Lesson 1 Part 19

الدرس في Lesson 1 Part 19، tafseer of soorah al-‘aadiaat ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير سورة العاديات ومقدمتها

يبدأ الشيخ بقراءة سورة العاديات ويشرح معانيها، مبينًا أنها سورة مكية تتضمن أقسامًا عن الخيل أو الإبل كنعمة من الله تعالى. يُفسر معاني العاديات والموريات والمغيرات ووصف الخيل في القرآن.

شرح معاني الآيات وتفسيرها

يفسر المقطع الآيات من سورة العاديات، ويبين أن المقصود هو التذكير بقوة الخيل ونعمة الله على الإنسان. يشير إلى أن الإنسان كثير الكفر بنعم الله، ويجب أن يعرف أن الله هو الذي خلق وسخر هذه المخلوقات للإنسان.

وصف الإنسان بالكنود وتحذيره

يصف النص الإنسان بأنه كنود، أي كثير الكفر بالنعم، وشديد الحب للخير. يحذر من مغبة هذا الحب للدنيا وينبه إلى ضرورة الرجوع إلى الله والإيمان به.

خاتمة الدرس والدعاء

يتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله المستمعين بما سمعوه، ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال. يختم بالحمد لله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام على سورة القارعة، واليوم -إن شاء الله- نقرأ سورة العاديات كالعادة، ثم ما تيسر مما يتعلق بتفسيرها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾. يقال في هذه السورة كما قيل في السور السابقات: تقرأ من قبل المدرس، وهكذا كذلك في المدرسة كل على طلبته، ويتتبع كذلك قراءة الطلاب بما فيه متابعة لتصحيح نطق الحروف، خصوصا التي قد يحصل فيها اللحن أو المشقة في النطق. وإن تيسر متابعة شيء من أحكام التجويد فالحمد لله. وأما ما يتعلق بتفسير هذه السورة، فهذه السورة من السور المكية التي -كما تقدم معنا- يشملها ما يشمل السور المكية من أحكام. وقد تقدم معنا شيء من ذلك في السور السابقة. ابتدأ ربنا جل وعلا هذه السورة بالقسم بشيء من مخلوقات الله سبحانه وتعالى. والله عز وجل إذا أقسم بشيء من مخلوقاته، أقسم به تنبيها على عظيم نعمته فيه، وعظيم شأنه مما يقتضي شكر الله عز وجل على نعمه، واستغلال هذه النعمة في طاعته، والاعتبار بما يتضمنه هذا القسم من حكم دلت عليها، فيها عظة وعبرة لهذا الإنسان. والله جل وعلا يقسم بما يشاء من خلقه، ولا يقسم خلقه إلا به سبحانه وتعالى، كما تقدم معنا في دروس سابقة. والعاديات اختلف أهل التفسير في المراد بها. أما هذا اللفظ، فظاهر من معناه مأخوذ من معنى العدو، وهو الجري وسرعته. مأخوذ من العدو، وهو الجري وسرعته، فالعاديات وصف، وهذا الوصف هو مسمى لمركوب. واختلف العلماء في تفسير هذا المركوب، فقيل: إنه الخيل، وهو الذي ذهب إليه ابن عباس وجماعة من الصحابة وأكثر أهل العلم سلفا وخلفا. وقيل: إن المراد بها الإبل؛ لأنه لم يكن جهاد في العهد المكي حتى يذكر الخيل. وما إلى هذا القول علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجماعة. ورجح ابن القيم رحمه الله بأدلة وأوجه لطيفة مهمة ينبغي الوقوف عليها في كتابه «الفروسية» أن المراد بما ذكر في أوائل هذه السورة هو الخيل. ولا يلزم ذكر الخيل أن يكون هناك الجهاد؛ لأن المقصود من نزول هذه السورة هو تذكير هذا الإنسان بنعمة الله عز وجل في هذا المخلوق. وهذا لا فرق أن يكون وجد الجهاد أو لم يوجد؛ لأن الجميع يعلم -المسلم والكافر، والمسلم قبل الجهاد أو بعده- أن الخيل هذا وصفه، وهكذا كذلك فعله. والمقصود هو التذكير بهذه النعمة، مع ما فيه من تذكير بنعمة المال؛ لأن الخيل كان من أنفس الأموال عند العرب، وأعظم المركوب عند العرب. هي بمثابة اليوم أسرع السيارات وأفخرها، فهي محل إعجاب وابتهاج وتعجب من قوتها وسرعتها وصبرها وغير ذلك من صفاتها العظيمة بالنسبة للإنسان، مع قلتها وغلاء أثمانها. فصارت محل استشراف لفحول الرجال، يستشرفون الوصول إليها وركوبها وامتلاكها والقتال فيها. فناسب ذلك أن يقسم الله عز وجل بها تنبيها لذلك كله، وتذكيرا بنعمة الله عز وجل. وما يلحق بعده من حال هذا الإنسان وحبه لهذه الدنيا عموما، وبنفائس ما فيها خصوصا، مما سيأتي الإشارة إليه -إن شاء الله- بعد. وقوله جل وعلا: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾، قلنا: الراجح أن العاديات هي الخيل في ذهابها وإيابها وعدوها وقوتها في ذلك، سواء أكانت في جهات سبيل الله أو كانت تجري في أي نوع من أنواع الجري في قتال أو غيره؛ لأن المقصود هو التذكير بما جعل فيها من قوة ووصف، ليس المقصود هو التذكير بالجهاد خاصة. وقوله: ﴿ضَبْحًا﴾، الضبح هو صوت الخيل إذا جرى، فإنه يخرج من جوفه صوت عند الجري يعرفه الفارس الذي يركب الخيل. فخرير صوت الخيل عند عدوه هو الضبح، فهو يذكر بوصف هذا الخيل بالسماع، وبالتخيل تخيل للمنظر وتذكر للصوت، بما يوقع أثرا في نفسه السامع والقارئ لهذه الآية، يقتضي زيادة الاعتبار والاتعاض بهذا التذكير وهذه العظة. ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، ما زال هذا من المقسم به، فعندنا المقسم وهو الله سبحانه وتعالى، والمقسم به وهي الخيل بصفاتها المذكورة في عدوها وصوت صدرها وهكذا. ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، والمراد بالموريات يعني الصوت الذي يحصل من استكاك أرجل الخيل بالحجارة، فتخرج شررا؛ لأن أرجل الخيل يأتي في أطرافها قطع الحديد التي هي نصف دائرية تحمي أطراف الخيل. فمن قوتها وقوة عدوها أي جريها وسرعة ذلك، أنها تصدر صوتا وشررا إذا ضربت بحوافرها الحجارة. ويظهر ذلك في الليل أكثر من النهار، وهذا محل إعجاب للإنسان. فأراد ربنا جل وعلا كذلك إظهار محل هذه النعمة والاتعاض بها، وهذا في نفوس الناس شيء عظيم، فيحصل التذكير به، ويخاطب الناس بقدر عقولهم وما يشاهدون حولهم. وقوله سبحانه: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾، كذلك وصف آخر للخيل، فالخيل هي التي تعدو، والخيل هي التي تمور أي تضرب بالأرض، والخيل هي التي تغير. والإغارة -كما تعرفون- هو الهجوم في القتال وغيره، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ أي في وقت الصباح، وهي الخيول التي تدخل في المعركة في وقت الصباح الباكر. وهذا من باب ذكر الشيء بأغلب وصفه، وإلا فهي تذهب في الليل وفي النهار، وفي الصبح وفي الظهر والعصر، لكن أكثر تحرك الناس يكون في الصباح الباكر. ثم قال ربنا جل وعلا: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، ومعنى ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ النقع الغبار الذي يثيره الخيل في عدوه، فيكون المراد أن عدو الخيل ومورها وإغارتها يؤثر بوجود النقع، وهو الغبار، خصوصا إذا اجتمعت مجموعة من الخيل، فإن الرائي من خلفها لا يكاد يراها من شدة عدوها وإصعاد الغبار خلفها، وهذا شيء عظيم محل الفات انتباه الإنسان. وقوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، اختلفوا في عود الضمير في «به» على أي شيء يعود؟ قيل: يعود على قوله «قدحا» يعني أن القدح -الضرب بالحجارة- يورث هذا الغبار. قال ابن القيم رحمه الله: وهذا ضعيف؛ لأن الغبار لا يثار من الحجارة. وقيل: إنه يعود على الإغارة «المغيرات» يعني التي تغير هي التي تثير الغبار لكثرة ذهابها وجولانها. والأول قلنا: قيل إن المراد بـ«فأثرن به» أن المراد بالقدح أي «فالموريات قدحا» أثرت هذا الغبار «فأثرن به نقعا». وقيل: بل من الإغارة «فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا» من الإغارة حصل ظهور النقع. وهذا الثاني أقرب لأمرين: الأمر الأول لأنه أقرب مذكور، والأصل في الضمير أنه يعود إلى أقرب مذكور. والثاني لأنه معنى معقول، وهو أن الإغارة هي التي تثير الغبار، والمراد من ذلك هو بيان قوة الخيل ومعتركها وحصول القوة بها. ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾. ثم إن الإنسان لربه لكنود، يشهد على نفسه بذلك، أي أنه كفور لنعمة الله عز وجل، كثير الكفر لها. والكفر كفران: كفر باللسان، وكفر بالأفعال بالجوارح. وكذلك بمعنى آخر: الكفر يكون بعدم وضع الشيء في موضعه. فالمقصود أن هذا فيه تذكير لهذا الإنسان أن يعرف أن الذي خلق هذه المخلوقات وغيرها، وسخرها للإنسان، هو الذي يجب أن يعبد وحده سبحانه وتعالى، ويتوجه إليه. فليس أحد -لا اللات ولا العزة ولا غيرها من الأصنام والأوثان التي تعبد من دون الله- هي خلقت هذه المخلوقات وسخرتها على قوتها لهذا الإنسان. فاللزوم ذلك أن يعبد الذي أوجد هذه النعم وسخرها لهذا الإنسان وذللها له. وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، مؤكد هذا الخبر ب «إن» المشعر بتأكيد هذا الوصف لهذا الإنسان. وقيل عن الفضل بن عباس: إن معنى الكنود هو الذي تنسيه الإساءة الواحدة الكثير من الإحسان. وهذا الوصف موجود في الإنسان من جهتين: الجهة الأولى أنه يأتيه الخير الكثير، ثم إذا جاءه شيء مما لا يحب نسي ذاك الخير الكثير -يعني من قضاء الله وقدره-. وهو كذلك باعتبار آخر: وهو كذلك باعتبار آخر عنده حب لنفسه فيريد كل الدنيا بين يديه، ولا يريد أن يخرج شيء مما يقع في يديه لغيره. فهو يشهد على نفسه بهذا الوصف السيء. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾، أي الإنسان يشهد على نفسه بلسان الحال أو بلسان المقال أنه على هذا الوصف، حتى لو اتهم غيره -اتهامه لغيره هو في الحقيقة إقرار منه- أن هذا الوصف هو محل وصف أكثر بني آدم. وقيل: إن الضمير في قوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ يعود إلى الله سبحانه وتعالى، أي أن الله بعظمته وجلاله يشهد أن الإنسان لربه لكنود، أي كثير الكفر. وقوله بعده: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، هذا كذلك من المقسم عليه، أي أن من وصف هذا الإنسان أنه شديد الحب للخير. والمعنى أنه فيه من الطمع. قيل: إن الخير المراد به المال. وقيل: المراد به الدنيا. وقيل: المراد به كل جميل وعظيم. وهذا حال الإنسان كما قال الله عز وجل: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ هَلُوعًا﴾، يعني عنده هلع يحب بشدة كل طيب، وعنده بخل إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا. وهذا ما سبق من كفرانه. فقوله جل وعلا: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، هذا من وصف الإنسان، يعني كما قلنا شدة تعلقه بالدنيا. فالمراد هو التذكير بحال هذا الإنسان وخراب نفوس بني آدم -إلا من رحم الله- حتى لا يغتر أحد بالدنيا. وهذا حال الإنسان إذا لم يحكم نفسه بدين الله وبأمر الله ونهيه. وكما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب الدنيا وكراهية الموت». حب الدنيا وكراهية الموت يكبران مع ابن آدم. وكما مر معنا أن ابن آدم لا يقنع -لو يعطى واديا من ذهب- لا أحب أن يكون له واديان، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأنه لا يملأ فاه إلا التراب -يعني حين يدخل إلى قبره- تنتهي تلك المطامع البعيدة والأحلام العظيمة. وإلا ما دام حي وفي بعد عن دين الله، فمطامعه لا تنقطع وأحلامه لا تقف. ولهذا قال بعدها سبحانه وتعالى: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾، تخويف لهذا الإنسان أن يرجع إلى الله ويؤمن به. فإن الإنسان إذا علم أنه سيموت، إذن مهما طال أمانيه لابد له من نهاية. وهذه النهاية بعدها ماذا؟ سؤال وحساب، ثم ثواب أو عقاب. ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾، أي أخرج ما فيها -أي القبور- من الأموات. لماذا يخرجون؟ يخرجون للحشر والنشور، فيقفون بين يدي الله عز وجل، ويكون لكل واحد ما كان من سابق عمله وهكذا. ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾، يعني أبرز وأظهر وأخرج وجمع. فإذا كان ما في النفس خفيا وما في الصدر مبطنا يخرج، فكيف بما ظهر من أقوال وأفعال؟ فإنه من باب أولى أن يحاسب عليه. وهذا تخويف لهذا الإنسان بما سيؤول إليه الأمر، نسأل الله عز وجل السلامة والعافية وأن يجعلنا من أهل جناته. ثم يقول بعده سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾، فهو يجازي الجزاء الأوفى، ولا يظلم مثقال ذرة. فمن أحسن فقد أحسن لنفسه، ومن أساء فقد أساء عليها. وهذا هو المقصود -أي المقسم عليه- ثم التذكير بهذه العظة في آخر هذه السورة. نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.