كتاب الطلاق 2

كتاب الطلاق 2

الدرس في كتاب الطلاق 2، كتاب الطلاق المقدمة ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الطلاق عند الهزل أو الاستهتار

يتناول هذا الفصل حكم الطلاق عند الهزل أو الاستهتار، حيث يرى الشيخ أن الطلاق يقع حتى لو كان هزلا أو استهتارا إذا كان القائل ناويا للطلاق. يُستثنى من ذلك من لا يقصد الطلاق.

طلاق الحائض وطلاق غير السني

يناقش هذا الفصل حكم الطلاق البدعي وطلاق الحائض، ويشرح أن الطلاق السني هو الذي يقع في طهر لم يجامع فيه. يبين اختلاف العلماء في وقوع طلاق الحائض.

حكم وقوع أكثر من طلقة في مجلس واحد وتطبيقاته

يناقش هذا الفصل مسألة وقوع أكثر من طلقة في مجلس واحد، ويبين اختلاف العلماء في هذه المسألة، حيث يرى البعض وقوعها بينما يرى آخرون عدم وقوعها مستدلين بأحاديث نبوية.

ختام الفصل وتأكيد العلم الإلهي

تم في هذا الفصل مناقشة المسائل المتعلقة بالطلاق، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء. تم الإشارة إلى انتهاء مناقشة المسائل الأولى في هذا الفصل.

  • 22 جمادى الآخرة 1429هـ - 26/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الشوكاني -رحمه الله تعالى-: «قال: ولو هازلا لمن كانت في طهر لم يمسها فيه، ولا طلقها في الحيضة التي قبله، أو في حمل قد استبان. قال: ويحرم إيقاعه على غير هذه الصفة، وفي وقوعه، ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف، والراجح عدم الوقوع». وهذه كذلك مسائل أخرى من مسائل هذا الكتاب، كتاب الطلاق. أما قوله: «ولو هازلا»، فسبق الكلام عليه. يريد أن ما كان بقصد فإنه يقع. ومن هذا القصد ما لو وقع على وجه الهزل. وليس الهزل ما يخرج بغير قصد، ولكنه يخرج بقصد فيه شيء من الاستهتار. يخرج بقصد فيه شيء من الاستهتار، فلا يجوز الاستهتار بالأحكام الشرعية. عندنا جد وعندنا غير قصد، ويدخل في غير القصد المكره والمخطئ، ومنه كذلك فعل الجاهل، ومنه فعل النائم الذي لا يشعر في نومه، أو السكران الذي لا يشعر في سكره، وهكذا الغضبان الذي يفتقد عقله في غضبه. فكل هؤلاء يُعذرون. وهل من هؤلاء المازح؟ الجواب: إن كان جاهلا بالحكم عُذر، وإن كان غير جاهل بالحكم فهو مستهتر، والمستهتر ينفذ طلاقه؛ لأنه ناوي. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات». ولو قال: «أنا ما نويت ولا قصدت»، نقول له: من أين نعلم أنك ما قصدت وما نويت؟ ولو فتحنا هذا الباب لتكلم وتلاعب في هذا الباب أناس كثر. فكيف نميز بين الصادق من الكاذب؟ ليس لنا إلا ما ظهر من الكلام. وما ظهر لنا من الكلام أن يفرق بين من صدر فعله عن قصد، ومن صدر فعله عن غير قصد. فمن صدر عن غير قصد عُذر، ومن صدر عن قصد لم يُعذر. عمومات الأدلة تدل على ذلك. وقد استدل العلماء على هذه المسألة بأحاديث أشار إليها المؤلف -رحمه الله- في شرحه، وكلها ضعيفة، لكن بعضهم يحسن معناها بمجموع الطرق. لا يُحسن اللفظ، ولكن يُحسن المعنى. يعني يقول: إنه جاء حديث: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد»، وهو ضعيف كما أشار إليه المؤلف في شرحه. وهكذا حديث: «فمن قالها فقد وجبنا» بلفظ... وهكذا: «من طلق ولاعب فطلاقه جائز». فلو تأملت هذه الأحاديث تجد أن كلها فيها ضعف، وضعفها ليس بالشديد الذي تُترك لأجله، ولا تصبح للشواهد والمتابعات. فلأجل هذا حسّن بعضها للعلم هذا الحديث بمعناه لا بعين لفظه. وسواء صح الحديث أو لم يصح، فعندنا عمومات كثيرة تدل على تصحيح هذا المعنى، وهو طلاق الهازل. والمراد بالهازل: المستهتر الذي يطلق وهو مستهتر بحرمة التلاعب بهذا اللفظ، فإنه يلزم به. يلزم به. طيب، قالت المرأة: ما ذنبي أنا؟ نقول: لا ذنب لك، لكن هذا قدر الله. كما أن امرأة يُقدر الله لها أن تتزوج بمجنون، فأنت ابتليت بأن يزوجك هذا المستهتر. فالشرع أثبت الأحكام الشرعية، وفي هذه الأحكام حكم كثيرة، منها سد وإغلاق الباب للمفسدين المتلاعبين بأحكام الدين. ومن ذلك أحكام الطلاق؛ لأنه لو قيل للناس كما سبق لكم ما في قلوبكم، ادعى كل مطلق أنه لم ينوِ الطلاق. من بعد ذلك يستطيع أن يميز بين الصادر من الكاذب؟ الجواب: لا أحد؛ لأنه لا أحد يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يعلم ما في القلوب. ولهذا كان قول جماهير أهل العلم، بل يكاد أن يكون إجماعا: أن الطلاق حكمه في لفظه حكم الطلاق في لفظه من تلفظ به، وصدر منه هذا اللفظ عن قصد فيما يظهر من قرائنه، فقد وقع الطلاق. ومن تبين أنه لم يقصد هذا اللفظ كالمخطئ وهكذا فاقد العقل والمكره، فإنه يُعذر في ذلك، ولا يحسب عليه شيء. ثم قال -رحمه الله-: «لمن كانت في طهر لم يمسها فيه، ولا طلقها في الحيضة التي قبله، أو في حمل قد استبان». هذه ثلاثة مسائل سماها -رحمه الله- بالطلاق البدعي، كما بينه في شرحه -رحمه الله-، وأشار في روايات الأحاديث المروية في حديث عبد الله بن عمر إلى معنى هذه المسائل الثلاثة. أما مسألتان منها، فنص روايات الحديث عليها الصريح، وهو أن يطلق الرجل المرأة في الحيض، أن يطلق المرأة وهي طاهر لم يجامع في هذا الطهر، أو حامل. فهذا هو الطلاق السني. لقول النبي عليه الصلاة والسلام في أحد روايات حديث عبد الله بن عمر، وأصله في الصحيحين، قال: «فليطلق طاهرا أو حاملا». وفي رواية: «لم يمسها فيه»، أي في هذا الطهر. فدل على أن المقصود أن يطلق وهي طاهر، أي في طهر لم يمسها، أي لم يجامعها في هذا الطهر، أو يطلقها حاملا. يعني ولو جامع؛ لأنها حامل. فإذا طلقها كذلك، فهذا الطلاق سني، وهو نافذ. يعني ينفذ. ومعنى سني: يعني أذن الله عز وجل به، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته: إن أرادوا أن يطلقوا، فليطلقوا على هذا الوصف. وفي هذا حكمة، من هذه الحكمة: أن لا يصدر الطلاق على وجه ليس فيه تأمل ولا تروٍ. إذا علم المسلم عموما أنه يجب عليه بطلاقه أن يوقعه على وصف محدود مشروع، دقق في حاله، وفي وقت تطليقه. وهذا في الغالب لا يقع من غضبان. الغضبان إذا طلق في حال غضبه لا ينظر في وقت، ولا ينظر في صفة. فإذا كان المسلم أمر شرعا أن يتتبع وصفا معلوما محدودا، ووقتا معلوما محدودا، جعله ذلك يتروى في طلاقه. والتروي في الطلاق مطلوب شرعي. التروي في الطلاق مطلوب شرعي، دلت عليه الأدلة الشرعية الكثيرة، وسبق معناه فيما سبق. ومنه بعض الأحاديث الضعيفة التي معناها صحيح: «أبغض الحلال عند الله عز وجل الطلاق»، وهو ضعيف، لكن معناه صحيح. فالشاهد هذا من حكمته. فإذا كان كذلك، فطلاق الحائض من الطلاق البدعي، وهذا بالنص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على ابن عمر أن طلق حائضا. طلق امرأته وهي حائض. وهكذا كذلك في طهر جامع فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم صريحا: «لم يمسها فيه»، يعني في طهر لم يمسها فيه. فهاتان المسألتان جاء النص الصريح في النهي عنهما. وأما المسألة الثالثة التي أشار إليها بقوله: «ولا طلقها في الحيضة التي قبله». يريد ما جاء في رواية أشار إليها -رحمه الله- في الشرح بقوله: «نعم، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإذا بدا له أن يطلقها فليطلقها». وهذه الرواية التي أشار إليها -رحمه الله تعالى- أولا ليست صريحة. ليست صريحة في الدلالة على ما أشار إليه المؤلف -رحمه الله تعالى-. يعني أن ما فهمه المؤلف -رحمه الله-، وهكذا ما قال به بعض أهل العلم من اشتراط طهرين لتطليق المرأة في طهر يصلح معه الطلاق، هذا ليس بصريح. لماذا؟ لأن قوله: «ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر»، قد يحمل أن قوله: «تطهر» هو الطهر الأول الذي لم يعلم فيه أنه جامع أو لم يجامع، أو الطهر الذي وقع فيه الطلاق، ووقع بعده الحيض الذي وقع بعده الحيض، ووقع في ذاك الحيض الطلاق. فعلى كل الحالتين: إن كان طهرا وكان بعده الطلاق في الحيض الذي بعده، فهو غير محسوب. أو كان طهرا ووقع الطلاق فيه، لكنه وقع فيه مساس، فهو كذلك غير محسوب. وهذا يؤيده ما جاء في أكثر روايات الصحيحة الصريحة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «فليطلقها طاهرا أو حاملا». وهذا أحسن وأصرح. ولأنه كذلك حمله على هذا المعنى، أي معنى انتظار طهرين اثنين لأجل التطليق أولا هو مخالف للروايات الكثيرة. هل أصح؟ وثانيا: ليس فيه معنى معقول ينبغي الالتزام لأجله به. ليس فيه معنى معقول ينبغي الالتزام لأجله به. ولهذا كان قول جمهور أهل العلم هو أن المرأة إذا طلقت في طهر لم يجامع فيه، ولو كان واحدا، كان طلاقا سنيا. ولا يشترط أن يكون في الطهر الثاني كما أشار إليه المؤلف -رحمه الله تعالى-. وهذا هو الأقرب إلى الصواب، والله تعالى أعلم. وأما قوله -رحمه الله-: «أو في حمل قد استبان». مفهومه: أنه إذا لم يستبان الحمل، فإنه لا يكون طلاقا سنيا؛ لأنها الآن طاهر، وعند ذلك إذا كان وقع الجماع. فإذا لا ينبغي أن يكون الطلاق، بل هذا الطلاق على هذا الوصف طلاق غير سني. يعني على خلاف سنة النبي عليه الصلاة والسلام في التطليق، حتى يتبين الحمل. فإذا تبين الحمل، فإنه يكون كذلك. قال: «ويحرم إيقاعه على غير هذه الصفة». ما هي هذه الصفة؟ أن لا يطلق وهي حائض، وأن لا يطلق في طهر جامع فيه. هذا هو المنهي عنه. قال: «وفي وقوعه، أي وقوع طلاق الحائض، ووقوع ما فوق الواحد من دون تخلل رجعة خلاف». هاتان مسألتان. أما المسألة الأولى، قوله: «وفي وقوعه»، أي وقوع طلاق المرأة الحائض. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وهو محرم في القول الصحيح من أقوال أهل العلم. بل ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم. هل يقع أم لا يقع؟ فيه خلاف لاختلاف الروايات الواردة فيه، ولأجل المعنى الذي كذلك اختلف العلماء لأجله. فقد ورد في بعض الروايات أنها حسبت على عبد الله بن عمر تطليقة، ولم يأت في بعض الروايات ذكر هذا اللفظ. ولأجل هذا اختلف أهل العلم. فذهب جمهور أهل العلم إلى أن طلاق الحائض يقع، اعتمادا على ما ثبت في هذه الرواية. وذهب بعض أهل العلم -والجمهور هم الأئمة الأربع وغيرهم- وذهب بعض أهل العلم من أهل الحديث والظاهرية، ومنهم ابن حزم، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذ ابن القيم: بأنه لا يقع طلاق الحائض، ورد تلك الرواية بأنها شاذة، ولم تصح. وأن كذلك ما يقتضيه القول بوقوع هذا النوع من الطلاق منافي للمعنى المقصود من النهي عنه. كيف ينهى عنه ثم يقع؟ كيف ينهى عنه ثم يقع؟ فلأجل هذا أطال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في تهذيب السنن في هذا، وكلامهما -أي شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم- معقول. لولا أن صحة هذه الرواية لا تسعف هذا القول. فلذلك الإنسان يبقى متردد في هذه المسألة، لولا أن الرواية صحيحة، فينبغي أن نقف حيث وقف بنا الدليل. ولو كانت النفس تميل إلى ما ذهب إليه الشيخان. فما ذهب إليه الشيخان هو من حيث المعقول، وعموم الأدلة صحيح؛ لأن الشيء إذا نهي عنه فلا ينبغي أن يصح. والأصل في النهي إذا تعلق بذات الشيء فإنه يقتضي التحريم والفساد، وهذا منه؛ لأنه تعلق بذات الشيء وشرطه، فهو يقتضي التحريم والفساد. لكن كما قلنا: لأن الرواية التي وردت صحيحة، فنبقى على ذلك؛ لأن الدليل مقدم على التعليل، والمنقول مقدم على المعقول، حتى يتبين لنا بشيء صحيح ظاهر أن هذه الرواية شاذة أو لم تصح. فعند ذلك نرجع -إن شاء الله- إلى قول الشيخين، وهو أقرب من جهة المعقول ومعنى الأدلة كما تقدم. طيب، قال: «ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل الرجعة خلاف، والراجح عدم الوقوع». وهذه المسألة الثانية، وهي وقوع أكثر من واحدة من دون تخلل الرجعة. يعني يطلق تطليقتين في طهر واحد، لم يراجع فيه. هل يقع أم لا يقع؟ جمهور أهل العلم على أنه يقع. وذهب بعض أهل الحديث، وانتصر له شيخ الإسلام وتلميذ ابن القيم: أنه لا يقع، وهو الصحيح؛ لما ورد في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عباس: أن طلاق الثلاث كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وصدرا من عهد عمر، يعد تطليقة واحدة. ولما ورد كذلك فيما أشار إليه المؤلف -رحمه الله- في الشرح إلى معنى ذلك: ورد أن بعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- طلق أكثر من تطليقة في موضع واحد، أو في مجلس واحد. وهو ما جاء في حديث ركانة بن عبد الله حين طلق امرأته البتة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وأنه ما أراد إلا واحدة، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم، ورد زوجته إليه. وهذا الحديث اختلف فيه. حسنه بعضهم للعلم، وضعه بعضهم. وأشار المؤلف -رحمه الله- إلى علة تضعيفه. وقد حسنه العلامة الألباني -رحمه الله- في بعض كتبه، كما أشار المعلق. وسواء صح هذا الحديث أو اكتفينا بحديث ابن عباس، فإنه يفيد صريحا أن طلاق الثلاث لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا طلقة واحدة. فإذا كان كذلك، فإنه لا يقع إلا واحدة. فاذا هو كذلك لا يقع إلا واحدة. فالثنتان من باب أولى. لو طلق تطليقتين في مجلس واحد، فإنه يعد تطليقة واحدة. وهو كذلك من جهة معناه في اللغة ومقتضاه كذلك في العرف والشرع. ومثل بعض أهل العلم قال: ما مثله إلا كمثل رجل قتل رجلا، فإنه إذا قتله لا يمكن قتله مرة أخرى. قتله بقتلة واحدة. فمثلما قتله مرة أخرى وهو ميت، فهو مقتول بقتلة واحدة. ومثله وقوع الطلاق من المطلق حين طلق هذه المرأة. وقعت تطليقة واحدة. فلو صرخ بكل صوته ألف ألف مرة: «أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق»، ليس هو إلا تأكيد للطلقة الواحدة التي وقعت؛ لأنه لا يمكن إلا كذلك. لكن لو أنه راجعها، ثم طلقها مرة أخرى، كانت المراجعة إمحاء للتطليق الأول، والتطليق الثاني إن شاء لتطليق ثاني. ولهذا فالصحيح: لا فرق بين أن يكون عدد الطلقات الكثيرة في مجلس واحد، أو في غير مجلس، أو كان في نفس اليوم، أو في يوم غير اليوم الذي طلق فيه. بل في نفس الأسبوع، أو في غير الأسبوع، أو نفس الشهر، أو غير الشهر. ما دام أنه في نفس تلك التطليقة، ورجعتها قبل أن يراجع، فإنه يكون طلاقا واحدا فقط. لا يعد إلا طلاقا واحدا. وهذا هو القول الصحيح. وكما قلنا: أطال النفس فيه شيخ الإسلام وتلميذ ابن القيم. وهذا ممن امتحن به شيخ الإسلام -رحمه الله-، والذي لأجله سجن حتى مات في السجن -رحمه الله تعالى- رحمة واسعة. وكان الصواب معه لا مع من خالفه. وأما صنيع عمر -رضي الله عنه- فكان لأجل أمر، وهو أن يؤدب الناس. أنضاع عليهم عمر، كما قال ابن عباس: حين رأى الناس تتابعوا عليه. ويجوز للإمام أن يؤدب الناس بمقتضى ما تدل عليه عموم النصوص الشرعية. وهذا من السياسة الشرعية الصحيحة. وقد صنع شيئا كثيرا من ذلك عمر -رضي الله عنه- أرضاه. فأما أن نقول: إنفع العمر يغير الحكم الشرعي الذي هو أصل الحكم، فهذا ليس بصحيح. هذا ليس بصحيح. ومسألة تأديب الإمام هذا جائز. تعرفون كون أن الشيء أصله حلال، ثم يمنع منه الإمام درءا لمفسدة أكبر منه. هذا له مصوغات كثيرة من الأدلة الشرعية. ولا يعني ذلك إلغاء أصل حكم المسألة الذي ثبت. كما مر معنا في حديث عبد الله بن عباس في صحيح مسلم. طيب، نكتفي بهذا. وبهذا نكون قد انتهينا مما يتعلق بالمسائل الأولى التي ذكرها في هذا الفصل. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.