التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  17

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 17

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 17، الدرس السابع عشر:من( قوله رحمه الله:بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطا*ويبدو لك الأمر الذي أنت تكتم ...وإعلاء كلمة الله حتى تكون شريعة الله هي المتمكنة في أرض الله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من الغفلة وعدم الانتفاع بالعلم

يتناول هذا الفصل التحذير من الغفلة عن الآخرة وعدم الانتفاع بالعلم، حيث يشرح الشيخ أبياتا من كلام المؤلف تصف حال من يغفل عن يوم القيامة ولا يستعد له. كما يبين حال العالم الذي لا يعمل بعلمه فينتفع به غيره بينما هو يحترق بنار تقصيره.

عاقبة إهمال العلماء للعمل بعلمهم

يفصل هذا الفصل عاقبة العالم الذي لا يعمل بعلمه ويستخدمه لتحصيل الجاه والمال، مشيرا إلى أن هذا يؤدي إلى عذابه في الآخرة. كما يبين أن الغرض الحقيقي من العلم هو إعلاء كلمة الله ونفع الناس، وليس تحقيق المآرب الدنيوية.

أسباب عدم تطبيق العلماء للعلم ومخاطر مسايرة المجتمع

يناقش هذا الفصل كيف أن الكثير من الناس يصبحون أعداء للحق عندما يتعارض مع رغباتهم، وأن العلماء الذين يريدون الجاه في المجتمع غالبا لا يعملون بعلمهم. كما ينتقد علماء المسايرة الذين يفتون بما يرضي الواقع ويتنازلون عن الحق مقابل الجاه والدرهم.

ختام الدرس وتأجيل المتابعة

تم في هذا الفصل اختتام الدرس الحالي بسبب انتهاء الوقت مع التأكيد على متابعة الدروس في المستقبل. يشير المتحدث إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: قوله -رحمه الله-: «بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطاء، ويبدو لك الأمر الذي أنت تكتم». قال: قوله «بلى» للإضراب. وهذا البيت فقوله تعالى في سورة المؤمنون: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَهُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾، وكقوله تعالى في سورة قاف: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. والشاهد في قوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾، وهكذا كذلك في الآية الثانية من جهة المعنى. قال: ولكن هل ينفع هذا الانكشاف بذلك اليوم؟ الجواب: لا؛ لأن ذلك اليوم يوم جزاء لا يوم عمل. والمعنى: «بلى سوف تصحو» أي من غفلتك، حين الناس يجتهد فيما يجتهدون فيه من التقرب إلى طاعات الله، وبذل القليل والكثير، والصبر والاحتساب. ومن ذلك ما سبق التمثيل به من رحلة الناس إلى الحج، فأناس يجتهدون في مثل هذا البر والخير، وأناس آخرون في غفلة. فسوف يصحو أهل الغفلة، لكن حين لا ينفع ذلك الصحو. قال: «حين ينكشف الغطاء» والمراد به البعث والنشور، فيرى اليوم الآخر رأي العين، فيصير ما كان ينتظره وما أخبر به حق اليقين. «ويبدو لك الأمر الذي أنت تكتم» يعني ما كان في نفسك، سواء من التشكيك في هذا اليوم والموعد، سواء تشكيك الاعتقاد أو تشكيك العمل؛ لأن الإنسان قد يشك شك الاعتقاد، وهذا النفاق المنافي للإيمان. وقد لا يشك شك الاعتقاد، ولكن عمله فيه معنى الشك، فكل من لم يصدق في عمله، فعمله كأنه عمل من لا يؤمن باليوم الآخر. ولهذا جاء في الكثير من الأحاديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر»، فالتذكير بالإيمان بالله واليوم الآخر لأجل أن مقتضى هذا الإيمان يستلزم أعمالًا تبرهنه. قال: وقوله -رحمه الله-: «ويا موقد النار لغيرك ضوها، وحر لضاها بين جنبيك يضرم، أهذا جن العلم الذي قد غرسته؟ وهذا الذي قد كنت ترجوه يطعم». قال: يخاطب المؤلف -رحمه الله- عالما لم ينتفع بعلمه، فهو يقول: «ويا موقد النار لغيرك ضوءها، وحر لضاها بين جنبيك يضرم»، أي أن غيره منتفع بعلمه وهو لم ينتفع بعلمه. وهذا مثل المثل الذي يقال: لا تكن يا فلان كالشمعة تحرق نفسها وتضيء لغيرها. وهذا مثل يضرب في العالم الذي لم يعمل ولم ينتفع بعلمه، نسأل الله السلامة والعافية. فالمرء إذا كان عنده علم ولم يعمل بعلمه صار كهذه الشمعة التي تحرق نفسها ويستفيد منها غيرها، فالناس يستفيدون من الضوء ولكن الشمعة تحرق نفسها. وهكذا العالم الذي عنده علم، فينتفع الناس من علمه، وأما هو صار العلم حجة عليه. وفي حديث أبي هريرة المشهور الذي رواه الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح: في أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة، وذكر منهم: «عالم لم يعمل بعلمه ولم يرد بعلمه وجه الله»، حتى قال القائل: «وعالم بعلمه لم يعمل» معذب من قبل عباد الوثن. قال -رحمه الله-: وقوله «أهذا جن العلم الذي قد غرسته» أي أن تنفع الناس بعلمك ولا تنفع نفسك. وهذا الاستفهام استفهام إنكار، والمعنى: ليس هكذا كان ينبغي أن تفعل. ولهذا قال بعده: «وهذا الذي قد كنت ترجوه يطعم»، وكل هذا على وجه الاستنكار. قال: ثم قال -رحمه الله-: «وهذا هو الحظ الذي قد رضيته لنفسك في الدارين جاه ودرهم». قال الشيخ -رحمه الله-: الله أكبر، فإن كل حبوض الدنيا تعود إلى هذين الأصلين. كما قال المؤلف -رحمه الله-: «جاه ودرهم». وكثير ممن آتاه الله علما لا يرضى من علمه إلا أن يكون له جاه بين الناس، أو يكون إنسانا يحب المال فيجمع المال بعلمه. وكل الإرادتين إرادة خسيسة وخسيسة ومذمومة. وذلك لأن العالم لا ينبغي له أن يكون همه أن يكون له جاه أو ليس له جاه، بل ينبغي أن يكون همه أن تكون كلمة الله العليا؛ لأنه مجاهد في سبيل الله. وأما كونه يكرم عند الناس أو لا يكرم، فإن هذا إنما يسعى له من يريد النفع الذاتي لنفسه فقط، وهو في الحقيقة ما أراد نفعا؛ لأن النفع الحقيقي بعلمك أن تقصد به وجه الله وإعلاء كلمته، حتى تكون شريعة الله هي المتمكنة في أرض الله. وهنا يجلي شيخنا -رحمه الله- ما ذكره المؤلف الناظم -رحمه الله- في هذا البيت، في هذا العالم الذي لم يعمل بعلمه ولم ينتفع به، فصار حر ناري هذا العلم يحترق به هو، والناس يستفيدون من ضوء هذه النار. وذلك أنه استعمل العلم لأغراض دنيوية. وهذا هو قوله: «وهذا هو الحظ الذي قد رضيته لنفسك في الدارين جاه ودرهم». فمن أسباب عدم عمله بالعلم أنه سعى خلف الجاه والدرهم، فصار حرصه على الجاه والدرهم أعظم من حرصه على العلم والعمل به وتبليغه. فمن كان له هذا الغرض كان هذا مانعا له من العمل بالعلم؛ لأن العمل بالعلم في الغالب يقتضي الاستدام بالناس. ولهذا ما بعث الله عز وجل من نبي إلا وخالفه قومه. كما قال ورقة بن نوفل للنبي -صلى الله عليه وسلم- حين وقع له ما وقع وحكى له ما وقع له في الغار وأتت به زوجته خديجة -رضي الله عنها- قال: «هذا الناموس الذي نزل على موسى»، ثم قال له: «ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي». وهكذا حامل الحق إذا دعا الناس إلى الحق، فإن الكثير من الناس سيكون له أعداء؛ لأنهم لا يحبون الحق؛ لأن الحق يخالف أهواءهم ويبعدهم عن شهواتهم. فلما علم الكثير من الناس أن الحق حجر عثرة أمام ما يشتهون وما يهوون صاروا أعداء له. وصدق الله إذ يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَكُورُ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فلهذا العالم الذي يريد لنفسه جاها في المجتمع في الغالب لا يعمل بعلمه، يعني قليل أن يكون المجتمع محبا للخير؛ لأن المجتمع إذا حب الخير أعطى الله عز وجل لهذا العالم الدين والدنيا، الدين بعلمه وعمله به، والدنيا بإكرام الناس له؛ فالناس يكرمونه لأنهم أهل الحق ويعرفون أن للعالم منزلة، فلذلك هم يقدرونه ويحترمونه ويعطونه منزلته التي يليق بها. وهذا نادر وقليل، والغالب على المجتمعات الشر إلا من رحم الله. فلذلك فهم لا يكرمون العالم إذا كان عاملا بعلمه، والعكس صحيح. إذا صار العالم يتابع المجتمع على ما يهوى وما يشتهي، فعند ذلك يحبه أكثر الناس فيرفعونه وينفخونه ويكون له الصيت الكبير في الناس، كعلماء السوء في كل زمان، ومنهم من في زماننا هذا. فانظروا مثلا من الذي ينفخهم المجتمعات في هذا الزمان ممن ينتسب إلى العلم؟ إنهم علماء مسايرة الواقع، تجد لهم الدعايات والإعلانات والصيت في الشرق والغرب، والنفخ في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية: الشيخ العالم الكبير العلامة الفهامة الفقيه للفقه المقارن والمعاصر الدكتور كذا وكذا، نفخ لماذا؟ لأن فتاوى تساير الواقع، ولأنه كما يقولون: عالم يفقه الواقع ومتلاين مع الواقع. هذا التلاين يقتضي تحليل البنوك الربوية ومعاملاتها، يقتضي تمييع قضايا الولاء والبراء، يقتضي كذلك السكوت عن كثير من المنكرات، يقتضي كذلك ما يسمى بالتعايش السلمي، لا تتكلم في أمراض الأمة، ولا تخوض في شيء مما يكره الناس. فيصح أن يقال في هؤلاء: «دعاة أسلمت الكفريات وتحليل المحرمات». فأمثال هؤلاء الدعاة وحملة العلم، ما الذي دفعهم إلى هذا؟ دفعهم إلى هذا بقاء الجاه لهم والرفع في الدنيا. فلذلك لم يعملوا بالعلم، وإن لهم أعرف الناس أن هذا حلال وهذا حرام، وهذا توحيد وهذا شرك، وهذا سنة وهذا بدعة، وهذا براء. كما يعرفون الأسود من الأبيض، وهم يعرفون الحق من الباطل والهدى من الضلال. لكن حب الجاه، وهكذا كذلك الدرهم، فالدراهم لا تأتي لمن كان على حق ويثبت على الحق، لكن من يتنازل عن الحق يكرمه الأمراء ويغدق عليه الأغنياء. وأما من كان صاحب حق فهو منبوذ غير مرغوب فيه؛ لأنه عالم متشدد، ولأنه عالم غير متلاين، وليس عنده كذلك سلاسة وفقه واقع كما يقولون. وهذا المعنى والعبارات التي نسمعها في زماننا هذا كانت لها عبارات قريبة من معناها ومعاني تدور حول هذا المعنى حتى في زمان الناظم -رحمه الله-. وكما قال شيخنا -رحمه الله-: «فأكثر الداء يرجع إلى هذين الأصلين». فأكثر فساد أهل العلم يكون لأجل الجاه والدرهم، فيتعيش الكثير من الناس بهذا فيشترون بآيات الله ثمنا قليلا. طيب، نقف عند هذا الحد، ونترف الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق لانتهاء الوقت، والله تعالى أعلم.