الدرس في كتاب الجنائز 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث عن ضرورة تكفين الميت بما يستره مع جواز الزيادة دون مغالاة، ويستدل بحديث «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه». يُوضح أن الرجل يكفن في ثلاثة أثواب والمرأة في خمسة.
يناقش تفاصيل كفن النبي صلى الله عليه وسلم وعدد الأثواب المستخدمة فيه، ويشير إلى جواز زيادة عدد الأثواب لستر الجسد. كما يتناول مسألة تطييب الميت في أربعة مواضع.
يتناول أحكام تكفين الميت وتطييبه، حيث يُفضل الكفن الأبيض ويجوز التطيب في أربعة مواضع. يُوضح أن التكفين يجب أن يكون بثياب مناسبة مع جواز التطييب.
يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع التكفين مع الدعاء لله تعالى بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ويُنهي المتحدث بالتأكيد على علم الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا في هذا الكتاب، كتاب الجنائز من كتاب متن الدرار وشرحه الدراري للعلامة الشوكاني رحمه الله تعالى، والتعليق عليه بما تيسر. وكان آخر ما أخذناه عددًا من المسائل فيما يتعلق بأحكام الجنائز، وما يكون كذلك من أمر تغسيل الميت. واليوم إن شاء الله في فصل يتعلق بتكفين الميت. قال رحمه الله تعالى: فصل، ويجب تكفينه بما يستره، ولو لم يملك غيره، ولا بأس بالزيادة مع التمكن من غير مغالاة. ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها. وندب تطيب بدن الميت وكفنه. قوله رحمه الله: فصل، كما تقدم معنا وتقرر وتكرر أنه في الغالب يذكر للمسائل التي تلحق بالباب الذي قبلها، ولكنها لأنها تختص بشيء من التميز عما قبلها، فتجعل كالفاصل. فكأنه يختلف عن الذي قبله في بعض الجوانب، وجعل فاصلًا. وغالبًا ما يذكر الفصل في آخر الباب أو في أواخره. وقد يكون فصلًا أو فصولًا، فكأنه يقول: ومما يلحق بهذا الباب ويحتاج أن يفرد هذه المسائل، ثم يذكر مجموعة، ثم بعد ذلك تأتي أشياء أخرى، فيقول: كذلك فصل، ومما يلحق بهذا الباب ويحتاج أن يفرد هذه المسائل، فتسرد. وهكذا يجري. نسأل بعض أهل العلم في ترتيب مسائل الكتاب والباب والفصول. وهذا الذي جرى عليه المؤلف رحمه الله، كما سيأتي معنا إن شاء الله في عدد من الفصول، هي تلحق بكتاب الجنائز، وفي باب تجهيز الميت، ولكن لما كانت تتعلق بأشياء خاصة، جعلت فصلًا خاصًا منفصلًا. قال الشارح رحمه الله تعالى: أقول: أما تكفينه بما يستره، فلأمره صلى الله عليه وسلم بإحسان الكفن، كما في حديثي: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه»، وهو في صحيح مسلم وغيره، من حديث أبي قتادة. والكفن الذي لا يستره ليس بحسن. وهذه المسألة الأولى، وجوب تكفين الميت بما يستره، هذا هو الأصل. واستدل بهذا الحديث الذي في صحيح مسلم، وفيه قصة، وجاء من حديث جابر بن عبد الله. وقوله: من حديث أبي قتادة، هذا ليس في صحيح مسلم، كما أشار في التعليق، إنما هو من حديث أبي قتادة عند الترمذي وغيره. وصوابه بصحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله، وفيه قصة أنهم دفنوا رجلًا ليلًا حين مات ليلًا، فاستعجلوا فلم يحسنوا في تكفينه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأمرهم بهذا الحديث: «إذا كفنا أحدكم أخاه فليحسن كفنه»، يعني ولو كان الوقت ليلًا، أو كانت هناك ظروف لا تساعد، فلا ينبغي هذا أن يدفع للعجلة التي تكون سببًا في عدم إحسان تكفين الميت. بالواجب الإحسان في تكفين الميت. قال رحمه الله تعالى: وربما يستدله كذلك بقصة الذي وقصته ناقته، كما في الصحيح في حديث ابن عباس، فإنه كفن في إحرامه الذي مات فيه، رضي الله عنه وأرضاه. قال: وأما كونه لا بأس بالزيادة مع التمكن من دون مغالاة، فلما وقع منه صلى الله عليه وسلم في كفن ابنته، فإنه كان يناول النساء ثوبًا ثوبًا، وهو من عند الباب، فناولهن الحقوى ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر. أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أم بانت سفيان الثقفي. والحديث معناه صحيح، أصله بالصحيح، كما مر معنا في حديث عائشة، لكنه بهذا السياق واللفظ لم يصح، كما أشار في التعليق، فإنه حديث ضعيف. وقد أشار الألباني كذلك في الإرواء إلى ضعفه. وأشار الحفاظ كذلك، كما في بيان ذلك في التعليق، أشار أن عددًا من أهل العلم ضعف هذا الحديث. قال: وقد كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجًا. وهو في الصحيحين. وقد مر معنا. ومعنى سحولية: أي من بلاد سحول، وهي من بلاد اليمن المشهورة المعروفة إلى يومنا هذا، كانت بذلك الزمان مشهورة في زراعة القطن وصناعة اللباس الذي يكون من القطن. والنبي عليه الصلاة والسلام كانت عنده هذه الأثواب، وكفن بها عليه الصلاة والسلام. وهذا هو الوجه الشاهد، أنه كفن في ثلاثة أثواب، ليس ثوب واحد. بينما مصعب بن عمير ثوب واحد، ومع ذلك ما كفى جسده، فاكتفوا به أن يدفنوه به، رضي الله عنه وأرضاه، لأنه لم يتيسر. وبعد ذلك تيسر للناس وتيسر للنبي صلى الله عليه وسلم هذه الأثواب، فلا بأس بالزيادة، كما ذكر رحمه الله، إذا لم يكن فيه مغالاة. كما أن ابنته في خمسة أثواب. وفيه دليل على أن الأفضل للرجل أن يكفن في ثلاثة أثواب، والمرأة في خمسة أثواب. وهذا أستر للمرأة، والثلاثة أستر للرجل. قال رحمه الله تعالى: ليس فيها قميص ولا عمامة، يعني لا يفصل على هيئة قميص، ولا يربط على هيئة عمامة. وهذا من طريقة أهل الإسلام أن يكفن بأشياء مفتوحة، بخلاف طريقة أهل الكتاب، فإنهم يخرجونه بلباس بأحسن لباسه، بعضهم وبعضهم بأردأ لباسه، على حسب المعتاد. وهذا خطأ، ليس هذا من طريقة أهل الإسلام. قال: وأما كونه يكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها، فقد كان ذلك صنعه صلى الله عليه وسلم مع الشهداء المقتلين معه. وقد مرت معنا بعض الأحاديث التي تدل على ذلك، من أحاديث جابر بن عبد الله، وأصله في الصحيح. قال رحمه الله تعالى: وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث ابن عباس، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقالت: فدفنوا بدمائهم وثيابهم. والحديث فيه ضعف، وقد أشار بالتعليق وذكره الشيخ الألباني رحمه الله كذلك في الإرواء، منبهًا على ضعفه. وعدد من أهل العلم قديمًا وحديثًا أشاروا كذلك إلى ضعفه. قال: وأما تطيب بدن الميت وكفنه، فلحديث جابر عند أحمد والبيهقي والبزار، بإسناد رجاله رجال الصحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثًا». وأصله كذلك صحيح. وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه، صححه له، وله طرق يرتقي بها. قال: فإن ذلك يشعر أن غير المحرم يطيب. لا سيما مع تعليله صلى الله عليه وسلم بقوله: «فإنه يبعث ملبيًا»، دل على أن ذلك هو المانع من التطيب. ومن ذلك ستر الرأس، لما قال: «ولا تخمروا رأسه»، الصحيح وجهه. فقوله رحمه الله: يشعر، يعني استفاد من هذا الحديث، أو أفاد هذا الحديث أن غير المحرم يجوز أن يطيب، بل يستحب أن يطيب، لكن كما تقدم معنا بماذا؟ بالطيب الخاص بالأموات، ولو كان امرأة. إلى هنا وإن شاء الله الباقي في درس اللاحق. يقول: إذا كانت المرأة سمينة جدًا ضخمة، فهل يزاد لها في الكفن؟ نعم، ليس فقط المرأة، حتى الرجل إذا كان سمينًا ضخمًا، فلا يكفيه الثلاثة، يزاد له بما يستره. المقصود هو ستره، هذا. والزيادة لزيادة الستر، هذا هو المقصود. يقول: هل يحل أن يكفن الميت بطماش غير اللون الأبيض؟ نعم، يجوز من حيث الجواز، يجوز. ولكن الأفضل، كما تقدم معنا، من فعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قوله صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل أن فعل الصحابة مأخوذ من ماذا؟ من سنته عليه الصلاة والسلام. فمن قوله وفعله، الأفضل الأبيض. فإن لم يتيسر الأبيض، فلا حرج، لا حرج. لكن الحمد لله في هذا الزمان الأمر متيسر، والمتصدقون المتبرعون كثير، فضل من الله سبحانه وتعالى وتيسير. يقول: إذا قلنا: الحديث معناه صحيح، هل يدل على أن الحديث حسن؟ لفظ الحديث قد يكون ضعيفًا، لكن معناه صحيح، بما دلت عليه أدلة أخرى. مثلًا حديث: «الماء وطهور لا ينجسه شيء»، هذا اللفظ صحيح. زيادة: «إلا ما غلب على ريحه ولونه وطعمه»، هذه الزيادة من حيث اللفظ ضعيفة، معناها صحيح. من أين أخذنا معناها صحيحة؟ زيادة ضعيفة، فيها رجال بن سعد، فالحديث بهذه الزيادة ضعيف، لكن معناها صحيح، أخذناها من أحاديث أخرى، من إجماع، من كذلك استنباطات. ولهذا الإمام البخاري رحمه الله استدل على عين المسألة بحديث صحيح، فيه معنى هذه الزيادة، وهو حديث: «لون الدم، وريح المسك»، هو بمعنى: «إلا ما غلب على ريحه ولونه وطعمه». إذن معنى الحديث صحيح. فإذن إذا قلنا: الحديث ضعيف، ومعناه صحيح، ليس معناه تصحيح للحديث، لا يبقى الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكن معناه صحيح، لوجود أشياء أخرى. فليس كل حديث ضعيف لفظًا، معناه وحكمه ضعيف، لأن معناه وحكمه قد يثبت بأشياء أخرى. الموضع الأول في الغسل، عند التغسيل، تمام؟ يعني مع الماء. والموضع الثاني: يوضع في جسده، يوضع في جسده. الموضع الثالث: يوضع في ثيابه التي يكفن فيها، في ثيابه التي يكفن فيها. الموضع الرابع: بما يجمر ويبخر، بعد هذه الثلاثة، يجوز أن يجمر ويبخر. كل واحد منها له دليل. الأول: حديث أم عطية. الثاني: حديث الموقوس: «لا تطيبوه»، يعني لا في جسده، ولا في ثيابه. لماذا؟ أن المحرم يمنع من التطيب في الجسد، وفي الثياب. نعم، ويجوز أن يكون في جسده لا في ثيابه بعد إحرامه، صح أو لا؟ في جسده لا في ثيابه قبل إحرامه. حديث عائشة: «طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل إحرامه، وحين أن رمى جمرة العقبة». الحديث الصحيح أنه حسن، في خلاف، لكن الصحيح أنه حديث حسن. فهذه أربعة مواضع. الموضع الرابع: قلنا التجمير، حديث: «أجمروه ثلاثًا». وفعل الصحابة ثبتت آثار كثيرة في مصنف عبد الرزاق، ابن أبي شيبة، أنهم كانوا يجمرون جنائزهم، يجمرونها. وكانوا أحيانًا كذلك يجمرون حولها، ولكن كانوا ينهون أن تتبع الجنائز بالمجامر. شوف في فرق: أنت تجمر، يجوز. تتبع الجنازة بالمجمرة، لا يجوز، وينهون عن ذلك، ويشددون فيه، ويعتبرونه من البدع. فننتبه لمثل هذه الأمور، وهذه التفاصيل، يعني تذكر في مكانها في كتب أوسع، لكن فقط من باب التنبيه. الجواب: أي بخور يجمر به الميت؟ العود للرجل، أو ما هو للميت؟ ما يصلح للميت. يعني المرأة يجوز أن تجمر، نعم، يجوز أن تجمر، بماذا؟ بشيء ليس من خصائص النساء، ولا من خصائص الرجال. بشيء ليس من خصائص الرجال، ولا من خصائص النساء. يعني لو كان هناك طيب يكون فيه معنى الحنوط، لا بأس. طيب فيه معنى الحنوط، أو الكافور، أو ما كان بمعناه، مما هو من خصائص الأموات، فلا بأس في ذلك. أو كان رجلًا، في طيب خاص بالرجال، مما هو عام، وليس خاص بالعرس، وما كان بمعنى، مثل العود، وما كان بمعناه، فلا حرج في ذلك. والله أعلم. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.