الدرس في كتاب الجنائز 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُناقش وضع الميت على جنبه الأيمن مستقبلا القبلة كسنة من سنن الدفن، مستنداً إلى أقوال الشوكاني وابن حزم. يُعتبر هذا الفعل من الأمور المتفق عليها بين العلماء.
يتناول المقطع بعض أحكام الجنائز مثل حثو التراب على القبر وعدم رفع القبر أكثر من شبر، مستنداً إلى حديث أبي هريرة وآراء أهل العلم. يُبرز أهمية التعاون في دفن الميت.
يُفصّل الكلام حول حدود ارتفاع القبر مستنداً إلى أحاديث نبوية وصحيحة مثل حديث علي بن أبي طالب، ويشير إلى أن الارتفاع المحدد شرعاً هو الشبر.
يُناقش حكم إضافة شيء على التراب عند الدفن، حيث يُبين أن الأصل هو رد التراب الذي أزيل عند الدفن دون إضافة شيء عليه، مستنداً إلى الشرح السابق.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: «ويوضع على جنبه الأيمن مستقبلا»، ومعناه أنه من سننه أو من مستحباته أن يوضع الميت على جنبه الأيمن مستقبلا، أي مستقبل القبلة. ولم يرد في هذا حديث صحيح صريح، لكن نقل بعض أهل العلم الإجماع في ذلك، فنقل ابن حزم رحمه الله تعالى في المحلى الإجماع على هذا الفعل. ولا يزال المسلمون قديما وحديثا، وإلى يومنا هذا، يدفنون ويضعون موتاهم على جنبهم الأيمن مستقبلا القبلة. فهذا مما يدخل في قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. فسبيل المؤمنين ينبغي أن يتابع، ولا يُعلم في هذا مخالف إلا رجل شاذ يحب التفرد ويرتجل الرأي، ويوجد مثله كغيره من المجانين الذين يرتجلون بما ليس فيه حجة ولا برهان. وينبغي لطالب العلم في المسائل التي يُنقل فيها الإجماع أن لا يتجاسر على خلافها إلا بحجة ودليل وبرهان. ورحم الله من سبق من أهل العلم، من كان يقول: «لا تقل قولا إلا ولك فيه إمام، لا تقل قولا إلا ولك فيه إمام»، يعني لا ينبغي للإنسان أن يتجاسر على استحداث قول لم يسبقه إليه أحد من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: «ويستحب حثو التراب من كل من حضر ثلاث حثيات». وقوله رحمه الله تعالى: «يستحب الحثو ثلاث حثيات»، للحديث الذي أشار إليه رحمه الله في الشرح، حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحث عليه من قبل رأسه ثلاثا. والحديث حسنه بعض أهل العلم، وفيه ضعف، وبعضهم طعن في هذا الحديث. والشيخ الألباني رحمه الله تعالى حسنه في أحكام الجنائز. ولكن ولو كان الحديث فيه كلام، فمعناه صحيح بالجملة بغير تقييد الثلاث. فمعناه صحيح بالجملة، وهو من التعاون على البر والتقوى. من التعاون على البر والتقوى أن الإنسان يعين في دفن هذا الميت. وعمومات وخصوصات دلت على هذا المعنى، وهي كثيرة. ثم قال رحمه الله تعالى: «ولا يرفع القبر زيادة على شبر». كذلك من أحكام الجنائز، كذلك أن القبر لا يرفع ولا يزاد على شبر. وأدلة ذلك كثيرة، منها ما صح من حديث علي رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «ألا أبعثك؟ قال لأبي الهياج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ألا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته». والحديث في صحيح مسلم. وهكذا أحاديث أخرى بهذا المعنى. وأما التقييد بالشبر، فهو الغالب الذي يكون من التراب الخارج من الأرض، فإنه يكون غالبا بقدر جسد الميت وانتفاش التراب، فهو في الغالب لا يزيد عن الشبر. وهكذا كذلك لما صح من وصف قبر نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وصاحبيه، أنها ثلاثة قبور مسنمة، ثلاثة قبور مسنمة، يعني تراب مرتفع على الأرض مثل السنام. وارتفاع السنام كم؟ تقريبا شبر، لو زاد السنام يكون شبر، لو زاد السنام فإنه شبر. فدل ذلك على أن هذا هو الحد. فإذا كان كذلك، فما زاد عن هذا فهو لا يجوز. فلا يجوز على الصحيح أن يجلب تراب آخر للقبر، إلا ما ثبت الدليل به مما يستعان به في اللبن مثلا. فقد مر معنا أن قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نصب عليه اللبن نصبا. فإذا كان كذلك، فهذا مما يجوز، يعني مما يضاف على التراب. وما سوى ذلك، فالأصل أنه لا يضاف على التراب شيء، بل ما أخرج من الأرض يرد إليه. ما أخرج من الأرض يرد إليه. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم.