الدرس في كتاب الزكاة 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الدرس يتناول زكاة الأثمان ويشرح وجوب الزكاة في الذهب والفضة وما له معنى الثمنية. يوضح نصاب الزكاة في الذهب والفضة وآراء أهل العلم.
يشرح حكم زكاة العملات المتغيرة مثل الورقية والإلكترونية، ويحدد النصاب بالذهب إذا كانت ثمنيته ثابتة. يوضح أيضًا حكم المغشوش من الذهب.
يشرح تفاصيل إخراج زكاة الذهب، مثل اشتراط إخراج الذهب من نفس العيار أو دفع قيمته، ويوضح حكم العملات الإلكترونية مثل البتكوين وكيفية زكاتها.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الحادي عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل في باب زكاة الخارج من الأرض، ومن هذه المسائل علمنا أن الخلاف قد وقع في أجناس ما تدخل فيما يجب فيه الزكاة، وقد اختلف أهل العلم في ذلك اختلافًا كثيرًا، وعلمنا أن الراجح -جمعًا بين الأدلة- والله تعالى أعلم ما هو؟ فضلًا، نعم، ما يؤكل ويدخر من الحبوب يكل ويؤكل، يكل ويؤكل، نعم، ويدخر من الحبوب والثمار. طيب، مثال الحبوب: نعم، الأصل الذي ورد به النص، ثم ندخل الذي لم يرد به النص، الذي ورد به النص الحب، نعم، وما ذكرت، ما يلحق به معنى الحب الصحيح، كل ما يدخر من الحبوب ويمكن كيله كالأرز والذرة والشعير وغيرها. طيب، ومن الثمار: كذلك من الثمار، الأصل الذي صح به النص ما هو؟ التمر والزبيب، ويلحق به مثله، يلحق به نعم، التين، التين، كما رجحه شيخ الإسلام -رحمه الله- وغيره من أهل العلم، نعم، فكل ما يمكن ادخاره فإنه يكون فيه الزكاة من الحبوب أو الثمار. وما هو الصحيح في الفواكه؟ الصحيح أنه ليس بها زكاة، ويستثنى ما كان منها شيء يدخر، مثل العنب، نوع من العنب يدخر، ففيه الزكاة، وتوجد أنواع من العنب لا تدخر، لا يمكن تجفف، بعض أنواع العنب لا يمكن يصنع منها الزبيب، فالصحيح أن هذه ليس فيها الزكاة، فكل ما يمكن ادخاره ففيه الزكاة، هذا هو الضابط، والله تعالى أعلم. ومر معنا كذلك أن نصاب ما تجب فيه الزكاة كم من الخارج من الأرض؟ حدد الخلف، نعم، كم النصاب؟ خمسة أوسق، نعم، خمسة أوسق، لنص حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-. ومر معنا كذلك من المسائل أنه يجوز خرصها، فما هو الذي يجوز أن يخرص؟ ما هو الذي يجوز أن يخرص؟ نعم، نعم، الثمار عمومًا قياسًا على الثمر، فإنه يخرص، ويخرص، ويجعل فيه نسبة، لماذا؟ لماذا؟ أحد من هنا، لماذا؟ نعم، إذا كان حصل خطأ بالخرص، والشيء الثاني والأهم، نعم، ما يتفكه به مما يوزع للناس وغيرهم. والصحيح: هل هناك نسبة الثلث والربع؟ الصحيح: هل فيها نسبة ثلث وربع؟ ها، ما فيها نسبة، نعم، يرجع بهذا إلى العرف، فينظر الساعي وولي الأمر بحسب حال البلد والزمان والمكان، فيختلف، والله تعالى أعلم. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب زكاة الأثمان. قوله: باب زكاة الأثمان، كما تقدم معنى الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة زكاة الأثمان. وقالوا: الأثمان، ولم يذكر الذهب والفضة؛ لأن المقصود هو معنى الذهب والفضة، وهو الثمنية، فما كان فيه معنى الثمنية ففيه الزكاة، وهذا هو الصحيح، أن الزكاة غير مخصوصة بالذهب والفضة، بل بالذهب والفضة وما كان فيه معنى الذهب والفضة مما يكون فيه معنى الثمنية. قال -رحمه الله-: وهي الذهب والفضة، أي الأصل، ولكن ليس الحصر على الصحيح كما سيأتي معنى. قال: أجمعوا على أن في مئتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب إذا كان عشرين مثقالًا قيمتها مئتا درهم أن الزكاة تجب فيه، إلا ما حكي عن الحسن أنه قال: ليس فيها شيء حتى تبلغ أربعين. وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالًا ولا تبلغ قيمة مئتي درهم فلا زكاة فيه. وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالًا من غير اعتبار قيمتها، وحكي عن عطاء وغيره أنه معتبر بالفضة؛ لأنه لم يثبت تقدير نصابه، فحمل على الفضة، ولا زكاة في مغشوشها. طيب، هذه مجموعة من المسائل، أولًا تتعلق بجنس ما تجب فيه الزكاة، والصحيح أن جنس ما يجب فيه الزكاة الذهب والفضة من الأثمان، وكل ما كان بمعنى الذهب والفضة، فالذهب والفضة تعامل به الناس في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه المال الذي فيه معنى الثمنية، فصار فيه الزكاة، وهو الأصل. والصحيح في نصابها، وهذه المسألة الثانية، في الزكاة مئتي درهم، وهي خمس أواق، كما جاء في الصحيحين: «ليس في مدونة خمس أواق صدقة من الورق»، فالخمس أواق تساوي مئتي درهم، كما جاء في حديث علي كذلك في السنن بإسناد صحيح: «إذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم»، وهذا معناه أن فيها ربع العشر. وقال عليه الصلاة والسلام: «وليس عليك شيء -يعني في الذهب والذا- حتى يكون لك عشرون دينارًا»، فإذا كانت لك عشرون دينارًا حال عليها الحول ففيها نصف دينار. وفي هذا دليل كذلك على الصحيح أن الذهب جاء بالنص وليس يقاس على الفضة، ولكن هذا الذي حده النبي -صلى الله عليه وسلم- عشرون دينارًا في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يساوي عشرين مثقالًا، يعني المثقال يساوي دينارًا، المثقال يساوي دينارًا. وهذا معناه: كما أن الخمس أواق مئتي درهم، مئتي درهم، فمعناه أن الدينار الواحد يساوي كم؟ عشرة دراهم، يساوي عشرة دراهم. وبالوزن: وزن مقدار الفضة التي كانت في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- مئتي درهم أو خمس أواق، فكانت تساوي خمسة وتسعين وخمسمائة جرام من الفضة. واختلف أهل العلم: هل هذا للفضة الخالصة؟ فذهب بعضهم أن هذا للفضة الخالصة، وعلى هذا إذا كانت فضة غير خالصة فيزيد في الجرامات، وهكذا وزن الذهب، فكان خمسة وثمانين جرامًا من الذهب. وقيل: هذا للخالص، وعلى هذا القول قالوا: إذا زاد أو زيد في هذا الذهب من غير جنسه فإنه يزاد في وزنه، فقالوا: عيار واحد وعشرين سبعة وتسعين، عيار ثمانية عشر مئة وثلاثة عشر جرامًا، هذا على قول من ادعى أن خمسة وثمانين للخالص. فزعموا أن واحد وعشرين يساوي سبعة وتسعين جرامًا من الذهب، وعيار ثمانية عشر يساوي مئة وثلاثة عشر من عيار ثمانية عشر، مئة وثلاثة عشر من عيار ثمانية عشر، مئة وثلاثة عشر جرامًا من الذهب -يعني المخلوط بغيره-. والصحيح أنه لا دليل على هذا التفريق، فما كان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذهب يفصل بهذا التفصيل، ولهذا فالصحيح -والله أعلم- كل ما يسمى ذهبًا فإنه يلحقه هذا الحكم، فيكون كذلك، وإن فصل بهذا التفصيل أو رأى بعضها للعلم، فهذا مما يسع فيه الخلاف، وهذا مما يسع فيه الخلاف. وما أشار إليه في المسألة من الخلاف في وزن المثقال بالنسبة للذهب يحمل على أنه كان في أزمنة بعد زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- صار وزن الدينار يختلف عن وزن الدينار في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-. فإذا اختلف فنرجع إلى الأصل، نرجع إلى الأصل، فإذا قلنا أن الأصل العشرين مثقالًا من الذهب يساوي عشرين دينارًا، معناه كل دينار بواحد مثقال، وإذا قسمنا العشرين على خمسة وثمانين جرامًا من الذهب كم تساوي؟ عشرين، أربع وربع، نعم، أربعة أضرب أربعة، خمسة وعشرين في عشرين، أربعة في عشرين بثمانين، وخمسة وعشرين في عشرين في خمسين، وتبعد الفاصلة بعد الصفرين تصير كم؟ خمسة، تصير خمسة، يعني خمسة وثمانين. وهذا معناه: أن الدينار الإسلامي في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي كان مثقالًا يزن بأربع جرامات وربع الجرام، أربع جرامات وربع الجرام. فإذا تغير الدينار في زمن من الأزمان فليس العبرة بماذا؟ بعدد الدنانير، ولكن العبرة بماذا؟ بوزن الدنانير، العبرة بوزنها لا بماذا؟ عددها. ولهذا قيل: عشرون مثقالًا؛ لأجل أن نعرف أن الدينار كان وزنه مثقالًا، أن الدينار كان وزنه ماذا؟ مثقالًا. ولهذا قيل في المئتي درهم خمس أواق؛ لأجل أن نعرف أن هذه الدراهم كانت توزن بالأواق بهذا الوزن، وهذا من ضبط هذا النصاب في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، والصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم-. وقلنا: الصحيح في جنسي ما تجب فيه الزكاة في هذا الباب لا ينحصر في الذهب والفضة، فكل ما ألحق في الذهب والفضة مما فيه معنى الثمنية فإنه يكون كذلك. ثم ما قيمته؟ نقول: قيمته بما يعادل على الصحيح ماذا؟ الذهب أو الفضة، ما دام أن أحدهما على ثمنيته، في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- في زماننا هذا الفضة سقطت، يعني ثمنية الفضة ساقطة، ليست كثمنيتها في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-. في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان الدينار يساوي عشرة دراهم، اليوم الدينار الذي هو أربع جرام وربع هل يساوي من حيث الثمنية العشرة دراهم؟ الجواب: لا، العشرة الدراهم ما تصل حتى تسعة آلاف، ثماني آلاف وكسور، ثماني آلاف بعملتنا، ثمانية آلاف وكسور، يعني أن العملة سقطت، الفضة، بينما كان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قلنا الدينار يساوي عشرة دراهم، وكانت العشرة دراهم تأتي بشاه. ثم نتج -كما مر معنا في زكاة الإبل- وفي الفارق في أنصبتها، ثم نتج الشاه بعشرة دراهم، والدينار يساوي عشرة دراهم، يعني أربع جرام وربع يجيب شاه، تستطيع تشتري بها شاه، والعشرة دراهم في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- كذلك تستطيع تشتري بها شاه. في زماننا هذا: هل نستطيع نشتري شاه بالدينار الذي هو أربع جرامات وربع من الذهب؟ الجواب: نعم، هو يساوي تقريبًا مئتين وخمسين ألفًا تقريبًا، فتستطيع تشتري الشاه، الشاه بهذا الحدود تقريبًا، لكن عشرة دراهم وزنها اليوم ما تجيب لك حتى كيلو لحم، كيلو لحم ما تستطيع تشتري بها، كيلو لحم ما تستطيع تشتري بها، الدجاجة بألف، بخمسمائة، ثمانية ألف، أكبر شيء ثمانية ألف. طيب، فلا يجيب كيلو لحم، كيلو لحم ما تستطيع تشتري بها، فالشاهد من هذا الآن نريد أن نصل أن الذهب بقي ثابتًا، ثمنية الذهب ثابتة، ثمنية الفضة ماذا؟ سقطت. فإذن نبقى على ثمنية ماذا؟ الذهب، إذا دار الزمان وصار الذهب يسقط وبقيت الفضة فنأخذ على ثمنية ماذا؟ الفضة، لكن ما دام في هذا الزمان ثمنية الذهب ثابتة وثمنية الفضة سقطت فنحن نلحق ما كان فيه معنى الثمنية بالذهب ليس بالفضة، هذا الذي نريد أن نصل إليه. فإذا وجدت عملات تعامل بها فيها معنى الثمنية مثل العملات الورقية اليوم، كل بلد لها عملة ورقية، هذا عنده ريال، وهذا عنده دينار، وهذا عنده دولار، وهذا عنده جنيه أو غير ذلك، هذه العملات الورقية بماذا نلحقها؟ فيها معنى الثمنية أم لا؟ فيها معنى الثمنية، هي ثمنية، يتعامل الناس فيها بالبيع والشراء، إذن هي تلحق بالذهب والفضة. لكن على أي أحد هذين الصنفيين الذهب أو الفضة نلحق ذلك في النصاب؟ الصحيح أننا نلحقها بالذهب؛ لأن الفضة سقطت ثمنيتها. وهكذا لو وجدت عملات في المستقبل مثل ما يدور الآن في الساحة ويكثر السؤال عنه ما يسمى بالعملات الإلكترونية، طيب، العملات الإلكترونية كثرت أنواعها الآن كثيرة، هذه العملات الإلكترونية إذا ثبتت واستقر العمل بها وصار لها معنى الثمنية بحق فإنها تلحق على الصحيح بالذهب، تلحق على الصحيح كذلك بالذهب. وهكذا لو قدر أن هناك عملات أخرى مثل بعض الدول تفكر الآن بصناعة عملات جديدة معاصرة تجتمع عليها بعض الدول من المعادن ليست أوراق أو من البلاستيك، في بعض البلاد الآن بدأوا يصنعون عملات لا ورقية ولا معدنية بلاستيكية. نقول: يلحق أو لا يلحق؟ يلحق، ما عندنا مشكلة، ورق، بلاستيك، معدن، عملة إلكترونية، المهم وجود ماذا؟ وجود ماذا؟ معنى الثمنية، المهم هو وجود معنى الثمنية. فإذا وجد معنى الثمنية فهو من هذا الصنف من أصناف الزكاة، ويلحق على الصحيح في زماننا المعاصر بنصاب الذهب، هذا هو الصحيح، والله تعالى أعلم. قال -رحمه الله تعالى-: ولا زكاة في مغشوشها حتى تبلغ قدر ما فيه نصابًا. المغشوش الذي ثبت أنه مغشوش فلا يقبل، وأما الذي صار مسمى الذهب ما زال فيه فإنه يعطى ثمنه الذي يليق به، ثمنه الذي يليق به. فمثلًا: خمسة وثمانين جرامًا من الذهب عيار واحد وعشرين ليس مثل عيار ثمانية عشر، ليس مثل عيار أربعة وعشرين، أليس كذلك؟ بلى، فاسم الذهب ما زال موجودًا، وثمنية كل نوع تختلف، فإذا أنت ستخرج زكاة كل نوع بحسب ثمنيته، الكل فيه ربع العشر، الكل فيه ربع العشر. وأما إذا انتزع اسم الذهب -إما بغلبة ما أدخل فيه أو لا يسمى ذهبًا أصلا لا يسمى ذهبًا أصلا- فإذا كان لا يسمى ذهبًا فإنه لا يدخل فيما تجب فيه الزكاة، سواء أكان خلط بغيره فانتزع منه الاسم، فإنه يذهب عنه الحكم. كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللون لون الدم والريح ريح المسك»، فما دام مسمى الدم موجودًا فيبقى حكم الدم، وهكذا استدل العلماء بهذا الحديث -كالإمام البخاري -رحمه الله- على أن الماء إذا خالطه غيره من الطاهرات وبقي مسمى الماء فإنه يبقى ماذا؟ طاهرًا، فإنه يبقى طاهرًا. وهكذا نقول في الذهب: إذا خالطه غيره وبقي مسمى الذهب فيبقى ماذا؟ ذهبًا، فيه الزكاة، يبقى الذهب فيه الزكاة. وبالعرف: لا يسمى ذهبًا ما نقص عن عيار ثمانية عشر، ما يسمى، فإذا فيه شيء من الذهب اليسير يعتبر من الذهب المغشوش الذي لا يقبل، أهل الذهب شراءه ولا البيع به، هذا يقول لك: روح الذهب هناك عند أصحاب الزينة، أما عندنا محلات الذهب أقل شيء يشترونه عيار كم؟ ثمانية عشر، أقل من هذا لا يقبلونه عندهم، فهذا مثال، وهكذا قل في غيره، وهكذا قل في غيره. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: حتى تبلغ قدر ما فيه نصابًا، ويخرج عن الجيد الصحيح من جنسه، وعن كل نوع من جنسه. كما قال -رحمه الله-: فعيار ثمانية عشر من عيار ثمانية عشر، واحد وعشرين، واحد وعشرين، أربعة وعشرين، أربعة وعشرين، فكل واحد فيه ربع عشره، ربع عشره. وقال أبو حنيفة: يجوز إخراج الرديء عن الجيد، والصحيح: لا، لا شرعًا ولا عرفًا ولا كذلك لغة. قال: ولنا قوله: «ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون»، فإن أخرج مكسرًا أو بهرجة زاد قدر ما بينهما من الفضل. مثلًا: عنده ذهب حلي عيار واحد وعشرين، سعره الجرام بمئتين ريال سعودي مثلًا، فلما أراد أن يخرج الزكاة في مال من الذهب حال عليه الحول فبلغ النصاب، أراد أن يخرج المكسر الذي معه، قال: كم يجب عليه؟ يجب عليه ربع العشر، فحسب ربع العشر صار مثلًا عشرة جرامات، فأخرج عشرة جرامات من الذهب المكسر، هل قيمة الذهب المكسر مثل قيمة الذهب السليم؟ لا، هذا يدخل في قوله: «ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون»، ولستم بآخذين، لن تغمضوا فيه. بل يخرج من جنسه أو يزيد عليه بقيمة جنسه، مثلًا: يروح يسأل في السوق كم قيمة هذا الذهب المكسر؟ قالوا: نحن نشتريه من مئة مثلًا، إذن يزيد فيها ضعفها، يزيد فيها ضعفها؛ لأنها سعرها صار النصف، فلا بد أن يخرج ضعفها، هذا هو العدل، فإما أن يخرج من جنسه أو قيمة ما كان من جنسه، قيمة ما كان من جنسه، يجوز أن يخرج مالًا، لكن بقيمة ما وجب عليها، واضح. وهنا تأتي مسألة: هل الفصوص تحسب منها؟ الجواب: الصحيح يرجع في هذا إلى العرف، وفي عرف أصحاب الذهب والصاغة أن الفص يحسب في البيع ولا يحسب في الشراء، يحسب في البيع ولا يحسب في الشراء، لما تشتري منه يحسب عليك وزن الفصوص، لكن إذا أردت أن تبيع له نفس الذي اشتريت منه ما يرضى يخرج الفصوص ولا يدخلها. فأنت إذا أردت أن تخرج الزكاة تخرج وزن الفصوص على الصحيح، تخرج وزن الفصوص على الصحيح. قال -رحمه الله-: وقال الشافعي: يخرج الجيد ولا يرجع فيما أخرجه من المعيب، ويجوز أن يخرج من المعيب إذا كمل النقص بماذا؟ بالقيمة التي تستحقها السليم، هذا هو. أما معيب صافي لا يجوز، قال: لأنه أخرج معيبًا في حق الله، أشبه ما لو أخرج مريضة -يعني من البهائم- عن صحاح، وهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز. طيب، نقف إلى هنا ونترك الباقي في درس لاحق إن شاء الله تعالى. يقول: طيب، نحن نفضل الأسئلة تكون في الزكاة، لكن لعل هذا محتاج لهذا الجواب. يقول: رجل توفي عليه صيام من العام الماضي، فهل على أهله أن يصوم عنه؟ علمًا أنه توفي قبل شهرين ومات ولم يقضي. إن كان المرض تتابع عليه ولم يستطع أن يقضي: الصحيح ليس عليه قضاء ولا على أهله. وأما إذا أدرك وقت القضاء ولكن صارت له أعذار أو أشغال فلم يقضي: فيقضي عليه أهله؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من مات وعليه صوم صام عنه أهله». يقول: هل في الملح زكاة؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن الملح وما كان بمعناه مما هو من البهارات والمكملات للأكل فليس فيها الزكاة، الله أعلم. يقول: يقول: هل قوله سبحانه: «قتل الخراصون»، أي الذين يخرصون الثمار والحبوب، ها، عندكم أفاكون؟ يعني الأفاكون الكذابون، وإلا ما أحد سيخرص، خلاص، سيترك خرص. يقول: هل البعير الذي يستعمله للأجرة فيه زكاة؟ تقدم معنى: «ليس على الرجل في فرسه -يعبد- وفرسه صدق». يقول: من عنده نصاب الفضة هل عليه زكاة؟ نعم عليه زكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، وثمنها بثمن يومها، لزمن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لها قيمة، اليوم لها قيمة، لكن تخرج تخرج بقيمتها اليوم. يقول: كم نصاب العملة اليمنية بالذهب؟ نصاب العملة اليمنية بما يعادل -يعني 85 جرامًا من الذهب- إذا حسبتها بالريال السعودي تضربها في 200، الجرام تقريبًا 200، أه؟ ألا إيش؟ حسبتها؟ ما شاء الله، سبعة عشر ألفًا تقريبًا؟ يعني بصرف اليوم خمسة مليون وشيء، أحسبها أنت بصرف -يعني الجرام بـ 200 درهم- مئتين سعودي، طبعًا ليس بيتين يمني، مساكين أهل اليمن، تجيب بيضة ولا ما تجيب بيضة؟ المئتين بيضة؟ نعم، عاد تجيب بيضة، الحمد لله. يقول: هل يجوز لصاحب محل الذهب أن يبيع الذهب مع الفص بدون ما يبين للمشتري؟ لا، يجب أن يبين على المشتري أن الفص لا نحسبه، هذا مما يجب عليه، وإلا يكون قد كتم؛ لأن المشتري سيقول: أنا اشتريت خمسين جرامًا من الذهب، والحقيقة إذا أخرج الفصوص ربما خمسة وأربعين أو أقل. طيب، يقول: بعض الناس يحتاج للذهب في جسده ليصلح عموده الفقري أو غير ذلك -كالأسنان- فهل تبلغ النصاب؟ ما تبلغ النصاب؟ الغالب الذي يستخدم في السن في مثل هذه المواضع فما يبلغ النصاب، لكن إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول فهل يكون فيه الزكاة؟ الصحيح أنه ليس فيه معنى الثمنية، هذا ليس فيه معنى الثمنية، هذا مثل «ليس على الرجل في عبده وفرسه صدقة»، هذا استخدمه بدل عظم مكسور، استخدمه بدل عظم مكسور، فليس فيه على الصحيح الزكاة، وفيه خلاف، والذي أعرف أنهم في العظام الداخلية لا يستعملون الذهب، لكن يستخدمون معادن أخرى، يستخدمون معادن أخرى، ليس الذهب. يقول: ما هي العملة الإلكترونية؟ العملات الإلكترونية كثيرة في زماننا هذا، وهي التي يتعامل بها بعض المواقع الإلكترونية الآن، ويعتبر لها معنى ثمني، يزيد وينقص، مثل ما يسمى بالبيتكوين، فالبيتكوين مثلًا من أشهر العملات الإلكترونية، حتى أن بعض المواقع تستطيع تشتري بها، تستطيع تشتري بها كما تشتري بالعملات الورقية. ولا يزال على الصحيح من أقوال مشايخنا وعلمائنا: العملات الإلكترونية ليست على الصحيح عملة صحيحة موثوقة؛ لأن المخاطرة فيها لا يزال موجودًا، المخاطرة فيها لا يزال موجودًا. فإن قيل: كيف وقد اعتمدتها بعض البلاد واعتمدتها كذلك بعض المواقع الإلكترونية؟ فيقال: هذا توافق، لكن قيمتها الحقيقية؛ لأن يعتمدها الجميع وأن تستطيع أن تتعامل بها في كل مكان. الذهب الفضة: إذا ذهبت به في أي مكان له معنى الثمنية، نعم، له معنى الثمنية، الريال اليمني -على ضعفه- إذا ذهبت به وصرفته فإنه فيه معنى الثمنية، وهكذا كذلك العملات الورقية، حتى العملة الإندونوسية، ما شاء الله، كم تساوي؟ مساكين، بالملايين، عندهم ورقة بمليون، ورقة واحدة تساوي، صح، مليون، ولا في أكثر مليون، ورقة واحدة بمليون، مليون، إذن ما تشتري، تدفع مليون، ثلاثة مليون، ثلاثة مليون، أربع مليون، شفت كيف؟ فمع ذلك فيها معنى الثمنية، تذهب أي بلاد، خصوصًا في المطارات، عندك عملة تبدلها بعملة أخرى، معنى الثمنية موجودة. لكن معك بتكوين: تستطيع تذهب به وتشتري به، ما أحد يقبل منه أبدًا، بعض المواقع وافقت وتصالحت، وفيها حيلة، يعني الموضوع طويل. لكن خلاصته: أن هؤلاء وضعوا ضمانات بنكية لهذه العملة، هي غطاء لهذا الشراء الذي في الإنترنت، فأنت حين تشتري في الحقيقة ما تشتري بالبتكوين، إنما تشتري بالغطاء الذي جعلته تلك المواقع لهذه العملة. ولذلك أنت لا تستطيع تشتري من أي موقع، تشتري من مواقع محدودة، وبواسطة مواقع محدودة، وهذا نوع من الاتفاق، مثل كذلك بعض الكوبونات، الكوبونات أوراق ما لها قيمة، لكن لأن هذه الشركات وضعت قيمة لهذه الكوبونات بما وضعت من رصيد لها، صار لهذه الكوبونات قيمة. وبعضها ما يمشي إلا في مكان معين، سوق معين يقبل هذه الأوراق، سوق ثاني ما يقبل هذه الأوراق. هل نستطيع أن نقول: في هذه الأوراق الزكاة؟ ما نقول في هذه الأوراق الزكاة؟ تعرفون الكوبونات اللي يتوزع مثلًا في بعض المحلات الكبيرة -السوبر ماركت- وكذا، إذا اشتريت بضاعة بألف يعطوك كوبون قيمته مثلًا عشرة آلاف، إذا اشتريت بكذا، كذا ألف يعطوك، في بعض البلاد مثلًا خمسمائة ريال سعودي، إذا اشتريت منهم سلعة بآلاف معينة يعطوك هدية ورقة قيمتها خمسمائة ريال، لكن ما تستطيع تأخذ بها فلوس خمسمائة ريال، يقول لك: اذهب بها شركاءنا، من شركاءنا مثلًا متجر كذا، متجر كذا، متجر كذا، تسلمهم وخذ أي شيء بخمسمائة ريال. هل هذا إذا جمعها يزكي عليها؟ لا، ما يزكي عليها، لو ضاعت، سرحت الخمسمائة، انتهت، ما يقدر يرجع بشيء، عرفت؟ وإذا ألغوا القرار في المحلات أو تأخر ما يستطيع يستفيد من هذه الورقة، ما يقول: أنا عندي خمسمائة، يقول: أنت عندي كوبون مشترض، تستقدمه في شهر رمضان، راح شهر من رمضان ما استقدمته، سرحت عليك الفاتحة والجائزة، واضح. فمعنى الثمنية في مثل هذه الأوراق ليس حقيقي، ومثل هذا على الصحيح: العملات الإلكترونية إلى الآن معنى الثمنية فيها ليس حقيقي. وإذا صار في المستقبل حقيقيًا فيكون فيه ما تقدم من أنه معنى الثمنية موجود، ففيه الزكاة، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه وسلم.