المحاضرة بعنوان سنة الصراع بين الحق والباطل، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الصراع بين الحق والباطل هو سنة الله، ويحتاج أهل الحق إلى نصرة الدين في أنفسهم وفي غيرهم. هناك حاجة إلى جهود كبيرة من الأفراد لدعم الدعاة وطلبة العلم.
يوجد العديد من التحديات التي يواجهها المسلمون في بلاد الكفر، مثل الإغراءات الدنيوية والتسهيلات التي قد تؤدي إلى انحرافهم. هناك خطورة في إرسال الأبناء إلى تلك البلاد.
حقيقة الدنيا لا تقاس بكثرة الأموال أو رغد العيش، وإنما بسلامة الإنسان من شرورها بتمسكه بدين الله. الإنسان الذي لا يلتزم بدين الله يكون من الهالكين.
الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل سنة الله سبحانه وتعالى. ويبغي في هذا المقام أن يجتهد أهل الحق في مقابل ذلك في نصرة هذا الدين، أولاً في نصرته في أنفسهم بتعلم العلم النافع والعمل به. وهكذا كذلك في نصرته في غيرهم، بما ينبغي أن يكون من إيصال هذا الإسلام الصافي كما جاء به نبينا «صلى الله عليه وعلى آله وسلم» إلى من لا يعرفه، أو إلى من يعرفه مشوهاً، أن تصحح صورته في الوصول إليه. وهذا في الحقيقة يحتاج إلى جهود كثيرة، جهود من جهود الأفراد، وهكذا من جهود جهات أخرى أكبر من ذلك. فكم هم الدعاة وطلبة العلم الذين يحتاجون إلى ما يعينهم في دعوتهم، وما يعينهم في إيصال الخير الذي معهم؟ وكم هم الذين كذلك يحتاجون إلى من يقف معهم في مواقفهم ويثبتهم؟ وكم هم الذين يحتاجون إلى من ينتشلهم من أيدي آثمة، من أيدي الكافرين؟ فإن بعض المسلمين - وللأسف لقلة دينه وعلمه، وربما كذلك أعان على ذلك تخلي المسلمين عنه - دفعه للجوء إلى أولئك الكافرين. وقد زرنا أحد الملاجئ في هولندا، وهناك عدة من الملاجئ في تلك البلاد تصل إلى أكثر من ستمائة ملجأ، وفي الملجأ الواحد ما بين المئة إلى الألف بين أفراد وأسر. ماذا تظن يفعل في تلك الملاجئ؟ تلك الملاجئ التي أكثرها من المسلمين، إما من الصومال، أو من العراق، أو من الشيشان، أو كذلك من البوسنة وما حولها من بلاد المسلمين. فالشاهد: أكثر من في تلك الملاجئ هم من المسلمين. ثم انظر ماذا يكون فيها من إغراءات دنيوية وتضييع للدين. في تلك الملاجئ تصرف لهم مبالغ يومية، وهكذا كذلك نفق لإطعام والشراب والملبس وغير ذلك من التسهيلات التي لا تعينهم على أن يثبتوا على دينهم، بل العكس يكون في ذلك إغراءات لانحرافهم ومسايرتهم للمجتمع، مع ما في ذاك المكان من أسباب الفساد والشر. طبعاً ملاجئ مختلطة، وفيها شر كثير، وخمور وغير ذلك، وأشياء يندى لها الجبين. ونأسف، نأسف في الحقيقة لأناس في بلاد الإسلام يرسلون بأبنائهم أو بأسرهم، أو ربما يذهبون بأنفسهم إلى تلك البلاد طلباً - كما يزعمون - في تحسين حياتهم المعيشية، ولا يدرون أنهم يبيعون هذا الدين الذي هو أعظم ما عندهم بدنيا حقيرة دانية دنيئة يكون بها خسارة الدنيا والآخرة. ﴿فإن لله وإن إليه راجعون﴾. وكم قد حصل لتلك الأسر والأفراد من الابتعاد عن دين الله عز وجل؟ فما هي إلا أشهر قليلة حتى تنتقل تلك البداوة وذاك التحشم إلى فساد وفجور وغير ذلك. ﴿فإن لله وإن إليه راجعون﴾. وكذلك لم تعدم تلك الملاجئ من دعاة يدعون إلى الله عز وجل فيها، وكذلك يبينون الخير. ومع ذلك فصوتهم ضعيف أمام الشر في ذاك المكان. فهنا ينبغي أن يتق الله عز وجل من يرسل بابنه أو كذلك يحث بإرسال أسرته إلى تلك البلاد، فيما يزعم أنه لتحسين الحياة المعيشية، وهو في الحقيقة يلقى سخط الله، بما يكون من وضع من دفعه للذهاب إلى تلك البلاد، فيما يكون فيه الضرر لدينه ودنياه. لأن حقيقة الدنيا ليس بكثرة الأموال، ولا كذلك برغد العيش، بقدر ما يكون فيه السلامة لهذا الإنسان من شرور هذه الدنيا، وسلامته من شرورها باستمساكه بدين الله سبحانه وتعالى، وإلا فهو من الهالكين، ولو كان - والله - من أغنى من أغنى الناس، سبحانه وتعالى لديه.