درء المفاسد من عظيم مقاصد الدين

الخطبة بعنوان درء المفاسد من عظيم مقاصد الدين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 3 صفر 1443هـ الموافق 10 سبتمبر 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في عظمة الدين الإسلامي

يُبين الشيخ عظمة الدين الإسلامي وأهمية فهم مقاصده العظيمة مثل تحقيق المصالح ودرء المفاسد. يُشير إلى أهمية التفقه في الدين وتأمل أحكامه المحكمة.

أهمية طاعة ولاة الأمر ودرء المفاسد

ينبغي طاعة ولاة الأمر حتى لو كانوا جائرين لأن الخروج عليهم يؤدي إلى مفسدة أكبر. الإسلام ينظر إلى المفاسد والمصالح، فيدرأ المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى.

ضوابط الصيد في الإسلام وتطبيقاتها المعاصرة

يُناقش المقطع ضوابط الصيد في الإسلام ويشير إلى أهمية اتباع الضوابط الشرعية. يُشدد على مراعاة المصالح والمفاسد في استخدام الوسائل الحديثة في الصيد.

ختام بالصلاة على النبي

المقطع يتضمن الدعاء بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يعبر عن التوقير والاحترام للنبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بهذا الدين العظيم الذي أخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ومن طرق الغواية والضلال إلى طريق الهداية والاستقامة، وخير الدنيا والآخرة. فإن الله سبحانه وتعالى علم ما عليه الناس وما سيكونون عليه بسبب ما هم عليه من النقص والجهل، فلذلك أنزل كتبه وأرسل رسله، وختم هذه الديانات وهذه الرسالات برسالة محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بهذا الدين العظيم دين الإسلام الذي لا يقبل من أحدٍ ديناً سواه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وقد أكرمنا الله عز وجل، عباد الله، في هذا الدين بما فيه من الأحكام المحكمة والتشريعات المتقنة التي بها تكون خيرية هذا الإنسان في الدنيا والآخرة. فجعل الله عز وجل في هذا الدين العظيم من الأحكام المحكمة ما هي سببٌ لإصلاح حال الإنسان في نفسه وماله وعرضه، وهكذا كذلك عقله وما يحتاجه في هذه الدنيا. وجعل له من التشريعات المتقنة ما تُراع فيه المصالح والمفاسد. فإذا حرَّم شيئًا، جعل الله عز وجل من الاستثناءات في أوقات الضرورات ما يُعلم به حكمة الله جل وعلا وعظيم عدله وفضله سبحانه وتعالى. وإذا جاء الأمر بالواجبات أو المستحبات، تجد كذلك من الاستثناءات ما تقف به على عظمة هذا الدين وحكمة الرب الكريم، فيما كان به مُراعاة أحوال الناس. وهذا كثيرٌ في دين الله عز وجل. ولذلك، عباد الله، الناس بحاجة أن يتفقهوا في دين الله عز وجل، وأن يتأملوا في أحكامه المتقنة وتشريعاته المحكمة، ما يكون لهم به السعادة في الدنيا وكذلك في الآخرة. ولهذا الدين العظيم مقاصد عظيمة وثوابت كبيرة، جعلها الله عز وجل هي من أعظم المطالب في هذا الدين العظيم. ومن أعظم هذه المطالب وأكبر تلك المقاصد، مطلب تحقيق المصالح والوصول إلى أعلاها، ودرء المفاسد بإبعاد أكبرها ثم أصغرها. وفي دين الله عز وجل من الأحكام الكثيرة والتشريعات العديدة، ما ينبهر به العقلاء مما يرون من حكمة الله عز وجل في تلك التشريعات وتلك الأحكام. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته وعدله، وهو القائل جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فالله سبحانه وتعالى الحكيم، أمرنا بأوامر عظيمة لتحقيق هذه القاعدة العظيمة وهذا الأصل العظيم في دين الله جل وعلا. ومن ذلك أنه تراعى أمر المصالح والمفاسد في أبواب عديدة، حتى في التعامل مع الكافرين والمشركين. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، فجعل الله عز وجل درء مفسدة هؤلاء المشركين وأذيتهم، بدرء مفسدة أكبر منها، وهو ما يكون من سب الله عز وجل والاعتداء والبغي على أهل هذا الدين. وهذا موضع من مواضع كثيرة، بما يبين لنا عظمة هذا الدين وعظيم حكمة الله سبحانه وتعالى وفضله. وهكذا كذلك، عباد الله، في جوانب كثيرة من حياتنا، بسبب عدم مراعاة مثل هذه القواعد العظيمة والمقاصد النبيلة في ديننا، حصلت الفوضى في حياة الناس، بسبب جهلهم وبعدهم عن دين الله عز وجل، وكذلك عدم إدراكهم وتفهمهم لمثل هذه المقاصد العظيمة من دين الله جل وعلا. ولا ينفع أحدًا أن يكون له مقصدًا حسنًا أو يريد هدفًا نبيلًا فيما يظن، ولكنه يصل إليه بطريق غير صحيح وبمنهج غير سوي، فإن ذلك كذلك منافٍ لدين الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك أن الله عز وجل أرشد وأمر عباده بطاعة ولاة الأمور، بطاعة الله، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. بل وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن أخذ مالك وجلد ظهرك». وهذا لهذه القاعدة الأخرى التي سبقت الإشارة إليها، وهذا مثال آخر لهذه القاعدة العظيمة، أن تدرأ المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى. فجاء في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في هذا المعنى وهذا المقام: «من نزع يدًا من طاعة، وخرج على الجماعة، فمات ميتة جاهلية». وذلك، عباد الله، أن الإسلام ينظر إلى المفاسد، فتدرأ الكبرى بالصغرى، وإلى المصالح، فيقصد الأعلى قبل الأدنى. فمن نظر بنظر العدل، فضلًا عن نظر الشرع، علم أن مفسدة الصبر على الإمام الجائر، ما دام مسلمًا، أقل مفسدة من مفسدة الخروج عليه، بما يكون فيه سفك الدماء وانتهاك الأعراض واستحلال الأموال، وغير ذلك من الفوضى التي تعم في البلاد وبين العباد. قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: «وما خرج الطائفة على إمام إلا وكان من الشر الذي يحصل أعظم من الشر الذي أرادوا دفعه وإزالته». وصدق رحمه الله تعالى. وما هذا إلا بسبب جهل تلك الطوائف بدين الله عز وجل، وأمر هذه القاعدة في دين الله سبحانه وتعالى. ولما وقع الذي وقع في زمن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وما كان من فساد وطغيان لأهل العلم والعلماء، بل وقتل من قتل، بسبب ما كان من بعض ولاة الأمور في ذاك الزمان، جاء طائفة ممن يريدون الخير ويريدون إزالة ذلكم المنكر، إلى الإمام أحمد واستشاروه في الخروج على ولاة الأمر في ذاك الزمان بالسيف. فقال: «لا تفعلوا، الدماء الدماء». فقالوا: «أما ترى ما نحن فيه؟» قال: «هذه فتنة الخاصة، وأما إذا ربع السيف وسفكت الدماء، فهي فتنة العامة». فنهاهم وحذرهم من أن يصنعوا مثل ذلك. وذلك، عباد الله، لتحقيق ولذلك التذكير بهذه القاعدة العظيمة، فإن مفسدة الصبر على ما يكون من جور الأمراء الظالمين، أعظم من مفسدة انفلات الأمن وحصول الفوضى بسفك الدماء وانتهاك الأعراض وانتهاب الأموال، وحصول الفوضى العظيمة الكبيرة التي تكون بها المحن. وها نحن نرى، عباد الله، بأعيننا ما حصل في عدد من بلداننا المسلمة، مما كان بسبب عدم العمل بهذه القاعدة العظيمة والمقصد الكبير الذي أمرنا الله عز وجل به في كتابه، في آيات كثيرة، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته، في أحاديث عديدة. وهكذا كذلك، عباد الله، إننا نمرر هذا المقصد العظيم، وهذا كذلك المطلب الكبير، في سائر أمور حياتنا، سواء أكان فيما بيننا أو كان في أسرنا وبيوتنا، أو كان كذلك حتى مع أنفسنا، في سائر معاملاتنا. فإن المرأة المسلم ينبغي أن ينظر بنظرين اثنين: النظر الأول تقديم حق الله على حق نفسه، والنظر الثاني أن ينظر كذلك ما هو أعظم وأحب عند الله سبحانه وتعالى، ليس ما تحب أنت ولا ما ترغبه أنت. وما أكثر الخلافات والنزاعات التي تقع بين المسلمين، بسبب عدم انضباطهم بمثل هذه القواعد العظيمة والمقاصد النبيلة في دين الله سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بأمور شرعنا، وأن يبصرنا بأمور ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، وإن مما يُذكر، مما يُناسب ذكره في هذا المقام، ما قد يقع من نزاعٍ بين بعض من يُبتلى بالأعمال الجماعية، سواء أكان في أعمالٍ خاصة أو تحت هيئات أو مؤسسات أو غير ذلك. فإنه ينبغي أن يُراعى هذا المقصد وهذا المطلب العظيم في دين الله عز وجل. وإنه قد وقع كذلك من الخلاف والنزاع ما وقع في هذه الأيام، من نزاعٍ بين بعض الصيادين، في بعض الوسائل التي استحدثها بعض الناس، ويريدون بذلك أن يستحدثوا أسبابًا للوصول إلى الرزق الحلال الذي أحلَّه الله سبحانه وتعالى. ولا شك أن هذا المعنى وهذا المقصد، مقصد نبيل، أباحه الشرع وأمر به في حدود المأذون فيه. قال الله عز وجل، مبينًا هذا المعنى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. وهكذا كذلك صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحاديث كثيرة، إباحة الصيد، من إقراره وقوله عليه الصلاة والسلام، وفعل الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. ولكن هذا الباب كذلك ينبغي أن يُضبط بالضوابط الشرعية، التي بها تُؤدَّى الحقوق، ولا يُبغى به على حق أحد على حساب أحد. ومن ذلك ألا يكون فيه ضرٌ لا لأحد، لا لحق أحد، ولا كذلك ضرٌ لأصل ما ينتفع به الناس جميعًا. ولذلك نبَّه العلماء في عددٍ من كتبهم وفتاويهم القديمة والحديثة، أنه ينبغي إذا وقع النزاع في مثل ذلك، أن يُنظر إلى مثل هذه المسائل إلى ثلاثة اعتبارات. الاعتبار الأول: هل هذه الوسيلة تضرُّ بهذا الصيد، فتكون سببًا في إثلافه وإفساده والضرِّ به، وحصول كذلك ذهابه أو تنفيره؟ فإن كان كذلك، فلا شك أن مفسدة تقليل أسباب الرزق باستخدام الوسائل العتيقة وترك المستحدث منها، هي مفسدةٌ صغرى أمام تلك المفسدة الكبرى التي يكون بها إهلاك ذلك المصيد أو تنفيره أو الإضرار به. فكما أننا نتفق في بعض الوسائل التي لا يبالي بعض الناس، ولا يأسف بسبب نفوسهم الجشعة، وكذلك انفلات مطامعهم على حساب الشرع ومراعات حقوق إخوانهم المسلمين، فإننا كذلك ينبغي أن نراعي فيما نختلف فيه، في تحقيق هذا المقصد. فمن الناس على سبيل المثال، يستخدم بعض أنواع التفجيرات في صيد بعض أنواع الصيد، ولا شك أن في هذا إضرارٌ عظيم بذلكم الصيد والمراعي التي تكون فيها. فإذا كنا نمنع ذلك، مع أن الرجل أو الجماعة أو الفئة التي تستخدم هذه الوسيلة، إنما تريد الرزق الحلال كما زعموا وقالوا، فهل يوافقون على ذلك؟ فإن كان الجواب أنهم لا يوافقون على ذلك، بسبب المفسدة العظيمة التي تثمرها تلك الوسيلة، فكذلك ينبغي أن يكون في غيرها من الوسائل المستحدثة. والأمر الثاني: أنه ينبغي كذلك أن ننظر، هل في ذلك ضررٌ كذلك على مفسدةٍ كذلك على إخوانهم الصيادين الذين يصطادون معهم أو ينزلون إلى البحر؟ فإن كان كذلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». فلا يجوز للمسلم أن يضر بنفسه، ولا يجوز لمسلم أن يضر بإخوانه. فرب وسيلة تكون سببًا لغرق إخوانك، أو إتلاف وسائل الصيد عندهم، أو كذلك ربما تكون سببًا في حرمانهم من الصيد. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وهكذا أمرٌ ثالث، عباد الله، أننا نراعي أمر اجتماعنا وأخوتنا وألفتنا، أعظم من مراعاة المصالح الشخصية والانتفاعات الذاتية، التي هي لا شيء أمام هذا الاجتماع والإتلاف الذي أمر الله سبحانه وتعالى به. ألا ترون كيف أمر الله عز وجل أهل الإسلام أن يصبروا على مصالحهم الخاصة، لأجل المصالح العامة، وإن كان ذلك بجور السلطان أو أتباعه، بأخذ بعض الحقوق وانتهاب بعض الأموال؟ فأمر بالصبر على ذلك كله، أمام ما يكون إن لم نصبر على ذلك، من مفسدة أكبر، من حصول الفساد والتفرق والتمزق، وسفك الدماء وانتهاب الأموال والأعراض، وغير ذلك من المفاسد الكثيرة. فكذلك حصول النزاعات، بما يكون سببًا في فرقة أهل الإسلام، وكذلك تناحرهم، بل ربما يصل في بعض الجهات إلى رفع السلاح، أو استحلال قتل النفس والأذية والضر، وغير ذلك. لا شك أن هذا من المفاسد العظيمة. وإذا نظرنا إلى ما أمرنا الله عز وجل به، فيما سبق، في الآيات الكثيرة والأحاديث العديدة، من مراعاة المصالح والمفاسد، علمنا أن نسد مثل هذه الوسائل الحديثة، أولى أمام اجتماع الكلمة وبقاء الألفة والمحبة، وغير ذلك مما أمر الله سبحانه وتعالى به. فلذلك، عباد الله، ينبغي أن ندعو أنفسنا، وندعو إخواننا، في كثير من المواقف والمواضع مما يشكل علينا، إلى ما ترجح فيه المصلحة الأعلى، وما تدرأ فيه المفسدة الأكبر. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. اللهم يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا حيو، يا قيوم، أصلح أحوال المسلمين في كل مكان. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان. اللهم أصلح بلادنا وبلاد المسلمين، في سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان، وغيرها من بلاد المسلمين، يا رب العالمين. اللهم أصلح إمتنا وأولاة أمورنا، واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك، يا رب العالمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات. اللهم واجعل في هذه الأمة أمر الرشد، يعز في أهل الطاعة، ويذل في أهل المعصية. اللهم واجعل في هذه الأمة ما يكون به سبب خيرها وبرها، وأن تعجل بذلك، يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.