شرح اللآلئ البهية 44

شرح اللآلئ البهية 44

الدرس في شرح اللآلئ البهية 44، الدرس الرابع والأربعون :فيه : ( فصل:في ذكر الأعمال الموجبة لشفاعته ... لا تخلو من قائم لله بحجة للحديث انتهى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الأعمال الموجبة لشفاعة النبي

ذكر الأعمال التي توجب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول لا إله إلا الله والدعاء بعد الأذان. وأورد أحاديث نبوية في هذا السياق مع بيان درجة صحتها.

انتقاد تقليد الأئمة الأربعة وبيان مراد ابن تيمية

يناقش انتقاد ابن تيمية لتقليد الأئمة الأربعة ويوضح مراده من ذلك، ويحذر من التقليد الأعمى مستدلاً بآيات القرآن وكلام الأئمة.

الإجماع واجتهاد العلماء واتباع الدليل

يُناقش مفهوم الإجماع وحجية إجماع الأئمة الأربعة، ويُوضح أهمية اتباع الدليل وعدم تقليد أحد على خلافه، ويتطرق إلى مسألة الاجتهاد وشرطه.

إمكانية وجود قائم لله بالحجة على الأرض

يناقش إمكانية وجود شخص قائم لله بالحجة على الأرض مستنداً إلى حديث نبوي، ويختتم بالتأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المرداوي رحمه الله تعالى: فصل في ذكر الأعمال الموجبة لشفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفضل المدينة المنورة على ساكنيها. أفضل الصلاة وأتم السلام. والأولى أن يقال: المدينة النبوية؛ حتى لا نقع في الغلط، فإنهم يظنون أنها نورت نورًا حسيا بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، وهذا خطأ. ولكن الأولى أن نقول: المدينة النبوية أو مدينة رسول الله. قال رحمه الله تعالى: فنقول، وبالله التوفيق، قد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه». وفي هذا دليل على أن الشفاعة لا تكون للمشركين، الشفاعة لا تكون للمشركين، والشفاعة لا تكون للمرائين، ولا تكون للمتكبرين، ولكنها تكون لأهل التعبد الخالص لله جل وعلا، والخضوع والذل له. وفيه كذلك أهمية العلم والسؤال عنه، وفيه التمييز بين طلبة العلم الحريص عليه والسائل عنه. فقد قال عليه الصلاة والسلام: «ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك»، يعني لما رأى من حرصه على العلم، فعلم أن مثل أبي هريرة يسأل عن مثل هذا السؤال. قال: وأخرج أيضًا عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وبعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ إلا حلت له الشفاعة». وهذا الحديث كذلك فيه أن من أسباب الشفاعة هذا الدعاء، أن يواظب عليه ويدعو به الإنسان بعد النداء، أي: بعد الأذان. ولهذا روي عن بعض الصحابة ملازمته لذلك؛ رجاء نيل هذه الفضيلة العظيمة. قال: وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها؛ فإني أشفع لمن يموت بها». والحديث كما أشار صححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله. وفي هذا فضيلة سكنى المدينة، وفضيلة الموت بها. وهكذا كذلك أنها من أسباب الشفاعة من النبي عليه الصلاة والسلام. ووجهه: أنه لا يبقى بها إلا مؤمن؛ فإن المدينة تنفي خبثها كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام يشفع لأهل الإيمان. قال: وأخرج الطبراني عن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات في إحدى الحرمين استوجب شفاعتي، وكان يوم القيامة من الآمنين». والحديث ضعيف جدًا كما أشار المعلق. ففي إسناده عبد الغفور بن سعيد، وهو متروك. قال: وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا؛ أدركته شفاعتي يوم القيامة». وهذا الحديث كذلك فيه ضعف، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله بمجموع طرقه كما أشار في التعليق. وإلا ففيه انقطاع. قال: وأخرج الترمذي وابن حبان عن علي بن مسعود مرفوعًا: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة». وهذا ضعيف كما أشار كذلك في التعليق. ووردت أحاديث كثيرة في فضيلة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وأنها سبب للشفاعة، وأكثرها ضعيف لا يصح. ومنها حديث الويثق، وهو مشهور، الذي رواه الإمام أحمد: «من صلى علي محمد، وقال: اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة؛ وجبت له شفاعتي». وروي بألفاظ أخرى، وهو ضعيف كذلك لا يصح. وذكره الشيخ الألباني رحمه الله في «ضعيف الترغيب» و«المشكاة» و«الضعيفة». قال: وأخرج البزار عن ابن عمر مرفوعًا: «من زار قبري وجبت له شفاعتي». وهذا الحديث موضوع، أشار ابن عبد الهادي رحمه الله إلى وضعه، والشيخ الألباني رحمه الله في «ضعيف الجامع» وفي «الإرواء» في مواضع في المجلد الأول والمجلد الرابع. وروي بألفاظ قريبة من هذا اللفظ، كلها منكرة باطلة لا تصح، جاءت عن ابن عمر، وجاء كذلك عن بكير بن عبد الله، وهو كذلك منكر لا يصح، وهو معضل. قال رحمه الله تعالى: وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما: «من زارني كنت له شهيدًا أو شفيعًا، ومن مات في إحدى الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة». وهو كذلك لا يصح، وأشار في التعليق إلى كلام ابن عبد الهادي رحمه الله بأنه حديث باطل. ففيه علل كثيرة: انقطاع، وجهالة، واضطراب. قال: ولا حديث في ذلك كثير جدًا، لكن كلها ضعيفة، فهي قرابة ثلاثة عشر حديثًا في فضيلة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها سبب للشفاعة، وكلها أحاديث ضعيفة لا تصح. أشار إليها ابن عبد الهادي رحمه الله في كتابه «الصارم المنكي». وهكذا كذلك ابن تيمية في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة»؛ خصوصًا بتحقيق شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي. قال رحمه الله تعالى: ولا حديث في ذلك كثير جدًا. وبالله التوفيق. قلنا: أكثرها لا يصح، أو كلها التي هي بهذا المعنى. قال: ولما أنهى الكلام، أما إذا كان مراده أحاديث في ذكر بعض أسباب الشفاعة، فمنها ما هو في الصحيحين كما مر معنا. وأما إن أراد بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وأنها سبب للشفاعة، فهي ضعيفة، بل بعضها موضوع. قال: ولما أنهى الكلام على المسائل المتفق عليها عند إمَّة السلف، صرح في آخر نظمه بأن هذا اعتقاد إمَّة المذاهب الأربعة، وهم الإمام الأعظم إمام السنة أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، الذين انعقد الإجماع على تقليدهم من ستمائة سنة إلى يومنا هذا. وهذا ليس بالصحيح من أوجه. أولًا: لم يورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر هؤلاء الإمَّة؛ لأجل أن يبين أن هؤلاء أجمعوا على تقليدهم، لا. ولكن أراد أن يذكر هؤلاء أن هذه عقيدة هؤلاء الإمَّة الذين يتبعهم كثير من الناس. كما قال: «هذا اعتقاد الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، ثم أحمد ينقل». فمراده أن هذا اعتقاد هؤلاء الإمَّة الذين لهم أتباع كثر. فإذن: من كان شافعيا في فقهه ومذهبه الفقهي، فليعلم أنه في العقيدة ينبغي عليه، ومن باب أولى، أن يتبع الإمام الشافعي؛ لأن الكثير من الشافعية أشاعرة يخالفون الإمام الشافعي بالعقيدة، والكثير من الشافعية متصوفة يخالفون الإمام الشافعي كذلك في باب توحيد الألوهية. وهكذا كذلك كثير من المالكية أشاعرة، وما تريدية، ومفوضة، وكل هذا على خلاف مذهب الإمام مالك. وكثير من الحنفية ما تريدية، وهذا على خلاف مذهب أبي حنيفة. وكثير من الحنابلة ليسوا عندهم تفويض، ومن عندهم شيء من الأشعرية، وكل الأمرين خطأ. ومعنى: يا من تزعم أنك تتبع الإمام الشافعي، فاعلم أن الشافعي على هذه العقيدة. ويا من تزعم أنك تتبع الإمام مالك، وهكذا أبا حنيفة وأحمد، فاعلم أن هؤلاء الإمَّة على هذه العقيدة. هذا مراد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأما قوله: بأن هؤلاء عقد الإجماع على تقليدهم، هذا ليس بالصحيح. بل لا يزال العلماء من قديم وهم يحذرون من التقليد؛ فالتقليد مذموم في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كلام الصحابة، ومن تبعهم من الأئمة. كما قال الإمام مالك: «كل يؤخذ من قوله ويرد؛ إلا صاحب هذا القبر»، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. ويقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «لا تقلدني، ولا تقلد الشافعي، ومالك، والأوزاعي، وخذ من حيث أخذوا». ويقول إمام الشافعي رحمه الله: «إذا عارض قولي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فارد بقولي عرض الحائط». وهكذا نقل عن أبي حنيفة نحو ذلك. فقوله هذا خطأ، وأعظم من ذلك قوله: «إن عقد الإجماع على تقليدهم من ستمائة سنة إلى يومنا هذا». وهذا يحتاج إلى برهان، أين الدليل على ذلك؟ بل لا يزال الأئمة يحذرون من تقليدهم، ولا يزال أتباع الأئمة يحذرون من تقليد الأئمة، ومن تتبع واستقرأ حال أهل العلم وجد أن الفضلاء منهم لم يرضوا بالتقليد لأنفسهم، ولا لغيرهم. قال: حكى ذلك غير واحد من أفاضل العلماء، منهم تقي الدين ابن تيمية، أو ابن هبيرة الحنبلي. إذا كان أراد حكى أن هذه عقيدتهم صحيح. وأما إذا أراد أنه حكى أن تقليدهم مجمع عليه، فهذا ليس بصحيح. فكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتبه كثيرة في التحذير من التقليد؛ التقليد لهؤلاء الأئمة الأربعة وغيرهم. قال: وابنه بيرة الحنبلي، وهو قول جماعة من أكابر العلماء من فقهاء أصحابنا وغيرهم، مستدلين بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وكذا لما سئل الإمام الشافعي عن الإجماع: هل هو حجة؟ قال: نعم. والإمام الشافعي رحمه الله حين أشار إلى أن الإجماع حجة؛ المراد إجماع المسلمين عمومًا، ليس للإمَّة الأربعة. فالدين لا ينحصر في الإمَّة الأربعة. وكم قد اتفق الإمَّة الأربعة على قول، والحق على خلافه. والحق على خلافه، ومسائل ذلك كثيرة. وقد أفرد بعضهم نظمًا فيما خالف فيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإمَّة الأربعة، وهي أكثر من اثنتي عشرة مسألة خالف فيها الإمَّة الأربعة، وأكثرها كان فيها الصواب مع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. فالحق يعرف بدليله، لا بقول صاحبه، فضلًا عن أن يكون بالإمَّة الأربعة فقط. فليس الإجماع المراد هو إجماع الإمَّة الأربعة، ولكن إجماع عموم المسلمين. والإجماع المعتبر كما قال الإمام الشافعي: ما إذا قلت: أجمعوا، لم تجد أحدًا يخالفك. هذا الإجماع المعتبر. وأما إجماع وفيه نزاع، فهذا ليس بإجماع على الصحيح. والإجماع المعتبر هو المنقول عن القرون الثلاثة، وأقره الإمَّة بعدهم. قال رحمه الله تعالى: وكذا لما سئل الإمام الشافعي رحمه الله عن الإجماع: هل هو حجة؟ قال: نعم؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء:115] الآية. قال: ولم يتوعد الله سبحانه إلا على ترك واجب؛ يعني: اتباع الإجماع واجب. ولكن كما قلنا: الإجماع إجماعان: إجماع صحيح معتبر مقبول يجب الأخذ به، وإجماع آخر مدعى فيه نزاع، ليس بصحيح، ولا يلزم الأخذ به. ولكن الأخذ بما قويت به الحجة. قال رحمه الله تعالى: وعلى ذلك نص كثير من العلماء على أن إجماع هؤلاء الإمَّة الأربعة حجة. وهذا خطأ، ليس بصحيح؛ فليس إجماع هؤلاء الإمَّة الأربعة حجة. بل يقولون: هذا قول الجمهور. فقد يخالفهم غيرهم، ويكون الصواب مع غيرهم. قال: واختلافهم رحمة؛ لأن الحق لا يخرج عنهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اختلاف أمتي رحمة». وهذا حديث لا أصل له. واختلافهم رحمة كذلك ليس بصحيح؛ فالخلاف شر. لكن لعل مراده اختلافهم بما يكون فيه رخصة للناس بدليل صحيح، فيكون كذلك. والأولى أن يقول: وحيث كان الدليل وجب الأخذ به. وهذا هو الرحمة: اتباع الدليل. قال: فيجب تقليدهم في الفروع، لا سيما في زماننا هذا. بل يحرم الاجتهاد؛ لتعذر معرفة شروطه. وهذا ليس بصحيح؛ لا يجب تقليدهم لا في الفروع ولا في الأصول. بل يجب اتباع الدليل، واتباع ما دل عليه الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة. وأما قوله: يحرم الاجتهاد، وهذا أعظم. كيف يحرم الاجتهاد؟ والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر». وهذا عام. قال: ولتعذر معرفة شروطه؛ تعذر معرفة شروطه لا يعني إلغاء الاجتهاد. والصحيح أن الاجتهاد يتبعض؛ قد نقول: إنه لا يوجد مجتهد مطلق، لكن الصحيح أنه يوجد مجتهد بحسب المسألة المنظور فيها. فمن عنده أهلية للنظر في مسألة معينة، وكانت عنده الكفاءة للبحث فيها، وعرف القول الراجح فيها بدليلها؛ وجب عليه أن يأخذ بما دل عليه الدليل، ولا يتابع قول أحد على خلاف الدليل. فلا يجزئه إلا متابعة الدليل. والله عز وجل يقول: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف:3]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله، وسنتي». ولا يزال الناس ينقلون: «إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل». قال: قلت: هذا في المقيد، وأما في المطلق فلا. ولا قائل به الآن. يريد أن هذا في الاجتهاد المقيد، وأما الاجتهاد المطلق عنده: هذا غير موجود أبدًا. وأما الاجتهاد المقيد فعنده: الصحيح أنه يحرم. إذن: ما بقي شيء من الاجتهاد، لا المطلق ولا المقيد. وهذا خطأ. والصواب: أنه يوجد الاجتهاد المقيد، ولا يمنع أن يوجد إنسان عنده اجتهاد مطلق، لكن بغير تقييدات المتفقهة والأصوليين. وبعضهم قيد قيودًا يريدون عالمًا ما وجد مثله من يوم وجد الإسلام: أن يحفظ السنة جميعًا، وأن يكون على دراية بالتفاسير كلها، وأن يكون على دراية بالأقوال الفقهية كلها، وهكذا من كل شيء يلزمونه أن يكون متبحرًا فيه. وإن يوجد مثل هذا؛ فقد كان بعض الصحابة، وهم علماء العلماء، يجهلون بعض المسائل خفية عليهم. وما منعهم ذلك أن يكونوا من المجتهدين المجتهدين. ولا يزال يوجد علماء متبحرين، ومع ذلك ما أحد منهم يدعي أنه أحاط بكل شيء علمًا. والله يقول: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:76]. فالصحيح أن الاجتهاد المطلق لا يلزم منه تلك القيود الشنيعة التي شددت وذكرت في تفاصيل كتب أصول الفقه، وبعض كتب الفقه. قال: نال رحمه الله تعالى: ولا قائل به الآن. ومن ادعاه في هذه الأزمنة كذب؛ لأنه نادر، والنادر لا حكم له. نحن نقول: ممكن إن شاء الله، لكن لا شك أنه يحتاج إلى أهلية كبيرة. قال: مع أننا نقول: إن الأرض لا تخل من قائم لله بالحجة؛ للحديث. انتهى. طيب: نقف إلى هذا الحد، ونكمل الباقي إن شاء الله بدرس لاحق. والله تعالى أعلم. شكرًا.