كتاب الزكاة 7

كتاب الزكاة 7

الدرس في كتاب الزكاة 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الأصناف التي تجب فيها الزكاة ومقدار العشر

تجب الزكاة في الأصناف المسماة وما كان بمعناها من الحبوب التي تقتات وتدخر، ويجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب إذا سقيت بغير كلفة. النصاب الذي يجب فيه العشر هو خمسة أوسق.

نصاب الزكاة في المحاصيل الزراعية وطريقة حسابها

نصاب الزكاة في المحاصيل الزراعية هو خمسة أوسق، ويعادل الستين صاعا، والصاع الواحد أربعة أمداد. يتم حساب الزكاة إما بالتحديد المباشر أو بالخرص إذا احتاج الأمر إلى وزن أو توزيع مفرق.

تفاصيل حساب زكاة الزروع وإخراجها

يجب على المسلم أن يتق الله ويستعين بخبراء لخرص الزروع لتحديد مقدار الزكاة الواجبة عليه، ثم يخرج العشر أو نصف العشر حسب طريقة سقي المزرعة. يستند ذلك إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب، وما كان يسقى بالمسنى منها، ففيه نصف العشر، ونصابها خمسة أوسق، ولا شيء فيما عدا ذلك كالقضروات وغيرها. ويجب في العسل العشر، ويجوز تعجيل الزكاة، وعلى الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم، ويضرع رب المال بدفعها إلى السلطان وإن كان جائرا. هذه مجموعة من المسائل، قرابة ثمان أو تسع مسائل، ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في باب زكاة النبات. أولها قول رحمه الله تعالى: يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب. وهذا النصاب الذي يجب في هذه الأصناف، دليله ما أشار إليه بالشرح رحمه الله تعالى، فيما جاء في حديث جابر بن عبد الله، وبمعناه حديث ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالثانية نصف العشر». ومعناه: ما سقي بغير كلفة مما يكون بالأنهار ويكون بالغيم -يعني بالمطر- ففيه العشر، وما سقي بالثانية -يعني بالكلفة- والثانية هو ما يحمل على الإبل، وما كان بمعناها مما يسنى، ففيه نصف العشر. فكل ما كان بمعنى الأول مما ليس فيه كلفة، فهو فيه العشر، وما كان فيه كلفة ففيه نصف العشر. ويؤيده ما رواه الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر». والعثري -بفتح المهملة والثاء المثلثة- معناه: ما كان يشرب بعروقه، ما كان يشرب بعروقه. وقيل: ما كان يشرب من الأحواض وهكذا المستنقعات وما كان بمعناها. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «فيما سقت السماء والعيون»، معناه: أنه كل ما كان ليس بكلفة ففيه العشر، وما كان بغير كلفة ففيه العشر، وما كان بكلفة ففيه نصف العشر. ولو كانت هذه العين اشتراها بعض الناس، قد يشتري بعض العيون، فهو تكلف في شرائها، فهذا لا عبرة له في الشرع؛ لأنه تكلف مرة واحدة، لكن السقيا تستمر بغير كلفة. وهكذا كذلك، ولو كان يبذل شيء من الجهد في تحريك الماء، فإنه سيبذل جهدا من تغيير الجدول، جدول الماء يغيره من اليمين إلى اليسار، ويجعل له العتم ونحو ذلك، ويصلح منافذه، كل هذا ليس من الكلفة التي تسقط النصف الآخر من العشر. ولكن الكلفة المقصودة هو كلفة جلب الماء مما يكون بالنضح، ويكون بالحمل على السيارات مثل اليوم مثلا، أو ما كان يشترى مما يأخذ من الدولة مثلا ونحو ذلك، كل هذا يدخل في حكم ما فيه كلفة، ففيه نصف العشر. وما كان بغير كلفة من عيون أو مستنقعات أو كذلك وديان وسيول ونحو ذلك، فهذا فيه العشر. على هذا المعنى الذي فهم من حديث جابر بن عبد الله وحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. ثم المسألة الثانية، ما أشار إليه رحمه الله من أن هذا الذي يجب يجب في أربعة أصناف: الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب. وهذا كما جاء في بعض الروايات الأخرى، وأشار في الشرح لحديث أبي موسى ومعاذ حين بعثهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليمن، فقال: «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر». وجاء في رواية ذكر الذرة، كما أشار إليه رحمه الله تعالى في الشرح. وقد اختلف أهل العلم في هذا اختلافا كثيرا في معرفة الأصناف التي تجب فيها الزكاة. والقول الصحيح -والله تعالى أعلم- الذي تدل عليه الأدلة بعموماتها وبما ورد من خصوص أدلتها: أن الذي تجب فيه الزكاة هي هذه الأصناف المسماة، وهكذا كذلك ما كان بمعناها من الحبوب التي تقتات وتدخر. ودليل ذلك أولا: العموم في قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، وهكذا قوله: ﴿وَآتُوا الْحَقَّ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. وهكذا كذلك في حديث عبد الله بن عمر وحديث جابر المتقدم، إشارة إلى أن ما كان يزرع بكلفة وهو عام فيه هذا الحكم، وما كان بغير كلفة ففيه ما سمعنا إما العشر وإما نصف العشر على التفصيل الذي تقدم. ولكن هذا التخصيص الذي ورد في حديث أبي موسى ومعاذ، وهو حديث حسن أو صحيح بمجموع طرقه: «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر»، حمل بعض أهل العلم أن هذا خرج مخرج الغالب، والصحيح أنه حصر، لكن أضيف إليه معنى آخر ورد في حديث آخر، وهو حديث أبي سعيد في رواية الإمام مسلم، وجاء معناه عن غير أبي سعيد، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمسة أوسق من ثمر ولا حب صدقة». فقوله: «من ثمر ولا حب صدقة» يبين أن التمر الذي يقتات كالتمر والزبيب، أو الحب كذلك الذي يقتات كالحنطة والشعير والذرة، وهي أولى من الحنطة والشعير؛ الذرة وهي أولى من الحنطة والشعير، فهي أغلى وهي أرفع عند الناس، وهي أحب إلى الناس، ويقتات بها، فهي تدخل في هذا الحكم تدخل في هذا الحكم على القول الصحيح. فإذا الأصناف التي يجب فيها الزكاة هي الحبوب والثمار التي يقتات بها. ولا يعرف أن الناس يقتاتون في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بالتمر والزبيب، وهكذا كذلك عموم الحبوب مثلا، على سبيل التفصيل الشعير والبر، وهكذا كذلك الذرة التي تسمى بالذرة الشامية، أو كذلك الدخن أو الطعام بنوعيه الأحمر والأبيض، وما كان بمعنى من أنواع الحبوب التي تدخر ويقتات بها، فإنها تدخل في عموم هذا الحديث. وأما من الفاكهة فلا يعلم شيء آخر غير الزبيب والتمر يقتات به، لا يعلم من الثمار شيء يقتات به غير الزبيب والتمر، فكان هذا هو القول الأحوط الذي دلت عليه ألفاظ الأحاديث النبوية عنه عليه الصلاة والسلام، كما سمعنا في هذه الألفاظ، وتؤيدها العمومات التي وردت من الكتاب والسنة. وهذا أولى من الحصر بهذه الأربعة الأصناف. فإن قيل: كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة»؟ فيقال: أولا هذا اللفظ نازع فيه بعض أهل العلم أي في صحته، وثانيا على تقدير صحته فهو خرج مخرج الغالب؛ لأن الأصل أننا نعمل الدليلين، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. فحديث أبي سعيد فيه تعميم الحبوب، ويعرف الناس في واقع حياتهم أن استخدام الناس للذرة، مع أن رواية الذرة كما أشار إليها رواية برواية ضعيفة لا تصح، وأكثر أهل العلم على ضعفها، ومع ذلك ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في المتن، وهو الصواب. فإذا لم تصح هذه الرواية، فهل نلغي ذكر الذرة؟ الجواب: لا، ما نلغي؛ لماذا؟ لأنه جاء معنا في صحيح مسلم في حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أرضاه، وهو في واقع الناس أولى من الشعير ومن الحنطة، فكان هذا هو الصواب. وهكذا ما كان بمعنى مثل الدخن والحب الأحمر أو الأبيض، وهكذا كذلك البر بأنواعه، تعرفون البر اليوم له أنواع كثيرة، أنواع كثيرة، فهذه الأنواع كلها تدخل في عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمسة أوسق من ثمر ولا حب صدقة». وقوله رحمه الله تعالى: «ولا شيء فيما عدا ذلك كالقضروات وغيرها». أخذنا الآن المسألة الأولى والثانية والثالثة والرابعة. قال: «ونصابها خمسة أوسق». ونصابها خمسة أوسق، أما تحديد النصاب خمسة أوسق، وما جاء في الصحيحين في حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، ومنه هذه الرواية التي سمعناها في رواية مسلم، وهي في حديث أبي سعيد كذلك. والخمسة أوسق تساوي ما يعادل ويقارب الستين صاعا، خمسة أوسق، الوسق الواحد ستون صاعا، وكل وسق إذا ضربناه بخمسة صار ثلاثمائة صاع، ثلاثمائة صاع، والصاع الواحد أربعة أمداد، والمد كان كيل يكال به بزمن النبي عليه الصلاة والسلام، يقارب ما يملأ كف الرجل المعتدل، ما يملأ كف الرجل المعتدل. وقدر بالوزن، كم قدرناه؟ وزننا العام في رمضان كم تقريبا؟ اثنين كيلو وأربعين، وهذا الصاع، ولكن المد الواحد ربعه، المد الواحد ربعه، وقلنا أن بعض أنواع التمر والبر قد يكون قريب من الاثنين كيلو ونصف، أي الصاع، فيكون الربع هو المد، ربعه هو المد. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، فإن قال قائل: كيف يعرف ذلك؟ يقال: يعرف ذلك بأحد طريقتين: إما أن يجزم أن ما في هذه المزرعة أكثر من هذا النصاب، شيء مجزوم معروف أن هذا كثير الذي في المزرعة، وهذا الذي يتعامل به أكثر المزارعين. فعند ذلك إن كان بغير كلفة فيخرجون العشر، في كل عشرة أكياس كيس، وإن كان بكلفة فربع العشر، في كل عشرين كيس كيس، أو في كل عشرين كيلة كيلة واحدة، وهكذا. وإن كان يحتاج إلى وزن، وخصوصا إذا كان أهل هذه المزرعة يحتاجون إلى إخراجه مفرقا، مثل التمر، التمر يخرج الناس منه في أول الموسم، يأكلون لأنفسهم ويهدون ويتصدقون. فكيف يفعلون مثل هذا؟ ينبغي أن يخرص، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يرسل عبد الله بن رواحة كما في حديث عائشة، ورواه داود في سنن أبي داود في إسناد صحيح، وصححه شيخ الإسلام الألباني في الإرواء، أنه كان يرسل عبد الله بن رواحة فيخرص لليهود، أي يخرص كان يرسله لخرص التمر. ومن ذلك أنه كان يخرص لليهود، فإن رضيوا بخرصه وجبت عليهم الزكاة بحسب خرصه، مثلا قال: هذه المزرعة فيها عشرة أوسق، وهي تسقى بغير كلفة، فإن كانت تسقى بغير كلفة فكم في العشرة أوسق؟ العشر، وإن كانت بكلفة ففيه نصف العشر، يعني نصف وسق، نصف وسق. فإذا رضيوا بذلك كان بهذا الخرص، وإذا لم يرتضوا هذا الحكم، فإنهم يؤمرون أن يأتوا بما عندهم ويأتوا بما يثبت أنه كان على هذه الكمية التي ادعوها، فعند ذلك يؤخذ منهم ما يجب في الزكاة. ولكن اليوم لا يوجد أحد يخرص من جهته ولي الأمر، ولا يرسل أحد. فإن كان كذلك، فينبغي للمسلم أن يتق الله جل وعلا، ويخرص ما في الأشجار بأحد من أهل الخبرة الذي يؤتق بخرصه، وعند ذلك يعلم أن ما يجب عليه من الزكاة كذا وكذا. فمثلا خرصوها له كما سبق عشرة أوسق، فيخرج العشر أو نصف العشر على حسب نوع السقية التي يسقى أو تسقى بها هذه المزرعة. طيب، نكتهي بهذا القدر، ونكمل ما تبقى بدأسه اللاحق، والله تعالى أعلم.