الدرس في شرح مختصر السيرة 48، الدرس الثامن والأربعون : فيه: ( وسمعت قريش قائلاً يقول بالليل ... ينتظر متى يؤمر بالخروج وأعد أبو بكر جهازه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه 'مختصر سيرة الرسول' أن قريش سمعت شخصا يدعو للنبي صلى الله عليه وسلم على جبل بقبيس، ويُعتقد أن الداعي كان سعد بن عبادة يدعو سعد بن معاذ وسعد بن عبادة للنصرة.
تروي القصة هجرة أم سلمة إلى المدينة وتفاصيلها، كما خرج المسلمون من مكة إلى المدينة فرادى وجماعات، ولم يبق بمكة إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي، أو من حبسهم المشركون.
كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ينتظران الإذن بالهجرة ويعدان العدة لها، وقد جهز أبو بكر راحلتين للهجرة النبوية وأعد لهما العلف المناسب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم»: وسمع قريش قائلا يقول بالليل على بقبيس، وهو جبل معروف بالقرب من مكة من البيت والحرم، قال: «فإن يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف»، قالوا: من هما؟ قال: أبو سفيان أسعد بن بكر أم سعد بن هزيم. فلما كانت الليلة القابلة سمعوه يقول: «فيا سعد سعد الأوسي كن أنت ناصرا، ويا سعد سعد الخزرجين الغطارفي أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا على الله في الفردوس منه عارفي، فإن ثواب الله للطالب الهدى جنان من الفردوس ذات رفارفي». فقال أبو سفيان: هذا والله سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، والله أعلم. بصحة هذه القصة، فهي تذكر بكتب السيرة، لكن ليس فيها إسناد صحيح، وإن صحت فتحمل أن قائلا قال ذلك من المسلمين، يريد بذلك إغاظة الكافرين بما كان من بيعه بين أهل المدينة ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة، فبادروا إليها، وأول من خرج أبو سلمة بن عبد الأسد وزوجته أم سلمة، ولكنها حبست عنه سنة، وحيل بينها وبين ولدها، ثم خرجت بعد هي وولدها إلى المدينة. وهذه القصة أصلها في صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، حين استرجعت من موت أبي سلمة، فقد ذكرت أصل هذه القصة، وأنهم أول من هاجر إلى المدينة. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الإصابة» أن أصلها كذلك أخرجه البغوي بإسناد صحيح إلى قبيصة رضي الله تعالى عنها ورحمه الله. وهكذا روى كذلك الحاكم في «مستدركه» بإسناد حسن عن الزهري مرسلاً أنها هاجرت إلى الحبشة أولاً ثم إلى المدينة. ووردت أحاديث أخرى فيها ضعف، لكن مع هذه الأحاديث الصحيحة تؤكد هذه القصة. قال: ثم خرجوا أرسالاً يتبع بعضهم بعضاً -يعني فرق وأفراد رسول بعد رسول أو رسولين- ولم يبق منهم بمكة أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أقاما بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما -يعني لأنه لم يؤذن للنبي عليه الصلاة والسلام بالهجرة بعد-. قال: وإلا من احتبسه المشركون كرهاً، أناس حبسهم المشركون ولم يستطيعوا الخروج. قال: وأعدى رسول الله صلى الله عليه وسلم جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج، وأعد أبو بكر جهازه. والذي ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أبا بكر أنه أذن له بالهجرة وأنه أراد أن يتجهز، فأمر أبو بكر أن يجهز راحلتين على أن تكونا عليه ديناً يؤديه له إذا بلغه الله المدينة، وآبى أبو بكر إلا أن تكونا منه، وأبى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تكونا ديناً. وفيه أن أبا بكر جهز راحلتين وعلفهما ورق السمر -يعني لأجل أن تكونا قويتين- والحديث كذلك جاء بطرق وزيادات خارج الصحيح، وأصل القصة صحيح. طيب، نكتبه بهذا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.