الدرس في كتاب الجنائز 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث هذا الفصل عن أحكام الصلاة على الميت، وكيفيتها، وعدد التكبيرات، ويبين أنها واجب كفائي مع استثناءات لبعض الحالات.
يتناول هذا الفصل شروط الصلاة على الميت مثل النية والطهارة واستقبال القبلة، ويبرز أهمية سداد الديون قبل الصلاة.
يشترط حضور الميت للصلاة عليه، ويتناول الفصل تفاصيل حول تغسيل وتكفين الميت، مثل ستر العورة واستخدام الأبيض للتكفين.
يدعو هذا الفصل إلى أهمية التوبة والاستغفار والعمل الصالح حتى الممات، وطلب التوفيق من الله للفقه في الدين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا بالدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بتكفين الميت. ومما مر معنا من المسائل أنه يجب تكفين الميت بماذا؟ ها، عند من فضل بما يستره. هل في أحد لهذا الذي يستره ما يكفي ستر كامل الجسد؟ نعم، وليس له حد، إن كفاه قطعة، متر، مترين، ثلاثة، ليس له حد، القصد ستر الجسد. والمستحب في هذا، المستحب نعم، ثلاثة لمن؟ نعم، للرجل ثلاثة، وللأنثى أو المرأة خمسة أثواب، بما دلت عليه السنة، كما في حديث معاوية خمسة أثواب، وفي ذلك أيضًا فعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، والأحاديث الأخرى التي مرت معنا. ومر معنا من المسائل كذلك الإحسان في هذا الكفن، ما أوجه الإحسان؟ فالإحسان أوجه الإحسان، هل من الإحسان شيء واجب، ومنه شيء مستحب أم لا؟ نعم، من الإحسان الواجب استيعاب سائر الجسد، ويدل عليه حديث من حديث جابر، نعم، في صحيح مسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم لما تعجلوا ولم يحسنوا، فنهاهم عن ذلك وأمرهم بأن يحسنوا في كفنهم لإخوانهم. ومن الإحسان المستحب مثل ما تقدم للرجل ثلاثة وللأنثى خمسة، والزيادة التي يكون فيها مغالاة وكذلك إسراف لا يجوز، وقد صح النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. مثاله، إذا كان زيادة عن العدد بغير حاجة، أو أن يلبس أفضل ما كان يملك، مثل عادات بعض الكفار يلبسونه أفضل ما كان يملكه من اللباس، يسرح معه، وهذا غير صحيح في الإسلام، يستر ويكرم بما ليس فيه إسراف، وسط، لا يترك ولا يبخل عليه. كما يفعل بعض أهل الجاهلية والوثنيين يبخلون على موتاهم، ربما أدخلوهم قبره، تقول: الحي أولى من الميت، وهذا خطأ، أو كذلك يغالى ويبالغ فيلبس أفضل ما كان يملك، وهذا كذلك خطأ. والصواب الوسط، من أين نعرف هذا الوسط؟ أدلة الشرعية، وهذا فضل الله سبحانه وتعالى على أهل الإسلام، ما من صغير ولا كبير إلا وأنزل لهم حكمًا وشرعًا. وهذا من محاسن هذا الدين، لأن العدل والوسط لا يصل الإنسان إليه بعقله ولا بعاطفته ولا بهواه، ولكن بفضل من الله جاءت أحكام شرعية تفصيلية متقنة محكمة فيها الكمال والعدل والجمال الذي لا يستغني عنه الخلق. ومن المسائل التي مرت معنا كذلك استحباب البياض، ما دليله؟ استحباب البياض، أحسن فعلهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة ثلاثة أثواب سحولية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، وكذلك ثبت على الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام بأحاديث يرتقي بمجموع طرقها إلى الحسن. وقد أشار المؤلف لعدد من هذه الروايات، ومر معنا أن الشهيد يستثنى في التجهيز بماذا؟ بماذا يفترق الشهيد عن غيره؟ ها، عن من بثيابه ودمائه، فلا يغسل ولا يستبدل بثيابه، بل بثيابه التي مات فيها، نعم، وهذه كانت سنة الصحابة من زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أشار إلى عدد من الأحاديث في هذا الباب، وكذلك من سنن التكفين قلنا التطيب، والتطيب يكون بأربعة مواضع، ما هي هذه الأربعة مواضع؟ نعم، لا، أولًا أين يطيب؟ متى وأين أربعة مواضع يطيب فيها الميت؟ نعم، عند غسله بالكافور أو ما كان بمعنى الكافور. إذا كان ما فيه كافور، وش الحل؟ ها، أي شيء بمعنى الكافور يطيبه ويحفظه؟ مثلًا توجد اليوم أنواع من المطهرات فيها رائحة طيبة مثل الديتول، ومثل شجر بعض المطهرات العطرية، بعض الأشجار التي فيها معنى الحماية، مثل هذه الأشجار الوردة، البنفسجية، وش اسمها؟ أنا نسيت اسمها، طيب تسمى بالإنجليزي باتفندر، طيب هذه كذلك تطهر وتحمي. فإذا لم تجدها طبيعية لأنها تطرد الحشرات، هذه الوردة تطرد الحشرات، لا تقربها العقارب ولا العناكب ولا كذلك الديدان ولا الحيات، يعني تطردها هذه الرائحة، فإن استخدمتها الطبيعية فهو مكان الكافور، أو استخدمت الصناعي منها فهو كذلك مقام الكافور، أو غيرها من المطهرات، نعم. الثاني في ثيابه، وفي جسده وبالخير يبخر بما يناسب الميت، نعم، تكلم بعض أهل العلم على العصفر وكذلك الزعفران وكرهوه، والصحيح في هذا بحسب العرف، إذا كان في بعض البلاد عرفهم هذا من حنوط الميت، من حنوط الميت يستعمل هذا فلا بأس. وإن كان ليس هذا في عرف بعض البلاد فيترك، فهو بحسب عرف البلد، فما كان من حنوط الميت فهو من الطيب المعتاد الذي يفعل للميت، على أن لا يكون العرف يخالف الشرع، كما قال القائل: والعرف معمول به إذا ورد نص من الشرع الشريف لم يحج، يعني إذا لم يخالف الشرع ولم كذلك يمنع منه شرع فلا بأس أن يعمل بالعرف. وأما إذا خالف العرف الشرع فلا، لا نفعل ذلك. وكما قمر معنا: الصحيح أن هذا لا فرق بين الرجال والنساء إلا ما كان من خصائص الرجال فيبقى للرجال. والله تعالى أعلم. ومر معنا التنبيه كذلك أن التجمير يكون للميت، لا يتبع الميت بالمجامر، هذا من المحدثات التي نهى عنها السلف رضي الله عنهم أرضاهم. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: فصل، وتجب الصلاة على الميت، ويقوم الرجل حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، ويكبر أربعًا أو خمسًا، ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة، ويدعو بين التكبيرات بالأدعية المأثورة، ولا يصلي على الغال وقاتل نفسه والكافر والشهيد، ويصلي على القبر وعلى الغائب كما تقدم معنا. وضع العلماء للفصول بعد الأبواب هي كالتتمات التي تنفصل في بعض الأحكام، فهذا الفصل في ما يتعلق بتجهيز الميت للصلاة والصلاة عليه، وهو من جهة يلحق بالباب الذي قبله، ومن جهة أنه يتعلق بأحكام الصلاة يختلف، فلهذا جعل في فصل خاص. قال، الصلاة على الأموات ثابتة ثبوتًا ضروريًا من فعله صلى الله عليه وسلم، وفعله أصحابه، ولكنه من واجبات الكفاية، لأنهم قد كانوا يصلون على الأموات في حياته صلى الله عليه وسلم، ولا يؤذنونه، كما في حديث السوداء، يعني لا يستأذنونه في الصلاة. وهذا يدل أنه من الواجبات الكفائية، بخلاف صلاة الجماعة، ما كانوا يقيمون لو تأخر حتى يأتي أو يأذن لهم بأن يصلي بهم غيرهم، بخلاف صلاة الجنازة. وهذا يدل أنه من الفروض الكفائية. قال: كما في حديث السوداء التي كانت تقم المسجد، فإنه لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد دفنها، فقال لهم: ألا آذنتموني؟ وقوله: ألا آذنتموني؟ ليس إنكارًا على فعلهم، وعلى الحكم الذي أشار إليه المؤلف، ولكن لفضلها، ولحرصه على الصلاة عليها، رضي الله عنها وأرضاها. فلذلك سأل عن قبرها وذهب فصلى عليها في مكان قبرها، قال: وهو في الصحيح، وامتنع من الصلاة على من عليه دين، وأمرهم بأن يصلوا عليه. وهذا الامتناع يدل أنه من فروض الكفايات، فيكفي أن يصلي الناس ما دام أن الواجب سيسقط بذلك. وأراد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أن يرشد إلى حكم، وهو أهمية سداد الديون وعدم المماطلة فيها، وتعظيمًا لأمر الدين. ووصلت هذه الرسالة، فصار الصحابة رضي الله عنهم بعد ذلك يهابون الدين، حتى أن أحدهم إذا مات عليه دين تدافع الصحابة لسداد دينه قبل الصلاة. وهذا كذلك فيه إعانة للميت أن يسدد عنه دينه قبل أن يدفن ويصلى عليه، حتى وفي الغالب التعاطف مع الميت يكون في الأيام الأولى، حتى من أهله وقرابته، الحزن يبقى ثلاثة أيام حولها، وبعد ذلك للأسف ينسون ميتهم، يعني لا بدعاء إلا من رحم الله، ولا باتباع، ولا بغير ذلك. ولذلك ينبغي أن يستغل الأيام الأولى في وعظ أهل الميت، ومن ذلك سداد دينه، الناس تتعاطف في سداد الدين في أول وقت الوفاة، فينبغي أن يقال: الرجل عليه دين، فنتعاون في سداد الدين، فيتعاطفون ويتعاونون ويسددون الدين، وفي هذا إعانة للميت. وليس معنى هذا التساهل في سداد الدين، ولكن إذا كان معدما فقيرًا غير مستطيع، ولم يكن مماطلًا، فإنه ينبغي أن يعان في سداد هذه الدين، وقد أمر الله عز وجل بسدادها من الزكاة، فينبغي التعاون في هذا الباب. والشاهد من هذا أن المؤلف رحمه الله استدل به على أن هذا فيه دليل أنه من فروض الكفايات، أي الصلاة على الميت. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه يقوم الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، أي كيف يكون قيام الإمام بالنسبة للميت؟ وهذا قد دلت عليه السنة، كما سيأتي إن شاء الله. قال في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه صلى على جنازة رجل، فقام عند رأسه، فلما رفعت أتي بجنازة امرأة، فصلى عليها، فقام وسطها، فسئل عن ذلك، وقيل له: أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الرجل حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت؟ قال: نعم. أخرج أحمد، أبو داود، الترمذي، وحسنه، وابن ماجة، وهو حديث حسن كما قال. وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله، وشيخنا مقبل، وغيره من أهل العلم من قبل ومن بعد في الأحاديث الحسنة. قال: ورفع أبي داود: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، قال: نعم، ولا ينافي وسط المرأة وعجيزة المرأة، لأن عجيزة المرأة هو وسط المرأة. قالوا: بالصحيحين من حديث سمرة رضي الله عنه، قال: صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة وسطها. ولا يخالف هذا رواية العجيزة، لأن عجيزة المرأة وسطها، والخلاف في المسألة معروف، وهذا هو الحق، يعني بهذه الكيفية تكون الصلاة. وإذا كان طفلًا كذلك، إن كان ذكرًا فعند رأسه، وإن كان أنثى إن كانت أنثى ففي وسطها. وإن كانوا ذكورًا وإناثًا مجتمعين، فإنه يجعل رؤوس الذكور إلى جهة، وأوصاب الإناث، يعني يجعلهم في صفوف، كل يبدأ بالرجال أو الذكور إذا كانوا هناك رجال وصغار، يبدأ بالرجال، ثم الصغار، ثم الإناث النساء، ثم البنات. ويجعل الصف الذي يليه الرجل عند رأسه، وهكذا الذكور من بعده، ثم الإناث في الوسط، الإناث في الوسط، وهكذا يصلي على الجميع بصلاة واحدة، وهكذا فعل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم حين اجتمع لهم ذكور وإناث في صلاة واحدة. ومما ينبني عليه الفقهاء أن لهذه الصلاة شروطًا قبل الدخول فيها، ومن أهم شروطها التي هي من شروط الصلاة عمومًا، ومن شروط صلاة الجنازة خصوصًا النية، فلابد من النية، إنما الأعمال بالنيات. وكذلك ثانيًا التكليف، أن يكون المصلي مكلفًا، عاقلًا بالغًا، يحسن الصلاة، وهذا معنى التكليف. وإن كان لفظ التكليف كما تكرر معنا ليس من الألفاظ التي جاءت بالإثبات، وإنما ذكرت في الشرع على وجه النفي، فالتعبير بالبالغ العاقل أفضل من التكليف. فيكون البلوغ والعقل، والثالث استقبال القبلة، استقبال القبلة في الصلاة كغيرها من الصلوات، ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وكذلك الطهارة، لا يقبل الله صلاة أحدكم بغير طهور، وفي حديث بن عمر، وفي حديث أبي هريرة: إذا أحدث حتى يتطهر، وغيرها من الأحاديث التي بمعنى. وهذه من الصلاة، وهو فعل الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. وهكذا كذلك طهارة المصلى عليه، أو ما يقع به حكم الطهارة، مثلًا الشهيد لا يطهر، لأن ذلك تطهير له، الملائكة تطهره، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشهداء الملائكة تتكفل بتطهيرهم، الملائكة تتكفل بتطهيرهم إكرامًا لهم. وإذا كان هناك مانع كما تقدم معنا فيترك لهذا المانع، مثل أن يكون محروقًا أو مجروحًا، لحمه لا يتحمل التطهير، فهل ييمم؟ الصحيح نعم، ييمم إن أمكن تيممه أو تيميمه، وإن لم يمكن فيترك حاله كحال فاقد الطهورين. وفاقد الطهورين ليس من فقده ماء، ولكن من عجز كذلك عن استخدامه ماء، فلو كان رجلًا محروقًا لا يستطيع أن يمس الماء ولا أن يتيمم، كيف يصلي؟ يصلي صلاة فاقد الطهورين، وهذا مثله، فإذا الطهارة أو ما كان في حكمها بما دلت عليه الأدلة الشرعية. ومن هذه الشروط ومن أعظمها إسلام المصلي والمصلى عليه، هذا مهم جدًا، ويغفل عنه بعض الناس، فلا يجوز الصلاة على مشرك ولا ملحد ولا كافر، بل وعلى الصحيح ولا تارك صلاة، قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾، هذا في المنافقين، ومثلهم أهل الشرك والكفر. وهكذا كذلك على الصحيح تارك الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا بينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، حديث بريدة، وفي حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم: «بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة»، فتارك الصلاة كافر بنص السنة، بل بنص الكتاب، فلا يجوز الصلاة على تارك الصلاة. والعامة للأسف وبعض الفقهاء ممن لم يعرف طريق السنة يستدلون بحديث ضعيف، حديث بن عمر الذي رواه الدارقطني وغيره: «صلوا على كل من قال لا إله إلا الله»، هذا خطأ، فليس كل من قال لا إله إلا الله يصلى عليه، وإنما من حقق معنى لا إله إلا الله، فمن حقق معنى لا إله إلا الله هو الذي يصلى عليه. أما من قال لا إله إلا الله بلسانه وهو ملحد محارب للدين كافر بشرع الله، فهذا لا يصلى عليه. وهكذا كذلك الصحيح من شروط حضور الميت، أن يكون الميت بين يدي المصلين، إلا إن كان غائبًا ولا يرجى حضوره، ولم يصل عليه أحد فيصلي عليه اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع النجاشي. فإنه أمرهم حين بلغه أوحى الله عز وجل إليه أنه مات، وكان قد أخفى إسلامه عند قومه، فلم يصل عليه أحد، فأمرهم أن يقوموا فيصلوا على أخيهم، وأن النجاشي قد مات، فقاموا فصلوا على النجاشي، وهذا هو الصحيح في الصلاة على الغائب، كما سيأتي معنا إن شاء الله: أن الغائب الذي لم يصل عليه يصلى عليه. وأما الذي قد صلي عليه فلا يستحب الصلاة عليه، بل النص عدد من الفقهاء، وهو فعل السلف، أن من شروط الصلاة على الميت حضور هذا الميت بين يدي المصلين. ومن هذه الشروط كذلك وبعضها يذكرها في الواجبات اجتناب النجاسة، والخلاف قد تقدم معنا في كتاب الصلاة. وهكذا كذلك الستر العورة، والصحيح أنها من الواجبات لا من الشروط. طيب نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت. وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. بعض الأسئلة سيأتي الكلام عليها بالدروس الآتية إن شاء الله، فلا نستعجل. يقول: هل يحق أن يكفن الميت بقماش غير اللون الأبيض؟ نعم، تقدم معنا أن الأفضل الأبيض، الأفضل، ولكن إذا لم يوجد الأبيض فلا بأس، ولكن ليس هناك على الصحيح لون أفضل بعد الأبيض مثل ما يظن بعض الناس أن اللون الأخضر هو الأفضل بعد الأبيض، هذا ليس بصحيح، وليس عليه دليل. بل الصحيح الأبيض، فإذا لم يتيسر الأبيض فلا بأس بأي لون متيسر، وكلما كان أخف مؤنة وكلفة فهو الأفضل. طيب بعضها كما قلنا سيأتي كلام عليها بالسلام وغيره سيأتي إن شاء الله، وهذا تقدم. هل يجوز الصلاة على تارك الصلاة؟ كما تقدم معنا: الصحيح لا يجوز الصلاة عليه. وطبعًا المسألة فيها خلاف، فمن كان يرى أن تارك الصلاة كفر دون كفر ويرى الصلاة عليه هو يصلي عليه، يعني في بعض المساجد قد يحصل خلاف، فيقال: الذي يعتقد أنه مسلم فضلًا صلي عليه، والذي لا يعتقد أنه مسلم لا يصلي عليه، المسألة دين. طيب هل هناك مصلحة ومفسدة في بعض البلاد والقرى قد تحصل فتنة كبيرة خصوصًا إذا صارت السنة غريبة والناس على جهل وبعد عن السنة، فإذا كان الأمر كذلك لا شك أننا نراعي المصلحة من المفسدة، فلا حاجة أن يثير الإنسان الذي قوله لن يقبل فتنة في المجتمع، هو لا يصلي يخرج بهدوء أو لا يحضر الصلاة أصلًا بهدوء بدون مشاكل ولا فتن ولا فوضى في المجتمع. فيتحمل الناس الذين لا يفهمون مثل هذه المسائل الحقد على أهل السنة والعداوة وربما تبقى سنوات، فهذا خطأ، كما جاء في الأثر: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟» وفي حديث عبد الله بن مسعود: «ما أنت محدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، فتنة لبعضهم»، فلا تكن سببًا للفتنة. نعم، يقول: إذا كان إنسان يصلي صلاة الراتبة، فدخلت جنازة ليصلي عليها، فهل يترك صلاة الراتبة ثم يصلي على الميت ثم يكمل صلاة الراتبة؟ الصحيح أنه يترك الراتبة ويصلي على الجنازة، لأن وقتها مضيق، ويقدم المضيق على الموسع. وبعضها للعلم يدخل في عموم: «إذا قمت إلى الصلاة فصلِّ صلاة»، فلا صلاة إلا المكتوبة، والمرادة المكتوبة التي يصلي بها الإمام، سواء كانت الفريضة أو ما كان بمعناها، فيصلي مع الناس، يصلي مع الناس، ويرجع يكمل الراتبة في وقتها إن شاء الله. يقول: إذا أتي برجل استشهد ويرجى له الشهادة وخرجت من جثته رائحة، وجعل الناس يرشون عليه رائحة عطرية التي تستعمل في المنازل كالعطر الخاص، هذا الفعل صحيح، لا بأس، إذا كان يعني لدفع ضرر فلا بأس، ويحاول أن يستعملون الشيء المعتاد، الشيء المعتاد. لكن إذا ما وجدوا شيء فهنا من باب إيش تدرء المفسدة الكبرى بالصغرى، تدرء المفسدة الكبرى بالصغرى، لا بأس بهذا. طيب دقيقة، يقول: الذي يغرق في البحر ولم يجدوه بعد في البحر، فهل تصلى عليه صلاة الغائب؟ نعم، يصلى عليه صلاة الغائب، ومثل هذا يلحقه مثل هذا الحكم. يقول: ما الحكمة من الصلاة على رأس الرجل ووسط المرأة؟ ليس هناك على الصحيح حكمة ظاهرة منصوصة، واختلف الفقهاء، وسيأتي الكلام على هذا في ذكر الحكمة، ولكن الصحيح أنه ليس هناك نص منصوص. ومثل هذه الأشياء التعبدية نحن نعمل بها امتثالًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وشرع الله في ذلك، سواء علمنا الحكمة أو لم نعلم. وإذا علمنا الحكمة فهو من زيادة العلم، وبعض العلماء ذكروا أشياء، لكن ليس في ذلك شيء منصوص، جاء النص به، الله أعلم. يقول: هل الجنائز اللي يؤتى بها إلى المركز أهل دين مشهود لهم فيصلى عليهم؟ يرجى هذا، الأصل أن إخواننا لا يأتون إلا بمن يصلح الصلاة عليه، وأكثر الذين يؤتى بهم هم معروفون عند إخوانهم وعند أهاليهم. وبعد ذلك ربنا لا تأخذنا إن نسينا وأخطأنا، ونحسن الظن إن شاء الله بإخواننا. يقول: إذا كان الموتى ذكورًا وإناثًا، ذكرت الكيفية، فكيف الدعاء؟ سيأتي الكلام عليه إن شاء الله، والدعاء عام تدعو للذكور والإناث، وسيأتي الكلام عليه بالدعاء إن شاء الله. يقول: هل يجوز تجريد الميت عند تغسيله من ملابسه كاملة؟ لا، لا يجرد كاملًا، بل يستر بما يكون به تغسيله وعدم كشف عورته، فإن كان رجلًا فيستر ما بين السرة والركبة، وإن كانت امرأة ففوق الثديين إلى أسفل الركبة. وإذا احتاجت المغسلة أو المغسل إلى أن يدخل يده في مواضع العورات، لبس القفاز واستعمل العازل السفنجة، ووضع عليها ما يحتاجه من الصابون أو نحوه، وغسل تلك المواضع. ونسأل الله حسن الخاتمة. يقول: هل يجوز الصلاة على الميت وهو في قبره؟ سيأتي معنا إن شاء الله أنه يجوز، وهذه من كيفيات الصلاة المشروعة. يقول: هل يجوز تكفين السكران؟ الصحيح أن هذا يؤدب أشد من صاحب الدين، فإن قال لأهله: صلوا على صاحبكم، أي الإمام الراتب، لم يسئ في ذلك، ولم يسئ في ذلك، وهو يغسل ويصلى عليه، ليس هو كافر، مدام أنه يصلي. ولكن سكران مات سكرانًا، فإنه يصلى عليه، العبرة في الإسلام، أما فعله هذه المعصية، فالمعاصي لا تمنع الصلاة بالكلية، نعم، طبعًا يعني أقصد: يقام به الحقوق التي تنبغي عليه، التكفين والتغسيل والصلاة. ولكن الإمام لا يغسله، يعني مثلًا لو أتي به إلى المركز، جابه إنسان سكران، قالوا: هذا يصلي، لكنه سكران مات سكران، نقول: الله يعينكم، غسلوا صاحبكم وصلوا عليه، لأجل يكون ردع لأمثاله، ردع لأمثاله، ألا يموت على هذه الحالة. قد يقول القائل: هو ما يريد يموت على هذه الحالة، نقول: إيش؟ إنما الأعمال بالخواتيم، فالإنسان إذا صار يعمل عمل سيء ويداوم عليه، فكيف يضمن أن لا يموت عليه؟ يتوب إلى الله، ويستغفر، ويعمل أعمال الصالح، حتى يتوفاه الله على هذه الأعمال الصالح. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا بمور شرعنا، ويجعلنا هداة متدينين، ويجنب الفتن ما ظهر منها وما بطن. وإلى هنا والله أعلم، صلى الله وسلم عن نبينا محمد، آله وصحبه وسلم.