جواهر البلاغة  103

جواهر البلاغة 103

الدرس في جواهر البلاغة 103، الدرس الثالث بعد المائة:من( بلاغة الوصل ... لعدم الجامع بين المسندين وفي هذا الباب مبحثان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في بلاغة الوصلي والوصل والفصل

يبدأ الشيخ بتوضيح مفهوم بلاغة الوصلي وعلاقتها بالواو العاطفة، ويشرح كيفية تحديد الوصل أو الفصل بين الجمل بناءً على إعرابها ومعناها. يُظهر أهمية فهم هذه المفاهيم في اللغة العربية.

شروط الوصل والفصل بين الجمل في اللغة العربية

يتناول هذا الفصل شروط الوصل والفصل بين الجمل، حيث يشترط لصحة الوصل أو الفصل أن تكون الجمل متصلة أو منقطعة بشكل كامل. كما يُوضح ضرورة الفصل إذا تعذر الارتباط بين الجمل المنقطعة.

تفاصيل العطف بالواو ومعانيه البلاغية

يشرح هذا الفصل شروط العطف بالواو في الجمل، ويبين أهمية وجود جامع بين الجملتين مثل الموافقة أو المضادة. كما يوضح أن العطف بغير الواو يفيد معاني أخرى مثل الترتيب مع التعقيب أو التراخي.

أهمية المعنى في تحديد الوصل والفصل

يؤكد هذا الفصل على أهمية تتبع المعنى لتحديد مواضع الوصل والفصل بشكل صحيح. يُظهر أن فهم المعنى هو المفتاح الرئيسي لتحليل الجمل بشكل دقيق.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بلاغة الوصلي، قال: وبلاغة الوصلي لا تتحقق إلا بالواو العاطفة فقط، دون بقية حروف العطف، لأن الواو هي الأداة التي تخفى الحاجة إليها، ويحتاج العطف بها إلى لطف في الفهم ودقة في الإدراك، إذا لا تفيد إلا مجرد الربط، وتشريك ما بعدها لما قبله في الحكم، نحو: مضى وقت الكسل وجاء زمن العمل، وقم واسعى في الخير. ومسألة الوصل والفصل تتعلق بالمعنى كثيرا. وذُكر في التعليق إرادة الجمل، كيف إذا توالت يكون في مقام الوصل أو لا، وفي مقام الفصل أو لا. قال رحمه الله تعالى: إذا توالت الجملتان، لا يخل الحال من أن يكون للأولى محل من الإعراب أو لا. وإن كان لها محل من الإعراب، فلابد من أن يقصد تشريك الثانية لها بحكم الإعراب أو لا، يعني إما هذا وإما هذا. فإن قصد التشريك، عطفت الثانية عليها، نحو: الله يحيي ويميت. وإلا فصلت عنها، نحو: ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾، فهي جملة ليس لها معنى تشريك فيما قبلها، يعني جملة «إنما نحن مستهزئون». قال: لم يعطف قوله «والله يستهزئ بهم» على ما قبله، لأن لا يشاركوا في حكم المفعولية للقول «قالوا»، يعني حل نص مقول القول، وهو ليس مما قالوه. وهكذا جملة «إنا معكم إنما نحن مستهزئون» جملة، وجملة «قال» وهو ليس مما قالوه، كما سيأتي. وإن لم يكن لها محل من الإعراب، فعلم أن الذي له محل من الإعراب على قسمين: قسم يعطف فيه بالواو، فيوصل لتعلق المعنى، وقسم لا يوصل، ويفصل لعدم تعلق المعنى. قال: وإن لم يكن لها محل من الإعراب، فإن كان لها حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية، وجب الفصل دفعا للتشريك بينهما، نحو: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، لم يعطف قوله «الله يعلم» على ما قبله، لأن لا يشارك في حكم القصر، فيكون تعالى مقصورا على هذا العلم، لأن «إنما» تفيد الحصر، فلو عطفت جملة «الله يعلم» على جملة «إنما» أفاد حصر العلم الذي ليس هو محصورا بهذا المذكور، وهو العلم بحمل كل أنثى، وليس الأمر كذلك، ولهذا لم توصل. قال: وإن لم يكن لها ذلك الحكم، نحو: «زيد خطيب وعمر متشرع» -يعني عنده علم الشريعة- أو قصد إعطاء حكمها للثانية، نحو: «إنما زيد كاتب وعمر شاعر»، وجب الوصل كما رأيت، ما لم تكن إحدى الجملتين مطلقا منقطعا عن الأخرى انقطاعا كاملا، بحيث لا يصلح ارتباطها، أو متصل بها اتصالا كاملا، بحيث لا تصلح المغايرة بينهما، فيجب الفصل لتعذر ارتباط المنقطعتين بالعطف، وعدم افتقار المتصلتين إلى ارتباط به. ويحمل شبه كل واحد من الكمالين عليه فيعطى حكمه. والمعنى أن هذا الذي ذكره في مسألة الوصل والفصل على هذه القاعدة، ينظر فيه إلى المعنى. ثم قال: ما لم تكن إحدى الجملتين مطلقا منقطعا للأخرى انقطاعا كاملا، بحيث لا يصلح ارتباطهما -يعني الجملة بالأخرى-. فمثلا قوله: «إن زيد كاتب وعمر شاعر»، فهنا جعله رحمه الله تعالى فيما يكون به الوصل، قال: أو قصد إعطاء حكمها للثانية، نحو: «إنما زيد كاتب وعمر شاعر»، لأجل التفريق. ثم قال: وجب الوصل، يعني في مثل هذه الحال، ما لم تكن إحدى الجملتين مطلقا منقطعا عن الأخرى انقطاعا كاملا، بحيث لا يصلح ارتباطهما -يعني بعضها ببعض-. أو متصل بها اتصالا كاملا، بحيث لا تصلح المغايرة بينهما، فيجب الفصل لتعذر ارتباط المنقطعتين بالعطف، لأن ما كان بينهما انقطاع يكون فيه إشكال في وصلهما، مثل الجملة المستأنفة التي ليس لها تعلق بغيرها. ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، «ادفع بالتي هي أحسن»، مثلا. قال: فيجب الفصل لتعذر ارتباط المنقطعتين بالعطف، وعدم افتقار المتصلتين إلى ارتباط به، وهذا ظاهر. قال: ويحمل شبه كل واحد من الكمالين عليه فيعطى حكمه. ومعنى «ويحمل شبه كل واحد من الكمالين عليه فيعطى حكمه»: المراد كمال المعنى في الوصل، أو كمال المعنى في القطع وعدم الوصل، وهو الفصل. قال: واعلم أنه لا يقبل في العطف إلا عطف المتناسبات مفردة أو جملا بالواو أو غيرها، فالشرط وجود جهة جامعة بين المتعاطفات. فنحو: «الشمس والقمر والسماء والأرض محدثة»، فهنا عطف شيئين فشيئين مما له تقارب وتشابه، فليس من البليغ مثلا لو قال: «الشمس والسماء والقمر والأرض». قال: فنحو «الشمس والقمر والسماء والأرض محدثة» مقبول، ونحو «الشمس والأرنب والحمار محدثة» غير مقبول، لأن هذا من عطف غير المتجانسات أو غير المتناسبات. قال: لكن إصلاحهم اختصاص الوصل والفصل بالجملة، وبالواو، فلا يحسن الوصل إلا بين الجمل المتناسبة، لا المتحدة ولا المتباينة، وإلا فصل خصوصا إذا كانت المتحدة تعطي نوعا من الوهم، مثلا: رجل يقول لك: «خذ»، فتقول: «لا»، «جزاك الله خيرا»، فهنا لابد من الوصل، لابد من الفصل بالواو، يعني ظاهره الوصل، ولكن الجملة هي مفصولة لئلا يقع في ذلك إشكال في المعنى، فيظن الدعاء عليه، وإنما هو دعاء له، فمثل هذا يفصل بالواو: «لا وجزاك الله خيرا»، «لا ويرحمك الله»، «لا وحفظك الله»، نحو ذلك. قال: واعلم أنه إن وجدت الواو بدون معطوف عليه، قدر مناسب للمقام، نحو: «أو كلما عاهدوا عهدا»، فتقدر: «نقضوه وكلما عاهدوا»، يعني قال: لأن الهمزة تستدعي فعلا، يعني الهمزة تدخل على فعل، «أو كلما» يعني «نقضوا وكلما عاهدوا عهدا». ويريد أن يقول: إن الواو أحيانا يقدر لها معطوف يناسب المقام، كما أن الواو أحيانا تحذف، وهنا المعطوف هو الكفر، وأحيانا تحذف الواو، ولكنها تقدر كما سيتضح إن شاء الله. فالحاصل: تبين لنا من هذا أن من البلاغة بمكان تتبع المعنى في مسألة الوصل والفصل. قال رحمه الله تعالى: بخلاف العطف بغير الواو، فيفيد مع التشريك معاني أخرى، كالترتيب مع التعقيب في الفاء، وكالترتيب مع التراخي في «ثم»، وهكذا باقي حروف العطف التي إذا عطف بواحد منها ظهرت الفائدة، ولا يقع اشتباه في استعماله. وشروط العطف بالواو أن يكون بين الجملتين جامع، كالموافقة في نحو: «يقرأ ويكتب»، فالقراءة تناسب الكتابة، وكالمضادة في نحو: «يضحك ويبكي». وإنما كانت المضادة في حكم الموافقة، لأن الذهن يتصور أحد الضدين عند تصور الآخر، فالعلم يخطر على البال عند ذكر الجهل، كما تخطر الكتابة عند ذكر القراءة. والجامع يجب أن يكون باعتبار المسند إليه والمسند جميعا، فلا يقال: «خليل قادم والبعير ذاهب»، لعدم الجامع بين المسند إليهما، كما لا يقال: «سعيد عالم وخليل قصير»، لعدم الجامع بين المسندين. وفي هذا الباب مبحثان. فالمهم خلاصة هذا الفصل أنه ينبغي أن يتتبع المعنى ليضع الوصل في موضعه والفصل في موضعه، فالمقصود هو تتبع المعنى، وإلا فالامثلة غير منحصرة، وكذلك المعاني غير محدودة، فهذا الباب واسع، والمقصود هو تتبع المعنى، وهذا الذي ذكر يقرب هذه المعاني التي يكون فيها مواضع الوصل والفصل، ولا يحصرها، والله أعلم.