الدرس في كتاب الجنائز 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تطرق الشيخ إلى شروط صلاة الجنازة مثل البلوغ والعقل واستقبال القبلة. وأشار إلى أهمية إسلام المصلي والمصلى عليه كشرط أساسي لصحة الصلاة.
تناول اختلاف الصحابة في عدد تكبيرات صلاة الجنازة، حيث تراوحت بين ثلاث وتسع تكبيرات، ولكن الصحيح أن التكبيرات الأربع الأولى ركن من أركان الصلاة.
يتناول أحكام الصلاة على الجنازة وأركانها، ويشرح شروط صحة الصلاة ومسائل متعلقة بالشهيد والمغسل للأموات والتيمم للميت.
يشير إلى جواز القيام بفعل معين أحيانًا حسب الحاجة دون الاستمرار فيه دائمًا، ويختم بالتأكيد على العلم الإلهي والصلاة على النبي محمد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرة معنا بالدرس الماضي ذكر بعض المسائل متعلقة بصلاة الجنازة على الميت. ومن هذه المسائل أن الصلاة على الميت ثبتت ثبوتًا ضروريًا من فعله عليه الصلاة والسلام وفعل الصحابة، وأنه من الواجبات الكفائية. والدليل أنهم صلوا على المرأة السوداء دون أن يؤذن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في الحديث الصحيحين. ولو كان واجبًا عينيًا لأخبروه ولصلى معهم عليه الصلاة والسلام. كذلك حديث آخر، دليل آخر، أن الصلاة على الميت كلهم صلوا، ما عندنا دليل أن أحدًا لم يصلِ. امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على صاحب الدين وأمره بأن يصلوا على صاحبهم يدل على هذا المعنى، فمعناه أنه ليس من الفروض الكفائية. ومر معنا كذلك من مسائل صفة الصلاة، شيء من شروط هذه الصلاة. وعلمنا بعض هذه الشروط. من يذكر لنا بعضها؟ البلوغ والعقل، نعم. ثالث، استقبال القبلة. الرابع، الطهارة، نعم. على القول الصحيح، الطهارة من الواجبات، واجتناب النجاسة من الواجبات، وستر العورة كذلك. يعني فيه ثلاث شروط على ما تقدم. طيب، حضور الميت، قلنا حضور الميت بين يدي المصلين إن أمكن ذلك. وإن لم يمكن فيصلى عليه إذا لم يصلى عليه كما تقدم معنا. نعم، بقي شرط مهم جدًا من أهم الشروط، إسلام المصلي والمصلى عليه. فمن لم يكن من المصلين فإنه لا يصلى عليه على الصحيح. طيب، حديث «صلوا على كل من قال لا إله إلا الله» ما حاله؟ ضعيف، الحديث ضعيف، نص الحفاظ على ضعفه. نعم، فليس كل من تلفظ بلا إله إلا الله يصلى عليه، لكن من حقق لا إله إلا الله، لا إله إلا الله لها شروط وأركان. ومر معنا من المسائل أين يقف المصلي إذا صلى على الميت، ذكر أن كان ذكرًا أو أنثى. نعم، في الخلف خلف السارية. الذكر عند الرأس، والأنثى في وسطها، والدليل دليل نعم، فعل النبي صلى الله عليه وسلم، جاء من حديث أنس، وحديث سمرة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما كون التكبير أربعًا وخمسًا فلورود الأدلة بذلك». وأما الأربع فثبت ثبوتًا متواترًا من طريق جماعة من الصحابة، أبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وعقبة بن عامر، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم. يعني أكثر الأحاديث مرفوعة وموقوفة. وأما الخمس فثبت في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: «كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزين أربعًا، وإنه كبر خمسًا على جنازة، فسألته فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها». أخرجه مسلم وأحمد وأهل السنن. وقد اختلف الصحابة فمن بعدهم في عدد تكبير صلاة الجنازة، فذهب الجمهور إلى أنه أربع، وذهب جماعة من الصحابة فمن بعدهم إلى أنه خمس. قال القاضي عياض: اختلف الصحابة بذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع. والصحيح أن التكبيرات الأربع الأولى من أركان الصلاة، لأنها أقل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فلذلك ذكرها العلماء في أركان صلاة الجنازة. وأركان صلاة الجنازة سبعة كما ذكرها بعض أهل العلم، أولها القيام، ولا يشرع فيها ركوع ولا سجود. والثاني التكبيرات الأربع، والثالث قراءة الفاتحة في أول تكبيرة، والرابع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التكبيرة الثانية، والخامس الدعاء للميت في التكبيرتين الثالثة والرابعة، والسادس السلام، والسابع ترتيب هذه الأركان. قال رحمه الله تعالى: «وروى الشافعي في مسنده عن أبي أمامة...». نترك هذا إلى الدرس اللاحق إن شاء الله تعالى. يقول: ذكر من شروط صحة الصلاة، البلوغ، ألا يكتفى بالتمييز. يكتفى بالتمييز إن كان يحسن الصلاة. المكلف عندهم البالغ العاقل، والصحيح مميز عاقل يعني يحسن التصرف. إذا أصيب الشهيد ثم جلس في المستشفى ولم يمت مباشرة أياما، فهل يدخل هذا في أحكام الشهادة؟ نعم، إذا كان الموت بسبب الجرح الذي أصيب به فهو شهيد إن شاء الله. صلاة الجنازة ليس فيها سجود سهو أصلا، ليس فيها رفوع ولا سجود. فيكفيه الدعاء. توفيت والدتي وأنا صغير لا أعلم أين موقعها في المقبرة، ويريد أن يزور قبرها فكيف يعمل؟ يكفي أن يذهب إلى المقبرة ويدعو، ليس بلازم أن يقف على قبرها. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على الجنائز إذا كانت في قبلة المصلين. فالصلاة أن تجعل في الخلف أو تجعل في حاجز، مثل بعض المساجد في باب سحاب يغلق، جائز. لا يجوز الصلاة على الجنائز في المقبرة، لكن يجوز بعد أن يدفن. لأن الصلاة عليه فوق قبره يدل على الافتقار إلى هذه الصلاة. المغسل للأموات يسأل عن الميت إذا ما كان يصلي أم لا. فأنت تسألهم، توكلهم أنهم لا يدخلون عليك إلا إنسان يصلي. كيف ييمم الميت؟ مثل ما ييمم الحي، يعني يمسح على يديه وعلى وجهه. هل هناك أماكن تخصص بالتطييب كمواضع السجود مثلا؟ لا بأس إذا فعل ذلك أحيانا، ليس دائما على حسب الحاجة. نكتفي بهذا القدر إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.