وقفة مع قوله صلى الله عليه وسلم ولا هامة

المحاضرة بعنوان وقفة مع قوله صلى الله عليه وسلم ولا هامة، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير النبي من اعتقادات الجاهلية الباطلة

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من اعتقادات أهل الجاهلية في الهوام والغيلان التي تضر الناس وتضلهم، وهو اعتقاد فاسد قائم على الخيال والأوهام. هذه الاعتقادات الباطلة لا أساس لها في الشرع.

التطير والتشاؤم وآثاره السلبية

التطير والتشاؤم من الأمور الباطلة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التصديق بها، وهي مجرد أوهام وخيالات قد تؤثر على قرارات الإنسان. يجب أن يعتمد الإنسان على الله في إقدامه وإحجامه.

كفارة الطيرة والتوكل على الله

من ترك عملا بسبب الطيرة فقد أشرك، وكفارة ذلك أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك. يجب على الإنسان أن يتوكل على الله ويتجنب التطير.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا هامة»، أي: ولا اعتقاد بالهوام، على ما كان يعتقده أهل الجاهلية. فكان أهل الجاهلية يعتقدون عقائد فاسدة، ومن ذلك أنهم يعتقدون أن الهوام تضر الناس وتضلهم في أسفارهم وطرقاتهم. ومن ذلك ما يسمونه بالغول، وهي عقيدة فاسدة قائمة على الخيال وعلى الأوهام. فلو سألت أحدًا من هؤلاء الذين يعتقدون في الغيلان: هل رأيت الغول أو تعرف شكله أو تذكر لنا وصفه؟ لما ذكر لك شيئًا من ذلك، مع أن الكثير من العوام - وللأسف - لهم اعتقاد في الغيلان، ويظنون أن هناك من الهوام ما يضل الناس ويضرهم في أسفارهم، يسمونه الغول، وتارة يقولون: هو شيطان، وتارة يذكرون لك دابة بجناحين، وغير ذلك من الخيالات والأوهام. وربما - ومعظمهم - يذكر أحاديث في هذا الباب، وهي لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هي من الأحاديث الضعيفة والموضوعة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك حديث: «إذا تغولت عليكم الغيلان فعليكم بالأذان، إذا تغولت عليكم الغيلان فعليكم بالأذان»، وهو حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومنها الاعتقاد في البومة، وفي بعض الدواب في أصواتها وأشكالها وألوانها. وهكذا كذلك حتى في المنامات، بعض الناس يبني عقائد فاسدة فيما يراه الإنسان في منامه، فيجعل أن ما رآه في منامه - إذا رأى دابة معينة - أن ذلك علامة شؤم يصيبه في ذلك اليوم، وهو من الباطل الذي ينبغي ألا يضر الإنسان، بل هو من الشيطان ومما قد يقذفه الشيطان، فلا يلتفت إليه. كما جاء في حديث معاوية بن الحكم السلمي في صحيح مسلم، قال: يا رسول الله، ومنا أناس يتطيرون. قال: «ذلكم شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدنكم». هي أمور نفسية وأوهام وخيالات قد يقذفها الشيطان، وقد تكون من بعض أثر أهل الجهل من شياطين الإنس، لكثرة حكاياتهم وأخبارهم وقصصهم، يصير عند الناس مثل هذه الأوهام. فلا ينبغي أن تصد إنسانًا لا في عمل يقدم عليه، ولا في عمل يتركه، بل إقدامه وإحجامه ينبغي أن يكون بالله. ثبت في مسند الإمام أحمد وغيره، بإسناد حسن، من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك». قالوا: فما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «كفارته أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك». كفارة من وقع في نفسه شيء من ذلك، وكان قد ترك العمل من أجل هذه الطيرة، أن يقول هذه الكلمة التي تقوي عقيدته وثقته بربه وتوكله على خالقه. فإن هذه الكلمة تحيي فيه عظيم التوكل، وتزرع في قلبه الإيمان، ويصحح بأن لا يترك العمل من أجل هذه الطيرة. فلا تترك الأعمال من أجل هذه الطيرة، بل ينبغي أن يكون إقدامك وإحجامك بالله وحده سبحانه وتعالى.