نصيحة للدعاة إلى الله

المحاضرة بعنوان نصيحة للدعاة إلى الله، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الوحدة والتعاون بين الدعاة

يُنبّه على أهمية المحافظة على الوحدة بين الدعاة وأهل السنة، ويحذر من التحريش الذي يسعى الشيطان لإثارة الفتن به.

معالجة الخلافات داخل الدعوة بشكل حكيم

يجب معالجة الخلافات بالحكمة ومراعاة سمعة الدعوة، واللجوء إلى العلماء عند الحاجة، مع ضرورة تقوى الله في التعامل مع الأخطاء.

توجيه الدعاة ومراعاة المصالح والمفاسد

يُنصح القائمون على الدعوة بمراعاة المصالح والمفاسد وتوجيه الدعاة بشكل صحيح لتجنب الفتن ومتابعة الدعاة المبتدئين وتسديدهم.

الدعاء والختام للدرس

يتضمن المقطع دعاء الله أن ينفع السامعين ويجعلهم ممن ينتفعون به، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

ما ينبغي أن يحرص عليه الدعاة لله في المحافظة على الاجتماع، خصوصًا أهل الدعوة الواحدة، فدعوة أهل السنة والجماعة دعوة رحمة، ودعوة أهل السنة والجماعة دعوة حكمة، ودعوة رفق خصوصًا بأهلها. الخلاف لا يسلم منه مجتمع، بل ربما إذا كان اثنان من الإخوة الأشقاء اجتمعوا في بيت واحد ينزغ بينهم الشيطان، فالشيطان حريص على التحريش كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن بالتحريش». قال العلماء: ومعناه أن من أعظم ما ينبغي أن يحذر بين أهل التوحيد قضية التحريش، فإن الشيطان يحرص على هذا الباب أكثر من غيره. فلا ينبغي أن نعين الشيطان على أنفسنا، وأن نتذكر ما كان عليه علماؤنا وما كان عليه سلفنا، فإن تطبيقهم للكتاب والسنة هو الذي ينبغي أن نسلكه، ليس أن نأخذ بما يوافق أهواءنا، وأن نأخذ بالمجملات، ثم في التطبيق يكون عندنا تطبيق آخر فيه تشفي، وفيه انتصار للنفس، وفيه تعامي عن مراعاة المصالح والمفاسد، وفيه إهمال في المحافظة على هذه الدعوة واحترامها. فبعض الأمور تقع مشينة جدًا بسبب عدم مراعاة مثل هذا الباب العظيم. تأملوا وتذكروا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه العضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». فأهل هذا الدين وأهل هذه الدعوة المباركة على وجه الخصوص كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه العضو ينبغي أن يعالج هذا العضو. أنت اليوم إذا ابتليت بأصبعك بجرح ومرض، ماذا تفعل؟ تحاول تعالجه قدر المستطاع، فإذا لم تفلح ذهبت إلى أحسن الأطباء ليعالج هذا الجرح. وهكذا ينبغي أن نفعل في أفراد دعوتنا، فهم من هذا الجسد، إذا وجد في أحد أفراد هذه الدعوة عنده داء أو علة، فلا ينبغي أن يكون الحل هو البتر والقطع. أنت لو اشتكيت من عضو من جسدك، ماذا تفعل؟ لا تقصه وترميه في الزبالة. الأصبع الثاني أوجعتك، قصيته ورميته في الزبالة، والأصبع الثالث أوجعتك كذلك تقصه وترميه، تبقى بلا أصابع. وهكذا أفراد هذه الدعوة ينفع الله بهم، كما أنك تحرص على علاج أصبعك، عالج هذا الفرد من أفراد هذه الدعوة، احرص على معالجته، إذا لم تستطع استعن بالأطباء المختصين. من هم الأطباء المختصون؟ العلماء الربانيون، نرفع القضية إلى علمائنا، يعالجون هذه الأدواء ويعالجون هذه المشاكل، يجعل الله عز وجل بإذن الله على أيديهم الحل. ليس الحل أن كل اثنين يختلفون، يأمر هذا بهجر هذا، وهذا بهجر هذا، هذا يريد أن يقطعه من أهل السنة، وذاك يريد أن يقطع الآخر من أهل السنة، ليس هذا حلًا لا بالشرع ولا بالعقل ولا بالفطرة ولا بالحس والواقع. بل واجب أن يكون أهل الدعوة الواحدة أهل الرحمة، وأهل مراعاة للحكمة، وأهل نظر كذلك في الحفاظ على سمعة هذه الدعوة. من يحترم هذه الدعوة المباركة ينبغي عليه أن تكون عنده مراقبة قوية لله سبحانه وتعالى، فالأمر دين ستسأل عنه يوم القيامة. هذه التهم وهذه الألقاب وغير ذلك مما قد تبتل به بعض المجتمعات الدعوية، هذا مما سنسأل عنه يوم القيامة. فالواجب علينا أن نتق الله جل وعلا في هذا الباب. ليس الشأن كل الشأن أن يقال: فلان غلب وفلان مغلوب، وفلان أفضل من هذا من فلان، أو فلان عنده أتباع أكثر من فلان، لا والله، ولكن الشأن كل الشأن بماذا تلقى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة. ولهذا أنصح نفسي وإخواني أن يتقوا الله في هذه الدعوة المباركة، وأن يسلكوا المسلك الشرعي الصحيح في مثل هذه الأمور. ومن ذلك أن لا نعامل الأخطاء وأصحاب الأخطاء بموجب أخطائهم، ولكن نعاملهم بموجب الموقف الشرعي بالكتاب والسنة، حتى لو كنت مظلومًا، حتى لو كنت مظلومًا ورأيت أن جهة من الجهات ظلمتك، فلا ترد الظلم بظلم، ورأيت رد الخطأ بخطأ، ولكن يرد الخطأ بالموقف الشرعي الصحيح الذي ينبغي أن يسلك ويتخذ بموجب الكتاب والسنة. ألسنا نحن أهل الكتاب والسنة؟ ألسنا نحن ندعي أننا أتباع السلف الصالح وأننا نسير بسير العلماء؟ إذن أقم ذلك في نفسك، فإذا أقمت ذلك في نفسك قلت تلك الفتن، انطفأت تلك النيران. لكن إذا كانت الأخطاء ترد بالأخطاء ولم يحصل مبالاة ومراعاة لقضية المصالح والمفاسد، هذا يسبب فتنًا كبيرة وكثيرة، وأكثر هذا كما تقدم يقع من المبتدئين ممن قل علمهم وقل دينهم، بسبب قلة العلم وقلة الخبرة في الدعوة إلى الله. ولهذا فأنا كذلك أنصح نفسي وإخواني القائمين على المراكز والقائمين بالدعوة إلى الله أن يراعوا من تحت أيديهم من طلبة العلم والدعاة. ربما أنت ترسل إنسانًا خطيبًا أو إمام مسجد أو مدرسًا أو محاضرًا في مكان، إذا به ينفر الناس عن الدين وعن الدعوة بسبب عدم حسن تصرفه في التعامل مع الناس، من عدم مراعاة المصالح والمفاسد، من عدم كذلك التقيد بما ينبغي أن يذكر للناس من العلم. كما تعرفون ليس كل العلم يصلح أن يبث للناس، فمن العلم ما يكتم ولا يبث للناس، وقد بوض البخاري رحمه الله في صحيحه بابًا في كتاب العلم، باب ما يكتم من العلم، أو ما يجوز أن يكتم من العلم، فإن من العلم ما يكتم. وذكر حديث معاذ رضي الله عنه في حق الله على العباد وحق العباد على الله، والذي في آخره قال: «أفلا أبشرهم يا رسول الله؟ قال: لا إذن يتكلوا». لا إذن يتكلوا، فينبغي أن يراقب أمثال هؤلاء، فربما بعض هؤلاء الذين أنت ترسلهم تريد بهم الخير لا يحصل الخير، يحصل الشر بسبب سوء تصرفاتهم. فينبغي أن تكون هناك متابعة للإخوة المبتدئين الذين لم يكن لهم قوة في العلم وخبرة في الدعوة، ما يكون به التسديد والمقاربة في أمر الدعوة إلى الله. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا المقام. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم. وأسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجعله حجة لنا لا علينا، وأن يجعلنا ممن ينتفع بذلك في دنيا وأخرى. وإلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ويجزاكم الله خيرًا.