السؤال: فتاوى نسائية 4، يوم الأحد 12 جمادى الأولى 1429هـ بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ أحكام إقامة مجالس التذكير بعد الوفاة، مشيرًا إلى أنها ليست من السنة إلا إذا دعت الحاجة لدفع بدعة. كما أجاز إخراج زكاة الفطر من علب حليب الدانو لكونها تزيد عن الصاع.
تطرق المقطع إلى عدة أسئلة حول العمرة، وصل الشعر، وتفسير الرؤى، مشيرًا إلى أهمية استئذان الزوج السابق للعمرة وتقديم سداد الدين قبل أدائها.
ناقش المقطع أحكام الصلاة في أوقات الكراهة وتنفل يوم الجمعة، مشيرًا إلى فضل الصلاة بين المغرب والعشاء، وتناول أيضًا بعض الأمور المتعلقة بتربية الأطفال وتعاملهم مع المصحف.
فسر المقطع صلاة الغداة بأنها صلاة العشاء، مستندًا إلى روايات صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واختتم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أسئلة النساء في هذا الأسبوع، تقول السائلة: ما حكم إقامة مجلس يكون فيه التذكير بعد الوفاة خشية أو دفعًا لإقامة بعض البدع؟ الجواب: إذا كان هذا الأمر على وجه الاستمرار فهو ليس بمشروع، لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا من هدي صحابته رضي الله تعالى عنهم الاستمرار بإقامة مجالس التذكير بعد الوفاة، لا في اليوم الأول ولا في اليوم الثاني، بل ولا في اليوم الثالث ولا غيره. بل نص بعض العلماء، وممن ذكر ذلك شيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم في التذكير عند دفن الجنازة وقد ثبت وصح، لا يدل على الاستمرار في هذا الفعل، بل إن استمرار الفعل في ذلك ليس من السنة. مع أنه قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ذكر به، يعني حديث البراء الطويل في ذكر أحوال أرواح الناس عند توفيها، روح المؤمن وروح الكافر والفاجر. فإن الحديث يفهم منه أنه لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يذكر في كل وفاة يحضرها أو جنازة يشهدها. فإذا كان هذا مع ثبوت الحديث، فكيف فيما لم يثبت به حديث أصلا؟ فإنه من باب أولى ينبغي عدم تحري استمرار ذلك. فإن قال قائل: نحن نخشى إن لم نقم هذا المجلس أن يؤتى بمن يقيم البدع. الجواب: إذا كان ذلك أمرًا مستيقنًا -يعني يقينًا- أن تقام البدعة، فلا شك أن إقامة مجلس التذكير أولى من إقامة البدعة. وهنا درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وارتكاب خف المفسدتين يفعل لدفع أشدهما ضررًا. فإذا كان كذلك، فإذا الداعي إلى الله ينظر، إذا كان الأمر كما ذكر -أي مستيقن وقوع المفسدة- فتدرأ بالأخف. وإن كان الأمر غير مستيقن فلا ينبغي التساهل بالاستمرار على مجلس التذكير عند الوفاة. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة تقول: عندنا يخرجون زكاة الفطر مقدار من العلبة حليل الدانو، هل تكون العلبة تساوي الصاع؟ الجواب: نعم إن شاء الله، العلبة أكثر من الصاع ويجزئ إن شاء الله. وإن كان الصاع أقل من ذلك قليلًا، فإن شاء الله العلبة تجزئ. وقد جربنا بمد النبوي عندنا، جربنا فيه أنواع المفرجات من التمر والحبوب، فوجدنا أنه لا يزيد في جميع الأحوال عن مقدار هذه العلبة. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة أخرى تسأل عن حكم وصل الشعر في العرس بما هو زينة، ولكنه فيه لون السواد، ولعله ما يفعل في بعض البلاد الأخرى، وربما يوجد في هذه البلدة أن المرأة يوم العرس تزين بشيء يوضع على رأسها يكون وصلًا، وفي أسفله شيء من الدنادل أو مثل صوت الخلخال، يعطي صوتًا مثل الخلخال. الجواب: إذا كان لونه أسود ويظهر منه معنى تكثير الشعر، فهذا لا يجوز ويدخل في عموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصل. وإن لم يكن لونه أسود ولا يوهم أنه شعر، فلا بأس به. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة تسأل تقول: امرأة تريد العمرة، هل يلزمها أن تكلم أبا زوجها وتستسمح منه، علمًا أنها مطلقة من هذا الزوج؟ الجواب: لا، لا يلزم إلا إذا وقع بينها وبينه شيء مما يوجب الاستسماح فتستسمح. وأما إذا لم يقع ما يوجب الاستسماح، فليس بلازم. وهذه سائلة أخرى تقول: امرأة دائمًا ترى أمها في الرؤية وهي متوفية -أي الأم-، فأحيانًا تراها كأنها تقول: لقد استعجلتم ودفنتموني، وأحيانًا ترى أنها تسقطها وهي لابسة الكفن، فهل هذا يدل على شيء؟ الجواب: الله أعلم، أنا ليس عندي خبرة وعلم بأمر الرؤية. لكن إن كان هناك تعلق بين هذه البنت والأم، وهذا الغالب، فربما يكون من أضغاث الأحلام العاطفة التي تأخذ البنت على أمها بسبب وفاتها، فتظن أنها لم تمت بعد، من شدة الحب تظن أنها لم تمت وأنهم استعجلوا في دفنها، فيكون من أضغاث الأحلام ما يحدث به في الصحو يراه الإنسان في النوم. وهذا يقع كثيرًا، وقد وقع نحوه في الصحو لبعض الصحابة في قصة موت النبي عليه الصلاة والسلام، كما قام عمر خطيبًا في الناس وقال: من زعم أن محمدًا قد مات لا يفعلن كذا وكذا. فشدة الحب أحيانًا توقع الإنسان في الأوهام وأشياء أخرى، وربما انتقل ذلك إلى أمر النوم والرؤية. هذا التفسير القريب المتوقع. والله تعالى أعلم، إذا كان هناك تفسير آخر فيسأل من هو مختص وعنده خبرة لتفسير الرؤى. والله تعالى أعلم. هذه امرأة تريد العمرة وتقول: عليها دين، فماذا تقدم، هل الدين أو العمرة؟ الجواب: إذا كان صاحب الدين دينًا معجلًا، فينبغي أن يستأذن. إذا كان الدين معجلًا -يعني ليس له أجل بعيد- فينبغي أن يستأذن، فإن أذن فلا بأس، وإن لم يأذن يقدم صاحب الدين. وإن كان الدين مؤجلًا وهي تستطيع أن تسدد هذا الدين إذا رجعت إن شاء الله في وقت أجله لا تتأخر، فلا بأس إن شاء الله. وهذه سائلة تسأل عن من كان اسمه عبد الله وعبد الرحمن، هل يجوز مناداته في الحمام؟ الجواب: الأولى لا، يقول الله عز وجل: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. لكن إذا احتيج إلى ذلك أو اضطر، فالضرورات تبيح المحظورات. وفي غير ضرورة الأولى ترك ذلك، خصوصًا إذا كان في موضع قضاء الحاجة، لأن الحمامات اليوم واسعة. وهذه سائلة تقول: ما حكم لبس البناطيل بالنسبة للأطفال دون سن السبع سنوات؟ إذا كان من تحت الثياب فلا بأس، بل هذا الذي ينبغي. وأما إذا كان منفردة وضيقة، فالأولى عدم فعل ذلك. فإن الأطفال خصوصًا بعد بلوغ السن السبع ينبغي أن يعلموا ما يعلم الكبار من الواجبات والمستحبات. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مروا أولادكم للصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر». فدل على أن سن سبع سنوات سن تعليم وتأديب، ينبغي أن يعود الطفل على مثله. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة أخرى تقول: ما حكم مس المصحف باليد اليسرى؟ حتى النبي عليه الصلاة والسلام كان يجعل اليمين في كل ما يكرم. قالت عائشة -كما في الصحيحين-: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله». وأجمع العلماء أن ذلك فيما فيه تكرمة، والمصحف ينبغي أن يكون تكرمته بأخذه ووضعه باليمنى. ومع ذلك إذا وقع ذلك خطأ أو نسيانًا، فليس في هذا إثم إن شاء الله، ولكن الأفضل والأكمل أن يكون باليمين. وهذه سائلة أخرى تقول: أوقات الكراهة معلومة، وكذلك أوقات التحريم بالنسبة لصلاة النافلة، فهل يدخل في هذا صلاة الضحى في يوم الجمعة؟ الجواب: لا، يوم الجمعة يجوز التنفل والاستمرار فيه إلى أن يطلع الخطيب، دل الدليل على ذلك. لكن لا ينبغي تحيّن الصلاة عند قرب وقت الزوال، لا ينبغي تحيّن الصلاة عند قرب وقت الزوال. والعلماء وضعوا هاهنا قاعدة، قالوا: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. فكونه ثبت الاستمرار في الصلاة يوم الجمعة إلى وقت طلوع الإمام -يعني إلى ما قبل طلوعه- لا يعني ذلك جواز ابتداء الصلاة وتحيّن وقت الكراهة، إلا لذوات الأسباب. إلا لذوات الأسباب، فإن كان لذوات الأسباب -مثل صلاة تحية المسجد- فلا بأس. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة تقول: هل ورد حديث في فضل الصلاة بين المغرب والعشاء وأنه يسمى صلاة الأوابين؟ وكم عددها؟ ورد أحاديث كثيرة صحيحة في التناع على الصحابة رضي الله تعالى عنهم. الذي ورد في سورة الذاريات: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. فُسّر أنه الصلاة بين المغرب والعشاء. وقد رُوي ذلك من أوجه كثيرة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، نكتب بهذا القدر لانتهاء الوقت. وإلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.