كتاب الزكاة 9

كتاب الزكاة 9

الدرس في كتاب الزكاة 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مصارف الزكاة

يتناول هذا الفصل أحكام مصارف الزكاة، حيث يبين أن مصارف الزكاة ثمانية كما في الآية الكريمة وأن هذا الباب توقيفي على القول الصحيح. يذكر الشيخ أيضاً أن هناك صنفاً آخر لم يذكره المؤلف وهو الركاز.

شرح وتفصيل مصارف الزكاة الثمانية

يفصل هذا الفصل الآية الكريمة التي تحدد مصارف الزكاة الثمانية ويوضح معنى كل صنف من هذه الأصناف مثل الفقراء والمساكين والعاملين عليها. كما يبين أن العاملين على الزكاة يمكن أن يأخذوا منها سواء كانوا فقراء أو أغنياء.

تأليف قلوب الناس ودفع الشر عن المسلمين بالمال

يشرح هذا الفصل جواز إعطاء بعض الناس المال لكسب ودّهم أو لدفع شرهم، مستشهداً بأحاديث نبوية عن صفوان بن أمية وعوينه الفزاري وغيرهم ممن كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم المال لتأليفهم أو لدفع شرهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قول الانتقال إلى باب مصارف الزكاة، نضيف صنفا من أصناف الزكاة لم يذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، وهو الركاز. ذكرت مر معنا، طيب ننبه عليه؛ لأنه وإن كان سيأتي ذكره، لأن بعض أهل العلم ذكره من مصارف الزكاة، من أصناف الزكاة التي تجب فيها الزكاة، وسيأتي إن شاء الله كذلك الكلام عليه بتفصيل في موضعه. وقلنا دليله ما جاء في الصحيحين حديث أبي هريرة، بقوله عليه الصلاة والسلام: «وفي الركاز الخمس»، وهو دفن الجاهلية. فمن وجد دفنا من دفن الجاهلية بعلاماته، ففيه الخمس، إلا أن لا يكون كذلك، فهي لقطة. إذا ما وجد عليها علامات تدل على أنه من دفن الجاهلية، فهي لقطة. وإن كانت في بيت أو في موضع لمالك قبله، فهي للمالك الذي قبله. وسيأتي إن شاء الله زيادة التفصيل في موضعه. وهكذا كذلك، على القول الصحيح كما مر معنا، عروض التجارة فيها الزكاة. قال المالك رحمه الله تعالى: باب مصارف الزكاة، هي ثمانية كما في الآية، وتحرم على بني هاشم ومواليهم، على الأغنياء، ولقويا المكتسبين. أول مسائل هذا الباب. وقوله: باب مصارف الزكاة، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام مصارف الزكاة، كما تقدم معنا في معنى الباب لغة واصطلاحا. ومصارف الزكاة جمع مصرف، أي الموضع الذي يصرف فيه الزكاة؛ لأن هذا الباب توقيفي على القول الصحيح، كما سيأتي من أدلة الكتاب، ومن أدلة السنة. والزكاة مر الكلام على معناه. وقوله: هي ثمانية كما في الآية، هذه أول مسائل هذا الباب، أي أن مصارف الزكاة لثمانية أصناف، وهذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة. وقوله: كما في الآية، يعني قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، فهؤلاء ثمانية أصناف. وقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾، إنما أداة حصر، فيدل ذلك على أن ما بعده حصر الحكم فيه. ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ وما بعده مما عطف عليه، فعلم أن الصدقات محصور صرفه في هذه الأصناف الثمانية، وهذا من أصرح ألفاظ اللغة في الحصر، فدل ذلك على حصره في هذه الأصناف الثمانية. وقول الله جل وعلا: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾، الفقير من لا يجد شيئا. وقال بعضهم: من لا يجد قوت يومه، أو ما يكفيه في يومه. فإن وجد، فيجد ما لا يكفي في يومه. والمسكين من يجد أقل من كفايته. فالمسكين أحسن حالا من الفقير؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصف نفسه بالمسكنة. فالمسكنة أقرب إلى عدم الغرور والافتتان، والفقر سبب من أسباب الفتنة؛ ولهذا تعوذ نبينا عليه الصلاة والسلام من الفقر، كما أنه ما طمع بالملك ولا الغنى الفاحش، وإنما الغنى الذي يكفيه عن غيره عليه الصلاة والسلام. وعمومات الأدلة تدل على هذا المعنى كما سيأتي إن شاء الله. والعاملون عليها ينقسمون إلى قسمين: عاملون محتسبون، وعاملون مكتسبون. والصحيح أن العامل عليها - كما سيأتي إن شاء الله - سواء كان فقيرا أو مسكينا أو كان غنيا، ما دام عمل عليها، يجوز أن يعطى من الزكاة. ودل الدليل على أن المحتسب والمكتسب كلا الرجلين يعطى من مصارف الزكاة. لو قال إنسان: أنا أريد أعمل لله عملا معك، فهل يجوز أن تعطيه؟ الجواب: نعم، يجوز أن تعطيه ولو قال هذه الكلمة. كما أنك إذا احتجت في توزيع الزكاة إلى عمال، أو احتاج ولي الأمر إلى عمال، فيعطيهم من الزكاة، وشارطوا على ذلك، فيعطيهم بأجرة المثل في جمع الزكاة وتوزيع الزكاة وحفظ الزكاة ونحو ذلك. ويدل عليه ما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استعمل بعض أصحابه في الصدقة، قال عمر: فعملت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة، فقال: ثم أعطاني عطية - يعني من المال - فقلت: لا يا رسول الله - يعني لا أريد - ما عملت لأجل نأخذ. واجه هذا الحديث بقصة أطول، وهو أن رجلا استعمله عمر رضي الله تعالى عنه أرضاه على الصدقة، ثم قال: أعطاني عمالة - يعني على هذه الصدقة - أجر عملي. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنما أردت وجه الله وعملت لله ولم أرد المال. فذكر له قصته مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفيه أن هذا المال إن جاء من غير مسألة ولا استشراف، فليأخذه وليتمول به وليتصدق. فهذا يدل على أن هذين الصنفين يعطون من هذه الصدقة. وهكذا كذلك المؤلفة قلوبهم، وهم على صنفين، يعطون كذلك من الصدقة على وجه التأليف. صنف يرجى إسلامهم، ويرجى خيرهم، فيعطون تأليفا لهم، كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية قبل إسلامه ترغيبا له في الإسلام، هكذا جاء لفظه في صحيح مسلم. وهكذا كذلك الصنف الثاني، من يعطى لدفع شره. وقد صح في الصحيحين الحديث بسعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته دهيبة من اليمن، فقسمها في أربعة نفر: الأقرع بن حابس، وعوينه الفزاري، وعلقم العامري أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي أحد بني نبهان، فغضبت قريش، فقالوا: تعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أفعل ذلك أتألفهم». وبعض هؤلاء - كما ذكر أهل العلم - تألفهم لدفع شرهم. فيجوز لولي أمر المسلمين أن يعطي من الصدقة من كان كافرا فضلا عن المسلم، إما رجاء إسلامه، وإما لدفع شره عن الإسلام والمسلمين. فيجوز ذلك. فإذا جاز في حق الكافر، فالمسلم من باب أولى. كبعض رؤوس القبائل ونحوهم، الذين يعطون من الصدقة تأليفا لهم حتى ينصر الله عز وجل بهم الإسلام والمسلمين، ويكونون - يعني - في هذا الدين أقوياء، فيكون ذلك عونا لهم لدخولهم في الدين. ربما تقربوا أولا للدينار والدرهم وهذه الأموال، ثم بعد ذلك إذا قالتوا هذا الخير، فإنهم يحبوه ويبدلوا له من خالص أموالهم، كما حصل لكثير من العرب الذين تألفهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا كذلك الصنف الثاني، أناس أشرار قطع طرق وأهل إجرام وفساد، يتألفون ببعض المال ليسلم المسلمون والمجتمع من شرهم. فأمثال هؤلاء كذلك يجوز أن يعطوا من الصدقة. طيب، نقف إلى هذا الحد وننتقل إلى الكتاب الآخر إن شاء الله.