كتاب الجنائز 3

كتاب الجنائز 3

الدرس في كتاب الجنائز 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تجهيز الميت وتغسيله وتكفينه

يتم شرح كيفية تجهيز الميت وتزييته بعد الوفاة، مع التركيز على تغطية جسده وتكفينه. يتم الاستدلال بحديث عائشة في الصحيحين حول ما تم فعله مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بعد وفاتهم.

تقبيل الميت وأحكام التعامل معه

يشرح المقطع جواز تقبيل الميت كعلامة احترام وتوقير، مع الإشارة إلى ضعف بعض الأحاديث المتعلقة بهذا الشأن. كما يشدد على أهمية حسن الظن بالله وتأثيره الإيجابي على المسلم.

أهمية حسن الظن بالله والتوبة عند الاحتضار والموت

يؤكد على ضرورة حسن الظن بالله والتوبة عند الاحتضار، مشيراً إلى أهمية التخلص من المظالم قبل التوبة. التوبة تجلب الفرح لله وللعبد، وهي بمثابة الحياة للعبد.

شروط التوبة الحقيقية والتخلص من المظالم

يتحدث عن شروط التوبة الحقيقية، مشدداً على أهمية التخلص من المظالم مثل سداد الديون وإرجاع الحقوق إلى أصحابها. يشير إلى أن التوبة لا تكتمل إلا برد المظالم إلى أهلها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، طيب، أولًا قوله: «المبادرة بتجهيزه إلا لتجهيز حياته»، معنى «إلا لتجهيز حياته» يعني: إلا إذا شك في موته، فظنوا أنه ما زال حيا جائز الحياة، فلا بأس أن ينتظر ويؤخر هذا. وأما قوله -رحمه الله-: «والمبادرة بقضاء الدين»، هذا قد مر معنا، وقد أشار الشارح للحديث وذكرنا بعض الحديث. وقوله -رحمه الله تعالى-: «وتزييته»، أي: تزييت الميت، والمراد به أن يغطى الميت، يغطى. ودليله ما أشار إليه -رحمه الله- الشرح في الصحيحين من حديث عائشة فيما فعل للصحابة -رضي الله تعالى عنهم- وللنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقد سجي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد وفاته، وكان يفعل مثل ذلك مع الصحابة -رضي الله عنهم أرضاهم-، وحديث زييته في حديث عائشة في الصحيحين. وأما قوله: «ويجوز تقبيله»، ودليل جواز التقبيل هو ما جاء من فعل الصحابة مع النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيح في حديث عبد الله بن عباس: «أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما مات قبله أبو بكر -رضي الله عنه أرضاه-»، فدل ذلك على أن ذلك مما يجوز صنعه مع الميت، يجوز صنعه مع الميت من باب الاحترام والتوقير، يقبل بين الرأس، واستدل بين العينين أو في الرأس، واستدل به بعض أهل العلم على جواز تقبيل الحي الذي يستحق التقدير والإكرام في رأسه، لما فعل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم أرضاهم- مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فدل ذلك أن ذلك مما كان يعرفون صنعه ويجيزونه. وأما ما أشار إليه من تقبيل النبي -صلى الله عليه وسلم- لعثمان بن مضعون، فالحديث ضعيف، وأشار إلى ضعفه الشيخ الألباني -رحمه الله- في المشكاة. وقوله -رحمه الله تعالى-: قال: «وعلى المريض أن يحسن الظن بربه»، وذلك لأن الله -جل وعلا- عند ظن عبده به. وهذا اللفظ إن كان جاء ضعيفًا، لكن معناه صحيح، فقد جاء في أحاديث كثيرة، وأشار المؤلف -رحمه الله تعالى- في شرحه إلى بعض هذه الأحاديث. فإن المرء ينبغي أن يحسن الظن بالله -عز وجل-، بل من عقيدة أهل السنة والجماعة أن المؤمن ينبغي أن يكون رجاؤه وخوفه كجناحي طائر، وأنه يغلب الرجاء عند موته، كما نقل معنا ذلك عن إمام أحمد -رحمه الله- وجماعة من أهل العلم. وأما التوبة، فإنه قال -رحمه الله تعالى-: «ويتوب إليه»، يعني: ينبغي أن يتوب في وقت الاحتضار، يحرص على التوبة والاستغفار من جميع ذنوبه. وأدلة التوبة من الكتاب والسنة كثيرة، وأشار -رحمه الله تعالى- بالشرح إلى بعض تلك الأدلة. فالله -جل وعلا- أشد فرحًا بتوبة عبده «من أحدكم انفلتت راحلته فيها طعامه وشرابه»، يعني: حتى إذا خشي الموت فجاءته، فإنه يفرح برجوعها، فيشعر بذلك رجوع حياته، فكذلك توبة العبد فيها حياة للعبد، يفرح بها الرب -سبحانه وتعالى-. وأما قوله -رحمه الله تعالى-: «ويتخلص من كل ما عليه»، يعني: من الحقوق والمظالم، إن كانت عليه مظالم، كما جاء في الصحيح بحديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- حين أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يتحلل الناس بعضهم من بعض في الدنيا قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، فإنما هي الحسنات والسيئات، فإنما هي الحسنات والسيئات. والمعنى أن المسلم يتخلص من أي مظالم، وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص، فمن المظالم الديون إذا كان هو مستطيعًا لسدادها فيجب أن يسددها، ومطلو الغني ظلم. ومن المظالم الكلام في أحد في عرضه، أو غصب مال، أو أخذ وديعة، أو غير ذلك من الحقوق العامة والخاصة، يجب أن يتخلص منها عامة لعموم المسلمين، أو خاصة لأفرادهم وأحادهم، يجب أن يتحلل منها في الدنيا، فإن توبته لا تتِم إلا باستيفاء شروط التوبة، ومن شروط التوبة أن يرد المظالم إلى أهلها، وأن يتحلل مما يحتاج التحلل منه. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.