مجالس رمضانية لعام 1429هـ 3

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1429هـ 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصيام للنساء في حالات خاصة

إذا طهرت النفساء من دم النفاس، فعليها الصيام والصلاة، وإذا عاد الدم بعد الطهر فصومها الأول صحيح. يجوز للمرأة الفطر إذا كانت مريضة أو متعبة.

استعمال حبوب منع العادة الشهرية وتغيير مكان الإقامة

يُنصح بعدم استعمال حبوب منع العادة الشهرية إلا عند الضرورة، ويباح تغيير مكان الإقامة لتسهيل الصيام لمن يستطيع ذلك.

أحكام الاعتكاف وحدود النظر بين النساء

لا يجوز للمعتكف الخروج إلا لحاجة، ويباح له الخروج للعمل مع بقاء نية الاعتكاف. كما يحرم النظر إلى ما لا يجوز نظره بين النساء أو الرجال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذه امرأة تسأل، تقول: امرأة النفساء انقطع الدم عنها بعد عشرين يومًا، فهي تصلي ولا تصوم، بحجة ما هو معتاد أن الصوم قد ينتقض أو ينتقص، لعله ينتقض إذا عاد إليها الدم، فتلزمها قضاؤه. فالسؤال: ما حكم إفطارها؟ الصلاة والصيام عبادتان مقترنتان بطهر المرأة، فإذا طهرت فهي عليها الصيام وعليها الصلاة، لكن إن كان عندها عذر من إرضاع أو مرض أو شدة تعب كحال النفساء، فتفطر لأجل التعب الذي أصابها، لا لكون أن الشرع يفرق بين الصلاة وبين الصيام، فتنتبه لهذا. فإذا كانت ترى أنها قد طهرت، فإذا هي تصلي وتصوم إن كانت تستطيع الصيام، وإن كانت لا تستطيع الصيام فهي تفطر لأجل ما عندها من عذر. أما أنها تفعل العكس، وهو أنها تصوم ولا تصلي، فهذا على خلاف ما دلت عليه الدلالة الشرعية. فإذا عليها أن تتأكد من طهرها، فإذا تأكدت من وجود الطهرة، فعند ذلك تصلي وتصوم إن كانت تطيق الصيام. ثم تقول: وإذا عاد إليها الدم بعد عدة أيام، فهل عليها قضاء الأيام لو صامتها؟ جزاكم الله خيرًا. ينبغي أن ننتبه أن ما يظنه بعض الناس من أن وقوع الصيام بين الدم الذي هو دم النفاس أو الحيض، ثم رجوع هذا الدم مرة أخرى بعد ذلك، أن ذلك معناه نقض تلك الأيام التي صامتها، فهذا ليس بصحيح. بل إذا صامت وهي ترى أنه قد ثبت طهرتها، فصومها صحيح. وظهور الدم بعد ذلك وظهر فأكد لها وجود مثلًا الحيض أو النفاس، فهذا كذلك لا يضر الصيام الأول. عند ذلك تقطع الصيام والصلاة إذا تأكدت من وجود الدم الذي ليس دم استحاضة، وإنما هو دم حيض أو نفاس، فتترك الصلاة والصيام. وما سبق إن كان عن يقين أنها رأت الطهر، فهو صيام صحيح. وإن كانت دخلت بشك، وتبين لها بعد رؤية الدم بعد ذلك أنه حصل منها شيء من الاستعجال، فهنا يقال لها: نعم تقضي. فننتبه لهذا. يقول رجل: انتقل هو وعائلته من بلد حار إلى بلد بارد حتى يستطيع الصيام بدون مشقة وتعب، فما حكم هذا الفعل؟ إن كان يستطيع ذلك فلا بأس، ما في شيء، هذا من الأمر المباح، لكن ليس كل الناس يطيقون ذلك. يقول: ما حكم استعمال المرأة لحبوب منع العادة الشهرية في العشر حتى تجتهد في العبادة من صلاة وقيام وقراءة قرآن؟ الأفضل والأكمل أن تبقى المرأة على فطرتها التي فطرها الله عز وجل عليها، وخلقها سبحانه وتعالى بها. ولله حكمة فيما خلق خلقه جل وعلا على ما خلقهم عليه. هذا إذا سلم أن هذه الحبوب غير ضارة. إذا سلم أنها غير ضارة، فننصح أن تبقى المرأة على طبيعتها. أما إذا ثبت أنها ضارة، فهذا أشد. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار»، ولا يجوز للمسلم ولا للمسلمة أن يضر أو تضر بنفسه أو تضر بنفسها. فإن كانت غير ضارة، فالأفضل أن تبقى على طبيعتها؛ لأنه قد يثبت ضررها بعد حين، ولأنه كذلك قد يؤثر على أمور أخرى في المرأة. ثم هي حكمة من الله سبحانه وتعالى ورحمة يسرها ربنا جل وعلا للمرأة بما يناسب خلقتها. فإن أدركتها مثلًا العشر أو بعض العشر وهي على غير طهر، ما دامت مجتهدة وحريصة، فيكتب لها الأجر كاملًا بقدر حرصها واجتهادها. والله جل وعلا لا يضيع عمل المحسنين. الله سبحانه أكرم من أن يضيع مثل عمل هذه المرأة الحريصة. فإذا كان كذلك، فهي تحرص إن شاء الله على أن تبقى على فطرتها حتى لا تضر بنفسها، ولا تعبث كذلك بجسدها بمثل هذه الحبوب. ومع ذلك لا نقول: إنه لا يجوز إذا استعملتها وهو ليس بضار، فهو مباح، لكن الأفضل من جهة بقاء الإنسان على فطرته التي فطره عليها من جهة خلقته أن تبقى على ما هي عليه. هل يجوز أن يخرج أو أن تخرج من المعتكف؟ هذا سائل يقول: هل يجوز أن يخرج من المعتكف للوظيفة إذا طلب منه مديره، والعودة بعد قضاء العمل؟ وهذا قد يتكرر طيلة فترة الاعتكاف أكثر من مرة. كما سمعتم في المسألة السابقة، أن الاعتكاف يلزمه ملازمة المعتكف لمعتكفه، ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان، كما قالت عائشة رضي الله عنها فيما روته عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا كان كذلك، فإذا أراد الاعتكاف الذي فيه الأجر الكامل، فإنه لا يخرج. فإن كان ولابد، وهو مخير بين أن يعتكف على هذا الوصف الناقص أو لا يعتكف، الجواب: ماذا؟ ما لا يدرك كله لا يترك جله. إذا كان كذلك، فإذا اعتكف على هذا الوصف، وهو أفضل من لا شيء، هو أفضل من لا شيء. وأسأل الله عز وجل أن يكتب له الأجر بنيته إن لم تساعده أعماله وتفرغه. طيب، هذا السؤال الأخير. تقول امرأة: تسرق النظر خفية إلى جيرانها من النساء من النافذة، وتقول: لا عورة بين النساء، وهي تعد من المتعلمات. ما حكم ذلك؟ إن كان المقصود بذلك هو تتبع العورات والنظر بغير إذن ونحو ذلك، فهذا لا يجوز. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل النظر»، يعني: أنه لا يجوز للمرء أن ينظر بغير إذن. فإذا كان هناك استئذان في طرق البيوت، فهذا الاستئذان لأجل أن لا يرى الإنسان ما لا ينبغي أن يرى. فلا يجوز لمسلم ولا لمسلمة أن ينظر إلى ما لا يجوز أن يرى إلا بإذن، إما إذن لفظي وإما إذن معنوي. فإن وجد الإذن، كرجل ينظر على أبنائه ونسائه، هذا لا يحتاج إلى إذن. لكن الرجل ينظر إلى نساء آخرين ما يجوز، أو امرأة تنظر كذلك إلى نساء في غير المنظر الذي تحب المرأة أن ترى فيه، هذا كذلك لا يجوز. طيب، نكتهي بهذا وإلى هنا، والله تعالى أعلم.