شرح مختصر السيرة 47

شرح مختصر السيرة 47

الدرس في شرح مختصر السيرة 47، الدرس السابع والأربعون : فيه: ( فقال العباس بن عبادة بن نضلة ... على شرف البيداء يهوين حسرا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بيعة العقبة الأولى وموقف المنافقين منها

يتناول هذا الفصل بيعة العقبة الأولى حيث بايع الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم على نصرته، ويبرز موقف المنافقين بقيادة عبد الله بن أبي بن سلول. المنافقون أنكروا هذه البيعة وادعوا أنها لم تحدث دون علمهم، مما يدل على نفاقهم ورغبتهم في الزعامة.

تفاصيل حادثة سعد بن عبادة مع قريش وتداعياتها

يروي هذا الفصل تفاصيل حادثة سعد بن عبادة مع قريش بعد عودته من لقاء مع رسول الله، حيث أسره قريش وضربه، ثم أطلق سراحه بتدخل بعض الشخصيات. كما يذكر استعداد الأنصار للهجوم على مكة لإنقاذه، لكنهم تراجعوا بعد علمهم بخروج رسول الله من مكة.

رد حسان بن ثابت الشعرى على فخر سعد بن عبادة

يتناول هذا الفصل رد حسان بن ثابت على سعد بن عبادة بأبيات شعرية، مؤكدًا أن فخره بسعد ليس له قيمة، ومشبهًا إياه بمن يجلب التمر إلى خيبر. كما يضرب أمثالًا لمن يظهر نفسه ويتعرض للضرر، موضحًا المعاني البلاغية وراء هذه الأبيات.

تحليل الأمثلة النحوية والبلاغية في النصوص

يركز هذا الفصل على شرح أمثلة نحوية وبلاغية من خلال تفسير معاني الكلمات والعبارات، ويبين المعنى المراد منها. يتم التأكيد على أهمية فهم السياق لاستخلاص المعنى الصحيح، مع توضيح المقصود من التشبيهات والاستعارات المستخدمة في النصوص.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم»: قال فقال العباس بن عباد بن نظلة: والذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلن على أهل مكة غدًا بأسيافنا، فقال: «لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم»، فرجعوا. فلما أصبحوا، غدت عليهم جلة قريش، فقالوا: إنه بلغنا أنكم جئتم صاحبنا البارحة تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم. فانبعث رجال ممن لم يعلم يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء، والذين يشهدون ينظر بعضهم إلى بعض، ويريد بذلك اجتماعهم بالنبي عليه الصلاة والسلام في الموسم في ميناء. ومر معنا أن أصل هذه القصة تابع في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله وغيره، وأنه جاءت فيه طرق كثيرة عن جابر وعن أبيه وعن خاله، وأنهم ممن حضروا هذا الاجتماع، وهؤلاء الذين حلفوا لم يحضروا هذا الاجتماع الذي كان بالليل، اجتمعوا بالنبي عليه الصلاة والسلام على أنه إذا أتاهم إلى المدينة ينصرونه ويقيمونه ما يقيمون من أنفسهم. قال: والذين يشهدون -يعني الذين حضروا- ينظر بعضهم إلى بعض، وجعل عبد الله بن أبي بن سلول يقول: هذا باطل، ما كان هذا، وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا، لو كنت بيترب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني. يعني أن عبد الله بن أبي -وقد كان سيدًا لطائفة من طوائف الأنصار- فكان يرى نفسه ويرجو أن يكون ملكًا على أهل المدينة، وهذا ممن جعله ينافق ويترك ما كان عليه، رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعاديه؛ لأنه ظن أنه نزع منه ملكًا كان يرجوه. فالشاهد أنه ظن بنفسه خيرًا، وزعم أن مثل هذا الأمر لا يمكن أن يكون من أهل المدينة دون أن يشاوروه أو يخبروه، وأنهم لو كانوا بالمدينة لم يأمروا بأمر ولم يقطعوا بفعل حتى يشاوروه، فهذا قوله: «لو كنت بيترب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني»، يعني هنا من باب أولياء، إذا كان بيترب وقت الرخاء، فكيف بموضع الشدة ومكان الغربة. قال: فقام القوم، وفيهم الحارث بن هشام، وعليه نعلان جديدان، فقال كعب بن مالك كلمة كأنه يريد أن يشرك بها القوم فيما قالوه، فقال: يا أبا جابر، أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثلاً على هذا الفتى؟ فسمع الحارث فخلعهما من رجليه، والله ثم رمى بهما إليه، وقال: والله لتنتعلهما. فقال أبو جابر: ما أحببت الفتى، فردد إليه عليه، قال: لا أردهما إليه. قال: لا أردهما إليه، فأل والله صالح، لأن صدق الفأل، لأسلبنه. ومراده أن كعب بن مالك هم أن يتكلم بكلام، فأبى القوم أن يتكلم، كراهية إن وافقهم ليعمي عليهم أن يقع في الكذب، وإن خالفهم أن يقعوا في كشف سر عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكشفوه، فاعترض عليه بهذه الجملة، وهو لا يريد ظاهرها، وإنما يريد قطع كلامه، وينبهه أن يسكت ولا يتكلم بشيء، وذلك قوله: «أما تستطيع أن تتخذن عليه مثلاً على هذا الفتى»، لا حاجة لهذا الكلام في مثل هذا الموضع، ولكن المراد التنبيه، تنبيهه بالسكوت؛ لأن بينه وبينه شيء يعلمانه ولا يعلمه القوم. فلذلك لما فهم ما أراد، قال له رد الفتى النعال؛ لأن الفتى أخذته أو أخذه الحياء، فأعطاه عليه لكعب بن مالك الجديدين، فطلب المتكلم أن يردهما إلى صاحبهما، فقال: لا أردهما إليه، فأل والله صالح، يعني دخول النعالين جديدين عليه بهذا، وتدخلك في إسكاتي، لعله إن شاء الله فأل صالح. قال: فلما انفصلت الأنصار عن مكة، صح الخبر عند قريش، فخرجوا في طلبهم، فأدركوا سعد بن عبادة والمندر بن عمر، فأعجزهم المندر ومضى، وأما سعد فقالوا له: أنت على دين محمد؟ قال: نعم، فربطوا يديه إلى عنقه بنسعة رحله، وجعلوا يسحبونه بشعره ويضربونه، وكان ذا جمة، حتى أدخلوه مكة، فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم، والله أعلم بصحة هذا التفصيل، لكن أصل القصة والاجتماع ثابت. وأما هذا الذي ذكر، فقد ذكره للتاريخ والسيرة، والله أعلم بصحته. قال: وتشاورت الأنصار أن يكروا إليه، فإذا هو قد طلع عليهم، فرحلوا إلى المدينة، يعني هموا أن يغيروا على أهل مكة ينصرون ويخرجون صاحبهم منهم، فلما هموا بذلك رأوه قد خرج منهم، تركوا ما عزموا عليه ورجعوا. قال: وكان الذي أسره ضرار بن الخطاب الفهري، وقال: تداركت سعدًا عنوة فأسرته، وكان شفائي لو تداركت منذرًا، ولو نلته طلت هناك جراحه، أحق دماء أن تهان وتهدرا. فأجاب حسان بن ثابت رضي الله عنه: فخرت بسعد الخير حين أسرته، وقلت شفائي لو تداركت منذرًا، وإن امرأً وإن امرأً يهدي القصائد نحونا كمستوضع تمرًا إلى أهل خيبرا، فلا تكن كالشاة التي كان حتفها بحفر ذراعيها فلم ترضى محفرًا، ولا تكن كالوسنان يحلم أنه بقرية كسرى أو بقرية قيصر، ولا تكن كالثكلة، وكانت بمعزل عن الثكل، لو أن الفؤاد تفكر، ولا تكن كالعاوي وأقبل نحره ولم يخشه سهما من النبل مضمرًا. أتفخر بالكتان لما لبسته، وقد يلبس الأنباط ريطًا مقصرًا، فلولا أبو وهب لمرت قصائد على شرف البيداء يهوين حسرًا، وبيتي ضرار بن الخطاب ظاهرين. معناه أنه أخذ سعدًا عنوة -يعني بالقوة- ولم يكن يريد سعدًا، وإنما يريد منذرًا -المنذر بن عمر- فهو عنده أخلص وأرفع، فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه بهذه الأبيات، وأنه لا فخر له بسعد الخير إذ أسره. وهكذا كذلك لا شفاء له بتدارك المنذر -يعني ابن عمر- وهكذا لا فخر بهذه القصائد التي قلتها، وبيّن أن قوله للقصائد في أهل المدينة كالذي يشتري التمر ويجلبه إلى خيبر، وخيبر معروف بالتمر وأنواعه وأجوده، فهو في الحقيقة كاسد، وكذلك أهل المدينة، يقول حسان: أنهم هم أهل الشعر وعندهم الشعر، فكونه يرسل إليهم بالبيتين فهو في الحقيقة كالذي يجلب التمر إلى خيبر. وزاد أنه في الحقيقة أظهر بذلك عوار نفسه؛ إذ كان مستورًا لا يُعلم به، فأظهر عوار نفسه بهذه الأبيات، وضرب بهذا المثل. فلا تكن كشاة التي كان حتفها بحفر ذراعيها فلم ترضى محفرة -يعني مثل يضرب عند العرب- لا تكن كشاه تحفر بذراعيها أو بظلفها حتفها -يعني يضرب هذا مثل في من يريد أن يذبح شاه وأضاع السكين، فتفر الشاه يمنة ويسرة، فتعبت بالثراب، فتظهر السكين لذابحها فيذبحها- وهكذا صار مثلاً يضرب في من هو مستور فأظهر نفسه بغروره وعجبه وتبجحه، فكان بذلك أن تناوله الناس إما كلما وجرحًا حسيا أو معنويا. ثم قال: ولا تكن كالوسنان يحلم أنه إلى آخره، يعني يريد أن يقول: لا تظن أنك نلت فخرًا أو وصلت شيئًا عظيمًا بما قلت أو بما فعلت، وما هذا إلا كحال الوسنان الذي هو شبه نائم يحلم أنه بقرية كسرى أو بقرية قيصر، وكانت دولتان عظيمتان يطمع العرب بالوصول إليهما أو مثلهما، وهو كلها من الأحلام، لكن حققه الله لأهل الإسلام بتمسكهم بدين الله عز وجل. وهكذا الأمثلة التي بعد: «ولا تكن كالثكلة وكانت بمعزل»، يريد كذلك أن قولك هذا كقول الثكلة حين ترمي بالكلمات الكبيرة وهي تعلم أن هذا كله لا يغني شيئًا؛ فالرجل مات ولن يرجع ولن يعود شيء مما تبكي عليه وتتكلم به، فلهذا قال عن الثكل: «لو أن الفؤاد تفكر»، فما حاله؟ فإلا كحال الثكلة، وهذا ذك العاوي وأقبل نحره ولم يخش سهما من النبل مضمرًا، كذلك الذيب دعوى أظهر نفسه لمن اعتدى عليه فيقتله. ويريد بذلك: أنت لو سكت لكان خيرًا لك. طيب نكتب بهذا ونترك الباقي لدرس اللاحق، والله تعالى أعلم.