كتاب الجنائز 11

كتاب الجنائز 11

الدرس في كتاب الجنائز 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام دفن الميت وتفاصيله

تطرق الشيخ إلى أحكام دفن الميت مثل إدخاله إلى القبر ووضع الميت على جنبه الأيمن مستقبلًا للقبلة. تم توضيح الراجح في بعض هذه المسائل بناءً على الأحاديث النبوية والآثار.

مشروعية زيارة القبور وضوابطها

استدل المؤلف على مشروعية زيارة القبور بأحاديث نبوية، وتم الجمع بين الأحاديث المتعارضة حول زيارة النساء للقبور. زيارة القبور مشروعة لمن يفعلها على الوجه الصحيح.

حكم زيارة النساء للقبور وتجصيصها

يتناول حكم زيارة النساء للقبور ومدى جوازها، كما يتناول حكم رش القبور بالماء وتجصيصها. يرى المؤلف أن زيارة النساء للقبور غير جائزة لما قد يترتب عليها من مفاسد.

وضع علامة للقبر

يجوز وضع علامة للقبر كما ورد في حديث عثمان بن مضعون. تمت الإشارة إلى ذلك في سياق الحديث السابق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا بالدرس الماضي مجموعة من المسائل التي مرت معنا فيما يتعلق بأحكام الجنائز وتشيع الجنازة. ومن هذه المسائل التي مرت معنا ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من كون الميت يدخل من مؤخر القبر، وعلمنا أن المسألة فيها خلاف، ووردت أحاديث. فما هو الراجح في هذه المسألة؟ الراجح أن الميت يدخل من قبل رأسه، والحديث الصحيح أنها ترتقي إلى الحسن، فقد جاءت أحاديث في بعضها ضعف وموقوفة ومرسلة وآثار كثيرة يرتقي بها إلى الحسن. وبعضهم يصححها أو يصحح بعضها، ومن ذلك حديث عبد الله بن زيد، ويقال عبد الله بن يزيد الخطمي، فإنه قال: «من السنة»، وهذا فيه رفع هذا الحكم. ومر معنا من المسائل كذلك أن الشهداء أين يدفنون؟ الشهداء يدفنون حيث ما قتلوا، وليس بواجب، يستحب. وإذا دفنوا في مقابر المسلمين فلا حرج. ولا تزال قبور شهداء أحد إلى يومنا هذا في الموضع الذي قتلوا فيه. وليست بمقبرة، لم تكن مقبرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا جُعلت بعدهم مقبرة. فإلى يومنا ليس فيها إلا شهداء أحد، وهذا إكرام وتشريف لهم رضي الله عنهم أرضاهم. وما هو الدليل على هذه المسألة؟ الدليل حديث جابر رضي الله عنه، فيه أن أباه وخاله قتلا، فجاءت عمته فأخذت القتيلين وأرادت أن تأخذهما إلى المقبرة، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادفنوهم في أماكنهم الذين قتلوا فيها. ومر معنا من المسائل كذلك ما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى من حثو التراب ثلاثًا، والمسألة كما علمنا فيها خلاف. فما هو الراجح في هذه المسألة؟ الراجح المشاركة في دفن الميت، ليس بشرط ثلاث حثيات، بل بحسب كل إنسان واستطاعته، المقصود التعاون في أداء هذا الواجب من الواجبات الكفائية. ومن المسائل التي مرت معنا أن الميت يوضع على جنبه الأيمن مستقبلًا للقبلة. وما هو الدليل على هذه المسألة؟ جاءت آثار، لكن أكثر ما استدلوا به إجماع وعمل المسلمين، ونقل الإجماع غير واحد منهم ابن حزم رحمه الله تعالى. فلا يجوز على الصحيح مخالفة هذا الإجماع والخروج عن فعل المسلمين، فإنه يدخل في قول الله عز وجل: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما مشروعية زيارة القبور فلحديثي: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذنا لمحمدٍ في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة». خرجه الترمذي وصححه، وهو في الصحيح مسلم. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة بنحو ذلك. وفي الباب أحاديث. وقد قيل باختصاص ذلك بالرجال لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن «زوارات القبور». أخرجه أحمد بن ماجة والترمذي وصححه، وقال: وابن حبان في صحيحه. وبالباب عن حسان بن ثابت عند أحمد وابن ماجة والحاكم، وعن ابن عباس عند أحمد والنسائي والحاكم، والبزار بإسناد فيه صالح مولى التوأمة، وضعيف. وقد وردت أحاديث في نهي النساء عن اتباع الجنائز، وهي تقوي المنع من الزيارة. وروى الأثرم في سننه والحاكم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهن في زيارة القبور. وأخرج ابن ماجة عنها مختصرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور. فيمكن أنها أرادت الترخيص الواقع بقوله صلى الله عليه وسلم: «فزوروها» كما سبق، فلا يكون بذلك حجة؛ لأن الترخيص العام لا يعارض النهي الخاص، لكنه يؤيد ما روت عائشة ما في صحيح مسلم رضي الله عنها أنها قالت: «يا رسول الله كيف أقول إذا زرت القبور؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين» الحديث. وروى الحاكم أن فاطمة كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة. ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره، والإذن لمن لم تفعل ذلك. ومر معنا من المسائل ما لا يرفع القبر أكثر من شبر، وجاءت فيه أحاديث في معناها. وعلمنا أن الضابط في هذا ما هو؟ مقدار ما يخرج من الأرض. ويستثنى ما يدخل في هذا القبر: جثة الميت، اللبن، وما قد يحتاج إليه من الحجارة ونحوها. وكذلك مر معنا من المسائل أنه لا يجوز البناء على القبور، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية القبور. جاءت فيه أحاديث، من أشهر هذه الأحاديث حديث علي رضي الله عنه: «بعث أبا الهياج وقال: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وما ذاك؟ قال: ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته». وهو في الصحيح مسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما مشروعية زيارة القبور فلحديثي: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذنا لمحمدٍ في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة». وعلل باختصاص ذلك بالرجال لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن «زوارات القبور». وقد وردت أحاديث في نهي النساء عن اتباع الجنائز، وهي تقوي المنع من الزيارة. والصحيح أن هذا لا يمكن ضبطه، لا يمكن أن نقول من لا تفعل يؤذن لها، ومن تفعل لا يؤذن لها. ربما تعيد المرأة الوعود وتعطيك الموافقة، ولكنها إذا وصلت عند القبر ما تتمالك العواطف، تغلب عليها فما تدري بنفسها إلا وقد انفلتت. وهذا معروف مجرب، فإن المرأة ضعيفة. فلهذا الصحيح أنها تمنع، ودرء المفسدة أولى من جلب المصلحة. ما هي المصلحة المرجوة من الإذن للمرأة؟ كل مصلحة مرجوة من الإذن للمرأة لا تساويها المفاسد المصاحبة لها. والقاعدة أننا ندرأ المفاسد بماذا؟ بتدرأ المفسدة الكبرى بالصغرى. وإذا تعارضت مصلحة ومفسدة، فتمنع المصلحة درءًا للمفسدة. خلاصة مراحل حكم زيارة القبور في الإسلام: الأول النهي، ثم الإذن، ثم الحث على الزيارة، والمنع للنساء. حكم رش القبور بالماء جائز. صح عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم. وكذلك عن جابر وبلال في قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك في قصة سعد. ما حكم وضع شجرة في وسط القبر؟ الصحيح أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن حين نضع لأجل أن نبرد عليه نسيء الظن به. حديث ابن عباس: مر بقبرين، فقال: «وما يعذبان في كبير». فوجد جريدة رطبة فشقها نصفين ووضع في كل قبر واحدة. ما هو الصارف لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يدفن الشهيد حيث قتل؟ فعل الصحابة في دفن بعض الشهداء في المقابر. ما حكم أن يجصص القبر؟ تقدم أن تجصيص القبر لا يجوز، وهو يدخل في معنى البناء. ما حكم وضع حجرين في القبر للمرأة وحجر للرجل أو العكس؟ الصحيح أنه لا حاجة لهذا التخصيص. ووضع علامة للقبر جائز كما تقدم في حديث عثمان بن مضعون. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.