جواهر البلاغة 40

جواهر البلاغة 40

الدرس في جواهر البلاغة 40، الدرس الأربعون:من( الرابع:بقية أدوات الاستفهام موضوعة للتصور فقط ... كقوله تعالى:يسأل أيان يوم القيامة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أدوات الاستفهام للتصور وبيان استعمالها

تناول الشيخ أدوات الاستفهام للتصور مثل 'ما' و'متى' و'كيف'، موضحا أنها تستعمل لطلب تعيين المسؤول عنه. كما أوضح أن الجواب عنها يكون بتعيين ما يُسأل عنه.

استعمالات أدوات الاستفهام في طلب البيان

شرح المقطع استعمالات أدوات الاستفهام مثل 'ما' و'هل' و'من' في طلب بيان الصفة أو الحقيقة أو تعيين أفراد العقلاء، مع توضيح الترتيب العقلي لاستعمالها.

أدوات الاستفهام للزمان ودلالتها

تناول الشيخ شرح أدوات الاستفهام للزمان مثل 'متى' و'أيان'، موضحا الفرق بينهما في الاستخدام والمضمون، ومقدماً أمثلة من القرآن والكلام العربي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مريم بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابع «بقية أدوات الاستفهام موضوعة للتصور فقط». ومعنى التصور كما تقدم ما ليس فيه نسبة تامة بين المسند والمسند إليه. قال: «فيسأل بها عن معناها»، وهي: ما، ومتى، وأيان، وكيف، وأين، وأنى، وكم، وأي. ومر معنا أن أدوات الاستفهام تنقسم إلى ثلاثة أقسام: منها ما هو للتصور والتصديق، ومنها ما هو للتصديق فقط، ومنها ما هو للتصور فقط، على ما سبق تقسيمه. وهذا تتمة القسمة، ما هو للتصور فقط فهو بقية الأدوات وهي هذه. قال: «ولهذا يكون الجواب معها بتعيين المسؤول عنه»، يعني ما يصلح أن يقال نعم أو لا، فلابد من تعيين أحد طرفي المسؤول عنه ما يطلب تعيينه، أو يقال المعادل. قال: «ما ومن، ما موضوعة للاستفهام عن أفراد غير العقلاء»، أو عن أفراد غير العقلاء، ويطلب بها إضاح الإسم، نحو «ما عسجد؟» فإذا وجدت عسجدا فأنت تعرف أنه ليس بإنسان، لا ملك ولا غير ملك، وإنما هو شيء من غير ما يعقل. قال: «فيقال في الجواب إنه ذهب»، فالمطلوب تعيين الجواب للاستفهام. قال: «أو يطلب بها بيان حقيقة المسمى نحو ما الشمس؟» فيجاب بأنه كوكب نهاري. وهذا المعنى الثاني من الاستفهام بـ «ما»، إما يطلب منه تعيين الإسم، أو يطلب منه تعيين الحقيقة. قال: «الثالث: أو يطلب بها بيان الصفة نحو ما خليل؟» وجوابه: طويل أو قصير مثلا. وتقع «هل» البسيطة في الترتيب العقلي بين «ما» التي لشرح الإسم و«ما» التي للحقيقة. حقيقة وفسر الترتيب العقلي بأنه هو أن يكون المتأخر متوقعا على المتقدم من غير أن يكون المتقدم علّة له. قال: «وذلك كتقدم المفرد على المركب». وعلمنا ما هو المفرد وما هو المركب هنا. قال: «فمن يجهل معنى البشر مثلا يسأل أولا بـ «ما» عن شرحه»، يعني يستعمل بالاستفهام «ما» عن شرحه، فيجاب بإنسان. فهنا استعمل «ما» فيما يعقل؛ لأنه لا يعلم أنه ما يعقل في البداية، هو لا يعلم أنه ما يعقل. قال: «فيجاب بإنسان، ثم بهل بسيطة عن وجوده»، يعني أهو موجود؟ فيجاب بنعم. ثم بـ «ما» عن حقيقته، فيجاب بحيوان ناطق. وهذه من استعمالات المناطقة، لكن يكفي أن نعرف أن «ما» قد تستعمل لغير العاقل إذا كان لا يعلم، كما أنه قد تستعمل لمعرفة الحقيقة. ومعرفة الحقيقة ليس من شرطه أن يكون للعاقل، ليس من شرطه أن يكون للعاقل. وبه تعرف أن استعمال «ما» على غير ما استعملته العرب يعد نوعا من اللحن وكلام غير فصيح ولا بليغ. وهذا الذي سبق الكلام عليه في أوائل الكتاب: أن يستعمل الشيء على ما استعمل عليه. قال: «ومن موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين أفراد العقلاء»، نحو: «من فتح مصر؟» فأنت تعلم أنه إنسان، لكن من هو هذا الإنسان؟ قال: «ونحو من شيد الهرم الأكبر؟» كذلك أنت تعلم أنه إنسان، لكن تطلب تعيين هذا الإنسان، فتستعمل «من» التي هي للعقلاء. قال: «ونحو من شيد القناطر الخيرية؟» فهذا كله استفهام عن العقلاء، يطلب به تعيين أفراد العقلاء. قال: «متى وأيانا، متى موضوعة للاستفهام ويطلب بها تعيين الزمان، سواء كان ماضيا أو مستقبلا»، نحو: «متى تولى الخلافة عمر؟» و«متى نحظى بالحرية؟» وهذا كذلك نوع آخر من أنواع أدوات الاستفهام، وهي «متى». وظاهر من لفظها أن معناها يتعلق بالزمان، ويطلب بها تعيين الزمان، سواء كان ماضيا أو مستقبلا. مثال الماضي: «متى تولى الخلافة عمر؟» وهنا الجواب يكون عن شيء ماضي. و«متى نحظى بالحرية؟» هذا لشيء مستقبل. والعلم مراده بالحرية يعني المعنى الصحيح، لا معنى الحداثيين وأفراخهم من الانحلال من الفضيلة والشرع. فالمهم أن السؤال الأول كان لشيء ماضي والثاني لشيء مستقبل، فهي ترد لتعيين هذا وهذا. قالوا: «أيانا موضوعة للاستفهام ويطلب بها تعيين الزمان المستقبل خاصة»، فلا تستعمل «أيانا» للماضي. فإذا استعمل الإنسان ذلك للماضي فإنه يكون لحنا وخلاف الفصيح والبليغ من الكلام. قال: «ويطلب بها تعيين الزمان المستقبل خاصة، وتكون في موضع التهويل والتفخيم دون غيره». وهذا ملحظ آخر ينبغي أن ينتبه له. فإذا استعمل «أيانا» في غير ما فيه تهويل وتفخيم كان خلاف الفصيح والبليغ من الكلام؛ لأن مثل ذلك يستعمل في حقه «متى». قالت: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ هذا أولا لتعيين استفهام لتعيين زمان المستقبل. وثانيا هو في موضع التهويل والتفخيم لعظم المستفهم عنه. وعلق هنا فقال: «أيان» فقد استعملت «أيانا» مع يوم القيامة للتهويل والتفخيم بأنه وجواب هذا السؤال: ﴿يَوْمَهُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ يعني اليوم الذي يعذب فيه أهل الكفر. طيب، إلى هنا والله أعلم.