Lesson 1 Part 20

الدرس في Lesson 1 Part 20، tafseer of soorah az-zalzalah ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير سورة الزلزلة وأهوال يوم القيامة

يتناول المقطع تفسير سورة الزلزلة، موضحًا أهوال يوم القيامة وحركة الأرض الشديدة وإخراجها للأثقال. يُبين أن الناس يبرزون لله أشتاتًا حسب أعمالهم.

جزاء الأعمال ومرور الناس على الصراط

يوم القيامة يوم عظيم فيه يجزى كل فرد بما عمل، والناس يمرون على الصراط بحسب أعمالهم. يُحث على عدم احتقار الأعمال الصالحة مهما صغرت.

أهمية الإحسان وتحذير من التساهل في الذنوب

يؤكد النبي على أهمية فعل الخير مهما كان صغيرًا ويحذر من التساهل في الذنوب والمعاصي، مشيرًا إلى خطورة تجميع الصغائر.

ختام الدروس والتضرع للتوفيق

يختم المقطع بالتضرع إلى الله للتوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، ويعلن انتهاء تفسير قصار السور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فمر معنا في الدرس السابق الكلام على سورة العاديات، واليوم إن شاء الله سورة الزلزلة. وكالعادة نقرأها ثم ننظر ما يتعلق بشيء من تفسيرها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. ويقال فيها كما سبق وتكرر في السور الماضية من متابعة الطلاب في نطقهم، وكذلك ما تيسر من أحكام التجويد. وهذه السورة كذلك من السور المكية، ويلحقها ما يلحق السور المكية من الأحكام. وقد تقدم معنا شيء من ذلك من كونها نزلت فيما قبل الهجرة، وهي تخاطب المشركين في الأصل. وهكذا كذلك تتضمن في الغالب الكلام على البعث والنشور وما يلحق ذلك. وقوله جل وعلا: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾، افتتح ربنا جل وعلا هذه السورة بذكر أمر ما يحدث في اليوم الآخر من أهوال عظام. وكما مر معنا أن المشركين ينكرون البعث والنشور، فكان ذكر ما يتعلق باليوم الآخر والبعث والنشور كثيرًا في السور المكية. وهذا من هذا الكثير. ولله حكمه سبحانه وتعالى في ابتداء أمثال هذه السور. ولو تأمل المتأمل أكثر السور المكية، فإنها تتناول هذا المعنى؛ لما في هذا من العظة لهذا الإنسان والتذكير له، والتخويف. وهذا كله داعي للإيمان بالله عز وجل والرجوع إليه. فتجد مثلًا في سورة الحج: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾. وهكذا كذلك في سورة الواقعة ونحوها من السور. وهنا من هذا المعنى كذلك، ومعنى ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾، الزلزال معروف، هو حركة الأرض، ولكنها يوم القيامة حركة ليست كالحركة التي اعتاد الناس مثلها في هذه الدنيا، ولكنها حركة شديدة يكون معها إخراج الأرض لأثقالها؛ يعني تلقي ما فيها من الموتى، كما جاء عن غير واحد من السلف. ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾، يعني ما فيها من الموتى. وقيل: إخراج الموتى بعض الأثقال. وإلا فهذا إذان بتغير الأرض كما قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾، فالأرض تبدل فتكون مسطحة حتى تسع الناس؛ أرض المحشر. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾، فالأرض يحصل لها ما يحصل؛ إذانًا بأشياء عظيمة يحصل بعدها. فزلزلتها وإخراج ما فيها من أثقال؛ إذان لتبديلها وتغييرها، كما جاء بالسنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجاء كذلك في الآيات الأخرى ما يبين هذا المعنى. وعندها، عند هذه الأهوال، حين تزلزل الأرض وكذلك تخرج الأرض، قال: عند ذلك يقول الإنسان: «ما لها»، متعجبًا متحيرًا مما يرى من هذه الأهوال العظيمة التي تقع في ذلك اليوم العظيم. يوم إذن تحدث الأرض أخبارها. الإنسان يبقى في حيرة، وفي خوف لما يرى من هذه الأهوال العظيمة. وفي هذا الأثناء تحدث الأرض أخبارها؛ يعني تخرج ما كان معها من أمر الناس في هذه الدنيا. وهكذا كذلك تحدث أخبارها بما أمرها الله عز وجل به. فجاء أن الإنسان في ذلك اليوم يستنكر ما يرى من أهوال، وكذلك الأرض تزيد في تعجبه واستغرابه التحدث بكل خبر كان فيها. فهو يرى الأهوال العظيمة، الأرض المضطربة المتحركة، ويرى الأموات يخرجون من بطونها، الأولين والآخرين، والأرض تبدل غير الأرض والسماوات. وعند ذلك تحدث الأرض أخبارها؛ أخبارها بما عمل العاملون فيها على ظهرها، وأخبارها بما أمرها الله عز وجل به. وعند ذلك يبرزون لله الواحد القهار سبحانه وتعالى. ومن ذلك أي من الأخبار يوم إذ تحدث أخبارها: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾، أي أوحى لها بهذا الذي يكون ويراه الإنسان ويتعجب منه. فهي تشهد على العاملين ما كانوا عملوا، وهي تخبر كذلك بما كان قد أمرها الله عز وجل به. ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾، أي في ذلك اليوم ينقسم الناس فرقًا، ينقسمون فرقًا بحسب ما كان من أعمالهم في الدنيا. ويرجعون عند مواقفهم، فهم أنواع وأصناف، يبرزون لله الواحد القهار بحسب أعمالهم في هذه الدنيا. وكما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن للناس مواقف يوم القيامة بحسب أعمالهم في الدنيا. فمنهم الشقي ومنهم السعيد، فهم في موقف الحشر يختلفون، هم أشتات. فمنهم من يلجمه العرق جاشمًا، ومنهم من يبلغ إلى ثدييه، ومنهم من يبلغ إلى حقويه، وهكذا. ومنهم من إلى ركبتيه أو إلى منكبيه أو إلى كعبيه؛ بحسب ما كان من أعمالهم في الدنيا. وهكذا ما بعد ذلك من أهوال حتى المرور على الصراط، فإنهم يمرون بقدر أعمالهم. فمنهم من يمر كالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والإبل. ومنهم من يعد عدًا؛ يعني يجري. ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يكب إلى نار جهنم، والعياذ بالله؛ بحسب ما كان من أعمالهم في الدنيا. ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾، يعني فرقًا وأصنافًا، كما أنهم كانوا كذلك في الدنيا فرقًا وأصنافًا. وما ربك بظلام للعبيد، سبحانه وتعالى. وقوله جل وعلا: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، حين يكون الناس في ذلك الموقف العظيم والعصيب أشتاتًا، ويرون أعمالهم من خير وشر، ومن قليل وكثير. فعند ذلك يكون الجزاء، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره. ومعناه: من يعمل عملًا ولو قليلًا، مثقال الذرة. والذرة أصغر ما يمكن رؤيته. والمقصود أن العمل ولو كان قليل القليل القليل؛ أي أقل القليل، وما يتصور من القليل، فإنه سيجد جزاءه عند الله سبحانه وتعالى. إن كان خيرًا فسيجد الجزاء الحسن عند الله سبحانه وتعالى، وإن كان شرًا فكذلك سيجد جزاء العدل عند الله سبحانه وتعالى. فمن يعمل مثقال ذرة؛ يعني وزن ذرة خيرًا، أي من خير، يره؛ أي يرى الخير أمامه، وعاقبته أمامه. ومن يعمل مثقال ذرة؛ يعني وزن ذرة شرًا، أي من شر، يره؛ أي يجده أمامه؛ أي جزاء ذلك الشر بالعدل من الله سبحانه وتعالى. وهذه الآية من أجمع الآيات في الترغيب والترهيب؛ لأن العبد إذا ذكر ورغب في الذرة فما فوقه من باب أولى ألا يزهد فيه. والعكس كذلك، إذا خوف من الشر بمثقال ذرة فما فوقه من باب أولى. ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يحث أصحابه رضي الله تعالى عنهم على الأعمال الصالحة، وأن لا يستصغر المرء من الأعمال الصالحة شيئًا. ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق؛ يعني بوجه منبسط. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أن الإنسان لا يحتقر من الأعمال الصالحة شيئًا، حتى ولو كان هذا الشيء في ظنه يسيرًا، فهو عند الله سبحانه وتعالى عظيم، يعظمه لك يوم القيامة. فلا يحتقر شيء من ذلك. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر أن يتقى أو تتقى النار، ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة؛ كما جاء في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه في صحيح البخاري وغيره. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء أخيك»؛ يعني ولو تساعد أخاك بصبة ماء، لا تحتقر ذلك. وكذا «ولو أن تلقى أخاك منبسط الوجه»؛ يعني هذه صدقة، ابتسامتك في وجه أخيك صدقة، لا تبخل بها. وقال النبي عليه الصلاة والسلام كذلك: «يا نساء المؤمنات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة»؛ يعني ولو آخر عظم الرجل، هذا من النادر أن يأكله أحد، وهو يعمل إذا اشتد بالناس حاجة في المرق، يسمونه عندنا الكراعين؛ طرف ساق الشاة مع الظلف. فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تحقر المرأة أن ترسل لجارتها، إذا لم تجد شيئًا، ولو فرسن شاة»؛ يعني ضلف الشاة، لكان هذا فيه خير؛ لأن المقصود هو إيصال الخير للآخرين، فلا يبخل إنسان به. ومثل شق تمرة، قد يقول قائل: يعني من يريد شق تمرة؛ جزء من التمرة. الجواب: المقصود هو حصول الإحسان، بغض النظر أنه يشبع أو لا يشبع، بغض النظر أنه يحتاجه أو لا يحتاجه، لكن أنت تحسن تريد ما عند الله سبحانه وتعالى. ثم هذا القليل قد يكون عند المحتاج كثيرًا، هذا القليل قد يكون عند المحتاج كثيرًا. وإذا لم يمكن كثيرًا، لو لم يكن إلا ما جلب من المحبة بينكما لكان خير. وفي هذا المعنى كذلك الهدية: «تهادوا تحابوا»، ليس المقصود كبر الهدية، بقدر ما المقصود أولًا الأجر من الله سبحانه وتعالى، وثانيًا إدخال معاني المحبة بينك وبين إخوانك المسلمين. وهكذا قل في أبواب الخير والبر كلها، لا يزهد الإنسان في شيء من ذلك. وبالضد كذلك الذنوب والمعاصي، لا يستصغر شيء ولو ظنه صغيرًا؛ فإن الصغير يصير كبيرًا. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «إياكم ومحقرات الذنوب»؛ يعني ما يستصغرها الناس. فقال عليه الصلاة والسلام: «وما مثل محقرات الذنوب إلا كمثل قوم نزلوا بواد، فلما جاء وقت طعامهم، جاء هذا بعود، وهذا بعود، حتى أنضجوا ما عندهم من طعام. إنهن -أي محقرات الذنوب- متى اجتمعت على الرجل أهلكته». والمعنى أن هذه الصغار إذا اجتمعت بعضها إلى بعض تصير كبارًا. فكما أن الحسنات تضاعف وتكبر، كذلك السيئات إذا اجتمعت على العبد ربما والعياذ بالله تهلكه وتضره ضررًا عظيمًا؛ بسبب تساهله فيها. ولو لم يكن إلا تغير قلبك وأنت لا تشعر لكان هذا كافيًا. ربما قلبك يتغير بسبب التساهل في فعل هذه الصغائر. فالمقصود أن الإنسان يحاول أن يجتنب الذنوب والمعاصي صغيرها وكبيرها، وقليلها وكثيرها؛ لأن كل شيء حاسب عليه. كما أنه لا يضيع من أجره شيء، وكذلك لا يفوت من وزره شيء. فعند ذلك اليوم العظيم يخاف الإنسان فيقول: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها»، وأجد ما عملت حاضرًا. «أنه لا يظلم ربك أحدًا». في ذلك اليوم العظيم يصاب الناس بصدمة ما كانوا يتصورون أن كل شيء يحصى ويكتب عليهم. ما يتكلمون بألسنتهم، وما يرون بأعينهم، وما يسمعون بآذانهم، وما يبطشون بأيديهم وأرجلهم، وما كان في قلوبهم؛ كل شيء يحصى لهم. فعند ذلك يصاب الإنسان بالبهد والصدمة، فيقول: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها»، مع أن الإنسان قد أخبر بذلك في الدنيا، مثل هذه الآية وغيرها من الآيات. فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره؛ فالمقصود هو التحذير من التساهل في الخير أو التساهل في الوقوع في الشر. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يعيننا على أنفسنا الأمارة بالسوء، وأن يحسن خاتمتنا جميعًا. إنه ولي ذلك القادر عليه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وبهذا نكون قد انتهينا مما يتعلق بتفسير قصار السور، ثم نشرع إن شاء الله بالدروس بالدرس اللاحق. والله تعالى أعلم.