وأهميتها، ويشرح صلاة الرواتب والنوافل، ويبين تفاصيلها والأحاديث النبوية الدالة عليها، ويشير إلى أهمية صلاة الليل وركعتي الفجر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشكر لنا بعض هذه المبطلات على وجه الاختصار: ترك ركن عمدًا أو زيادته، مثل هذا قول، طيب فعل: الركوع أو السجود. نعم، طيب قول، فعمدًا خرج غير العمد، مثل ناسي والمخطئ، نعم. طيب ثانيًا: ترك واجب عمدًا أو زيادته، ومثل واجب نحن نتكلم الآن: واجب أنت قلت واجب، شاهد الأول نعم، أو ستر العورة على الصحيح، أو هم يجعلوه شرطًا كذلك. ثالثًا: شرط عمدًا، مثل ستر العورة على من قال إنه شرط، والصحيح أنه واجب، أو الطهارة، أو استقبال القبلة. طيب كذلك: يزيد مبطلات فعل ما ينافي الصلاة عمدًا، مثل الكلام، ومثال آخر: الأكل والشرب، نعم. الأكل والشرب يبطل الصلاة، الدليل: دليل مرت شيخنا رحمه الله سأل رجلًا من الزوار، قال: الدليل سألوا مسألة، قال: الدليل تحت «أب» فقال: الدليل لاحق شيخ حتى أحمر وجهه رحمه الله، نعم. الدليل أو الدليل في «أب» نحول، طيب أحد يراني، الدل الذي خلفك صاحب العمامة السوداء الدليل نحول، طيب أحد يراني الدليل دليل، الدليل فضل وكاء الساحي، مجه الساحي، الساحي يعني الفتحة، نعم. طيب بالنسبة لغير الإمام نريد دليل مرة معنا بالدرس الماضي حديد معامل بن الحكم السلمي لما تكلم في الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»، والشرع لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، فإذا قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» من باب أولى الأكل والشرب، وهكذا كذلك الضحك والقهقهة والعمل الكثير، أما التبسم لا يضر، التبسم في الصلاة لا يضر، الدليل على أن التبسم في الصلاة لا يضر؟ هل يوجد دليل؟ نعم، على النبي صلى الله عليه وسلم أنه تبسم في الصلاة وتقدم وتأخر كما في صلاة الكسوف الحديث الصحيح. وهكذا كذلك العمل الكثير ضابط القليل والكثير هو كما تقدم ما يخرجه عن كونه مصليًا، ويستثنى من ذلك الضرورة وما استثناه الدليل، مثل قتل ما يضر كالعقرب والحية ونحوها من المضرات السبع، وما كان بمعناها، أو الهروب مما يضر كالسيل ونحوه، نعم. ولا ينافيه إذا كان كذلك كثير متقطع ليس متواليًا ولو لم يكن ضرورة، والدليل دليل كثير متقطع ليس متواليًا، حديث حمل أمامة، نعم. في الصحيح في قصة حمله عليه الصلاة والسلام لأمامة، فهو كثير لكن متقطع ليس مستمر متواليًا، وهذا لمصلحة الصلاة، العلة مصلحة الصلاة حتى لا يشغل المصلي أو لا يكون فيه مشقة أو نوع من الضرر على الغير، ومنه: فتح الباب لعائشة، وكذلك التقدم للبهيمة ونحو ذلك. طيب من المبطلات؟ نعم، إذا وقع أو أوقع الركن والواجب في غير وقته أو زمانه عمدًا، مثل أن يسلم قبل التمام، مثل أن يقدم ركوعًا أو سجودًا نحو ذلك، نعم. الرجوع عمدًا من الركن إلى الواجب لغير عذر. طيب وتقدم معنا: حديد وإذا استتم قائمًا فلا يجلس، إذا استتم قائمًا فلا يجلس وليسجد سجدتين، والصحيح أنه يرتقي للحسن. طيب نعم: مرور المرأة والحمار والكلب الأسود كذلك، وتقدم معنا. طيب من الدرس السابق ما مر معنا من المسائل في صلاة أهل الأعذار: أنه تسقط الصلاة عن من لم يكن مكلفًا، فإنه لا تجب عليه الصلاة، من هو المكلف في اصطلاح الفقهاء؟ المكلف في اصطلاح الفقهاء: العاقل البالغ، نعم. أو البالغ العاقل، وعلامات البلوغ: بلوغ خمسة عشر، وإن نبات الشعر الخشن، والاحتلام، فتزيد الأنثى برابع وهو نزول دم الحيض، هذه أربعة ينفر الذكر بثلاث، والأنثى تزيد برابع وهو الحيض، نعم. وعلمنا كذلك: أنه لا تجب لا يعني أن لا يؤمر الصبي الصغير، يؤمر من أي سن يؤمر؟ نريد وفضل يؤمر من عشر، من سبع نتأكد أو عشر، سبع وعشر يعني: فيه فرق بين الأمر بين سبع وعشر أو ما فيه فرق، ما فيه فرق، أيش الفرق؟ هات الحديث ستعرف الفرق أو ستتذكر الفرق، تذكر الحديث: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». ويدل على أن بداية الأمر من سبع، ويشدد الأمر في عشر، فإذا الأمر لمن لنفس الصبي أو لوليه، فالسبع استحباب، والعشر إلزام، ولهذا يضرب الصبي من عشر على الصلاة ذكرًا كان أو أنثى، والحكمة من ذلك: حتى لا يأتي سن البلوغ إلا وقد صارت الصلاة له دينًا وخلقًا، يعني ما يتركها. أما إذا بلغ سن البلوغ ثم يؤمر بالصلاة، يحصل تكاسل ويحصل تضييع ويحصل أشياء كثيرة، نعم. ومرت معنا مسألة يكثر السؤال عنها من الأمهات: إذا نام الصبي وصار لا يعقل الخطاب، فترك أمه أو توقظه يصلي وهو لا يعقل الصلاة تتركه، نعم. لكن لا تتساهل تجتهد تحاول، فإذا وجدت واستيقنت أنه سيصلي صلاة لا يعقل فيها تتركه، تتركه، فتحرص على أن ينام مبكرًا حتى لا يتكرر مثل هذا الفعل. طيب وهذا بالنسبة للواجبات، أما المحرمات فمن أي سن يعلم الصبي؟ من كم من أول ما يعقل من بداية سن حتى ولو كان يحبو حتى وهو يحبو، الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن أو الحسين: «كخن كخن» وأخذ التمر من فيه، وقال: «أما شعرت أو ما علمت أن لا تحل أو لا نأكل الصدقة»، والحديث في الصحيحين، حديث أبي هريرة، وجاء معنا عن غيره. طيب ومما مر معنا من صلاة أهل الأعذار: صلاة المريض والكبير إذا لم يستطع القيام، وكذلك الركوع والسجود، فما القاعدة في هذا؟ القاعدة: نعم، هل في قاعدة في هذا الباب أو أصل من السنة تدل عليه؟ نعم: الدليل، أحد في الخلف أحد يشارك من الخلف، حديث عمران بن حصين: «صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع على جنب». طيب فالضابط في هذا ما هو الضابط؟ متى يصلي قاعدًا؟ متى يصلي على جنب؟ الضابط: نعم. الاستطاعة كما دل الحديث، الضابط: الاستطاعة، «صلي قائمًا، فإن لم تستطع» إذن ينتقل ليش إلى القعود، «فإن لم يستطع ينتقل إلى الاضطجاع على جنب»، فإذن: الاستطاعة. طيب واختلف العلماء بمسألة وهي: من لم يستطع الأفعال واستطاع الأقوال، فهل يجب عليه أن يؤدي الأفعال بعينه؟ الراجح بهذا: الراجح بهذا عند من؟ كيف؟ نعم. اختلفوا بهذا، والصحيح والأحوط: حسب الاستطاعة، فإن كان يستطيع يحرك بعينه دون مشقة فعليه ذلك، يومئ بعينيه، لذا لم يستطع أن يومئ برأسه، نعم. والأمر سهل. طيب مر معنا كذلك في مسألة النوم والإغماء، ومر معنا أن الإغماء اختلفوا فيه، والصحيح أن الإغماء فيه تفصيل، ما التفصيل في الإغماء؟ تفصيل في الإغماء: نعم. ما زاد عن اليوم، الصحيح تفصيل: ما زاد ما أشبه النوم ألحق بالنوم، وما لم يشبه النوم مثل ما زاد عن اليوم فيكون حكم الإغماء، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أغمي عليه قام فصلى، والحديث: من نام عن صلاة فإنه نسي وقتها إذا ذكرها. طيب تتم أهل المسائل في هذا الباب قبل الدخول في الباب الذي بعده، مما ذكر من المسائل في باب صلاة أهل الأعذار: من لم يستطع الصلاة على الأرض لأي سبب من الأسباب، فهل يصلي على الراحلة قاعدًا؟ هو يستطيع أن يصلي قائمًا من حيث الصحة، ما عنده مشكلة، لكن عنده مانع يمنعه من السجود، قد يكون هذا المانع من غيره، مثل المأسور المربوط، فإنه يصلي ما استطاع، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»، الطهار يستطيع توضع وأحد يساعده، فعل ما لم يستطع، فإنه يصلي على هيئته، قد يكون مربوط على السارية عدة أيام أو أشهر، ونسأل الله أن لا يفتلنا وإياكم، فمن ابتلي بمثل هذا كيف يصنع؟ يصلي على هيئته، «فاتقوا الله ما استطعتم»، وهكذا كذلك إذا لم يكن مربوط أو محو ذلك، لكن يمنعه من الركوع والسجود شيء، مثل الذي يكون في طريق ضيق كما جاء في حديث علي بن أبي طالب، ويحسن بعض أهل العلم، وفيه ضعف، والراجح عند الحفاظ أنه صح موقوفًا، وله حكم الرفع لأن مثله لا يقال بالرأي، فقد جاء مرفوعًا كما قلنا، وفيه ضعف: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر في طريق ضيق في واد، وحضر وقت الصلاة، والأرض فيها من البلل يعني والطين، فصلَّى على راحلته يومئ إيماء أذن، وصلَّى على راحلته يومئ إيماء ليش؟ لأن وقت الصلاة سيُفوت، ومثله ثبت عن أنس وجماعة من الصحابة، وهذا أصح من المرفوع، ولهذا قال الترمذي رحمه الله بعد رواية هذا الحديث: وسنن الترمذي من أحسن كتب السنة التي تنقل الأطوال وتشير إلى كذلك الأحاديث التي عمل بها أهل العلم، فقال: لم يرد في الباب إلا هذا الحديث، وفيه ضعف، وأشار إليه، ثم قال: وعليه عمل الناس، يعني الناس يعملون بهذا الحديث، وجاءت آثار موقوفة كثيرة له حكم رفع، وعمومات الأدلة تدل عليه كما تقدم معنا، «فاتقوا الله ما استطعتم»، «وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»، ونحو ذلك من الأدلة الكثيرة في هذا الباب، ومثله: من يسافر سفر قوي في الطائرة، ولا يسمح لك أن تصلي قائمًا في بعض الطائرات، يسمح لك أن تصلي، قد يتسامح معك من في الطائرة أن تصلي قائمًا، أثلا طيران خطوط السعودية في بعض الرحلات، ليس كل الرحلات، عندهم مصلى في بعض الطائرات الكبيرة مصلى في الخلف تستطيع تصلي فيه، وهكذا طائرات اليمنية، خطوط اليمنية قد يتسامحون خصوصًا إذا وجدت بعض الطاقم المسلمين العرب أو من إخواننا أهل البلد تسامحوا معك يخلوك تصلي، وأما أغلب شركات الطيران إلا ما رحم الله وقل ونذر لا يسمحون لك أن تصلي قائمًا، فكيف تصنع؟ صلِّ فوق الكرسي، صلِّ قاعدًا لعموم الأدلة في هذا الباب، لعموم الأدلة في هذا الباب. وهكذا كذلك من مسائل أهل الأعذار: فاقد الطهورين، فاقد الطهورين قد مر معنا في كتاب الطهارة: أن من لم يجد الماء فعليه بالتيمم، لكن إذا كان لا ماء ولا تيمم، إما لفقد الاثنين أو كذلك لأنه لا يستطيع أن يستخدم الاثنين، وهنا يصلي على هيئته وكيفيته، ومثله كذلك: من لامسته أو لابسته النجاسة ولم يستطع التطهر منها، فإنه يصلي على هيئته وكيفيته، «فاتقوا الله ما استطعتم»، «وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»، وغيرها من الأدلة العامة والخاصة في هذا الباب. ومن صلاة أهل الأعذار كذلك: حكم تأخير الصلاة لأجل الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم تحصنها عنها، فيجوز للضرورة تأخير الصلاة، فيجمع بين الصلاتين التي يجمع بينهما مثلًا لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق أو نحو ذلك، فإذا كان من الصلوات التي لا يجمع بينها كيف يصنع؟ اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح أنه يفعل الأيسر، يفعل الأيسر، بعض الحرائق تطول فيدخل عمال الحرائق فيها أو في حال مثلًا دفع الصائل، قد لا يكون في سفر لكن يأتي خوف ويأتي كذلك دفع ضر، ففي مثل هذا الحال يجوز أن يؤخر الصلوات فيصليها ولو خرج وقتها، والدليل ما جاء بالصحيح عن عدد من الصحابة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم العصر بعد المغرب، هل يجوز صلاة العصر بعد المغرب للضرورة؟ نعم للضرورة، ولهذا دعا على المشركين عليه الصلاة والسلام شغلهم عن الصلاة الوسطى، شغلهم الله، وفي رواية حديثة بالسعيد وغيره صلى الظهر والعصر بعد المغرب، في رواية صلى العصر بعد المغرب، وفي رواية صلى الظهر والعصر حمله العلماء أنه شغلوا عدة أيام في حفر الخندق، وفي بعض الأيام صاروا يصلون إلى بعد المغرب، حتى أنهم يشغلون عن صلاة الظهر، شغلوا مرة عن صلاة الظهر والعصر، ومرة شغلوا عن صلاة العصر، وفي هذا دليل على دفع الصائل والضرورة بتأخير الصلاة إذا احتاجوا إلى ذلك إذا احتاجوا إلى ذلك. وهذه من صلاة أهل الأعذار كذلك من صلاة أهل الأعذار: أن ينتقل إلى صلاة الخوف كما سيأتي وصفها، والصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الخوف ليست خاصة بالحرب، والصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الخوف ليست خاصة في السفر، بل تجوز في الحضر وتجوز في غير الحرب وتجوز في غير الحرب، وسيأتي الكلام على صفة صلاة الخوف، وقد وردت فيها صور وصفات كثيرة، والصحيح أن كلها جائزة مما صح، وأنه يفعل منها بحسب المصلحة، يفعل منها بحسب المصلحة، فإذا كانت المصلحة تقتضي أن يصلي الإنسان على هيئته مثل أن يكون الخطر فيه موت، الخطر فيه موت يعني ما يرضى الإنسان لنفسه أن يموت وهو لم يصلِّ، ففي هذه الحالة يصلي ماذا؟ وهو يتحرك حتى ولو كان يطفئ الحريق، نعم. حتى ولو كان يطفئ الحريق يتحرك وهو يصلي يومئ، ويكون أكثر صلاته أقوال من أفعال، أقواله أكثر من ماذا؟ من أفعاله، أقواله أكثر من أفعال يعني يرتب الأقوال والأفعال إن تيسر، أو ما يركع وفي الركوع وفي السجود أشد، إن كان يستطيع ذلك مثلًا يكفئ النار وهو قابض على ما وسورة الماء، فلا بأس أن يومئ في الركوع هكذا، ثم في السجود يومئ أكثر في السجود يومئ أكثر وهو يشتغل وهو يشتغل لأجل أن لا تبقى في ذمته هذه الصلاة، ويفعل ما تيسر، وغير ذلك مما سيأتي معنا إن شاء الله في الكلام على صلاة الخوف في موضعه إن شاء الله تعالى. طيب هذه هي أهم المسائل المذكورة في صلاة أهل الأعذار. طيب ننتقل إلى باب صلاة التطوع، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صلاة التطوع، قال: هي أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الفجر، وصلاة الضحى، وصلاة الليل، وأكثرها ثلاث عشرة ركعة يؤتى في آخرها، وتحية المسجد والاستخارة، وركعتان بين كل أذان وإقامة، قول. رحمه الله: باب صلاة التطوع، مر معنا أن باب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد ههنا الدخول والخروج المعنوي، والعلماء قسموا كتبهم إلى كتب وأبواب وفصول، وذلك لعدة فوائد كما تقدم معنا، من يعيد لنا بعض هذه الفوائد؟ من أهمها: تسهيل حفظ العلم، ثانيًا: تنشيط وإذهاب السآمة والملل، كلما انتهى من كتاب أو باب أو فصل تشوق للذي بعده، فصار مثل مراحل السفر، ثالثًا: ترتيب العلم، أن العلم مراتب، مسائل الصلاة لوحدها، مسائل الفرائض، الأركان، الشروط، الواجبات، المبطلات مثل ما هو معنا، فصل، وصلاة أهل الأعذار كل شيء يوضع في موضعه فيسهل هذا في فهم العلم، هذه أهم فوائد مثل هذا التقسيم، والعلماء سلكوا في تقسيم كتب الفقه إلى كتب وأبواب أخذًا بحديث من حديث ابن عمر، وحديث جبريل، حديث جبريل في ذكر مراتب الدين، فأول مراتب العملية أو أول أركان العملية ماذا؟ الصلاة، والطهارة منشور بالصلاة، فابتدأوا بالطهارة ثم الصلاة، ثم الآن صلاة التطوع، لأن أول ما يحاسب عليه العبد كما جاء بحديث أبي هريرة الصحيح وغيره، معناه: وجاء بلفظ آخر، أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فإذا صلحت صلح ما بعدها، فإذا نقصت ماذا؟ ينظر فيقال: هل له من نافلة؟ ولهذا ذكر باب التطوع بعد الكلام على الفريضة، وقوله: صلاة التطوع، التطوع يتناول كل ما ليس بفرض، وهو عدة أقسام كما سيأتي معنا إن شاء الله، فمنها ما كان لا يتركها بحضر ولا سفر، وهي ماذا؟ ركعتا الفجر والوتر والضحى أحيانًا، فهذه الصلوات الثلاث وخصوصًا الفجر والوتر كان لا يدعها في سفر ولا في حضر، وأول وأفضل الصلوات بعد صلاة الفريضة: صلاة ماذا؟ الليل، أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانت في أول الإسلام على الصحيح واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ هذا الوجوب، بل بعضها للعلم قال: كانت واجبة على أهل القرآن، ثم نسخ هذا الوجوب، والصحيح أنها ليست واجبة، وبعضها للعلم يقول بالوجوب، حتى أنه روي على إمام أحمد رحمه الله أنه يفسق بتركها، ولكن الصحيح أنها ليست كذلك، لكن يتأكد على أهل القرآن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر»، وهو حسن بمجموع طرقه، ولهذا كان يؤكد ذلك على الصحابة كما في حديث عبد الله بن سلام، حديث عبد الله بن عمر، وهكذا حين دخل على علي، وقطمة، وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي تدل على تأكيد الأمر بصلاة الوتر، فهي أول الصلوات اعتناء، ثم ركعة الفجر كما قالت عائشة كما جاء في الصحيحين: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدًا من ركعتي الفجر»، وفي الحديث الآخر في صحيح مسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»، وفي الحديث الآخر: «لم يدعها النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر، لم يدعها لا في سفر ولا في حضر»، وقدم السفر للتأكيد على أهميتها. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى الرواتب ههنا، وأتبع بأنواع من التطوعات، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله، قال رحمه الله تعالى: أما مشروعية الأربع قبل الظهر والأربع بعدها والأربع قبل العصر، فلما ثبت بذلك من حديث أم حبيبة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعًا بعدها حرمه الله على النار»، رواه أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي وابن حبان، والحديث في شيء من الضعف، لكن الصحيح أنه يرتقي إلى الحسن، وقد جاءت عدة أحاديث في فضل صلاة أربع قبل الظهر وأربع بعدها، ولكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الأكثر أنه كان يصلي ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر، وأحيانًا أربعًا وركعتين، وكله قد ورد كما سيأتي معنا في الأحاديث إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا»، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن خزيمة، والصحيح أن الحديث معلول، وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى إعلاله كابن عدي وغيره، وهكذا كذلك نقل الإمام المرداوي رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية تضعيف هذا الحديث، وأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن صححها جعلها من الرواتب، ومن لم يصححها كانت من النفل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين كل أذانين صلاة»، فيصلي ما تيسر ركعتين أو أربعًا، إن تيسر له أوصل الله، أحيانًا أحيانًا، فلا حرج في ذلك. قال رحمه الله تعالى: وأمر ركعتان بعد المغرب وبعد العشاء وقبل الفجر، فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر قال: «حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداء»، وزاد في رواية: «أنه ساعة لم يكن يدخلها على النبي صلى الله عليه وسلم، لم يدخل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم»، ولكن أخبرته بها حفصة أي أخته رضي الله عنها وعنه، فمعناه: أن الصلوات السابقات كان يراه فيروي شيء مباشر، وركعتين الفجر ما كان يراه، لكن نقلت له أخته ذلك، وفيه حرصهم على العلم وحفظ السنة ونقلها رضي الله عنهم أجمعين، وهذا يؤكد أن هذا الغالب لعموم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه روي من حديث حفصة، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث عائشة، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فالغالب لعموم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم: عشر ركعات في يومه وليلته، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، هذه كم؟ عشر ركعات، وأحيانًا قبل الظهر أربعًا، وهذا الأكثر، يعني الأول الأكثر: ركعتين قبلها وركعتين بعدها، وأحيانًا يزيد أربعًا قبلها وركعتين بعدها، وأحيانًا أربعًا قبلها وأربعًا بعدها، وهذا أقل، فتكون هذه كيفيات ثلاث في راتبة الظهر، وقد جاء في حديث عائشة، وفي رواية بحديث ابن عمر، وهكذا معناه من حديث حفصة: بيان ما هي الصلوات التي كان يصليها في البيت، وما هي التي يصليها في المسجد، فجاء في حديث عائشة: أنه كان يصلي قبل الظهر أربعًا في بيته، أربعًا في بيته، ثم يخرج يصلي بالناس، ومعناه: أن ركعات ما قبل الظهر ما قبل صلاة الظهر كان يصليها أين؟ في البيت، الأفضل في البيت، فإن كان هناك مصلحة أن يصليها في المسجد صلاها في المسجد، مثل يريد الصف الأول كالمأموم، أو كذلك يريد أن يدرك الجماعة من أول وقتها ونحو ذلك، فإنه يصليها أين؟ في المسجد، والإمام يصليها في البيت لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأفضل، أو أحيانًا ركعتين كما تقدم معنا، وهكذا كذلك بعد المغرب وبعد العشاء كان يصليها في بيته كما جاء في حديث ابن عمر، وحديث عائشة: كان يصلي الركعتين بعد المغرب في البيت، والركعتين بعد العشاء كذلك في البيت، والركعتين قبل الفجر كذلك أين؟ في البيت لحديث حفصة، حديث عائشة، حديث ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين، هذا بالنسبة للصلوات الخمس، فهي عشر ركعات، والجمعة كان يحث عليه الصلاة والسلام من قوله وفعله لمن يريد أن يصليها في المسجد أن يصليها أربعًا، كما جاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصلِّ أربعًا»، وهكذا كذلك جاء معنا عن عدد من الصحابة من قوله ومن فعله، وأما في بيته فكما جاء في حديث ابن عمر، حديث عائشة، وجماعة: أنه كان عليه الصلاة والسلام يصليها كم؟ ركعتين، فإذا الجمعة لها راتبة، راتبتها فيها تفصيل، إن صلى في المسجد صلى أربعًا، وإن صلى في البيت صلى كم؟ صلى ركعتين، صلى ركعتين، وهذه هي التي تسمى بالرواتب، هذه تسمى بالرواتب. ونترك الباقي إن شاء الله في درس لاحق. أفتقد الشيخ مقدر رحمه الله تردد بهذا الحديث، نعم. الذي أعلم أن شيخنا مقدر رحمه الله تردد بهذا الحديث، مرة كان يحسنه، مرة كان يضعفه، رحمه الله رحمة واسعة، وعلى كل حال كما قلنا: الحديث يحتمل التحسين، وأعله عدد من الحفاظ، والأمر واسع، من رأى حسن الحديث فلا حرج يصلي أربعًا وتكون الأربع من الرواتب، ومن رأى ضعف الحديث فتكون ليست من الرواتب وإنما من النوافل التي هي زائد عن الرواتب، زائد عن الرواتب. وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله استدل على أنها ليست من الرواتب: أنها لم ترو إلا في رواية واحدة من طريق واحدة عن صحابي واحد، وفيها كلام، وقال: الغالب أن مثل هذا يرويه أكثر من واحد، وزاد تأكيده بحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاته شيء من نافلة الظهر صلاها العصر، وجاءت روايات في حديث عائشة: أنه كان يصليها بعد دخول العصر وقبل صلاة العصر أحيانًا، يعني نافلة الظهر، ويصليها أحيانًا بعد صلاة العصر، وذكر الحافظ ابن رجب في شرح العلل حديث عائشة، وقال فيه وأشار إلى الحديث الذي تقدم، فالحاصل الأمر واسع، الأمر سهل، هذا إن شاء الله مما يسع فيه الخلاف، فالذي حسن الحديث لا حرج يجعلها من الرواتب، والذي يرى أن الحديث فيه شيء من الضعف فتكون ليست من الرواتب، وتدخل في النفل والتطوع، وقد صحت أحاديث في الصلاة بين كل أذانين، والصحيح أنها غير محصورة، إن صلى ركعتين أو أربعًا يصلي ما شاء، وهذا من التطوع بابه مفتوح، نعم. فضل نعم، إذا استطاع أن يحافظ على اثني عشر ركعة فهذا أفضل، أربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، هذا حديث عائشة يشعر بأنه كذلك، كثيرًا كان يصلي أربعًا، ويؤيده حديث اثني عشر ركعة، فهذا يؤيد هذا، والله أعلم، نعم. فلا حرج يصلي هذا وهذا أحيانًا، وإن استطاع أن يواظب على هذه، لكن حديث عائشة وابن عمر وحفصة يشعر أن أشد الاثني عشر محافظة هي إيش هي العشر المذكورة بحديث ابن عمر، هي العشر المذكورة بحديث ابن عمر، يعني من استطاع أن يحافظ على اثني عشر ركعة فهذا أكمل، ومن شق عليه فلا أقل أن يحافظ على عشر، ونأسف أن يكون من طلبة العلم من لا يصلي الراتب، حقيقة هذا يعتبر قصور، وينبغي لطالب العلم أن يكون قدوة في نفسه أولًا، ثم لغيره في العمل بالسنة، ثم نحن فقراء نحن فقراء إلى الله، نفتقر ما يكمل فريضتنا، من هذا الذي يدعي أن صلاة الفريضة عنده ماذا؟ كاملة، من يعني لو قبل نصفها نعمة، ونحن نسرح في أكثر الصلوات إلا أن يشاء الله، نسأل الله أن يغفر لنا ويرحمنا ويسترنا ويسددنا، فالغفلة والسهو، وقد جاء في الحديث: «يكتب للعبد من صلاته ماذا؟ نسبها، ربعها، عشرها»، بحسب ما يستحضر من الصلاة، والكثير منا إلا من رحم الله يغفل لصلاته، ويوم القيامة يسأل العبد عن صلاته أول ما يسأل، فإذا حصل فيها نقص قيل: هل له من نافلة أن يجبر هذا النقص؟ فإذا لم تكن لنا نوافل فمن أين نجبر هذا النقص؟ نحن بحاجة إلى شيء من النوافل تجبر نقص الفرائض، مع ما في هذه الصلوات من تهذيب النفس، قهرة القلب، وكذلك القرب من الله سبحانه وتعالى، ففيها منافع عظيمة: تطهير وتزكية ورفعة، فلا يبخل الإنسان على نفسه بالصلاة، فإذا لم يحافظ على النوافل فبماذا ستتقرب إلى الله؟ بأي صلاة؟ وأول الصلاة ينبغي أن يحرص عليها الفريضة، ثم الرواتب من النافلة، ثم ما بعدها، ونسأل الله لنا وللجميع التوفيق والسداد. ها سيأتي نحن الآن في الرواتب، بدأنا بالرواتب، ها سيأتي سيأتي إن شاء الله، ها فضل الله واسع، لكن يحافظ عليه، ظاهر الحديث المحافظة ينبغي الإنسان أن يحافظ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على المحافظة على الصلوات. طيب قد مضى الوقت، نأخذ سؤال واحد فقط، يقول السائل: يقول أنا قادم على سفر، وسفري يكون بعد صلاة الظهر، فهل لي أن أصلي الظهر هنا مع الجماعة ثم أقصر صلاة العصر بعدها مباشرة خشية أن صاحب الباص الذي أركب معه لا يتوقف في السفر؟ وذلك لأن الركاب الذين معه قد جمعوا الظهر مع العصر، إذا كنت تخشى هذا ويغلب على الظن فلا بأس أن تصلي العصر، لكن ليس قصرًا وإنما ماذا؟ جمع بغير قصر، صلِّ العصر أربعًا لأنك لم تسافر بعد، لكن إذا خرجت ووقف للأكل في أي مكان فستطيع تصلي، ما أظن أنه ما يقف، يعني في الغالب يقف، لكن في بعض الباصات يكون موقفها بالنسبة إذا تحرك قبل المغرب يكون موقفه أو قبل بعض العصر أو مع العصر يكون موقفه بعد المغرب، فإذن لا يقف لصلاة العصر، خصوصًا إذا كان السفر قوي، ففي هذه الحالة تصلي العصر جمعًا دون قصر لأنك لم تخرج ولم تدخل في السفر. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. شكرًا لكم، شكرًا لكم.